الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 92، الدرس الثاني والتسعون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا علي بن عبدالله ... كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟يشتمون مذمماً ويعلنون مذمماً وأنا محمد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النبي صلى الله عليه وسلم كان معصومًا من شتم قريش له، حيث كانوا يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من دلائل نبوة وصدق رسالته. كما نهى الله عز وجل عن التنابز بالألقاب.
السب واللعن ليسا من صفات المسلمين، بل هما من أخلاق أهل الكفر والفساد. يجب على المسلمين حفظ ألسنتهم عن الشتم واللعن والتحلي بالأخلاق الحسنة.
النبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق في التعامل مع من يخدمه، لم يكن يلومه أو يؤذيه بأي شكل. كان يتجلى فيه خلق القرآن كما وصفت عائشة رضي الله عنها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال رحمه الله تعالى: قال البخاري، رحمه الله: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟» قال: كيف يصرف الله؟ «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد». أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره لعصمة الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام، وهو من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام. ووجه الدلالة فيه كون الله عز وجل عصم عنه عليه الصلاة والسلام حتى سب وشتم ولعن المشركين، وهم يشتمون نبينا عليه الصلاة والسلام، ولكن لا يذكرونه باسمه، وإنما جعلوا له عليه الصلاة والسلام لقبًا، يريدون بذلك تنقصه، فيقولون: هذا مذمم، ونبينا عليه الصلاة والسلام إنما اسمه محمد، ثم يلعنون ويشتمون مذممًا، أي هذا اللقب يريدون به النبي عليه الصلاة والسلام، ونبينا عليه الصلاة والسلام ليس هو مذممًا، فإذن صار الشتم واللعن يصل إلى غيره، لا يصل إليه. وهذا مما صرف الله عز وجل به المشركين عن نبيه عليه الصلاة والسلام، حتى لم يصله شتمهم ولا لعنهم. وفيه كذلك من المسائل: أن التنابز بالألقاب من طريق المشركين أو من طرق المشركين وأخلاقهم، وليس من طرق وأخلاق أهل الإيمان، ولهذا نهى ربنا جل وعلى عباده المؤمنين عن التنابز بالألقاب: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، سواء كانت الألقاب لأشياء موجودة في هذا الإنسان، أو كانت ليست موجودة، فهو منهي عنه، ما دام أنه لقب يؤذي، فإنه لا يجوز التنابز به. وهو أمر واسع يتناول أشياء كثيرة، حتى الصفات إذا كانت على وجه الذم، فلا يجوز التنابز والترامي بها، فلا يجوز أن تقول: فلان الأعور، وفلان الأعرج، إلا إذا كان لا يعرف إلا به، على أنك لو وجدت شيئًا غيره فعليك أن تأخذ هذا الغير، وإلا دخل في هذا التنابز المنهي عنه. وفي هذا الحديث كذلك بيان أن من سنة المشركين الشتم واللعن، وليس هذا من سنة المؤمنين، فأهل الإيمان والإسلام ليس من صفاتهم الشتم واللعن، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «ليس المسلم بالسباب، ولا الشتام، ولا الفاحش، ولا البديء»، لأن هذه الأخلاق ليست أخلاق أهل الإيمان والإسلام، بل هي من أخلاق أهل الكفر، وأهل الهجور. وهكذا كذلك اللعن على وجه الخصوص، فإنه كذلك لا يجوز أن يتصف به المسلم. وهذا كله يدفع أهل الإيمان والإسلام أن يربوا ويهذبوا أنفسهم على الأخلاق الحسنة، التي منها أن يحفظ لسانه عن كل شتم ولعن. قد يقول قائل: جاء عن بعض الصحابة أنهم ربما وقعوا في السب، كما جاء في قصة ابن عمر وغيره، فسبه سبًا سيئًا. فيقال: المراد بذلك ذنب فعل الفاعل، لكن ليس بالسب الذي نهي عنه المسلم. ومع ذلك لو تركه الإنسان لكان أحسن، يعني مثل: يا لكع، وابن لكع، ونحوها من العبارات التي المراد منها التوبيخ، المراد منها التوبيخ. وكون ذلك وقع من أفراد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لا يدل ذلك على مشروعيته. ومع ذلك فلو تأملته وتتبعته لوجدته ليس فيه السب والشتم الذي يتعامل به أهل الكفر وأهل الفساد، يعني إذا آذى إنسان أذية من هي من أفعال الشياطين، ربما يقول: اترك يا شيطان، أو لا تفعل فعل الشياطين، أو نحو ذلك. ومع هذا فتركه لا شك هو الأكمل. يقول أنس رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لي لشيء فعلته: لو أنك لم تفعل، ولشيء لم أفعله: لو أنك فعلت. فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلوم، فضلًا عن أن يصدر منه ما يكون فيه أذية لمن يخدمه. وهكذا إن بغي أن يكون المسلم يتخلق بخلق النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن، كما قالت عائشة رضي الله عنها. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.