كتاب الصلاة 3

كتاب الصلاة 3

الدرس في كتاب الصلاة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحديد آخر وقت الظهر وأول وقت العصر

ناقش الشيخ مسألة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، موضحًا أن آخر وقت الظهر يكون عند ظل الشيء مثله سوى الزوال. وأشار إلى ضعف الأحاديث التي تشير إلى ظل الشيء مثلي كمعيار لآخر وقت الظهر.

أحكام وتوقيت صلاة العصر

يشرح كيفية حساب وقت العصر بناءً على ظل الشاخص في وقت الزوال، ويبين أن آخر وقت العصر هو عند غروب الشمس. ويتناول آراء العلماء حول تحديد وقتها وخطأ بعض التقاويم في حساب فيء الزوال.

تصحيح مفاهيم خاطئة في حساب أوقات الصلاة

يشير إلى خطأ قاعدة ربع النهار في حسابات أوقات الصلاة، ويؤكد أن هذا الأمر خاطئ وقد سبق توضيحه. ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخندق لتصحيح المفاهيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وآخره مصيره ظل الشيء مثله سوى الزوال، وهو أول وقت العصر. هذا اللي عندنا في هذه النسخة، بينما في بعض النسخ القديمة غير هذا الكلام. من عنده نسخة تختلف عن اللي عندنا؟ أحد عنده الذي عنده مثل قديم مثل الدرر؟ أيش يا نعيم عندك مثل الدرر؟ نفس اللي عندي. في بعض النسخ الكلام يقول: وآخر مصير ظل الشيء مثله سوى الزوال، وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس لا... هنا طوله هو أول وقت العصر. هذا ليس موجودًا في بعض النسخ القديمة، غيره المؤلف رحمه الله، يعني كان على غير هذا المذهب. وأشار بالشرح رحمه الله وألمح إلى ذلك، وبعض المعلقين في الحواشي علقوا على هذه المسألة، أي: هل آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، وهو عند حصول ظل الشيء مثله سوى الزوال؟ أمنه إلى أن يصير ظل مثلي ليس ظل مثله. والصحيح ما أشار إليه المؤلف رحمه الله هنا، فالأحاديث دلت على ذلك. وأما ما جاء من أحاديث من ذكر ظل الشيء مثلي فهي ضعيفة، وأشار إلى ذلك المؤلف رحمه الله وغيره من أهل العلم. فآخر وقت الظهر أن يصير ظل الشيء مثله سوى فيئة الزوال. ومعنى فيئة الزوال: أي الظل الذي يكون في وقت الزوال؛ لأنه كما مر معنا في بعض أيام السنة يأتي وقت الزوال ليس للشاخص ظل إذا كانت الشمس في كبد السماء. وهذا الشاخص مثلًا فإنه يأتي وقت الزوال ليس للشاخص ظل، يدخل الظل في الشاخص، لا يكون للشاخص ظل. فإذا زالت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب خرج الظل من جهة المشرق بدلًا من أن يكون الظل من جهة المغرب. لكن في بعض أيام السنة لا تكون الشمس في كبد السماء، بل تكون إما في الجنوب أو في بعض البلاد في الشمال. فإذا كانت كذلك فإذا لابد أن يكون هناك ظل في وقت الزوال، يكون هناك ظل. فإذا كان ظل في وقت الزوال فإنه عند ذلك لابد من حساب هذا الظل الذي كان في وقت الزوال عند وقت العصر. فمثلًا إذا كان الظل طوله مثلًا أربعة أصابع في وقت الزوال، وطول الشاخص عشرة أصابع، طول الشاخص عشرة أصابع. فمتى ينتهي وقت الظهر؟ نعم، يعني تضع أولًا أربعة أصابع الذي هو ظل الزوال فيء الزوال، ثم تزيد فوقه عشرة أصابع هو طول الشاخص. فإذا بلغ طول الشاخص، طول ظل الشاخص أربعة عشرة أصبعًا، فعند ذلك يكون هذا هو آخر وقت الظهر، وبالخروج منه يكون أول وقت العصر. أول وقت العصر. قال: وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية، يعني آخر وقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. وهذا كلام من المؤلف رحمه الله على ما دلت عليه بعض روايات الحديث. لكن الصحيح أن آخر وقت العصر من ناحية الإجزاء هو إلى غروب الشمس؛ لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». فهل يدل على أن آخر وقت العصر قبل الغروب؟ لكن هذا الوقت هو وقت التحريج، وقت التحريج. لهذا قال العلماء: إذا صلاها الإنسان على هذا الفعل من دون تفريط، من دون عذر، بل بتفريط فهو آثم. ويدخل بقول الله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. وأما إذا صلاها من غير تفريط فإنه لا يُعد آثمًا، يُعد معذورًا. ودليله ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام بصلاة الخندق، فإنهم ما تذكروا الصلاة إلا عند غروب الشمس، قبل الغروب، فتوضأوا وصلوا العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلوا بعدها المغرب. وفي هذا الحديث دليل على ترتيب الصلاة، وفيه دليل على أن الوضوء لا يسقط بخروج وقت الصلاة. الوضوء لا يسقط ولو كان وقت الصلاة سيخرج، فإنه لا يسقط كما مر معنا الكلام عليه في مسائل الطهارة. قالوا: أول وقت المغرب غروب الشمس، أول وقت المغرب غروب الشمس، وهو آخر وقت العصر كما مر معنا على القول الصحيح من أطول أهل العلم. وهنا مسألة: وهو أن العصر هل هو ربع النهار؟ فقد قال بعض أهل العلم بذلك، ومنهم ابن حزم، وخطأه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فالصحيح أن العصر ليس ربع النهار، فالعصر أكثر لا شك وقتها أكثر، لكنها لا تنضبط لأنها ربع النهار. وعلى هذا فما عبر به بعض أهل علم الفلك من أن العصر على ربع النهار خطأ ليس بصواب. وهذا سبب من أسباب أخطاء بعض التقاويم التي يعتمد عليها بعض الناس، ويكون فيها خطأ فاحش في صلاة العصر. ومن الخطأ الآخر في صلاة العصر الذي يقع به بعض أهل التقاويم هو عدم حساب فيء الزوال. وهذا يحصل لهم الخطأ في الأيام التي يكون لأشخاص فيها ظل في وقت الزوال. نحن ما أجلنا العصر والناس يصلون العصر؛ لماذا؟ لأجل هذا الخطأ، أنهم ما كانوا يحسبون فيء الزوال. وربما بعضهم اعتمد على قاعدة ربع النهار، وكلا الأمرين خطأ كما مر معنا. والحمد لله رب العالمين.