الصحيح المسند من دلائل النبوة 60

الصحيح المسند من دلائل النبوة 60

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 60، الدرس الستون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ... عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر أخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عرض الجنة والنار في خطبة النبي

تناول الشيخ شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إظهار الجنة والنار أثناء خطبته، وتفسير رؤية النبي لهما قبل قيام الساعة. كما تطرق إلى دلائل نبوة النبي من خلال إجابته عن أسئلة الناس.

دلائل نبوة النبي وإجابته عن الأسئلة

المقطع يبرز دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال حادثة عرض الجنة والنار، وأهمية التذكير باليوم الآخر في الموعظة. كما يشير إلى جواز الوعظ والتحديث في غير يوم الجمعة.

فوائد ومسائل مستنبطة من الحديث وتوجيهات عامة

استعراض الفوائد والمسائل المستنبطة من الحديث، مثل جواز الإخبار بمصير الإنسان والتفاوت في فهم الناس للدين. كما يشير إلى أهمية الصبر على أذية العامة والتركيز على ما ينفع.

  • 24 جمادى الآخرة 1430هـ - 17/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمن، وهو الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، وهو ابن أبي حمزة، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن الزهري، قال: حدثني محمود، وهو ابن غيلان المروزي العدوي، وهو مولى من موالي العدوية، ومع ذلك رفعه الله بالعلم، قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، قيل: أكثر من رحل إليه العلماء، قال: أخبرنا معمر، وهو ابن راشد، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم، قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، ومعنى زاغت: أي مالت في الظهر، قال: فصل الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، يعني يوم القيامة، وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا، يعني مما يكون قبل قيام الساعة، ثم قال: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فليسأل عنه، فوالله لا تسألون عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا. قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: سلوني، فقال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار، فقال عبد الله بن حدافة: فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حدافة، قال: ثم أكثر أن يقول: سلوني، سلوني، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، هكذا عندنا أولى»، قال الشيخ: تراجع النسخ الأخرى، إيش عندكم؟ طبع الجديدة، ها نفسه، ينظر في الفتح، إذا تكلم الحافظ ابن حجر على هذه اللفظة، أحد الإخوة ينظر في الشرح في الفتح، هل صوابه «أو الذي نفسي بيده» أو هناك شيء محذوف؟ إذا تيسر في شروح الحديث ينظر ماذا قال الشرح، لعل أحدهم يذكر نسخة أو نحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، يعني صورت له، وهذا أحد التفسيرين فيما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من النار ومن فيها والجنة ومن فيها، مع أن الساعة لم تقم، وأهل النار لم يدخلوا النار، وأهل الجنة لم يدخلوا الجنة، فقيل: إنما ذلك الأرواح صورت بصورة الأجساد، فرآها النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجنة بالجنة وأهل النار في النار، وقيل: إنما صور ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام كيف يكون يوم يكون، والأول هو الأولى، ولكن لا مانع أن يكون عرضه أحيانًا برؤية العين كما وقع في حديث الإسراء، وأحيانًا برؤية منام كما حدث بأحاديث، وأحيانًا يكون بوحي، وأحيانًا يراه على الحائط أو غيره، وهذا لا مانع منها. اليوم يمكن للإنسان أن يرى شيء سابق أو لاحق مصورًا على الجدار، وإذا كان هذا من صنع الإنسان ممكن، فلله المثل الأعلى، وهو على كل شيء قدير قادر أن يري رسوله صلى الله عليه وسلم ما يكون من أهوال القيامة وأخبار الجنة والنار ومن فيهما على الحائط، ويراه عليه الصلاة والسلام، ولا يراه أحد إلا هو عليه الصلاة والسلام، هذا ممكن، وليس هو منافيًا للعقل، ولا كذلك يرده شيء. قال: وأنا أصلي، فلم أرك اليوم في الخير والشر، يعني لينذر وليبشر عليه الصلاة والسلام. قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصل الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة، فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألون عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقام هذا، فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول: سلوني، فقام عبد الله بن حذاف السهمي، فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول: سلوني، فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد النبي، لأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك غضبًا، فأراد أن يستعتب عن الناس أن لا يسألوه فيؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه جاء ببعض الروايات أنهم أكثروا عليه السؤال عليه الصلاة والسلام، فقال لهم: سلوني ما شئتم، فلا تسألوني شيئًا إلا أجبتكم، يعني وإن كان السؤال يؤذي، لكن لن أرد ذلك. قال: فسكت، ثم قال: عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أرك الخير والشر، أخرجه مسلم، يعني بهذه الرواية. أحد وجد شيء في الشر؟ أورد شيخنا رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوة عليه الصلاة والسلام، ومن دلائل نبوته إجابته عليه الصلاة والسلام عن أسئلة أهل الكتاب وغيرهم بما يسكتهم، يعني بما يكون فيه الصواب، فلا يعترض عليه معترض. وجه الدلالة في هذا الحديث بروايتيه هو أن أناسًا سألوه عن أشياء فأجابهم عليه الصلاة والسلام، وكان هذه الأشياء مما قد يكون فيها محل اختلاف أو نزاع، فيقضي عليه الصلاة والسلام بجواب لا يعترض عليه معترض، فمثلًا سؤال عبد الله بن حدافة لأنهم كانوا يطعنون في نسبته لأبيه، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم جوابًا كان فيه تحقيق صحة هذه النسبة، فقال: أبوك حذافة، وهكذا كذلك سؤال الرجل عن مدخله، فهو من هذا الباب، وهكذا كل ما ورد من الأسئلة أجاب عنها النبي عليه الصلاة والسلام. وقد أكثر عليه حتى قال عمر ما قال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، قطعًا لكثرة الأسئلة التي تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل: فيه كذلك ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من تخول أصحابه رضي الله تعالى عنهم بالموعظة، ومن الموعظة التذكير باليوم الآخر، وهكذا ينبغي لأهل العلم أن يتخولوا الناس بالموعظة، ومن الموعظة التذكير باليوم الآخر. وهكذا كذلك فيه جواز الوعظ والتحديث في غير الجمعة، ولو صعد على المنبر، ليس صعود المنبر خاص بيوم الجمعة، لأنه صلى الظهر، فلما سلم من الصلاة قام على المنبر، فذكر الساعة، الحديث، ففيه جواز الخطبة على المنبر في غير يوم الجمعة، وليس ذلك على وجه الدوام، لأنه كان يخطب أحيانًا وهو قائم في مكانه، فيدل ذلك على جواز هذا، وهذا يدل ذلك على جواز هذا، يعني أحيانًا يخطب على المنبر، وأحيانًا يخطب من غير منبر. وهكذا كذلك فيه من المسائل ما خص به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الخصائص، ومن ذلك ما أخبر به عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث، وفيه كذلك من المسائل جواز الإخبار بمصير الإنسان، ولا يلزم منه إذا كان لا يلزم منه المفسدة، كإخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا الرجل أن مدخله النار. وهكذا كذلك فيه كراهة كثرة السؤال إذا كان فيه إيذاء أو كان فيه التفتيش عما يضر ويسوء، ومنه: لا تسل عن أشياء إن تبدأ لكم تسؤكم، فكم من شيء مستور، وستره خير من كشفه، وفيه كذلك إشارة إلى أن بعض العلم كتمه خير من إظهاره. وفيه كذلك ما ينبغي من مقام حملة العلم من الصبر على أذية العامة، والعكس الحرص على عدم إيذاء أهل العلم، وفيه تفاوت الناس في العلم والفقه في الدين، فعمر رضي الله عنه فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقل: سلوني، سلوني، وهو غير راض، وغير عمر لم يفهم هذا، استرسلوا في السؤال. وبه نعرف كذلك أن من أعظم أسباب الفقه والفهم للدين هو سلامة صاحبه فيه، وكمال استمساكه به، ولهذا كان أكمل المؤمنين إيمانًا هم أحاسنهم أخلاقًا، وهكذا كذلك أكمل المؤمنين إيمانًا هم أكثرهم علمًا، هذا هو الغالب. وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فإذا لم يكن فلابد وأن تكون العاقبة للمتقين، إذا كانت هناك أشياء لها زخارف ظواهر خلاف البواطن أو بواطن خلاف الظواهر، لابد أن يحق الله عز وجل الحق، يعني في نهاية الأمر، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن حدكم ليعملوا بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، حتى ما يبقى بينه وبين الجنة الذي راح، فيسبق عليه الكتاب، فيعملوا بعمل أهل النار، فيدخلها، والعكس». وفيه من المسائل كذلك ما ينبغي من التكلم بين يدي من هو أعلم أو لا، إذا كان ذلك فيما فيه حفظ لمنزلته وعملًا بمرضاته، يعني قول عمر رضي الله عنه، ليس قطعًا لشيء يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إكرامًا له عليه الصلاة والسلام. قال عمر: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد الرسول، يعني لن نسأل، كأنه يقول: يا رسول الله، لا تغضب علينا، ويقول لمن معه من الصحابة: لا تسألوا، وكفوا. وفيه حسن كذلك قطع الكلام إذا احتيج إلى قطعه بغير الصريح من العبارة، يعني لا حاجة أن تقول لمن تريد أن تقول له لا أن تقول له لا بكلمة قد تؤذيه، وتكون سببًا لأذيته، لكن ممكن أن يستعاب عنها بكلمة أحسن، وعبارة أرفع، وهذا منه من هذا الباب، فليس السياق على ظاهره، وليس هذا في شيء إلا في هذه اللغة، ويدل هذا على مزية هذه اللغة على سائر اللغات. وفيه كذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر، بقوله: والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط. والمعنى أن عندكم ما هو أهم من هذه الأسئلة، أن تسألوا عما ينفعكم، وأن تستقيموا بدين ربكم، وأن تعدوا لمثل هذا اليوم العدة، وهذا قوله: فلم أرك اليوم في الخير والشر. نسأل الله عز وجل أن يعيننا على فعل الخير، ويعيننا على ترك، وينجينا بالشر. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم.