تفسير سورة الحشر من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة الحشر من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة الحشر من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آيات الفيء وأحكامها

يتناول تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالفيء وتوزيعه على الأصناف المحددة. يشير إلى أن الفيء هو المال الذي يرد على المسلمين بغير قتال ويوزع وفقًا للآيات.

توزيع الفيء في الإسلام وعدالته

يفسر توزيع الفيء في الإسلام كما ورد في القرآن، حيث يقسم بين الله ورسوله، وذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل. يراعي هذا التقسيم حقوق الضعفاء ويضمن عدالة التوزيع.

وجوب الطاعة في توزيع المال

يؤكد على وجوب أخذ ما أعطاه الرسول أو ولاة الأمر من المال والانتهاء عما نهوا عنه، مع ضرورة تقوى الله ومراعاة شدة عقابه عند التصرف في المال.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء، والله على كل شيء قدير. ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل؛ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم. وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله؛ إن الله شديد العقاب. قال المفسّر رحمه الله: وما أفاء رد الله على رسوله منهم، فما أوجفتم أسرعتم يا مسلمون عليه من خيل ولا ركاب إبل، أي لم تقاسوا فيه مشقة، ولكن الله يسلط رسوله على من يشاء، والله على كل شيء قدير؛ فلا حق لكم فيه، ويختص به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة، على ما كان يقسمه من أن لكل منهم خمسًا، وله صلى الله عليه وسلم الباقي، يفعل فيه ما يشاء. فأعطى منه المهاجرين وثلاثة من الأنصار لفقرهم. ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى كالصفراء ووادي القرى وينبع؛ فلله يأمر فيه مما يشاء، وللرسول ولذي القربى صاحب القربى، قرابة النبي من بني هاشم ومن المطلب، واليتامى أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء، والمساكين ذوي الحاجة من المسلمين، وابن السبيل المنقطع في سفره من المسلمين؛ أن يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة، على ما كان يقسمه من أن لكل من الأربعة خمس الخمس، وله الباقي. كي بمعنى اللام، وأن مقدرة بعدها؛ يكون الفي علة لقسمه كذلك، دولة متداولة بين الأغنياء منكم. وما آتاكم أعطاكم الرسول من الفي وغيره فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله؛ إن الله شديد العقاب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ما زلنا في هذه الآيات العظيمات من هذه السورة سورة الحشر، وما فيها من خبر اليهود، وما كان من نقضهم العهد، وما عاقبهم الله عز وجل به من استحلال أرضهم وأموالهم وإجلائهم وإبعادهم عن المسلمين؛ ليأمن المسلمون من شرهم وخيانتهم مرة أخرى، وهذا من عدل الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الآيات ذكر حكم الفيء، والفيء هو المال الذي يرد على المسلمين بغير قتال. وبعض أهل العلم جعله معنى من معاني الغنائم، والصحيح أن بينهما فرق. وذكر العلماء له أحكامًا بكتب الفقه والحديث، على ما جاءت به الآيات والحديث. قوله رحمه الله: وما أفاء أي ما رد، هذا من التفسير ببعض المعنى. وعلى القاعدة اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فالفيء رد وزيادة، فهو كلفظه أفاء، أي تفضل سبحانه وتعالى بإضلال المسلمين بهذا المال ورجوعه إليهم. فوجود هذا المال مع الكفار استعمال بغير حق؛ لأن نعم الله إنما لأهل الإيمان به وطاعته. فكونه يرجع إلى المسلمين هذا فضل من الله سبحانه وتعالى. قوله: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم؛ قال أسرعتم يا مسلمون. وكما تقدم الفيء فضل من الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم خاصة، ومن رأى فيمن يعطيه في الأقسام التي ذكرها سبحانه وتعالى في هذه الآية. وقوله سبحانه: فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب؛ قال من زائدة. والصحيح كما تقدم ليس في القرآن شيء زائد؛ بل اللغة العربية لغة الفصاحة والبيان، وغالبًا ما تكون هذه الأحرف التي يقال عنها أنها زائدة أنها تكون صلة وتأكيد لتثبيت المعنى. قوله: ولكن الله يسلط رسوله على من يشاء، والله على كل شيء قدير؛ والمعنى أن الله عز وجل سلط النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء اليهود بما جعل الله سبحانه وحده من سبب هذا التسلط، وهو فضحهم في خيانتهم ونقضهم للعهد. قوله: فلا حق لكم فيه، ويختص به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة؛ يعني ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كما ذكروا في الآية التي ستأتي إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال من أن لكل منهم خمس الخمس؛ يعني يقسم أخماسًا، فيأخذون خمس الخمس، ويبقى بعد قسمة هذه الأخماس لهؤلاء الأربعة خمسًا، وهذا لله وللرسول يقسمه حيث شاء عليه الصلاة والسلام. قوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى؛ قال كالصفراء ووادي القرى وينبع؛ يعني هذا كمثال. فالقرى التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود كثيرة. قوله سبحانه: فلله؛ قال يأمر فيه بما يشاء. الله سبحانه وتعالى غني، فليس شيء يرد إليه فيحتاجه سبحانه وتعالى، ولكن المعنى ما يقضيه الله عز وجل على لسان رسوله فيما أوحى الله لرسوله أنه مما يحبه الله سبحانه وتعالى. قوله: ولذي القربى؛ قال صاحب القربى، ذي بمعنى صاحب، والقربى قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب. وفي إدخال بني المطلب وبني هاشم وإشراكهم في ذوي القربى خلاف مشهور عند الفقهاء. قوله: واليتامى؛ قال أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء، وهم الذين لم يبلغوا؛ فهؤلاء يستحقون في هذا القسم من الفيء. وهذا من أحكام الإسلام ومحاسنه في جوانبه الاجتماعية؛ كيف أن الإسلام راعى حقوق الضعفاء. قوله سبحانه وتعالى: والمساكين؛ جمع مسكين، وهم ذوو الحاجة من المسلمين. والمسكين أوسع من الفقير؛ فالمسكين من لا يجد قوت سنته كافيًا ولو كان يملك مالًا. قوله: وابن السبيل؛ قال المنقطع في سفره من المسلمين؛ أي يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة، على ما كان يقسمه من أن لكل من الأربعة خمس الخمس، وله الباقي. قوله سبحانه: كي لا يكون دولة؛ قال كي بمعنى اللام، وأن مقدر بعدها. وهذا معروف؛ قال يكون الفيء علة لقسمته كذلك؛ يعني معناه أن هذا التقسيم الذي قسمه الله بحكمه منه سبحانه وتعالى له علة. قوله: دولة أي متداولًا؛ يعني حتى لا يؤثر المال في جهة دون جهة. الغالب في مثل هذه الأموال عند غير المسلمين من الذي يأخذها؟ يأخذها الأقوياء ويحرمها الضعفاء. قوله سبحانه وتعالى: وما آتاكم أي أعطاكم الرسول من الفيء وغيره فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا؛ هذا تأكيد أن هذا يرجع للرسول صلى الله عليه وسلم، ومن يأتي بعده من ولاة أمر المسلمين يتصرف بالأصلح. قوله: واتقوا الله؛ إن الله شديد العقاب؛ هذا الأمر لولاة الأمر ولمن قسم فيهم المال ألا يثير الثورة والفتنة لأجل المال. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.