اللقاء المفتوح 5

السؤال: اللقاء المفتوح 5، المادة عبارة عن لقاء مع الشيخ أبي عبد الرحمن وهو عبارة عن أسئلة واجوبة وتوجيهات أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الأناشيد والزينة في الأعراس النسائية

يتناول حكم الأناشيد النسائية في الأعراس وضوابط الزينة، مشيرًا إلى أن العبرة بحقيقة الشيء لا بمسماه وأن الأصل في الغناء المنع إلا ما دل الدليل على الترخيص به. كما يبين أهمية عرض الزينة على الشرع وتجنب المبالغة في التزين.

تحذيرات من المخالفات الشرعية في الأعراس

يتحدث عن مخالفات شرعية في الأعراس النسائية مثل الرقص المثير ورفع الأصوات، ويقدم نصائح للتعامل معها بطريقة لينة مع التأكيد على تغطية أصوات النساء لتجنب الفتنة.

ضوابط حضور الأعراس ومخالفات التصوير

يناقش حكم حضور الأعراس التي فيها مخالفات شرعية مثل التصوير والاختلاط، ويحذر من تصوير النساء لما فيه من انتهاك لحرمات المسلمين وفتنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. نبتدئ في قراءة هذه الأسئلة في هذا اللقاء المفتوح، بطلب عدد من إخواننا، خصوصًا مع نهاية هذه الدورة العلمية المكثفة في هذه الإجازة الصيفية. فاستجابةً لطلب إخواننا كان هذا المجلس، وهذا اللقاء المفتوح لتُعرض فيه مسائل تحتاجها الإخوة، فينتفعون بها وينتفع الحاضرون، وينتفع بها من يرجع إليهم من حضر. وبما أن بعض الحاضرين لديهم كذلك بعض الأسئلة، فإن شاء الله نأخذ من أسئلة الحاضرين بعضًا، ومن أسئلة بعض إخواننا التي كتبها بعضًا آخر، ونسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد. يقول السائل: اختلفنا مع بعض إخواننا في الأناشيد النسوية التي تقام في الأعراس، علمًا بأن فيها أولًا: تسمى أناشيد، ونغمتها نفس نغمة الأغاني في الإيقاع والإلقاء، مع اختلاف الكلام، ولكن سميت كذلك حتى لا ينفر منها الناس. والجواب على هذا السؤال الذي تضمن في ضمنه مجموعة من الفقرات، وكل فقرة تعتبر سؤالًا. فالجواب على الفقرة الأولى: أن الأناشيد والتي تسمى بأناشيد مشروعة أو إسلامية أو غيرها، العبرة بحقيقتها لا بمسمياتها. فإن الشيء إذا سمي بغير اسمه لم يخرجه ذلك عن حقيقته، والعبرة في أحكام الأشياء بحقائقها لا بمسمياتها. فإن الخمر يسمى في آخر الزمان بغير اسمه، فلا يخرجه ذلك عن حرمته، وعن كونه مما حرم الله سبحانه وتعالى. فالعبرة بحقائق الأشياء لا بمسمياتها، هذا أمر. والأمر الآخر الذي ينبغي أن نعلمه: هو أن الأصل في الغناء والنشيد المنع، إلا ما دل الدليل على الترخيص به. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ على أبي بكر حين قال: «مزمارة الشيطان» في بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث عائشة في الصحيحين، وذلك في الجاريتين التي كانت تغنيان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «دعهما» يعني لأجل يوم العيد. فرفض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك، وقد أشار غير واحد من أهل العلم، ومنهم الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث، إلى أن في هذه اللفظة لفتة إلى أن هذا مما استثني ورخص. فإذن النشيد للنساء يرخص في الأعراس، ويرخص كذلك في الأعياد، وما كان بمعناه، وليس على وجه الاستمرار في غير ذلك. والرجال كذلك في العمل ونحوه، ولكن الفرق: أن المرأة أو النساء رخص لهن الدف، ولم يرخص ذلك للرجال. فإذا كان كذلك، فالتوسع في هذا الباب على غير الوجه الشرعي الصحيح يعتبر خطأ. