السؤال: أرجو النصيحة لمن تفضل ابنتها الكبيرة على الأخرى وهي أصغر منها سنًّا، فهي تغار، ويحصل الحسد؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يبيّن المقطع حرمة تفضيل أحد الأبناء على غيره في الهبات والعطايا معتبراً ذلك ظلماً، مستدلاً بحديث النعمان بن بشير الذي أنكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الأب فعله. ويوضح الفرق بين العطايا التي تستوجب التسوية، والنفقة التي تكون على قدر الحاجة.
يوضح المقطع أن النفقة الواجبة تُقدّر بقدر حاجة كل ولد لا بالتساوي، ثم ينتقل للنهي عن السخرية من النساء السائلات عن الأحكام في المساجد. ويستشهد بفعل الصحابيات وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في تشجيع السؤال والتعلم.
يشجع المقطع النساء على طرح الأسئلة الشرعية بلا خجل مبيناً أن السائل قد يكون معلماً ومؤجراً، وينهى عن السخرية من المستفتيات. ويستشهد بقول عائشة رضي الله عنها عن نساء الأنصار اللواتي لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين.
يختتم المتحدث المقطع بالدعاء لله أن يرزق الجميع الفقه في الدين والعمل الصالح، ويحمد الله ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.
أثابكم الله ونفع بكم الإسلام والمسلمين. هنا سائلة تقول: أرجو النصيحة لمن تفضل ابنتها الكبيرة على الأخرى وهي أصغر منها سناً، فهي تغار ويحصل الحسد. نعم، هذا أمر لا يجوز؛ حصول التفضيل من قبل الآباء والأمهات بين الأولاد في الهبات والعطايا. ليس في باب النفقة، هذا حرام لا يجوز. قال صلى الله عليه وسلم: وقد جاء إليه والد النعمان بن بشير، وقد أعطى ولده النعمان شيئاً من ماله، ولم يعطِ بقية أولاده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعلت هذا بولدك كلهم؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وفي رواية: «لا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور». أشهد على هذا غيري. فالنبي صلى الله عليه وسلم شد عليه، شدد عليه، وأنكر عليه أشد الإنكار: «لا تشهدني، فإني لا أشهد على جور». هذا ظلم لا يجوز. فكما أن الأب أو الأم يحبون من أولادهم أن يكون لهم بررة، فهكذا يحسن التصرف ولا يفاضل. هذا في باب الهبات والعطايا. أما في باب النفقة، فالنفقة تعطى على قدر الحاجة. أما الهبات والعطايا فيكونون بالسوية. يعني مثلاً: رجل وسع الله عليه، زوج بناته... زوج بناته... زوج بناته. واحدة من البنات مثلاً فقيرة، ما عندها لدوائها، ما عندها لأكلها وشربها، والأخرى أنعم الله عليها بزوج عنده القدرة على توفير الحاجيات والمتطلبات الأساسية. فلا بأس يعطي تلك البنت شيئاً. أو يكونون في البيت، البنات عنده أو عند أمهن، فترى أن هذه قرر لها الدكتور مثلاً فيتامينات وحسن التغذية، فتعطيها شيئاً. لكن إذا كان هكذا مجاملة: تعطي الكبيرة المال لتشري الفساتين، وتشري الكتب والدفاتر، وتشري الجزمات، تعتني بنفسها، ومقصرة مع الصغيرة... هذا ظلم، هذا لا يجوز، وهذه غفلة من هذه الأم. لكن في باب النفقة: على قدر الحاجة. مثلاً ما تستوي نفقة الولد الكبير والولد الصغير. قد الولد الصغير يرضى بأشياء اليسير، والولد الكبير ما تكفيه العشرين ريال مثلاً، يحتاج إلى خمسين؛ لأنه كبير، يخرج ويرى الناس، يشترون في الأسواق، أو الملابس في العيد. هذا يرجع إلى باب النفقة. قد يكون الأطفال مثلاً تسعهم الخمسة آلاف، والكبار ملابسهم غالية، يحتاج إلى عشرة آلاف. باب النفقة ليس داخلاً في ذلك، ما يكون فيه ظلم. وأخيراً ننبه على أن في بعض الأوقات تأتي أسئلة خاصة بالنساء، فأخبرت أن بعض الأخوات الحاضرات يتفكهن ويضحكن على هذه السائلة، ويسخرن منها: «كيف تسأل بهذه الأسئلة؟ ما عندها حياء، ما عندها أدب». هكذا يكون التعليق. فهذا أمر لا يجوز. فإن أم سليم أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم، إذا هي رأت الماء». إن الله لا يستحيي من الحق. وكما قال مجاهد: «لا ينال العلم مستحٍ ولا مستكبر». وتقول عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. إذا كانت هذه الأسئلة ما تعرض في بيوت الله، أين ستعرض؟ في الملاعب، في الدشات، في الإذاعات؟ إذا كانت المسائل الدينية لا تؤخذ في المساجد، أين ستؤخذ؟ فلا وجه للاستنكار. هذه تسأل عن شيء خاص بها، وتلك تسأل عن كذا، والحمد لله. يعني المقصود هو التفقه والاستفادة، وليس يعني شيئاً غير ذلك. وأيضاً المجيب يحتاج أن يجيب... يحتاج أن يجيب عن الأسئلة. كم من امرأة ليست هي السائلة قد تستفيد من سؤال هذه الأخت التي تقدمت بسؤالها، تسأل عن أمور خاصة بالنساء. وباب النساء وأمورهم باب واسع جداً، فرب سؤال ينتفع به العشرات من الحضور، وتكون السائلة قد تسببت في الأجر والخير. شيء في إحراج، فتأتي تسأل لامرأة، والحمد لله أن السؤال ليس وجهاً لوجه، حتى نقول: ما أقل حياءها، أو ما كذا. لا، تكتب ورقة، ولا يدرى من السائل، في شيء يحتاج إليه النساء. فسبحان الله، قد تؤجر أجراً. فإن جبريل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل يسأله، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». فالسائل قد يكون معلماً بسؤاله، ويؤجر أجر المعلم. فنرجو من النساء يعني سلوك الاتزان والهدوء، وعدم السخرية من أسئلة الأخوات الحريصات. لأن تلقّي ربك سبحانه وتعالى وأنت على علم وفقه: كيف تتصرفين، كيف تعملين، كيف تتوضئين، كيف تصلين، خير من أن يلقى الإنسان ربه سبحانه وتعالى وعلى الجهل. خجلاً وحياءً؟ بل ليس بخجل ولا حياء، ولكن ضعف وخور وتثبيط من الشيطان. كل واحدة تقول: «أنا فاهمة هذه المسائل، ما تحتاج إلى استفتاء، كلنا نعرف الجواب». لا، سبحان الله! ألفت المؤلفات، وأخرجت المصنفات في دقائق المسائل التي يختلف فيها أهل العلم. كيف بعض النساء تقول: «هذه المسائل ما تحتاج إلى سؤال، قد فهمنا وعرفنا الأحكام فيها»؟ ثم للأسف أن الساخرات لعلهن من التي ليس عندهن العناية بالعلم. وإلا لو عرف الإنسان قدر العلم ما استخفى بمسألة، ولا احتقر سؤال، طالما والأسئلة في مجتمع النساء ومحيط النساء. فنذكر الأخوات بقول عائشة رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق الجميع الفقه في الدين والبصيرة فيه، وأن يرزق الجميع العمل الصالح، إنه سميع الدعاء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.