السؤال: اللقاء المفتوح 1، المادة عبارة عن لقاء مع الشيخ أبي عبد الرحمن وهو عبارة عن أسئلة واجوبة وتوجيهات أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
طالب العلم يجب أن يعمل بما يتعلمه من دين الله، مع عدم تأثير أمل الدنيا الفانية على دينه. يهون عليه أن يفوته الكثير في مقابل استمراره في طلب العلم مع الثقة وصدق التوكل على الله.
يُنبه الشيخ إلى خطورة الدعاة الذين يعتمدون على القصص في دعوتهم، ويحذر من أخطائهم وتأثيرهم السلبي. العلماء حذروا من أمثال هؤلاء الدعاة لعدم التثبت في رواياتهم واختلاقهم القصص.
يناقش تأثير القصص الواقعية على تربية الناس، ويشير إلى أن تأثيرها مؤقت. بينما تربية العلماء على أساس التوجيه الصحيح تثمر تصحيحًا في حياة المسلم، وبعض هذه القصص مبنية على الخيال وتثير الشهوات.
المقطع يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين، ويعبر عن الامتنان لله تعالى. يختتم الشيخ الموضوع بالتأكيد على أهمية ما سبق ذكره.
فهذا يكون ثقفًا للحراف، يكون شوقًا للحراف، لكن اخرج أولاً لكي يهجر هذا أولاً، ما تنتبهه، إن تنتبهه هذا الأول، فإذا تحلمت الشرع وتحفظت لتحفظ الثلاثي، فعند ذلك رجل الثلاثي الهداية، فتتدرج على دعوته ولا تيأس. وهجر المعاندين معرض قد يئس منه، فهذا يهجر أولاً سلامة للمجتمع من شره، وثانيًا ردعًا له لعله يرجع. وأجد تستمر بالدعوة والتعليم والتوجيه والإحالة إلى أهل العلم الراسخين بالعلم حتى تقوم بذلك الحجة على الخلق. وهذا آخر يقول لنا سائل من مصر: هل يجوز إطلاق كلمة فاطر على المصرّي؟ أم فيها شبهة لصفة الله تعالى فاطر السماوات والأرض؟ نبه العلماء أن إطلاق فاطر ليس بالصحيح لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع على الرجل المصري. أولاً: لأن لغة الإفطار رباعي، فيكون اسم الفاعل منه مصدر على وزن مُفْعل، بينما الفطر بمعنى الخلق ثلاثي، فيكون اسم الفاعل منه على وزن فاعل، فاطر. هذا من جهة اللغة. وهو كذلك من جهة المعنى والشرع، فعلى هذا الصواب أن يقال للرجل الذي يأكل الطعام أنه مصدر، وليس فاطر. طيب، يقول: كيف يثبت طالب العلم أمام فتنة الدنيا مثل المال والجاه؟ وهي لذلك نلبسًا نرجو من نصيحة وتوجيه. طالب العلم ينظر عليه أولاً أن يعلم أن هذا العلم عبارة عن علم وعمل، أمران لا ينفصلان، فكان ينبغي عليه أن يعمل بكل ما علمه من دين الله عز وجل من العلم الذي يتعلمه. فإن حرص على ذلك فهو بإذن الله سيأخذ الطريق الصحيح في السلامة من فتن الدنيا جميعًا، أوان فتنة المال أو الجاه أو الشهوات أو غيرها من الفتن. أهم شيء لأنه يعمل بالعلم الذي علمه، يتعلم العلم ويعمل بالعلم الذي علمه، إذا فعل ذلك فهو بإذن الله تعالى سينجو. فليس من العلم ولا من العمل به أن يؤثر شيئًا من أمل الدنيا الفانية على حساب شيء من دينه، لا مال ولا جاه يهون عنده أن يفوته الشيء الكثير من الدنيا لأجل الثبات على الحق. بل طالب العلم الصادق في طلب العلم يهون عليه أن يفوته الشيء الكثير في مقابل استمراره في طلب العلم، ليس فقط في مقابل الثبات على الحق، بل فيما هو دون ذلك عند الناس، ولكنه عنده ليس كذلك. كما قلنا في مقابل الاستمرار في طلب العلم، فربما يبتلَى بما قد يقول الناس: أنت تضيع مستقبلك، أنت الآن عرضت عليك وظيفة أو فرصة تعليم تنال بها شهادة، فكيف تترك هذا وتذهب إلى مراكز العلم؟ فهو قد علم وذاق حلاوة طلب العلم، فعند ذلك لا يبالي بهذه الشهادة ولا يبالي بهذه الوظيفة، لا لأنه يريد أن يتكل على الناس ويسأل الناس عن المستقبل، لا، ولكنه عنده من الثقة وصدق التوكل على الله ما لا يجعله لا يقف ما يجعله لا يقاف على المستقبل. فهو أهم شيء عنده الآن أنه يطلب العلم، يستمر في طلب العلم، يجتهد فيه ما دام أنه لا يحتاج إلى أحد بفضل الله، هو يقوم بنفسه، لا يسأل الناس ولا يتذلل لهم ولا شيء، يطلب العلم مكتفيًا بنفسه بإذن الله تعالى. فمثل هذا كيف يمكن أن يفتن بالدنيا؟ وهو قد عمل بما قد علم من العلم، فهو من باب أولى أن لا يرضى أن يضيع شيئًا من دينه على حساب دنيا. فلا تغريه الأموال بأن يقال له: تعال عندنا جمعية الراتب فيها خمسة آلاف سعودي، إيش تريد أنت؟ لو توظفت في اليمن ما تحصل خمسة آلاف يمني، نحن نعطيك خمسة آلاف سعودي. في الشخص بعض النازل لأنه ما عنده عمل بالعلم، ولقد تعود على ذلك، ضعيف، فسرعان ما ينهار ويسيل لعابه ويبدأ يبحث له عن مخرج، يبحث عن مخرج حتى يبتعد عن إخوانه، إما فرصة عمل أو غير ذلك، وهكذا حتى يدخل في الدنيا. وهكذا كذلك الجاه، طالب العلم الذي عمل بالعلم بحق لا يبالي لو أن الناس تكلموا فيه، ما تكلموا، لو أنه ذهب جاه الذي في المجتمع، بعض الناس يؤثر الدنيا على الآخرة، يقول: أنا الآن من بيت شريف وأسرتي بمنزلة عالية والناس تحترمني، فإذا طلبت العلم وقالوا الناس: نبذوني وطردوني من منزلتي وما أعطوني حقي وقدري الذي أنا به في المجتمع، فيبدأ يتردد لأنه لم يعمل بالعلم، يتردد هل يعمل بالعلم فلا يبالي بالناس ويبقى طريدًا، يبقى لا يسمع له ولا يحترم ويتكلم فيه لأنه متمسك بالسنة. وأما إذا لم يتمسك بالسنة فكل الناس معه، بل ربما لو كان من آل البيت، إذا دخلوا إذا خرجوا قبلوا يده ورغبوا فيه، والصور والكبش الأسود عند البيت في عيد الفطر وعيد الأضحى والهدية في رمضان وغير ذلك، معزز مكرم، أهم شيء إنه سني، إذا هو سني، فما سيجد من السب والشتم والطرد وعدم التمكين لا في مساجد ولا في غير مساجد، الضعيف هو الذي يضعف في مثل هذه المواضع. أما الذي عرف قدر العلم والعمل به فهو لا يبالي بذلك كله، يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفضل منه منزلة فأخرجه قومه، ولكن رفعه الله عز وجل. وهذه الحقيقة ما من إنسان يطلب العلم ويثبت على العمل بهذا العلم إلا وسيرفعه الله عز وجل ولو بعد حين، هذه سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يبتدئ أمرهم بمحاربة قومهم ومعاداتهم والجهاد بينهم وبينهم حتى تنتهي النتيجة إلى النصر الذي يؤيد الله عز وجل به أولياءه. وهكذا العلماء فإنهم هكذا كان حالهم. وانظروا إلى شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، أول ما جاء إلى بلده ودعا إلى السنة سُبَّ وطُرد وربما في بعض المواضع ضُرب، وكان يقول: ليس عندي في المسجد ولا أحد، ما درى أحد، حتى جاءه بعض المدرسين الأساتذة فكانوا يحضرون عنده، أما من اليمنيين ولا أحد، ليس عنده ولا أحد، ابتدأ ضعيفًا. فانظروا ماذا آل أمره؟ رفعه الله عز وجل رفعًا عظيمًا، رفعًا عظيمًا. وأولئك الذين تمسكوا بالجاه وحاضروا على القبيلة وأرادوا الدنيا ما يذكرون الآن، ليس لهم ذكر. وأما الشيخ بفضل الله صار مسجده لا يُصدَّق الأعداد التي تأتي إليه بالألوف، فصار صيته ليس فقط في اليمن بل لمشارق الأرض ومغاربها، يأتيه من أوروبا ومن أمريكا ومن جنوب شرق آسيا ومن جميع دول العالم يطلبون العلم، وطار رمزًا للسنة في هذه البلاد الطيبة. وهذه سنة الله جل وعلا مع أهل العلم محبته كذلك، والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا. فأنت كذلك أخي السائل تحرص على طلب العلم والعمل به، وبإذن الله لن تضرك فتنة. يقول: هل لنا أن نسمع مثل أشرطة «اعترافات عاشق» للشيخ إبراهيم الدويش ومحمد العريفي وغيرهم من الشيوخ؟ قد حذر العلماء من أمثال هذه الأشرطة، وأمثال هؤلاء الدعاة الذين منهجهم في الدعوة القصص. وقد كان العلماء من قبل يحذرون من أخبار القصاص والجلوس إليهم، حتى ذكر ابن الجوزي رحمه الله فصلاً في كتابه «تلبيس إبليس» بما يتعلق بالقصص والحضور في مجالسه. فمن مفاسد هؤلاء القصاص أنهم أولاً ليسوا أهل تثبت، فهم يذكرون في أشرطتهم وفي محاضراتهم الغث والسمين، وربما أحاديث من دون إسناد ولا التزام بالصحة فيما يتعلق بالأشياء المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الأنبياء أو عن الصحابة أو التابعين أو الأئمة. ولا كذلك فيما يتعلق بالقصص الواقعية التي يذكرونها، بل ربما يختلقون القصص مثل ما ذكر في شريط صار له رواج عظيم بين العامة، وهو المسمى بـ«توبة أحمد»، كم بكت أعين فيه وكم قد حصل من تأثر به، وفي النهاية يصير أمر القصة مختلقة، قصة مختلقة ملفقة. فسبحان الله كيف يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله بالكذب وبهذه الأخبار الزائفة؟ هل يمكن أن يحصل بهذا خير لمثل هذا الداعي؟ لا شك أنه الشر الذي يحصل أكثر. ولهذا أكثر هؤلاء الذين يتربون على هذه القصص في الحقيقة يكون تأثرهم مؤقت ولا يدوم، لأنهم لا يربون الناس على العلم، لا يربونهم على العقيدة الصحيحة، لا يربونهم على العبادة الصحيحة. بل يحرصون في كل فترة على تجديد القصص كما يقولون «الواقعية» واختلاق كذلك لتأليف في التأثير والأخذ بعواطف الناس. ومثل هذا تأثيرهم أقوى يبقى في المحاضرة، لكن بعد المحاضرة ما تجد أثر، ما تجد أثر. بخلاف تربية العلماء المبنية على التوجيه الصحيح لآيات الكتاب وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وآثار السلف الصحيحة التي تثمر تصحيحًا في حياة المسلم، يتبعه كذلك تصحيح في منهجه وسيرته في هذه الدنيا، فهو بإذن الله تعالى يتمسك بالحق ويستمر عليه. وأما هذه القصص فهي كما قلنا في الغالب مبنية على الخيال، وذلك الشيء الذي ليس بواقع وليس بصحيح، كذلك تحريك لبعض الشهوات من خلال التفاصيل التي تذكر في هذه القصص مما هو ليس من طريقة القرآن ولا من طريقة السنة ولا من هدي السلف. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه النافع العظيم «الداء والدواء» الذي يسمى كذلك «الجواب الكافي»، ذكر أنه ليس من طريقة القرآن ولا من طريقة السنة ولا من هدي السلف التفصيل في المحرم، بل طريقة القرآن الإجمال في ذكر المحرم والتفصيل في ذكر الحلال. لكن هؤلاء القصاص يظنون أن التفصيل في ذكر الحرام يشنع ويزهج، وكذلك يبعد. والحقيقة خلاف ذلك، الحقيقة أن بعض القصاص صاروا يتعلمون الشر من هذه الأشرطة، صاروا يتعلمون الشر من هذه الأشرطة، حتى يقول بعض العامة بل وبعض السفهاء: هؤلاء المشايخ يعلموننا أشياء ما كنا نعرفها، يعلموننا الشر وتفاصيل الوصول إليه ما كنا نعرفها. بل كذلك في بعض هذه الأشرطة من ذكر تفاصيل بعض المنكرات والفواحش ما يهيج الشهوة عند الإنسان، وهذا شر، ليس هذا من أسلوب القرآن ولا من أسلوب السنة. الله عز وجل إذا ذكر الجماع ما ذكره باسم الإيلاج، ذكره باسم المماثلة، ذكره باسم الإتيان، ذكره بأسماء محترمة لا تهيج النفوس. وهكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى الله يجتنب الأشياء المهيجة، فكيف إذا كان شريط يصنع فيه قرع المعازف ثم تشغيل الموسيقى ثم بعد ذلك تفاصيل، ثم بعد ذلك صراحة؟ أليس هذا مما يهيج؟ قد ذكر ابن الجوزي رحمه الله قال: والكثير ممن يحدث مجالسة القصة، قال: يستمتع بتفاصيل القصة التي يذكرها هؤلاء القصاص بغض النظر عن ثمرة هذه القصة وعاقبتها، فهم يستمتعون بتفاصيلها وأشياءها المذكورة مما تشتهي به النفوس وتلذى به، ما هو أعظم مما يريده القاص. وهذا بعينه قد وقع في أشرطة هؤلاء القصاص، وما هو أعظم منه مثل هذا الشريط المذكور، إيش اسمه؟ «اعترافات عاشق»، «اعترافات عاشق»، فماذا تظن أن يذكر من اعترافات العشاق؟ ماذا يذكر إلا الشر والسوء وتعليم الفاحشة وطرق الوصول إليها؟ ومثله شريط «سعيد بن مسفر حين ينتحر العفاف»، فهو شريط سيء جدًا، فيه من الشر وتفاصيله والتهييج إليه ما هو أضر من المقصد الحسن الذي قصده صاحبه بهذا الشريط. ومثله شريط الدويش المسمى بـ«بحر الحب»، ورد عليه شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله تعالى بمذكرة، شريط لما فيه من الشر والتفاصيل التي تهيج إلى الشر. فالمسلم ينبغي أن يحسن بأمثال هؤلاء القصاص الذين يسيئون في الحقيقة في توعية الدين وفهمه والتوجه إليه، والضرر الذي يأتي من أشرطة قصصهم أعظم من النفع، بل ينبغي عليه ويجب أن يلتجئ إلى العلماء الراسخين في العلم، ولو ظن أن أشرطتهم لا تزعج العين ولا كذلك تحرك العواطف، لكن في الحقيقة هي التي تربي وهي التي سيكون لها بإذن الله سمر الحسنات، ولو صدق الإنسان لن تنفعه بها. فمن لم ينتفع بقول الله وقال رسول الله فلا خير فيه. بهذا قد انتهينا إلى هنا والحمد لله رب العالمين.