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن هذه الأناشيد فيها مشابهة لإيقاع وإلقاء أصحاب الأغاني، يعني المحرمة؟ فكلما انتشرت أغنية جديدة بلحن جديد، قام من يقوم بالإنشاد في الأعراس بتقليد تلك الأغنية في نغماتها وإيقاعاتها، ولكن بألفاظ ربما ظاهرها السلامة. وهذا في الحقيقة لا ينبغي، بل لا يجوز؛ لأنه تشبه بالفاسقين، والله جل وعلا قد نهانا عن ذلك. قال سبحانه: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: 113]. فالركون لفاسقين من المغنيين والمغنيات، وما كان بمعناه مما حرم على أهل الإيمان والإسلام. فإذا كان هذا الوصف صحيحًا، أي: أن هذا موجود في هذه أو في هذا الحال الذي اختلف فيه هؤلاء الأخوة، فالأمر كما سمعتم. وينبغي أن يعرض حال هذا الذي اختلف فيه على بعض طلبة العلم المنصفين، من ذوي الخبرة، فيكون الحكم عليه بمقتضاه. أو على الأخوات، إذا كان هذا يسمع من قبل الأخوات، فبعض الأخوات من طالبات العلم يسمعن وينظرن: هل صحيح فيه مشابهة ومتابعة للنغمات الموسيقية والأغاني المحرمة؟ فإن كان كذلك، فذلك يحرم. يقول ثانيًا: ينصب ما يسمى بالشراع في شارع قريب من بيت العرس، ربما يكون شفافًا أو غير محكم. وكذلك قيام الأعراس في الشراع، إذا كان هذا الشراع يصف ما خلفه، بكونه كما قال: شفافًا، أو كان غير محكم، بحيث أن عورات المسلمين تنكشف. أي: أن النساء وهن قد كشفن عن رؤوسهن، وربما عن شيء من عناقهن وأيديهن، يظهرن من شقوق هذا الشراع، ومن فتحاته الواسعة في بعض المنافذ. فربما دخل ومر بعض الرجال، من يمينه أو من شماله، أو كذلك ربما أدخل رأسه بعض الرجال، فنادى ابنته أو زوجته. أو ربما كذلك صار بعض الباعة يدخل رأسه من أطراف الشراع، يبيع ويشتري مع النساء، ومع الأطفال. فتحصل بذلك المخالفة الشرعية، والتساهل بهذا الباب. فمثل هذا لا شك أنه لا يشرع حضور مثل هذه الأعراس إذا كان الوصف كذلك. والأسلم والأحوط: أن يكون بصطح بيت، أو في بيت واسع، أو في مكان محكم، لا تحصل به هذه المفسدة. والواجب على كل من علم دين الله جل وعلا: الحرص على الاحتياط لدينه وعرضه، وحفظ عورات المسلمين عمومًا، وأهله خصوصًا. والمرأة كلها عورة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث أسماء وغيرها. المرأة عورة، فإذا خرجت استجرفها الشيطان. فكلها عورة من رأسها إلى أطراف أقدامها، هي للرجال الأجانب عورة، لا يجوز لأحد أن يرى منها شيئًا. وذلك أولًا: استجابة لأمر الله ورسوله، وثانيًا: كذلك سلامة لقلوب المسلمين والمسلمات، وحفاظًا على المجتمع من الزيغ والانحراف. ولله الحكمة البالغة فيما شرع وأمر سبحانه وتعالى. يقول ثالثًا: المنشد أو النساء يرفعن أصواتهن، حتى يسمع الرجل القريب من المكان، وأحيانًا يسمع من بعيد. والجواب على هذا: أن الواجب على المرأة إذا كان الأمر كذلك أن تخفض من صوتها؛ لأن صوت المرأة، وإن لم يكن عورة، إلا أنه فتنة. وإن لم يكن عورة، إلا أنه فتنة. ولهذا أمر ربنا جل وعلا النساء أن لا يخضعن في القول، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض. فإذا كان كذلك، فصوت المرأة عند نشيدها أو النساء عند النشيد، ولو كان على الوجه الشرعي الصحيح، التي ليست فيه مخالفة شرعية، فظهور الصوت للرجال الأجانب مما ينبغي أن يستر، وهو مما فيه فتنة لا شك. فإذا كان كذلك، فينبغي أن يعمل حل لذلك. فمن ذلك مثلًا: أن يشغل مكبر صوت فيه شيء من النشيد، نشيد أطفال أو نحوه، في شريط يخرج إلى خارج هذا البيت الذي فيه العرس، فيكون هذا الصوت مغطيًا عن صوت النساء التي ينشدن داخل البيت، فيستر هذا الصوت الخارج ذاك الصوت الذي في الداخل، وبهذا يسلمنا ويسلم الجميع من هذه المفسدة. وهذا الذي يفعله الكثير من الأخوات الفاضلات في مثل هذا المقام، وهي سنة حسنة ينبغي أن يحتذى بحذوها سدًا لهذه المفسدة. يقول رابعًا: يرقصن فيما بينهن بالحجل، ويسمى الزفين. مسألة رقص النساء بين النساء، وإن كان بعض أهل العلم جوزه، وبعضهم منع منه. إلا أن الذي ينبغي للمسلم أن لا يتتبع الرخص، ولكن ينظر إلى حكم المسألة باعتبار مصالحها ومفاسدها، قبل النظر: أن المسألة اختلف فيها أو لم يختلف فيها. فإن الأمر ربما يكون على خلاف ذاك الترخيص الذي رخص به من رخص. وذلك لأن قاعدة درء المفاسد قاعدة شرعية عظيمة، دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. ومن رخص في مسألة رقص النساء فيما بينهن على وجه ليس فيه ما يكون فتنة ومخالفة للشرع، كما يقولون: على الوجه المباح. وأصل الإباحة من رخص في ذلك من أهل العلم، رخص عند عدم وجود المحذور الشرعي والمفسدة الشرعية. وأما والحال كما علم القاصي والداني، والقريب والبعيد، والصغير والكبير: أن الفتنة قد عمت الكثير من الناس، حتى صار -وللأسف- لقلة الدين وجهل الكثير من النساء، صار النساء محل وصف للرجال ولغير الرجال، ومحل فتنة. قصوصًا مع انتشار وسائل الإعلام الفاسدة المفسدة. فصار الكثير من النساء -وللأسف- لقلة الدين والجهل، يصفن النساء، وربما يذكرن رقص فلانة ورقص فلانة. فكيف إذا انضاف إلى ذلك: أن أكثر هذه الأعراس لا يمكن إحكامها؛ لكثرة الحاضرين، فيحصل من اللغب ومن التجاوز للحدود الشرعية ما يوجب معه إغلاق مثل هذا الباب؟ فهذه تأتي بثياب ضيقة، وأخرى تأتي بثياب رقيقة تصف ما تحتها، وثالثة تأتي بثياب فيها شيء من التبرج والسفور، إما مكشوف الصدر أو الكراع، وكذلك ربما ضيق الخاصرة، أو مشقوق من الخلف أو من الأمام أو من فوق أو من تحت أو غير ذلك. ولا شك أن ظهور أمثال هؤلاء يكون فيه مفسدة، إضافة إلى أخلاق النساء. ربما امرأة تشتد، وأخرى تتكسر وتتميع وتفعل ما يكون فتنة للنساء، فضلًا عن الرجال. فلهذا وغيره كان القول بالمنع هو الأقرب والأحوط لدين الجميع، وهو الأسلم للنساء والأسلم كذلك لهذه الأعراس: أن تسير على معنى العفة والحشمة التي تقتضيها الأدلة الشرعية وتأمر بها. وهكذا الذي يليق بالمسلم، بل بكل من يطلب العفة لأهل بيته. يقول خامسًا: يرفعن أصواتهن بما يسمى "الحيير". لعلها لغة عندهم أو في عرفهم يسمى "الحيير"، وهو ما يسمى بالزغرطة أو نحوها. قال: وهو صوت تصدره بعض النساء، يشبه الصفير. كذلك مثل هذا ينبغي أن ينصح أهل هذه الأعراس والحاضرين. ولكن السلام من ذلك: أن تعزل مجالس النساء عن الرجال، وأن يغطى عن الخارج بصوت شيء من المكبرات، يكون فيه صوت نشيد أطفال أو