التوبة

الخطبة بعنوان التوبة، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 20 شعبان 1442هـ الموافق 2 أبريل 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التوبة وأهميتها في الإسلام

يُشدد على أهمية التوبة في الإسلام حيث يدعو الله للتوبة ويغفر الذنوب. التوبة شأنها عظيم في إصلاح الظاهر والباطن.

الابتعاد عن رفقة السوء وآثار الذنوب

يُنبه إلى خطورة الذنوب وضرورة التوبة والابتعاد عن رفقة السوء. الذنوب تسبب ظلمة في القلب وتغير في القلوب والأبصار.

آثار الذنوب على القلب والإصلاح

الذنوب تسبب ظلمة في القلب وتؤدي إلى الفساد. مصاحبة الصالحين تعين على التوبة والإصلاح.

ختام بالصلاة على النبي

المقطع الأخير يشير إلى أمر الصلاة والسلام على النبي محمد، وهي عبادة تعبر عن التقدير والاحترام.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَقَهْ وَلَا تَمُوتَنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَمَنْ يَطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ إنْ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ عِبَادَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ عِبَادَ اللَّهِ يَدْعُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ بِالتَّوْبَةِ إلَيْهِ وَيُخْبِرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يَغْفِرُهَا جَمِيعًا كَبِيرَهَا وَصَغِيرَهَا فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغْفِرُهَا جَمِيعًا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنَّ اللَّهَ لَيَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ يَبْسُطُ يَدَاهْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ الْعَظِيمُ الْمُتَعَالِ لِيَتُوبَ الْمُسِيءُ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَمَا مِنْ عَبْدٍ عِبَادَ اللَّهِ مَهْمَا بَلَغَ فِي الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ إلَّا وَهُوَ يَفْتَقِرُ إلَى تَوْبَةٍ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَوْبَةٍ مِنْ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ وَكُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ هُمْ التَّوَّابُونَ فَمَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَهْمَا بَلَغَ مِنْ الصَّلَاحِ إلَّا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ الذُّنُوبِ مَا يَسْتَوْجِبُ التَّوْبَةَ وَمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَاءٌ بَلْ إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ مَا قَدْ يَغْفُلُ عَنْهَا الْعَبْدُ وَلَا يَتَذَكَرُهَا إلَّا بَعْدَ حِينٍ فَتَجْدِيدُ التَّوْبَةِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ هُوَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ» وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ نَبِيِّ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ وَيَقُولُ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّك أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّك أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» فَإِذَا كَانَ هَذَا مَقَامَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ وَمِنْ دُونِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْعَارِفُونَ مَا مِنْ لَحْظَةٍ مِنْ اللَحَظَاتِ إلَّا وَالْعَبْدُ يَفْتَقِرُ إلَى تَوْبَةٍ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا تَوْبَةٍ مِنْ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ أَوْ مِنْ تَقْصِيرٍ قَصَرَهُ أَوْ كَذَلِكَ مِنْ كَمَالٍ يَطْلُبُهُ أَوْ مِنْ جَهْلٍ اسْتَوْجَبَ نَقْصًا أَوْ خَطَأٍ اسْتَوْجَبَ تَعَثُرًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلِذَلِكَ صَارَ مِنْ أَعْظَمِ مَقَامَاتِ السَّائِرِينَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُمْ يَفْتَقِرُونَ إلَى التَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَحِينٍ فَأَوَّلُ سَيْرِ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ تَوْبَةٌ وَآخِرُهَا تَوْبَةٌ وَأَوْسَطُهَا تَوْبَةٌ فَبِكُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِهِ وَفِي كُلِّ سَكَنَةٍ مِنْ سَكَنَاتِهِ يَفْتَقِرُ إلَى تَوْبَةٍ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فَالتَّوْبَةُ شَأْنُهَا عَظِيمٌ فِي إصْلَاحِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَإِصْلَاحِ الْفِكْرِ وَاللِّسَانِ وَإِصْلَاحِ سَائِرِ الْجَوَارِحِ وَالْأَبْدَانِ وَلِذَلِكَ كَمَا قِيلَ وَرُؤِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ لَا تَتِمُّ تَوْبَةٌ إلَّا بِأَرْبَعَةِ خِصَالٍ أَوَّلُهَا اسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَوْدَةٌ فِي الْأَبْدَانِ أَوْ قَالَ اسْتِقَامَةٌ اسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ وَاسْتِقَامَةٌ بِالْأَبْدَانِ وَعَدَمُ الْعَوْدِ بِالْجَنَانِ وَمُفَارَقَةُ سَيِّئِ الْإِخْوَانِ فَإِنْ تَمَّتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ تَمَّتْ لَك تَوْبَةٌ كَامِلَةٌ صَادِقَةٌ وَهَذِهِ بَعْضُ شُرُوطِ التَّوْبَةِ فَمِنْ أَعْظَمِ شُرُوطِ التَّوْبَةِ عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يُقْلِعَ الْعَبْدُ عَنْ الذَّنْبِ وَأَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ وَأَنْ كَذَلِكَ يَصْدُقَ فِي اسْتِغْفَارِهِ فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ تَمَّتْ لَهُ تَوْبَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ تَخَلَّصَ مِنْهَا بِإِرْجَاعِهَا وَالتَّحَلُلِ مِنْهَا حَسِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَعْنَوِيَّةً وَلْنَعْلَمْ عِبَادَ اللَّهِ إنَّ مِمَّا يُعِينُ عَلَى التَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ أَنْ تَحْرِصَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَجِدَ الْمُعِينَ لَك فِي هَذِهِ بِهَذِهِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَتَتْبَعَ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ خُطْوَةً خُطْوَةً تَرْمِي نَفْسَك فِي الْقَاذُورَاتِ وَالْخَبَائِثِ وَمُسْتَنْقَعِ الرَّذَائِلِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ كَذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَتَفَكَرُ وَتَتَأَمَلُ أَيُّ الطَرِيقَيْنِ أَهْدَى وَأَقْوَمُ سَبِيلًا تَفَكَرُ وَتَتَأَمَلُ مَا هُوَ الْخَيْرُ لَك أَشَهْوَةٌ عَاجِلَةٌ فَانِيَةٌ أَمْ نَعِيمٌ مُقِيمٌ وَنَجَاةٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَجَحِيمٍ تَأَمَلُ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ يُؤْثِرُ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَالِئَةَ عَلَى الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَاَللَّهُ جَلّ وَعَلَا يَقُولُ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ تَأَمَلْ وَتَذَكَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ حِينَ تَأْتِيكَ الْمَنِيَّةُ مَاذَا سَتَقُولُ لِرَبِّكَ وَأَنْتَ آثَرْت دُنْيَا فَانِيَةً وَشَهْوَةً زَائِلَةً لِأَجْلِ مَاذَا لِأَجْلِ مَاذَا آثَرْت هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ وَهَذِهِ شَهْوَةُ الزَّائِلَةِ لِأَجْلِ مَاذَا تَجَاسَرْت عَلَى الدُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فَاقْتَحَمْت بِحُورِهَا وَرَكِبْت مَظَالِمَهَا ثُمَّ تَلْقَى اللَّهَ جَلّ وَعَلَا نَادِمًا حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ فِي خِزْيٍ وَعَارٍ فِي الدُّنْيَا وَخِزْيٍ وَعَارٍ وَنَدَامٍ فِي الْآخِرَةِ وَلَكِنْ مَتَى حِينَ لَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ شَيْئًا أَنْتَ الْيَوْمَ فِي دَارِ الْإِمْكَانِ وَالِاسْتِطَاعَةِ فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَعَجَلْ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَك الْمَنِيَّةُ فَتَنْدَمَ حِينَ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ وَإِنَّهُ مَعَ اقْتِرَابِ مَوْسِمٍ عَظِيمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَشَهْرٍ عَظِيمٍ مُبَارَكٍ مِنْ أَشْهُرِ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَاسْتِزَادَةِ الْحَسَنَاتِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يَشْمُرَ وَيَجِدَّ وَيَجْتَهِدَ وَيَأْخُذَ بِجِمَامِ نَفْسِهِ لِيَسْتَعِدَّ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ خَالِصَةٍ نَاصِحَةٍ تُعِينُهُ عَلَى إصْلَاحِ حَالِ نَفْسِهِ وَفَتْحِ صَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ تُصْلِحُ حَالَهُ وَحَالَ مُسْتَقْبَلِهِ صَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ فَيَأْخُذُ بِأَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَأَهْلِهَا وَيَأْخُذُ بِأَسْبَابِ النَّجَاةِ إلَى الْجَنَّةِ وَرَِسْلَامِ اللَّهِ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَمُلَازَمَتِهِمْ فَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْعَوْنِ عَلَى التَّوْبَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَسْتَجْمِعَ أَمْرَك بِمُلَازَمَةِ الصَّالِحِينَ وَأَمَاكِنِهِمْ وَمُفَارَقَةِ أَهْلِ السُّوءِ وَالشَّرِّ وَالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَأَمَاكِنِهِمْ فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ جَاءَ إلَى رَجُلٍ عَابِدٍ فَسَأَلَهُ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ أَنَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَك فَقَدْ قَتَلْت تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَقَتَلَهُ فَكَمُلَ بِهِ الْمِائَةُ ثُمَّ ذَهَبَ فَسَأَلَ فَوَجَدَ عَالِمًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ مَنْ يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ التَّوْبَةِ وَلَكِنَّك بِأَرْضِ سُوءٍ اذْهَبْ إلَى الْأَرْضِ الْبَلْقَانِيَةِ فَإِنَّ فِيهَا قَوْمًا صَالِحِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ فَاسْتَجْمَعَ أَمْرَهُ وَخَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ الَّذِي ذَكَرَ الْعَالِمُ يُرِيدُ الْأَرْضَ الَّذِي أَرْشَدَهُ إلَيْهَا وَفِيهَا أُولَئِكَ الْقَوْمُ الصَّالِحُونَ وَفِي طَرِيقِهِ ذَلِكَ مَاتَ فَتَوَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حِينَ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَأَرْشَدَهُمْ اللَّهُ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى أَيِّ الْأَرَضِينَ أَقْرَبُ فَتَقْبِضَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ إلَى الْأَرْضِ الصَّالِحِينَ أَقْرَبُ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالشَّاهِدُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَمِنْ أَعْظَمِهَا أَنَّ مِمَّا يُعِينُك يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى التَّوْبَةِ أَنْ تَبْتَعِدَ عَنْ رِفْقَةِ السُّوءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَمْنَعُك عَنْ التَّوْبَةِ وَمِنْ التَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَفِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ نَبِيِّ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ» فَاخْتَرْ لِنَفْسِك يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَخْتَارُ حَامِلَ الْمِسْكِ فَتُرَافِقُهُ فَهُوَ إمَّا أَنْ يَهْدِيَك مِنْ مِسْكِهِ وَإِمَّا أَنْ يُحْذِيَك أَيْ يُعْطِيَك مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ أَنْ لَا تَجِدَ إلَّا رِيحًا طَيِّبَةً عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ وَإِمَّا أَنْ تُجَالِسَ نَافِخَ الْكِيرِ إمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَك أَوْ يَأْتِيَك مِنْ شَرَرِهِ أَوْ لَا أَقَلَّ أَنْ تَجِدَ مِنْ نَتْنِهِ وَدُخَانِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْأُمُورِ الْحِسِيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ فَإِذَا خَالَطْت أَهْلَ السُّوءِ وَالشَّرِّ وَالْفَسَادِ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ أَنْ يَجُرُّوك خُطْوَةً خُطْوَةً حَتَّى تَسِيرَ بِسَيْرِهِمْ وَتَقْتَدِيَ بِهِمْ فَيَجُرُونَك إلَى طَرِيقِ الِانْحِرَافِ وَالضَّلَالِ وَالْقَاذُورَاتِ فَيَرْمُونَك فِي الزَّبَابِيلِ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ كَذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ وَهَذِهِ ثَمَرَةُ مُرَافَقَةِ رِفْقَةِ السُّوءِ وَإِمَّا أَنْ تُرَافِقَ رِفْقَةَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَجِدُ نَفْسَك إلَّا وَأَنْتَ تَرْتَقِي فِي سُلَّمِ الْإِيمَانِ وَمَرَاتِبِ الْإِيمَانِ دَرَجَةً دَرَجَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ وَاعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ لِلذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي آثَارًا حِسِيَّةً وَآثَارًا مَعْنَوِيَّةً عَظِيمَةً فَمِنْ أَعْظَمِ آثَارِهَا أَنَّهَا سَبَبٌ لِظُلْمَةِ الْقَلْبِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَرَى الْمَعْرُوفَ مَعْرُوفًا وَلَا الْمُنْكَرَ مُنْكَرًا إلَّا مَا أَشْرَبَ مِنْ هَوَاك فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَعْرِضُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيْمَا قَلْبٍ أَشْرَبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيْمَا قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا وَأَسْوَدُ مُرْبَادًا