المحاضرة بعنوان كلمة في افتتاح الدورة الثانية والعشرين بدار الحديث بالشحر، كلمة في افتتاح الدورة الثانية والعشرون بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 2 ذو القعدة 1445هـ الموافق 10 مايو 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يلقي الشيخ كلمة افتتاحية للدورة الثانية والعشرين في دار الحديث بالشحر، حامدًا الله ومشيدًا بفضل الدار ومؤسسها، ويشكر من ساهم في هذا الخير. يطلب من الله الثواب للجميع ويشكر المشايخ والدعاة على جهودهم في الدورات العلمية.
يشكر النص المشايخ والدعاة على جهودهم في تنظيم الدورات العلمية وتدريس العلوم الشرعية، ويشيد بجهودهم في تعليم الناس وتحصين المجتمع ضد الفتن. يطلب من الله أن يجزيهم خير الجزاء وأن يجعلهم مفاتيح خير ومغالق شر.
يُشيد بالدور المبارك لمراكز العلم ودعاة السنة في توجيه المجتمع نحو المنهج الصحيح وتمييزه عن البدع والضلالات. يحث على التعاون والتناصر لحماية المجتمع من الشرور والضلالات المتزايدة.
يتم تقديم الشكر للمشاركين في العمل الخيري ويدعى لهم بالقبول والثواب. يُنهى الكلام بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه وبالدعاء للجميع بالخير.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، ونعمة التوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا هذا الخير الذي نحن فيه في هذه الليلة المباركة، ونحن في افتتاح هذه الدورة العلمية المكثفة المباركة، الدورة الثانية والعشرين. فهي دورة مباركة آتت ثمارها على مدى سنين طوال، أكثر من اثنين وعشرين سنة، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. ولا ننسى بادئ ذي بدء، بعد شكر الله عز وجل، أن نشكر من كان سببًا في هذا الخير الذي نرى آثاره وعظيم ثماره. فإن هذا المسجد المبارك، جامع التقوى وملحقاته، بهذه الدار المباركة، دار الحديث بالشحر، كان الفضل بعد فضل الله سبحانه وتعالى للشيخ الوالد المبارك، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعله في المهديين، وفي العليين، ومع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الشيخ علي بن عمر بن مبارك بن جميل، رحمه الله رحمة الأبرار. فهو السبب بعد فضل الله سبحانه وتعالى في هذا الخير الذي ينعم به هذا المركز الطيب المبارك، وهكذا هذه المدينة المباركة وما جاورها. بل هذا المركز الطيب المبارك، على مدى أكثر من 22 سنة، آتى ثماره، فنفع به ربنا العظيم الكريم العبادة والبلاد في اليمن وفي غيرها. فكم من طلبة العلم الذين جاءوا إلى هذا المركز الطيب المبارك من أنحاء كثيرة من اليمن، من محافظات وقرى ومدن من الشرق والغرب والشمال، وهكذا كذلك من خارج اليمن، من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا وغيرها من الدول الكثيرة من طلبة العلم، بل أسر بأكملها، رجالًا ونساء وأبناء ذكورًا وإناثًا، استفادوا من هذه الدار الطيبة المباركة العامرة في دروسها المستمرة في السنة، وهكذا بفضل الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الدورات المكثفة التي نفع الله عز وجل بها نفعًا عظيمًا. فجزى الله الشيخ عليًا رحمه الله رحمة واسعة من جميل، وهكذا كذلك أبناءه وذريته من بعده، جزاهم الله خير الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم وحسنات الشيخ الوالد، وكل من ساهم في هذا الخير. ولا يزال أهل الخير يتعاونون ويتآزرون في نصرة الإسلام والسنة وعلم القرآن والسنة. وهذا