نحوه، مما ليس فيه فتنة ولا مخالفة شرعية، يغطي ما قد يصدر من أصوات من الداخل. ولو كانت بعض الأصوات ينبغي أن لا تفعل. لكن كما سبق: هذه المجالس التي يجتمع فيها الكثير من النساء، يحصل فيها من السقطات والمخالفات الشرعية في الغالب ما لا يمكن حجزه؛ لأن المسألة ما تنضبط. حتى ولو نصح أحد الأخوات مثلًا. وهذا ينبغي أن يستدعى من الأخوات من يشرفن على هذا العرس، حتى يكون عرسًا سالما من المحاذير الشرعية. فينبهن في ابتداء حفلة العرس على بعض التنبيهات، مثلًا: عدم لبس العاري، وعدم الظهور به. والتنبيه كذلك على مسألة عدم إظهار أصوات النساء؛ لما فيه من الفتنة، بكلمات رفيقة لطيفة، فيها غاية من الرحمة والتودد، بما لا يجرح أحدًا من الحاضرات. وبعد ذلك احتياطًا؛ لأنه قد يصدر شيء ربما خطأ أو نسيان أو من امرأة معاندة. وربما هذه المعاندة من أهل العرس، من قريبات العروس أو الزوج. ولا مجال بذاك الوقت للمشاحنة والخصومات. ولكن تسد مثل هذه المفسدة بما سمعتم: بأن يكون هناك مسجل بصوت عال يغطي الصوت الذي يخرج من داخل، إن خرج. يقول سادسًا: تتنوع الألبسة في تلك الأعراس، من عاري وشبه عاري، وساتر وغير ذلك. وهذا كما سبق قلنا: يكون بالتنبيه. وإذا وجد شيء من ذلك، فتأتي بعض الأخوات. وهذا واجب الجميع في الحقيقة. كما في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». فالواجب على كل مسلم ومسلمة إذا رأى شيئًا من المنكرات أن يغير هذا المنكر. فإن كان يستطيع أن يغير باليد، ولا مفسدة كأن يكون أبًا في أبنائه، أو وليًا في من تحت ولايته، أو من له وجاه ومكانة يستطيع معها أن يغير باليد ولا مفسدة، فذاك. وإن لم يكن ولا يستطيع، فإنه ينتقل إلى النصيحة بالقول. أو كان حتى يستطيع، لكن غلب على ظنه أنه تحصل مفاسد، فينتقل إلى الأدنى دفعًا للمفسدة. فهكذا يسعى الحاضرات إلى نصيحة من يصدر منه شيء من ذلك أولًا. وهذا هو الذي ينبغي، وهو الأنفع بالكلمة الطيبة اللطيفة، وبالنصيحة الجانبية. وربما يستعان على ذلك بشيء. ربما المرأة تأتي وليس معها شيء تستتر به، فيقال لها: بارك الله فيك، هذا شيء لا يجوز. والله جل وعلا يقول كذا، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كذا. وأنت امرأة طيبة ومن أسر طيبة، والظن بك حسن. فلا تسن هذه السنة السيئة، فتحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ونحو ذلك من النصائح، حتى تستجيب. فإن قالت: ما عندي غير هذا، يقال لها: البسي الجلباب. فإن أبت، ربما أؤتلت بثوب آخر ساتر من ثوب بعض الأخوات القريبات وجيران العرس. المهم: يجتهد الحاضرات في تخفيف هذا الشر. فإن كان هناك نوع من العناد، فينبغي التعامل بما يخفف به هذا الشر. لا يمكن أن يذهب أهل الصلاح بما يكون. لا يمكن أن يذهب أهل الصلاح بما يكون ترك هذا العرس، ليأخذ بسياسته وأمره من يفسد فيه أكثر مما يصلح. لكن يخففون الشر، وهو كائن ولابد أن يكون. وتعرفون أن المسلم يبتلى في هذه الدنيا بأنواع من البلاء، ومن ذلك في إقامة دينه. فأنت تبتلى بجيرانك، وتبتلى ربما بوالديك، وتبتلى بأولادك، وتبتلى بمجتمعك، في عملك وفي طريقك وذهابك وإيابك. ماذا تصنع إذا كان كل منكر يقع، معناه تتركه، معناه أنك تجلس في البيت ولا تخرج إلى هذا المجتمع. معناه أنك تتبرأ من والديك