الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 76، الدرس السادس والسبعون:من( قال الترمذي رحمه الله:حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن ... وقد أخرجه الإمام أحمد فقال ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن عبدالله بن محمد بن عقيل به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم شرح حديثين نبويين يبرزان فضل بعض الصحابة، مثل حذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله، ويبينان دلائل نبوة النبي محمد. يتم التركيز على فضائل فاطمة والحسن والحسين وأبي بكر وعمر.
يتم استعراض دلائل نبوة النبي محمد من خلال أحاديث تذكر فضائل بعض الصحابة وتؤكد صدق رسالته، مع التركيز على حرص الصحابة على مجالسته وتأليفه لهم.
يُشدد على أهمية اتباع سنة النبي وطلب العلم من مجالس العلماء، مع إبراز فضل الصحابة في حضور مجالس العلم والتصدق بمالهم القليل.
ينبغي للمسلم أن يكون راضيًا بما قسمه الله له من مال وأن يتصرف فيه وفقًا لما يرضي الله عز وجل، مع التركيز على أهمية إرشاد الآباء لأبنائهم إلى طرق الخير.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال الترمذي، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، رضي الله عنه، قال: سألتني أمي متى عهدك -تعني- بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولكي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء -ومعناه قعد عنده حتى انتهى من صلاة العشاء- قال: ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي، فقال: من هذا؟ حذيفة، قلت: نعم، قال: ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمك. قال: إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم عليه، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل -يعني القائل الترمذي-. قال: وقال أبو داود الطيالسي، رحمه الله -كما في ترتيب المسند- و"ترتيب المسند" ليس لأبي داود الطيالسي: حدثنا زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه ضعف، واختلف فيه، فبعضهم من يرى تحسين حديثه، وبعضهم يرى تضعيف حديثه، والذي كنت أعلمه أنه -أي كان شيخنا رحمه الله الوادعي- يرى تضعيف حديثه، حتى خالف الشيخ الألباني، رحمه الله، في عدة أحاديث في تحسينها بسبب عبد الله بن محمد بن عقيل، والله أعلم ما كان آخر العهد منه، رحمه الله. قال: عن جابر، قال: مشيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من الأنصار، فذبحت لهم شاة، فأتيت بذلك الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل أبو بكر، ثم قال: ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل عمر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليدخلن عليكم رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت اجعله عليًا، فدخل علي. قال: هذا حديث حسن. وقد أخرجه الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، فقال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل به. أورد شيخنا، رحمه الله، هذين الحديثين في سياق هذا الفصل الذي أورد فيه الأحاديث التي فيها إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد من أصحابه أنهم في الجنة، فوقع كما أخبر، إذ لم يغيروا ولم يبدلوا حتى توفاهم الله وهم على الخير الذي تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكما ترون، ومرت معنا أحاديث كثيرة فيها تسمية عدد من الرجال والنساء من أصحابه، رضي الله عنهم، أنهم في الجنة، فوقع الحال على ما علم عليه من الخير الذي كان لهم، توفاهم الله وهم على ذلك. وهذا إن دل على شيء، دل على صحة نبوته ورسالته، عليه الصلاة والسلام، وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو من دلائل النبوة وصدق الرسالة. ووجه ذلك في هذه الأحاديث تسمية الحسن والحسين أنهما من شباب أهل الجنة، وهكذا كذلك تسمية أبي بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم، أنهم من أهل الجنة، وهكذا فاطمة من النساء أنها سيدة نساء أهل الجنة. فهذه الأحاديث -أو هذين الحديثين- فيها هذا المعنى الذي سبقت الإشارة إليه، وفيه كذلك معان ومسائل أخرى. منها ما يتعلق بدلائل نبوة عليه الصلاة والسلام، إذ أنه أعطى حذيفة ما يريد دون أن يسأله، وهذا من دلائل نبوته، إذ كان يكشف له عليه الصلاة والسلام بعض الغيب، وكشف الغيب ليس إلا لله سبحانه وتعالى، أو من أراد الله له ذلك من نبي أو رسول، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول، فدل أنه عليه الصلاة والسلام كان رسولًا لله سبحانه وتعالى. وهذا قليل من كثير من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في الحديث الثاني في كونه قال: "اللهم إن شئت اجعله عليًا"، فدخل علي، ففيه كذلك أنه عليه الصلاة والسلام أيد بما يكشف له من الغيب، وإخباره عن هؤلاء بأنهم من أهل الجنة، فكانوا على ما كانوا من الخير، كذلك من مؤيدات وبراهين صدق نبوة ورسالة عليه الصلاة والسلام. وفي الحديثين فضائل هؤلاء الصحابة المذكورة أسماؤهم في هاتين القصتين: حذيفة، رضي الله عنه، وفاطمة، والحسن، والحسين، وهكذا أبو بكر، وعمر، وعلي، رضي الله عنهم جميعًا، وعن جميع الصحابة أجمعين. وفيه كذلك ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من تأليف أصحابه، وما كان كذلك من حرص أصحابه، رضي الله عنهم، على مجالسته. وهكذا ينبغي أن يحرص المرء على سنة النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته، فإن كان لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام فيستطيع أن ينتفع بمجلسه، فلا يعجزه أن ينتفع بما كان يدار في مجلسه مما نقله خير الناس وأفضل الناس بعده عليه الصلاة والسلام من العلم الموروث الذي هو تركة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا فيه فضل العلم، ومجالس العلم، فقد كان هؤلاء الصحابة يحضرون عند النبي عليه الصلاة والسلام وينتفعون من العلم. وفيه كذلك أن من ذكر هم من خاصة من يحبهم ويقربهم ويدنيهم النبي عليه الصلاة والسلام كأبي بكر، وعمر، وعلي، رضي الله تعالى عنهم. وهكذا كذلك في هذه الأحاديث ما ينبغي أن يعتني الآباء والأمهات من متابعة الأبناء في إرشادهم إلى طرق الخير، وحثهم عليه. فإذا كان مثل حذيفة، رضي الله عنه، على فضله وجلالته، رضي الله عنه، لم يعدم من وصية خير من أمه، رضي الله عنها، فمن دون حذيفة -مهما بلغ من الخير والفضل- فهو لا يستغني عن إرشاد أب محب ناصح، وأم محبة ناصحة، يكون فيها تفقد هذا الأب للإبن، وهذه الأم للإبن أو الإبنة، بما يكون فيه المنفعة للأبناء ذكورًا وإناثًا في دينهم، في عاجل أمرهم وآجله. وهكذا كذلك فيه ما كان عليه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، من الكرم وحب الخير والصدقة على قلة ذات اليد، ربما لا يملك أحدهم إلا شاه واحدة، ومع ذلك إذا وجد من يحتاجها فإنه يتصدق بها ابتغاء ما عند الله. والشاة في ذاك الزمان ليس كالشاة في هذا الزمان، الشاة في هذا الزمان هي من الفضل -يعني من المال الذي يمكن أن يستغنى عنه- لأنه يوجد بدائل عنها. أما الشاة في ذاك الزمان فهي تعتبر من أساسات البيوت، فهي سبب غذاء الكبير والصغير في البيت، فإن من يملك شاه يملك شيئًا كثيرًا، لأن أكثر الناس ليس لهم طعام إلا الماء والتمر، فإن كانت عندهم شاه فهذا شيء عظيم. ومع ذلك لم يترددوا في بذل ما يملكون من نفائس أموالهم على قلة ذات اليد أن يهبوها لله سبحانه وتعالى. وهكذا نحن من باب أولى إذا أجر الله عز وجل على أيدينا ما هو من خير الرب وفضله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يضعه المسلم حيث ينتفع به، وذلك بأن يجعله لله. فإن ما تصدق به هو الباقي، وما أبقى هو الفاني. وما أبقى هو الفاني. وتعلمون حديث عائشة، رضي الله عنها، حين تصدق النبي عليه الصلاة والسلام بشاة إلا الكتف، فقال: ما بقي من الشاة؟ قالت: بقي كتفها يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها. ومعناه: ما بقي هو الفاني، وما أخرج وتصدق به هو الباقي. فهكذا ينبغي أن يكون المسلم فيما يجري الله عز وجل على يديه من مال. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.