الذي نراه الخير الكثير قليل من كثير من هذه البركة التي جعلها الله عز وجل في هذا المركز الطيب المبارك. فجزى الله خيرًا كل من ساهم في هذا الخير في هذه الدورة المباركة الثانية والعشرين، وما قبلها من الدورات في سنواتها الماضية. كما نشكر من شارك في هذه الدورة المباركة من المشايخ الفضلاء والدعاة النبلاء، وعلى رأسهم أخونا الشيخ الفاضل بشار العدني، والشيخ الفاضل نور الدين الشفيق، وكذلك الشيخ سامي باعشير، وغيرهم من المشايخ. كما نشكر للمشايخ الفضلاء مشايخ هذه الدارة المباركة الذين بدلوا أوقاتهم وأعمارهم والجهود المباركة العظيمة في إعمار هذا المركز الطيب المبارك طوال العام، والقيام بمثل هذه الدورات المكثفة المباركة في الإجازات الصيفية. انظروا إلى جدول هذه الدورة المكثفة المباركة، أكثر من سبع فترات، والدروس قائمة متتابعة متوالية بأنواع العلوم والفنون في القرآن والسنة وعلوم أهل الإسلام. فتدرس كتب العقيدة، وكتب الفقه وأصوله، وهكذا علوم القرآن وتجويده، وعلوم اللغة وآلاتها. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. فنشكر الجميع، ونخص بالشكر مشايخ الكبار في هذه الدارة العامرة المباركة، أخونا الشيخ الفاضل أبو هاشم الشحري، وأبو همام بالله بسعد، وعبد المجيد الغيلي، وأبو عبد الله بجعالة، وأبو معاد، وأبو بكر باصلعة، وهكذا كذلك عوض بن عروة، وأخونا هشام بشرحيل، وسالم الكاف، وسالم الكلالي، وجمال الوصابي، وعمر الصبان، يسلم باثغيلي، وغيرهم من المشايخ الذين لا أستحضر أسماءهم. وقد كانت لهم الجهود المباركة الطيبة طوال الأعوام السابقة، فأكثر من 22 سنة، وهم قد بذلوا أوقاتهم وأعمارهم والجهود المباركة في بدل العلم وتعليمه والتفرغ للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فجزى الله عز وجل الجميع خير الجزاء. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغالق شر. وبمثل هذه الجهود المباركة، أيها المسلمون والمسلمات، يكون الخير في المجتمع. فإن هذه الدورات المباركة تعتبر قنوات توصل للتمسك بدين الله عز وجل والتفقه فيه، وتكون كذلك أسباب بناء للمجتمع وتحصين يتحصن في عقيدته ويتحصن في أخلاقه ويتحصن في عبادة ربه. فتنشأ الأجيال، ويكون بذلك الرجال. مثل هذا الخير له أثره على الأسرة، على الآباء وعلى الأمهات وعلى الأبناء والبنات. فتنشأ الأسر المستقيمة المحافظة التي بفضل الله سبحانه وتعالى تعصم بعد عصمة الله سبحانه بمثل هذه الجهود المباركة. ما أكثر الفتن التي ابتليت بها المجتمعات، فتن الشهوات وفتن الشبهات. وليس هناك عاصم بعد عصمة الله سبحانه وتعالى مثل العلم النافع والاجتهاد فيه وبذله وبثه في المجتمع. فإنه والله وبالله وتالله من أعظم ما يكون به تحصين المجتمع، تحصن في عقيدته، في عبادته، في أخلاقه وسلوكه ومنهجه. وبفضل من الله سبحانه وتعالى صارت هذه الحمية المباركة، صار الكثير من عوام الناس، فضلًا عن طلبة العلم، من أقبل على الخير وأحبه، عندهم حمية من العقائد المنحرفة. بعد أن كانت المجتمعات لا تميز بين الشرك والتوحيد، لا تميز بين السنة والبدعة، لا يميز بين كرامات الأولياء وشعودة السحرة والدجلة والخرافيين. كان المجتمع لا يميز بين منهج أهل السنة والجماعة في عقيدته وعبادته ومنهجه وسلوكه وأخلاقه، مع المناهج المنحرفة التي كانت عليها الكثير من الفرق الضالة، سواء أكانت في العقيدة أو العبادة أو الأخلاق أو المنهاج أو السلوك، أو من يتلبس باللباس الإسلامي والإسلام منه بريء بتلك السياسات المحرفة والضلالات من تكفير المجتمعات ونشر فكر التفجير. كل هذا وأمثاله ونظائره كان مما يبتل به المجتمع. والفضل بعد فضل الله سبحانه وتعالى لأهل السنة ولهذه الدور المباركة، ومن ساهم فيها بقليل أو كثير، بماله أو جهده أو علمه أو كلمته وسعيه. فكان هذا من عظيم فضل الله عز وجل في توجيه شباب الأمة والمجتمع ونسائها، أبائها وأمهاتها إلى المنهج الصحيح. وبهذا حصلت الثقة بفضل من الله سبحانه وتعالى بمنهج أهل السنة والجماعة، وبهذه الدور المباركة، وأنها المعين الصافي النقي الذي يمثل تركة النبي صلى الله عليه وسلم، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديثه بالدرداء وغيره في السنن، وجاء معناه كذلك في حديث العرباض: «أنه تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». وفي حديث العرباض المشهور الصحيح بالسنن: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». هذه الكلمات المجملة لا يعرف الناس وعوام الناس، مهما صلحت نياتهم، كيف يميزون بين صاحب السنة من صاحب البدعة، كيف يميزون بين طريق الصحابة من طريق من خرج عن طريق الصحابة. لكن بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بجهود دعاة وعلماء ومشايخ السنة، وهذه المراكز الطيبة المباركة، حصل هذا التمييز، وحصلت هذه الحمية، وحصل هذا الخير الذي نراه بفضل من الله سبحانه وتعالى. ولذلك نقول لأنفسنا والإخواننا ولمحبي هذه الدعوة المباركة: هنيئًا لكم هذه الجهود المباركة، كل بحسبه، من شارك بماله أو بجهده أو بقوته أو بعلمه. هنيئًا لكم هذه الحسنات المضاعفة. كذلك نقول لأنفسنا ولمحبي هذه الدعوة المباركة أن نبذل الكثير، خصوصًا وأننا نرى في المجتمع من تتخطفه شياطين الجن والإنس بالمناهج المنحرفة والفرق الضالة، وما أكثرها، لا كثرها الله. فقد توسع الشر، فتعدى تلك الخرافات الخزعبلات والبدع والضلالات إلى ما هو أكبر من الإلحاد. وأنتم تسمعون بدعوات الإلحاد المتنوعة التي تختلق وفرقها ووسائل نشرها والطوائف التي تبناها، ومن آخرها ما يسمى بتمكين، ولعلكم سمعتم بذلك. فمن الذي يحمي المجتمع إذا لم يبدل أهل السنة كل بحسبه في حماية هذا المجتمع من هذه الضلالات؟ فالله الله أن نتعاون ونتكاتف ونتناصر ونتآزر في حماية المجتمع مما يرد عليها من شياطين الجن والإنس، ومن أعداء الإسلام والسنة. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على أن نقوم بالواجب الذي أوجبه الله عز وجل. كما نذكر أنفسنا أن من وفقه لهذا الخير، مع ما وفق الله عز وجل وأنعم، وما كان من التشريف، فإنه يتحمل من التكليف ما هو أعظم من ذلك التشريف. لأن المجتمع سيسألنا وسيسألنا الله عز وجل عنه، إن نحن قصرنا في تبليغ هذه الدعوة المباركة وهذا الخير الذي وفقنا الله عز وجل إليه. فينبغي أن يقوم كل أحد بحسبه، صاحب المال بماله، وصاحب العلم بعلمه، وصاحب القوة بقوته، وصاحب الجهد بجهده، وصاحب المنصب بمنصبه، وصاحب الوجاهة بوجاهته، وصاحب كذلك الرئاسة برئاسته. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يستعملنا وإياكم في أبواب الخير، وأن يعيننا على هداية المجتمعات إلى ما فيه الخير من طريق النبي صلى الله عليه وسلم وصحابة الكرام، الإسلام الصحيح والسنة المستقيمة، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. ونكرر الشكر لكل من شارك في هذا الخير بقليل أو كثير، ونسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.