ومن أولادك ومن زوجتك ومن... ومن... ولكن أمرنا أن نخالط الناس ونصبر على الأذى، وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وننشر الفضيلة وننهى عن الشر والرذيلة. وهكذا لا يزال الصراع بين الحق والباطل، وأهل الحق وأهل الباطل إلى يوم القيامة. لكن بما كما يقال: بالتي هي أحسن، أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن. يقول سابعًا: يقمنا بعمل يسمى عندهن "النعيش" و"تفكيك الشعر وتنويشه" يمينًا إلى آخر كلامه. وهذا كذلك يقال به بمثل ما قيل من قبل في أمر الرقص. فإن الرقص ولو كان مؤدبًا كما يقال، فهو فيه مفسدة. فلذلك يترك، وكذلك "النعيش"؛ فإنه فيه مفاسد من هذه المفاسد، ما يكون من الشحناء والبغضاء والحسد وهكذا. ربما العجب والغرور والغل من النساء بعضهن لبعض. وربما يصبن بعض النساء بالعين أو نحو ذلك؛ بسبب التساهل بهذا الباب. بل كذلك ربما ينعشن بعض المتبرجات، فيتظهر بذلك شيء من صدور النساء أو ما هو أعظم من ذلك. فالمهم لأجل هذا وغيره: ينبغي أن تدرأ هذه المفسدة. والعوائد ينبغي أن تعرض على الشرع. العوائد ليست كلها جائزة ومباحة. ولكننا نعرضها على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فما وافقها أقر، وما خالفها فإنه ينبغي أن يترك، وإن كان أو تلي به الكثير من الناس. فالمطلوب هو تخفيف هذا الشر. إن كنت أنت صاحب العرس وتستطيع أن تمنع ذلك، فمنع ولو كان ذلك بالحزم. إن لم تنفع الكلمة اللطيفة الرفيقة الحسنة، فلابد أن تظهر ولايتك بأن تمنع هذا الشيء. فالمقام لك. وإن لم تكن أنت صاحب العرس، فاستطعت أن تخفف الشر، فخفف. فإن لم تستطع، وكان في وجود هذا الباطل، فانسحب واترك المكان بأهله. وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا، فأعرض عنهم. ومن الخوض في ذلك: عدم العمل بدين الله سبحانه وتعالى، والوقوع فيما حرم الله. فإذا لم تستطع أن تغير ولا تخفف الشر، فخير أن لا تجلس في مثل هذا المجلس. يقول ثامنًا: أن تخرج المرأة بكامل زينتها التي ما يعرف الزوج ما يعرف الزوج بها إلا في ليلة الدخلة، إلى آخر كلامه. يريد أن يقول: أن بعض النساء تتزين زينة مبالغ فيها في هذه الأعراس. المسألة: النصيحة. الزينة كذلك هي ينبغي أن تعرض على الشرع. فمنها ما يصلح أن يخرج للنساء، ومنها ما لا يصلح أن يخرج للنساء. والناس بهذا طرفان. بعض النساء ربما تبالغ بهذا التزين، بما يوقعها في التشبه بالكافرات أو كذلك الفاسقات الفاجرات. فهي تتبع آخر الموضات والصرخات، ليس لها هم إلا ذلك. لا تبالي أن هذا شيء أحله الله أو حرمه، أن هذا شيء تقره الضوابط الشرعية والآداب التي ينبغي أن يكون عليها المسلم. بل حتى من عرف معنى العفة والفضيلة، فضلًا عن الإسلام. بعض الناس كما قلنا لا يبالي بذلك كله، أهم شيء أنه يوافق آخر الموضات والصرخات. فإذا كان الأمر كذلك، فهذا في الحقيقة خطأ، وهو خروج عما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن ينبغي أن يعرض هذا على ما أقره الشرع. فلا هو بالمبالغ فيه، ولا هو كذلك بالخروج عن الحدود الشرعية بالتشبه بالكفار والمساخر. ولكن الشيء الذي يقتضيه المقام لا بأس به. وبعض الأشياء ولو كان الإنسان لا يجزم بتحريمها، لكن الأولى تركها على أقل الأحوال. الأفضل والأكمل تركها. فبعض