شرح العقيدة الواسطية للهراس 60

شرح العقيدة الواسطية للهراس 60

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 60، الدرس الستون : (وقوله يعيسى إلخ هذه الآيات جاءت مؤيدة لما دلت الآيات السابقة ... وإن أريد بها جهه العلو {في}على حقيقتها فإنه سبحانه في أعلى العلو ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إثبات صفة العلو لله تعالى من الآيات القرآنية

تثبت الآيات القرآنية صفة العلو لله تعالى، وهي صفة ذاتية تلازم الذات الإلهية. ثبتت بأكثر من ألف دليل في أكثر من عشرين نوعا.

الرد على المعطلة وإثبات صفات الله تعالى من خلال التفسير القرآني

يفسر المقطع الآيات التي تثبت علو الله وارتفاعه فوق العرش، ويبين إثبات الكلام لله على حقيقته. يفسر بعض الآيات ذات الصلة مثل الرفع والتوفى والصعود.

استدلالات إثبات علو الله تعالى من القرآن والسنة ومقارنة مع أقوال المعطلة

يناقش إثبات علو الله تعالى من القرآن والسنة، ويقارن بين قول فرعون والمعطلة في نفي علو الله. الآيات القرآنية والأحاديث تثبت علو الله تعالى.

اتفاق المسألة وعدم الحاجة للنقاش بسبب الإجماع وتواتر الأدلة

المسألة محل إجماع ولا حاجة للنقاش بسبب تواتر الأدلة. الأدلة المتواترة أثبتت هذه المسألة بشكل قاطع ولا يوجد خلاف حولها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال وقوله: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾، وقوله: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، وقوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، وقوله: ﴿يا هامان ابني صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾، وقوله: ﴿أمنتم من في السماء أن يخصف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير﴾. أورد رحمه الله تعالى هذه الآيات لإثبات صفة العلو، وصفة العلو صفة ذاتية تلازم الذات المقدسة، ذات الرب جل وعلا. وصفة الاستواء التي تقدمت صفة فعلية، فلما قدم رحمه الله صفة الاستواء التي أنكرها أهل الباطل من أهل البدع، ناسب أن يذكر بعدها وقريبا منها صفة العلو. وكما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أنها ثبتت بأكثر من ألف دليل في أكثر من عشرين نوعا، يعني أدلة إثبات العلو لله عز وجل. فمثلا قوله سبحانه: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾، هذا النوع، وتحت هذا النوع عدد من الأدلة الكثيرة. فمنه مثلا: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، والرفع يكون من أسفل إلى أعلى، ففيه إثبات العلو لله عز وجل. قال الشارح رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿يا عيسى﴾ إلى آخره، هذه الآيات جاءت مؤيدة لما دلت عليه الآيات السابقة من علوه تعالى وارتفاعه فوق العرش، مباينا للخلق، وناعية على المعطلة جحودهم وإنكارهم لذلك، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وفيه كذلك إثبات الكلام لله عز وجل على ما يليه بجلاله وعظمته، وأنه كلام بحرف وصوت حقيقي، ليس كلاما نفسيا كما تزعم المعطلة. قال: يا عيسى إني متوفيك، فناداه نداء، ففي الآية الأولى ينادي الله رسوله وكلمته عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام. قال: وقد اختلف في المراد بالتوفي المذكور في الآية، فحمله بعضهم على الموت، والأكثرون على أن المراد به النوم. ومثل ذلك يقال أيضا في قوله سبحانه: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، فهو رد على قولهم: إن قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله سبحانه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، فهو صريح أيضا في صعود أقوال العباد وأعمالهم إلى الله عز وجل. فقوله: يصعد، يعني يرتفع، بمعنى يرتفع. إلا أن الصعود هو التدرج في الارتفاع. قال: وأما قول فرعون: ﴿يا هامان ابني صرحا﴾ إلى آخره، فهو دليل على أن موسى عليه السلام أخبر فرعون الطاغية بأنه إلهه في السماء. وفرعون لقب لملك القبط في مصر، كما أن قيصر لقب لملك الروم، وكسرى لقب لملك الفرس. قال رحمه الله تعالى: فمن إذن أشبه بفرعون وأقرب إليه نسبا نحن أم هؤلاء المعطلة؟ إن فرعون كذب موسى في كون إله في السماء، وهو نفسه ما يقوله هؤلاء، فالمعطلة ينفون أن الله جل وعلا في العلو، فوافق قولهم قول فرعون. قال: وقوله: ﴿أمنتم من في السماء﴾ إلى آخره، هاتان الآيتان فيهما التصريح بأن الله عز وجل في السماء، ولا يجوز حمل ذلك على أن المراد به العذاب أو الأمر أو الملك، كما يفعل المعطلة. قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز أن يفهم من قوله: في السماء، أن السماء ظرف له سبحانه، بل إن أريد بالسماء هذه المعروفة، ففيه بمعنى على، وهذا وارد في اللغة. وإن أريد بها جهة العلو، ففي على حقيقتها، فإنه سبحانه في أعلى العلو. قال: فدلت هذه الأدلة كلها وغيرها من الأدلة الأخرى على إثبات العلو لله عز وجل. فكيف إذا ازداد مع ذلك ما نقل من إجماع فيما نقله أبو عمر بن عبد البر وأبو عمر الطلمنكي وغيرهما، نقلوا أن أهل الإسلام من أهل السنة أثبتوا لله عز وجل العلو. قال: وسيأتي معنا إن شاء الله بعض الأدلة من السنة كذلك التي تدل على إثبات العلو، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم في حديث حذيفة: «سبحان ربي الأعلى»، يقول في سجوده. وحديث أبي سعيد في الصحيحين: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء». وغير ذلك مما يدل على أن هذه المسألة مما لا تحتاج إلى نقاش ولا خلاف لتواتر الأدلة التي أثبتت هذه المسألة.