شرح خمسون حديثا في العقيدة 47

شرح خمسون حديثا في العقيدة 47

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 47، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث معاوية بن الحكم السلمي وأحكام الصلاة

شرح حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي يبين حكم الكلام أثناء الصلاة وزيارة الكهان والتطير والخط، حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام أثناء الصلاة وأمر بعدم زيارة الكهان وعدم الاكتراث للتطير. الحديث يشير إلى أهمية فهم أحكام الصلاة وآدابها.

أهمية إثبات علو الله تعالى

يشرح الحديث أهمية إثبات علو الله تعالى على خلقه ويفند إنكار طوائف أهل البدع لهذه الصفة، ويتناول مسائل أخرى مثل نسخ الكلام في الصلاة والعذر بالجهل، مشيراً إلى أهمية الإيمان بصفة العلو لله تعالى.

فوائد ومسائل مستنبطة من الحديث وردود العلماء

يلخص أهم الفوائد والمسائل المستنبطة من حديث معاوية بن الحكم السلمي، ويتناول عدة موضوعات منها جواز الحركة اليسيرة في الصلاة وأهمية الأمانة في نقل العلم والنهي عن الكهانة والتطير والخط، مع الرد على من شكك في صحة الحديث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا غفر الله لنا وله وللمؤمنين: الحديث السابع والأربعون. قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة وتقاربا في لفظ الحديث، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرمان القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان. قال: «فلا تأتهم». قال: ومنا رجال يتطيرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم». قال ابن الصباح: «فلا يصدنكم». قال: قلت: ومنا رجال يخطون. قال: «كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك». وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشات من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك علي. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها». فأتيته بها، فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها، فإنها مؤمنة». هذا الحديث من الأحاديث المهمة التي يعتني بها أهل السنة لما فيه من المسائل المهمة، وأهمها مسألة الاستواء. وفي هذا الحديث مسائل مهمة، أهمها إثبات علو الرب جل وعلا على خلقه، علو يليق بجلاله وعظمته. ففي هذا الحديث إثبات العلو الذي نفاه وأنكره جميع طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعر والمرجئة، كلهم اتفقوا على نفي هذه الصفة عن الرب جل وعلا، مع أن أدلة القرآن والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة، كل ذلك يدل على إثبات هذه الصفة. ومن مسائل هذا الحديث نسخ الكلام في الصلاة، فكان الكلام في أول الإسلام يجوز في الصلاة، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، فنسخ الكلام في الصلاة، فصار لا يجوز للمسلم إذا دخل في الصلاة أن يتكلم. وفيه دليل على أن الكلام في الصلاة ينقسم إلى قسمين: كلام أجنبي يبطل الصلاة ولا يجوز، وكلام ليس بأجنبي لا يبطل الصلاة وهو يجوز. وهذا الذي ليس بأجنبي هو ما كان من دعاء أو ما كان بمعنى، فيجوز للمسلم إذا كان في الصلاة أن يدعو. وفيه العذر بالجهل، وأن الجاهل يعذر، ولكن فرق العلماء بين العذر في فعل المحظور والعذر في ترك المأمور. فإن العذر في ترك المأمور يسقط الإثم ولا يسقط الحكم، وأما العذر في فعل المحظور فإنه يسقط الإثم والحكم معا. وفيه جواز الحركة اليسيرة في الصلاة فيما كان بمصلحة الصلاة، وأنه لا يبطل الصلاة. وفيه أهمية الأمانة في نقل العلم، خصوصا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه النهي عن الكهانة، وقد جاء النهي عنها في أحاديث كثيرة. وفيه أن النهي الأصل فيه التحريم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بأن يقول لهذا السائل: «لا تأتهم»، فكانت هذه الكلمة في هذا الموضع كافية في النهي على وجه التحريم. وفيه أهمية تعلم العلم، خصوصا لمن كان حديث عهد بجاهلية، أنه يجب أن يتعلم العلم وأن يسأل عن مسائل العلم. وفيه النهي عن التطير، ومر معنا أن التطير هو التشاؤم أو اعتقاد النفع والضر بما لم يجعله الله جل وعلا سببا. وفيه النهي عن الخط، والمراد بالخط في هذا الحديث هو خط الرمل والمنجم وما كان بمعنى. وفيه دليل على أن هذا كان علما لنبي من الأنبياء، قيل أنه إدريس عليه السلام. وفيه أهمية التبرؤ والتحلل من الظلم في الدنيا قبل الآخرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقر معاوية بن الحكم أن ضربه لجاريته في وجهها من الظلم، وأن كفارته العتق. وفيه دليل على عدم جواز المؤاخذة فيما لا يملك ابن آدم، فأخذ الذئب من هذه الجارية الغنم ليس فيما تملك، فهو ليس في استطاعتها وقدرتها، وهو مما يعذر به. وفيه جواز رعي الغنم للجارية مع أمن الفتنة، إذا أمنت الفتنة فيجوز لها أن ترعى الغنم. وأما إذا وجدت الفتنة فإنه لا يجوز لها أن ترعى الغنم. وفيه أن كفارة الضرب للعبد هو العتق، كما مر معنا. وفيه أن العتق يكون للمؤمن، بدليل هذا الحديث أن العتق يكون للمؤمن. هذا خلاصة وأهم مسائل هذا الحديث على وجه الاختصار، والحمد لله رب العالمين. يقول أخوانكم: إن بعض الناس أعل هذا الحديث بالاضطراب وأنه حديث لا يصح، والحقيقة أن هؤلاء إنما قالوا ما قالوا وأكثر من انتصر لهذا هو الكوثري، وقد رد عليه العلماء كالشيخ العلامة الألباني رحمه الله وغيره، وأبطلوا كلام هذا بأن الحديث ليس بمضطرب وأنه حديث صحيح.