النساء ربما تستعمل بعض الألوان في وجهها وفي عينيها وفي مواضع، ولو ترك مثل ذلك لكان أحوط وأولى. ونحو ذلك من الأشياء. وهكذا كذلك ينبغي أن لا يبالغ بأن يقال مثلًا للمرأة: لا تتزين عند النساء. لا، المرأة إذا تزينت الزينة المباحة فهو مباح، ولا بأس به. لكن تنضبط بما لا يخالف الشرع، وبما لا يكون فيه فتنة ولا مفسدة. فالأمر وسط لا إفراط ولا تفريط. وهذا كله إذا كان هذا المجلس مجلس نسوي خالص. مجلس نسوي خالص ولا مفسدة فيه. فأما إن كان المجلس ليس نسويًا خالصًا، كبعض الأعراس التي يفعلها بعض المسلمين -هداهم الله- ينخل فيها بعض الرجال. ما كأنه رجل، كأنهم رأى -والعياذ بالله- قالوا: العرس الفلاني دخل فيه فلان من فلان؟ قالوا: فلان من أقرباء العريس. أو أدخل الزوج على النساء. ما يجوز هذا. كيف يدخل الرجل الأجنبي على النساء، وهن في كامل الزينة؟ وربما بعضهن قد كشف ما لا يجوز كشفه، ونحو ذلك. فهذا لا يجوز هذا لا يجوز البتة. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إياكم والدخول على النساء». ويقول عليه الصلاة والسلام: «ما تركنا فتنة أضر على الرجال من النساء». ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك محذرًا من أمر الاختلاط: «ما تعم رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما». ما يدري دخول هذا الرجل على النساء يكون به الفتنة والبلاء. وينبغي سد هذا الباب وإغلاقه تمامًا. أو كذلك ما فيه مفسدة. بعض الأعراس يحصل فيها تساهل، ولو كانت نسائية خالصة، لكن يحصل تساهل من جهة تصوير بعض النساء لهذه الأعراس. ربما تصور بما يسمى بالفيديو أو بالجوالات أو ربما بكاميرات أو غير ذلك. فهذا لا يجوز. أولًا لحرمة التصوير تصوير ذوات الأرواح. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صح عنه النهي عن ذلك بأحاديث كثيرة. فقال عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون». وهكذا كذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن التصوير من غير وجه. ومن ذلك: أن الملائكة لن تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة. وقال عليه الصلاة والسلام: «صورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة». فلا يجوز تصوير ذوات الأرواح. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يأبى أن يدخل البيت أو الحجرة إذا كان فيها صورة ذوات أرواح. فكيف بعد ذلك يجوز لمسلم أن يفعل مثل هذا؟ وزيادة على ذلك: أن الصورة صورة نساء. صورة نساء فيها انتهاك لحرمات المسلمين. هذه الصور ستنتقل إلى أيدي كثيرة، وعند ذلك يتكشف على عورات المسلمين من هب ودب. وبكل معنى من المعاني يكون فيه التكشف. ربما الواحد من الرجال ولو كان من عامة الناس يغضب أن ينظر أحد ويتشرف على بيته من فوق الصطوح، ولو ما فيه البيت أحد. ولو ما فيه الصطوح أحد يغضب. لماذا؟ لأنه يتشرف على بيتي. ثم هو يرضى لأهل بيته أن يصوروا وهم في كامل زينتهم بهذه المصورات المتنوعة. هذا لا يجوز، ولا ينبغي السكوت عنه. فمثل هذا ينبغي أن يمنع. وإذا كان الأمر كذلك، فلا تخرج المرأة ولا تجلس في هذه المجالس، ولو كانت مجالس نساء خالصة، إذا كانت فيها مثل هذه المفاسد. يقول تاسعًا: وأخبرنا أن بعض النساء يقمن بتصوير النساء بالجوالات. هذا كما ذكر الآن. إذا كان الأمر كذلك، فإنه ينبغي أن يمنع هؤلاء النساء. وإذا لم يستجبن، ينسحب الفاضلات من هذا العرس، ولا يحضرن هذا العرس، وهو على هذا الوصف. فإن هذا من الخيانة للمسلمين والمسلمات، وهو من انتهاك حرمات وأعراض المسلمين. فإن هذا التصوير إلى من يقع؟ وإلى من يذهب؟ فينبغي الانتباه لمثل ذلك. وعلى أهل كل عرس أن يحذروا من هؤلاء المتساهلات، التي يقمن بهتك أعراض المسلمين بهذا التصوير. بل يفاجأ أحيانًا بعض الرجال، وهم لا يدرون إلا وصور نسائهم في الإنترنت، في الشبكة على طول. تصور بعض النساء، ثم تعطيه لمن تعطيه. وإذا بها تنزل إلى الشبكة. وما أكثر المواقع السيئة في الشبكة التي يحرصون على نشر الفضيحة، وعلى نشر كذلك عورات المسلمين. وهو ما يسمى بمقاطع الجوال، ومقاطع البلوتوث، ونحو ذلك. وكل هذا عبارة عن تجسس وعن هتك وخروج عن الحدود الشرعية. ومضاع ذلك ماذا؟ كيف يصلون إلى هذه الصور؟ يصلون من هذه الاجتماعات في الأعراس والحفلات ونحو ذلك. فإذا حصل التساهل، حصل مثل هذا الشر. طيب يقول: هذه الأمور كلها في الشرع، مع العلم أن بعض من ينتسب إلى السنة والسلفية يخرج زوجته وتشارك النساء في هذه الأمور. ومنهم من يحضر زوجته ولا تشاركهم، أو تشاركهم في الزينة. ثم يقول: هل من يحذر من هذه الأعور يعتبر متشددًا؟ ويقول: وما حكم الأخوات الفاضلات الداعيات التي يحضرن مع النساء في هذه الأماكن؟ وما واجب الأزواج تجاه النساء؟ كما سمعتم هذه النقاط، سبق الجواب عليها. فلذلك إذا أمكن إبعاد هذا الشر، وسلم من المفاسد والمخالفات الشرعية، فإنه يحضر في ذاك العرس. وأما ما دام فيه هذه المواصفات التي فيها هذه المخالفات الشرعية، فإنه لا يجوز حضور مثل هذا العرس، ولو كان عرس أقرب قريب. لو كان عرس حتى أحد إخوانك، إذا فيه مثل هذه المفاسد، فلا تجعل أحد نسائك يذهبن إلى هذا العرس. وقل لهن: نحن ما نود أن نقطع هذا العرس، لو لهذه المخالفات الشرعية. نحن ما نرضى لنسائنا وأعراضنا أن تنتهك بهذه المخالفات الشرعية. دخول الرجال أو التصوير أو كذلك حصول مفاسد أخرى. فإن ذلك مما لا يسكت عنه، ولا يرضى به. وبمثل هذا يحصل -إن شاء الله- التراجع عن السوء وترك التساهل. إذا علم صاحب العرس أن أخص الناس قرابة به سيتركون حضورهم في العرس؛ بسبب هذه المخالفات الشرعية، فإنه سيصحح من حاله، ومن أحوال عرسه، بما يكون فيه -إن شاء الله- عدم قطيعة هؤلاء له. هذا إن كان حريصًا على الخير، وحريصًا على أهله. وأما حضور الفاضلات كما قال: فإذا كان الأمر فيه إنهاء لذاك الشر، وسيطر على الموقف، فهو أمر حسن. وأما إذا كان فيه متابعة وإقرار، فلا يجوز ذلك. والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. ولا ينبغي المسلم أن يسن سنة سيئة. لا ينبغي المسلم أن يسن سنة سيئة بحضور مثل هذه المجالس، وإقرارها. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». وأما واجب الأزواج تجاه النساء: ينبغي عليه أولًا أن يسأل عن العرس. وقبل ذلك: أن يعلم امرأته الحلال من الحرام، والواجب مما كذلك يحرم من المحظور. فإذا علمت ذلك وتعلمت، فأنت تكتفي بدينها على أن تمنعها. فهي من نفسها تعرف العرس الذي ينبغي أن يحضر، والعرس الذي لا يحضر؛ لأنها امرأة عندها دين، وامرأة عندها علم. لكن إذا كانت امرأة من غير دين، أو كانت امرأة من غير علم، أنت ستمنعها اليوم، وستذهب غدًا. أنت ربما تشدد اليوم، وتتساهل غدًا، فتذهب أو تكذب عليك. لكن ينبغي عليك أن تحرص على تعليمها، وعلى إدخال الدين في قلبها وأفعالها وقلبها. فإذا كانت كذلك، فأنت بذلك تأمن عليها في حضورك وفي غيابك. وحتى إذا ذهبت على اعتبار أن العرس سليم من المفاسد الشرعية، فرأت فيه شيئًا، فهي تعرف كيف تتصرف التصرف الصحيح. تنصح، فإن لم تستجب النصيحة، تستأذن وتمشي. تستأذن وتمشي. فلا تبتغي الجاهلين. وهكذا يقول كثير من النساء: يذهبن فيباركن لأهل العرس، ويجلسن في البيت، ولا يخرجن إلى الشرع. لكن يسمعن الأناشيد، وربما تنظر من النافذة. إن كان هذا يخفف الشر والمفسدة، فكما مر معنا: درء المفاسد أمر مطلوب. وارتكاب المفسدة الصغرى لدفع الكبرى مما دلت عليه الأدلة الشرعية. أما إذا أمكن ترك هذا وهذا، أو تغيير هذا المنكر وإصلاحه، فالواجب أحد هذين الأمرين. فإن لم يمكن، وكان لابد من ذلك تخفيفًا للشر، فإذا يخفف الشر. مثل امرأة متدينة، لكنها ضعيفة في وسط أسرة لا تبالي بالأحكام الشرعية في مثل هذا المقام. فهي بنت من بنات هذه الأسرة، ليس لها محل تذهب إليه. والكل يجتمعون في هذا البيت، وربما تضرب أو تؤذى إذا خرجت ولم تحضر. فهنا تخفف الشر. لا تحضر الشرع، تبقى في البيت، ولا تظهر إلى الشرع، ما دام فيه تلك المخالفات الشرعية. فتخفيف الشر هو أقل الواجب الذي ينبغي أن يعمل. طيب هذا السائل يقول: لي جار صوفي، بل هو شاعر من شعرائهم، وهو الآن مريض. هل يجوز لي أن أزوره وهو جاري؟ وهل له حق عليَّ أم لا؟ إن شاء الله تزوره مع النصيحة. تزوره وتستغل هذه الزيارة في نصيحته، ولو كان لا يقبل منك. فأنت تخلي عهدتك وتبرئ ذمتك بأداء النصيحة له. فتختار الوقت المناسب الذي يكون وحده في البيت، وتزوره وتؤدي له النصيحة. فإن كان ليس عندك علم في نصيحته، خذ معك شريط وكتاب، تقيم به أو بهما الحجة على هذا الرجل في الباطل الذي هو فيه. فتهديه إياه، تسلم عليه وتعوده، وتهديه هذا الشريط وهذا الكتاب، وتدعو له بالهداية. ونسأل الله جل وعلا الهداية لكل ضال من المسلمين. وهذا سائل يقول: ما الحكم في البيع إذا باع صاحب دكان مواد غذائية بالآجل، فإنه يزيد في ثمن السلع دون علم المشتري؟ فهل هذا صحيح أم لا؟ الذي ينبغي للمسلم أن يتخلق بخلق أهل الإسلام، ومن ذلك: السماحة في البيع والشراء. فإن من خلق المسلم أن يكون سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا أعطى، سمحًا إذا أخذ. خلقه السماحة. بل إذا استطاع أن يخفف عن المسلمين، فإنه يشكر على ذلك. وقد غفر الله جل وعلا وتجاوز -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام- عن رجل من المسلمين كان يتبايع مع المسلمين، فإذا وقع شيء من التأخير أو المشقة في دين بعضهم تجاوز عنه. يقول لغلامه أو خادمه أو عامله: تجاوز عنه، لعل الله يتجاوز عنا. انظر السماحة في البيع والشراء، ماذا كانت ثمرتها؟ كانت ثمرتها -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام- أن الله جل وعلا يتجاوز عنه يوم القيامة؛ بما كان من تجاوزه لإخوانه المسلمين، وبما كان من صبره ومن سماحته. فهكذا ينبغي أن يكون. وإن قال قائل: فهل هذا الفعل إثم أو ليس بإثم