دفع النكبات بالرجوع إلى العقيدة

الخطبة بعنوان دفع النكبات بالرجوع إلى العقيدة، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 28 محرم 1444هـ الموافق 26 أغسطس 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة عن قوة المسلم وتمسكه بدينه

الخطبة تتناول قوة المسلم وتمسكه بدينه، وتؤكد أن العزة والقوة تأتي من التمسك بالعقيدة الصحيحة والتوحيد. كما تحذر من الابتعاد عن ذكر الله وتطبيق أحكام دينه.

أهمية العقيدة الصحيحة وتحقيق النصر

يُبرز أهمية العقيدة الصحيحة والتوحيد في تحقيق النصر، ويستشهد بتاريخ المسلمين الأوائل وتأثير إيمانهم القوي. كما يحذر من ضعف العقيدة وتأثيره على هزيمة المسلمين.

أسباب ضعف المسلمين وتمكين الأعداء وتأثير القدوات

يشرح كيف أن الأعداء تمكنوا من خلال بث العقائد المنحرفة وتأثير القدوات السيئة في المجتمع. كما يبين أن النصر يأتي من الله بشرط الإيمان الصادق والصلاة الصادقة.

التفريغ النصي الكامل

يَسُرُّ مَوْقِعَ دَارِ الْحَدِيثِ بِالْفِيُوشِ أَنْ يُقَدِّمَ لَكُمْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لِفَضِيلَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْعِي الْعَدَنِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى. إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعَزَّنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِهَذَا الدِّينِ، وَمَتَى ابْتَغَيْنَا الْعِزَّةَ فِي غَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ، كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَصَدَقَ فِيمَا قَالَ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ قُوَّةَ الْمُسْلِمِ وَقُوَّةَ الْأُمَّةِ الْمُسْلِمَةِ تَكْمُنُ فِي قُوَّةِ عَقِيدَتِهَا وَقُوَّةِ تَمَسُّكِهَا بِإِسْلَامِهَا وَدِينِهَا وَعَظِيمِ صِلَتِهَا بِرَبِّهَا وَخَالِقِهَا. وَإِذَا تَأَمَّلْنَا إِلَى تَارِيخِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَا مَرَّ فِي سِنِينِهَا مِنْ أَحْدَاثٍ عِظَامٍ وَأُمُورٍ كِبَارٍ تَقَرَّرَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ، وَعَلِمَ أَنَّ حَقِيقَةَ قُوَّةِ الْمُسْلِمِ بِقُوَّةِ عَقِيدَتِهِ وَقُوَّةِ تَمَسُّكِهِ بِدِينِهِ وَصِلَتِهِ بِرَبِّهِ وَخَالِقِهِ، وَأَنَّ قُوَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقُوَّةَ تَمَسُّكِهَا بِرَبِّهَا وَخَالِقِهَا وَاتِّبَاعِهَا لِأَحْكَامِ دِينِ رَبِّهَا، فَمَتَى ابْتَغَتِ الْعِزَّةَ فِي غَيْرِهِ أَذَلَّهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، هَذَا هُوَ الشَّرْطُ، عِبَادَ اللَّهِ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، هَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ وَفِي الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالرِّفْعَةِ، أَنْ يَكُونَ أَهْلُ هَذَا الدِّينِ مُتَمَسِّكِينَ بِعَقِيدَتِهِمْ، يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ وَخَالِقَهُمْ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا. تَأَمَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، فَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ، عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ حِينَ أَنْ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ، وَلَنَا فِي قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ أَعْظَمُ الْعِبَرِ وَالْعِظَاتِ. لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا بِمَا أَخْبَرَنَا مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ لِنَأْخُذَ مِنْهَا الْعِبَرَ وَالْعِظَاتِ. انْظُرُوا إِلَى قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ فِي بِيئَةٍ قَلِيلَةٍ وَأُمَّةٍ قَلِيلَةٍ مُسْتَضْعَفَةٍ، يَدْعُو قَوْمًا أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَغْلِبُ جَانِبُ التَّوْحِيدِ وَجَانِبُ الطَّاعَةِ وَالصِّلَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ أَجْمَعِينَ، عَلَى كَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْصُرَ عَبْدَهُ نَصَرَهُ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ، وَلَكِنْ لَهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ حَقًّا وَصِدْقًا. انْظُرُوا إِلَى قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَيْفَ كَانَ مَعَ قَوْمِهِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْمَذَلَّةُ وَوَقَعَتِ الْمَنْقَصَةُ تَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ وَمَعَهُمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، بَلْ نَبِيَّانِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، هَذِهِ عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ لِمَا كَانَ هُنَاكَ فِي الْمُجْتَمَعِ وَفِي النَّاسِ مَنْ لَمْ يُحَقِّقِ التَّوْحِيدَ عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهِ، مَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اللَّهِ الْإِقْبَالَ الصَّحِيحَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ، وَلَمَّا اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَعَلَى الطَّاعَةِ وَعَلَى الْإِنْقِيَادِ نَصَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، مَا كَانَ إِلَّا أَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَكَانَ مَا شَاءَ، كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَبِذَلِكَ نَعْرِفُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، أَنَّ الْأُمُورَ الْمَادِيَّةَ هِيَ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ كُلَّ الْأَسْبَابِ، وَالْأَسْبَابُ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُقْبِلَ بِهَا وَعَلَى أَنْ يَذْهَبَهَا وَيُدَبِّرَ بِهَا، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فَهَذِهِ النَّارُ الْمُحْرِقَةُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَحْرُ الْمُغْرِقُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَالْيَمِّ الْعَظِيمِ، فَأَنْجَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ وَوُجُهَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِقْبَالٌ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَكَذَلِكَ نَحْنُ أُمَّةُ الْإِسْلَامِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يَرْعَى الْإِبِلَ وَالشَّاةَ مِنْ رِعَاةِ الْغَنَمِ، وَمَعَ ذَلِكَ مَكَّنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، مَكَّنَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْأُمَمِ، أُمَّةِ كِسْرَى وَأُمَّةِ فَارِسَ، مَكَّنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَذَلِكَ لِمَا كَانَ مِنْ إِيمَانِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ وَصَفَاءِ عَقِيدَتِهِمْ وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِمْ وَإِقْبَالِهِمْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَانُوا يَرْعَوْنَ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرْعَوْنَ تِلْكَ الْأُمَمَ الْعَظِيمَةَ، مَكَّنَهُمُ اللَّهُ مِنْ مُلْكِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَبَلَغَ مُلْكُهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغْ مُلْكُ مَمْلَكَةٍ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ. لَمْ تَعْرِفِ الْبَشَرِيَّةُ مَمْلَكَةً بَلَغَ مُلْكُهَا شَرْقًا وَغَرْبًا وَشِمَالًا وَجَنُوبًا مَا بَلَغَ عَلَيْهِ مُلْكُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَا ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، إِلَّا لِأَجْلِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبٍ عَظِيمٍ، قُوَّةِ عَقِيدَتِهِمْ وَارْتِبَاطِهِمْ بِرَبِّهِمْ. فَالنَّصْرُ الْحَقِيقِيُّ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنْ نَرْجِعَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى دِينِ اللَّهِ، وَأَنْ نُصَحِّحَ عَقِيدَتَنَا وَعَظِيمَ صِلَتِنَا بِرَبِّنَا وَخَالِقِنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مَتَى مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نُبَشَّرُ بِالْخَيْرِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ عِزُّ الدُّنْيَا وَعِزُّ الْآخِرَةِ. وَالْأَيَّامُ دُولٌ، وَالتَّارِيخُ يَحْكِي لَنَا الْعِبَرَ وَالْعِظَاتِ، انْظُرُوا لِمَا تَخَلَّلَ الضَّعْفُ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، مَاذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ النَّكَبَاتِ وَمَاذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْأَزَمَاتِ وَمَاذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ تَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ وَعَظِيمِ الْإِهَانَاتِ، كُلُّ ذَلِكَ حِينَ ضَعُفَتْ عَقِيدَتُهُمْ وَضَعُفَ تَمَسُّكُهُمْ وَصِلَتُهُمْ بِرَبِّهِمْ وَخَالِقِهِمْ. مَا تَسَلَّطَ التَّتَارُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَّا حِينَ حَصَلَ ذَلِكَ الضُّعْفُ، إِلَّا حِينَ حَصَلَ ذَلِكَ الْبُعْدُ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتِ الْعَقِيدَةُ ثَابِتَةً وَالصِّلَةُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَوِيَّةً، فَإِذَا وُجِدَتْ بَعْضُ الْأَخْطَاءِ وَوُجِدَتْ بَعْضُ الْمَعَاصِي وَوُجِدَتْ بَعْضُ الْمُخَالَفَاتِ، فَإِنَّهَا تَنْغَمِرُ فِي حَسَنَةِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ، تَنْغَمِرُ فِي حَسَنَةِ صِدْقِ الصِّلَةِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِذَلِكَ نَتَأَمَّلُ دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ، أَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَخْطَاءٌ؟ أَلَمْ يَكُنْ فِيهَا خَلَلٌ؟ أَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْصِيرٌ؟ نَعَمْ، كَانَ مَوْجُودًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَقِيدَةِ، لَمْ يَصِلْ أَنْ يَعْتَزُّوا بِغَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يَصِلْ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُهُمْ إِلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ وَالِاغْتِرَارُ بِهِمْ. وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ فِي الْعُهُودِ الَّتِي بَعْدَهُمُ الْاغْتِرَارُ بِدِينِ الْكَافِرِينَ وَالِاعْتِزَازُ بِغَيْرِ مَسْلَكِ الْمُسْلِمِينَ، كَانَتِ الْمَنْقَصَةُ وَكَانَتِ الْمَذَلَّةُ وَكَانَ عِنْدَ ذَلِكَ السُّقُوطُ، فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ التَّتَارُ وَحَصَلَ مَا حَصَلَ فِيمَا لَا يَخْفَى عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ عَلَى جَمِيعِ الْعَارِفِينَ. وَمَا ذَلِكَ إِلَّا بِسَبَبِ ضَعْفِ الْعَقِيدَةِ وَبُعْدِ الصِّلَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، انْظُرُوا إِلَى دَوْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، أَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَخْطَاءٌ؟ أَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْصِيرٌ؟ كَانَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَقِيدَةِ، لَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا أَقْوِيَاءَ وَلَمْ يَزَالُوا فِي ظَفَرٍ وَلَمْ يَزَالُوا فِي تَمْكِينٍ. وَلَكِنْ حِينَ زَادَ التَّرَفُ وَحِينَ زَادَ كَذَلِكَ الْبُعْدُ عَنِ اللَّهِ، فَصَارَتْ تَدْخُلُ الْعَقَائِدُ الْمُنْحَرِفَةُ، دَخَلَتِ الْمُوسِيقَى وَدَخَلَتْ عَقَائِدُ مَعَهَا مِنْ عَقَائِدِ الْكَافِرِينَ وَالْمُسْلِكِينَ، وَحَصَلَ التَّسَاهُلُ وَالِالْتِفَاتُ إِلَى غَيْرِ مَسْلَكِ الْمُسْلِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَسَلَّطَ الْكَافِرُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ فِي سَبَبِ ذُنُوبِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ، سُنَّةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي خَلْقِهِ. فَلِذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، الْمَاضِي يُعْطِي دُرُوسًا لِلْحَاضِرِ، وَالْحَاضِرُ يَجِبُ أَنْ يَتَعَظَّ بِالْمَاضِي، فَيَنْبَغِي أَنْ نَأْخُذَ الْعِبَرَ وَالْعِظَاتِ. عَرَفَ أَعْدَاءُ هَذَا الدِّينِ أَنَّ الْقُوَّةَ لَا تَقِفُ عِنْدَ الْقُوَّةِ الْمَادِيَّةِ، فَالْقُوَّةُ الْمَادِيَّةُ مَوْجُودَةٌ حَتَّى عِنْدَ الْحَيَوَانَاتِ، وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ بِشَجَاعَتِهِ وَبِقُوَّتِهِ وَبِذَكَائِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغْلِبَ أَقْوَى الْحَيَوَانَاتِ، وَكَذَلِكَ كَذَلِكَ بِعَقِيدَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَقُوَّتِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغْلِبَ أَعْظَمَ الدُّوَلِ، مَهْمَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ الْإِمْكَانِيَّاتِ، مَهْمَا كَانَ عِنْدَهَا مِنَ الْمَادِيَّاتِ. وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي أَيَّامِ فَارِسَ وَالرُّومِ، فَإِنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، هَذَا هُوَ الشَّرْطُ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ هُنَاكَ إِيمَانٌ صَادِقٌ وَصِلَةٌ صَادِقَةٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَنْ يَزُولَ هَذَا الْعُلُومُ، وَلَنْ يَكُونَ إِلَّا الْعِزُّ بِإِذْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَمَنْ اعْتَزَّ بِاللَّهِ أَعَزَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الْعِزَّةَ لِغَيْرِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَلْهِمَنَا رُشْدَنَا وَأَنْ يَرُدَّنَا إِلَى الْحَقِّ رَدًّا جَمِيلًا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ وَأَعْطَى، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، اسْتَفَاضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولًا وَعَبْدًا. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أَعْدَاءَ هَذَا الدِّينِ عَلِمُوا مَكَامِنَ ضَعْفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَبِذَلِكَ تَسَلَّطُوا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَثِّ الْعَقَائِدِ الْمُنْحَرِفَةِ وَتَشْجِيعِ الطَّوَائِفِ الضَّالَّةِ الَّتِي فِي الْحَقِيقَةِ لَا تَنْتَمِي إِلَى الْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ وَالصَّافِي الَّذِي بِهِ عِزُّ هَذَا الدِّينِ وَأَهْلِهِ. فَلِذَلِكَ تَرَاهُمْ عَلَى مُسْتَوًى دَوْلِيٍّ وَعَلَى مُسْتَوًى مِنْظَمَاتٍ وَأَفْرَادٍ وَجَمَاعَاتٍ، وَالْخَاصِّ وَالْعَامِّ، يُحَاوِلُونَ تَمْكِينَ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَجْلِ أَنْ يُدْخِلُوا الضَّعْفَ وَالْوَهْنَ وَالْخَوَرَ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ. مَتَى مَا تَمَكَّنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَوَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ، كَيْفَ يَأْتِي النَّصْرُ؟ وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مَتَى مَا مَكَّنُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْفِرَقِ الضَّالَّةِ، مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالصُّوفِيَةِ وَالْعَلْمَانِيَةِ وَالْعَقْلَانِيَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ طَوَائِفِ ضَالَّةٍ وَفِرَقٍ مُنْحَرِفَةٍ، وَلَوْ انْتَسَبَتْ لِمُسْمَيَاتِ الْإِسْلَامِ، لَكِنَّ الْإِسْلَامَ مِنْ انْتِسَابِهَا بَرَاءٌ. كَيْفَ يَأْتِي النَّصْرُ مِنْ قَوْمٍ يَرَوْنَ الْعِزَّةَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ؟ كَيْفَ يَأْتِي النَّصْرُ وَكَيْفَ تَكُونُ الْمَكِنَةُ وَالْقُوَّةُ، وَقَوْمٌ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ ضُعَفَاءَ إِلَّا بِمَوَالِيهِمْ مِنَ الْكَافِرِينَ وَأَعْدَاءِ هَذَا الدِّينِ؟ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ طَمْسِ هُوِيَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِأَنْوَاعِ الْوَسَائِلِ، تَارَةً بِالِاسْتِشْرَاقِ وَالتَّعْلِيمِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مَحْوُ الْعَقِيدَةِ وَمَحْوُ الْأَخْلَاقِ وَمَحْوُ الْقِيَمِ وَالْمَبَادِئِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا قُوَّةُ الْمُسْلِمِ فِي نَفْسِهِ وَفِي أَهْلِهِ وَفِي مُجْتَمَعِهِ. فَجَاءَ إِلَيْنَا أَجْيَالٌ مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَمْسُوخُو الْعَقِيدَةِ، مَمْسُوخُو الْأَخْلَاقِ، مَمْسُوخُو الْمَبَادِئِ وَالْأُسُسِ، لَا يَرَوْنَ أَمَامَهُمْ إِلَّا زُخْرُفَ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنَ الْمَنَاصِبِ وَالْأَمْوَالِ وَالْقُصُورِ وَالْمَرَاكِبِ الْفَاخِرَةِ وَالْفَخْمَةِ، كَيْفَ يَصِلُونَ إِلَيْهَا بِأَيِّ اعْتِبَارٍ وَلَوْ عَلَى حِسَابِ الدِّينِ، بَلْ وَلَوْ سُفِكَتْ لِأَجْلِهِ الدَّمَاءُ وَانْتُهِكَتْ بِهِ الْأَعْرَاضُ. بَلْ هُوَ يُضَمُّ بِبَثِّهِ الرَّذِيلَةَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ، لِأَنَّهُ تَرَبَّى عَلَى هَذَا وَرُبِّيَ عَلَى هَذَا، فَلِذَلِكَ صَارَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ مَعَاوِلَ هَدْمٍ، يَهْدِمُونَ الْمُجْتَمَعَ مِنْ دَاخِلِهِ، وَيَكُونُونَ سَبَبًا لِضَعْفِهِ وَخَوَرِهِ. فَإِذَا صَرَخَ أَهْلُ الْعَقِيدَةِ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ، يُنَادُونَ بِاجْتِمَاعِ الصَّفِّ وَمُوَاجَهَةِ الْأَعْدَاءِ، وَقَفَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْوُقُوفِ الْحِسِّيِّ أَوِ الْمَعْنَوِيِّ، عِثْرَاتٍ وَأَبْوَابًا مُوضِقَةً، دُونَ أَنْ يَصِلُوا إِلَى مَا فِيهِ عِزُّ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ أَجْنَادٌ انْتَصَرَ الْأَعْدَاءُ فِي زَرْعِهِمْ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ مَعَاوِلُ هَدْمٍ. وَكَذَلِكَ مَوَاضِعُ تَخْذِيلٍ، يَنْتَصِرُ بِهِمُ الْأَعْدَاءُ وَيُورِثُ بِهِمُ الْهَوَانَ وَالضَّعْفَ وَالْخَوَرَ بَيْنَ أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَرَاهُ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ هَذِهِ التَّبَعِيَّةِ الْمَقِيتَةِ، عَلَى مُسْتَوَيَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ، عَلِيَّةٍ وَوَطِيَّةٍ. مَا نَرَاهُ مِنْ انْسِلَاخٍ وَمَسَاخٍ فِي فِئَاتٍ لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، بَلْ وَانْتَقَلَ الْأَمْرُ حَتَّى إِلَى الْأَطْفَالِ، انْتَشَرَتِ الرَّذِيلَةُ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، تَبَدَّدَتِ الْقِيَمُ وَالْأَخْلَاقُ، وَاسْتُبْدِلَتْ بِتِلْكَ الْأَفْلَامِ الْمَاجِنَةِ وَالْمَقَاطِعِ الْخَلِيعَةِ وَالصُّوَرِ الْفَاضِحَةِ وَالْقُدْوَاتِ السَّاقِطَةِ. صَارَ قُدْوَةُ شَبَابِنَا وَبَنَاتِنَا عَدَدٌ مِنَ السَّاقِطِينَ وَالسَّاقِطَاتِ وَالْفَاشِلِينَ وَالْفَاشِلَاتِ، فَكَيْفَ يَأْتِي النَّجَاحُ؟ وَقُدْوَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ مُجْتَمَعَاتِنَا لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ، قُدْوَتُهُمُ الْفَشَلَةُ وَالسَّاقِطُونَ وَالرَّذَلَةُ، أَصْحَابُ الرَّذَائِلِ وَأَصْحَابُ الْخَنَاءِ، هُمْ قُدْوَةُ الْكَثِيرِ مِمَّنْ فِي الْمُجْتَمَعِ. فَلِذَلِكَ،