كَالْكُوزِ مُجَخِيًا فَهَذِهِ قُلُوبُ التَّائِبِينَ الصَّالِحِينَ وَتِلْكَ قُلُوبُ الْمُذْنِبِينَ الْمُسِيئِينَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِك أَيَّ الْقَلْبَيْنِ آثَرْت وَثَبَتَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ ذَنْبًا نُكْتِ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ هُوَ تَابَ وَاسْتَعْتَبَ سُقِلَتْ تِلْكَ النُّكْتَةُ وَإِلَّا فَاجْتَمَعَتْ تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ أَسْوَدَ» وَهَكَذَا كَذَلِكَ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فَالرَّانُ يَجْتَمِعُ عَلَى الْقَلْبِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يُغَطِيَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَتَغَيَرُ الْقُلُوبُ وَلَا تَبْصُرُ مَا كَانَتْ تَبْصُرُهُ بِالْأَمْسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا يُقَلِبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَالْإِعْرَاضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَنْ الْهُدَى الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَتَتَقَلَبُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ فَلَا تَبْصُرُ مَا كَانَتْ تَبْصُرُهُ بِالْأَمْسِ وَلَا تُدْرِكُ مَا كَانَتْ تُدْرِكُهُ بِالْأَمْسِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَغْرِبْ عِنْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَغْرِبْ حِينَ تَرَى بَعْضَ النَّاسِ يَقَعُ فِي الشَيْءِ الَّذِي كَانَ يُحَذِرُ مِنْهُ بِالْأَمْسِ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَكِبَ رَكَبَ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ خُطْوَةً خُطْوَةً حَتَّى اجْتَمَعَ الرَّانُ عَلَى قَلْبِهِ وَعَلَى بَصَرِهِ فَصَارَ لَا يَبْصُرُ مَا كَانَ يَبْصُرُهُ بِالْأَمْسِ بَلْ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَبْدَانَ كَذَلِكَ إذَا تَعَوَدَتْ عَلَى الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إذَا تَعَوَدَتْ عَلَى الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي شَقِيَ عَلَيْهَا تَغْيِيرُ ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ وَهَكَذَا كَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ وَاسْتَعْمَقَ مِنْ دَخَلَ وَاسْتَعْمَقَ فِي شَيْءٍ صَعُبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِي هَذَا دَرْسٌ عَظِيمٌ لِلْمُتَغَافِلِينَ وَالْمُتَكَاسِلِينَ عَنْ التَّوْبَةِ وَمَنْ يُمَنِّي نَفْسَهُ بِالْأَمَانِ الْكَاذِبَةِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ وَيُمَنِّيهَا وَهُوَ لَا يَزَالُ فِي ذُنُوبِهِ وَمَعَاصِيهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ مَشَى إلَى الْمَاءِ مَشَى إلَى الْمَاءِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَلَا يَزَالُ يَمْشِي وَيَتَعَمَقُ فِيهَا وَالنَّاسُ تَنْدِيهِ مِنْ الْخَارِجِ ارْجِعْ يَا فُلَانُ إنَّك لَا تُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْك مِنْ الْغَرَقِ فَيَقُولُ دَخَلْت بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَسَأَخْرُجُ بِهِمَا كَمَا دَخَلْت وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ كُلَّمَا تَعَمَقَ فِي الْمَاءِ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ فَإِذَا بِهِ إذَا ارْتَفَعَتْ قَدَمَاهُ مِنْ الْأَرْضِ بَدَأَ يَغْرَقُ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ وَهَكَذَا كَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ اسْتَعْمَقَ فِي بُحُورِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فَإِنَّهُ كُلَّمَا اسْتَعْمَقَ فِيهَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ فَمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْأَمَانِ الْكَاذِبَةِ فَهَذَا هُوَ مَثَلُهُ وَهَذَا هُوَ مَصِيرُهُ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ عِبَادَ اللَّهِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَآثَارِهَا وَمِنْ أَعْظَمِ آثَارِهَا قُرْبَةُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ نَاصِحَةٍ وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ اللَهُمُ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ مَكَانٍ اللَهُمُ أَصْلِحْ أُمَّتَنَا وَلَا تُؤَمِّرْنَا وَاجْعَلْ وِلايَتَك فِي مَنْ خَافَك وَاتَّقَاك وَاتَّبَعَ رِضَاك يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.