الدرس في كتاب الزكاة 19، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
درس يتناول أحكام الزكاة وتأخير إخراجها وعذر تاركها وحكم إخراجها عن الصغير والمجنون. يُبين أن دفع الزكاة لغير الأصناف الثمانية المذكورة في آية سورة التوبة لا يجوز.
يتناول شروط أخذ الزكاة والمسألة، حيث يوضح أن الفقراء والمساكين صنفان مختلفان، وأن الكفاية هي الضابط في الأخذ. كما يشرح أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة مع تفصيل في شروطها وضوابطها.
يتناول بعض الأحكام المتعلقة بالزكاة مثل جواز بيع الفقير للصدقة وإخراج زكاة الأموال في نشر العلم. كما يوضح المقاييس الشرعية مثل الصاع وعلاقته بالأمداد حيث يعادل أربعة أمداد.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى-، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس التاسع عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله- في باب إخراج الزكاة، مجموعة من المسائل، من أهم هذه المسائل أنه لا يجوز تأخير الزكاة، وأن الأصل في إخراجها الفورية. ويجوز إخراجها أو تأخيرها لبعض الأسباب. من يذكر لنا بعضًا منها؟ نعم، إذا خشي الضرر، مثل ماذا الضرر؟ نعم، خشي أن يخرج فخشي الضرر، قلنا: إما على نفسه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك، فمثل هذا يكون سببًا مبيحًا له لتأخير إخراج الزكاة. كذلك مما يدخل في هذا العذر، إذا كان هناك من يعطيه لمنفعة خاصة، كقريب أو جار أو نحوه، ولم يكن موجودًا، فأخره لمصلحة، فهذا كذلك جائز. كذلك إذا لم يستطع أن يخرجها إلا بنفسه، ليس شرط أن يخرجها بنفسه، ففرق بين العبارتين. ليس من شرط إخراجها أن يخرجها بنفسه، لكن إذا لم يستطع أن يخرجها إلا أن يخرجها بنفسه، مثل أن يكون المال محفوظًا وليس عنده مال زائد يخرج، أو نحو ذلك. طيب، ومرة معنا من المسائل كذلك الراجح في حكم تاركها، ما هو الراجح في حكم تاركها؟ نعم، ما هو التفصيل مطلقًا؟ جاحد، كافر، مثل إن كان عنده عذر لهذا الجحود، مثل الجهل، حداثة عهد بإسلام، فإنه يعرف. فإن أصر وعاند كفر، نعم، لأنه مكذب لله ورسوله، وجاحد لما هو معلوم من الدين بالضرورة. طيب، فإذا ثبت أنه مرتد بجحودها يقاتل، نعم، لابد من هذا بعد أن يستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل أو قوتل. قوتل. ومن منعها بخلًا، نعم، من منعها بخلًا ليس بكافر، نعم، فماذا يصنع معه؟ تأخذ منه قهرًا، ويعزر. طيب، وهل تسقط عنه إذا أخذت منه قهرًا؟ نعم، يسقط الواجب، ولا يؤجر على ذلك. صحيح، وإخراج الزكاة عن الصغير والمجنون، ما حكمه؟ ها، سالم، مستحب، واجب، إذا بلغ المال النصاب، واجب على وليه أن يخرجه عنه، فهو كالنفقات. لأن حق المال لماذا لم نشترط فيه البلوغ والعقل؟ ها، المن، لماذا لم نشترط فيه؟ لأن حق المال، وقلنا: لأنه من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف. الصحيح. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: باب أهل الزكاة، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام أهل الزكاة. قال: وهم ثمانية سماهم الله تعالى، ولا نعلم خلافًا أنه لا يجوز دفعها إلى غيرهم، إلا ما روي عن أنس والحسن. ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة قاضية. قولهم: ثمانية سماهم الله، يريد في آية سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وقوله: لا نعلم خلافًا أنه لا يجوز دفعها إلى غيرهم، وهذا هو الصحيح، لأنها افتتحت الآية بإنما التي تفيد الحصر، فدل على أنه لا يجوز أن يصرف لغيرهم. وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- تدل على ذلك، كما سيأتي معنا إن شاء الله في عدة أحاديث. وقوله: إلا ما روي عن أنس والحسن، يعني أنهم خالفوا في هذا الباب. والصواب هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، ولمن بعدهم، على أن بعضهم ضعف هذا الإسناد عن أنس والحسن. فقد رواه ابن زنجويه في الأموال بإسناد فيه ضعف. وبعضهم حمله أنه يحمل ذلك على أنه على ولي الأمر، فولي الأمر عليه أن يؤدي ذلك مما يجمعه، سواء من أصل ما يملك مما يفيض من غير الزكاة، وإن لم يجد فمن الزكاة. فهو يدخل على ولي الأمر زكاة، ثم ولي الأمر إذا احتاج ولم يجد في بيت المال، فإنه يدفع الضرورة الأشد ثم الأخف. فإذا كان بعض هذه الأعمال فيها ضرورة، فيدفعها على الصحيح، ولو كان أصل المال زكاة. قال -رحمه الله-: والفقراء والمساكين صنفان، صنفان فيها، وصنف في سائر الأحكام. وإذا ملك ما لا تتم به كفايته من غير الأثمان لم يمنع من أخذها، نص عليه. يعني نص عليه الحنابلة أنه رواية عن إمام أحمد. قال: ولا نعلم فيه خلافًا. وهذا هو الصحيح أن الفقراء غير المساكين، لأن الله -عز وجل- فرق بينهما. قال -رحمه الله تعالى-: ويجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع عنها، جمعًا بين الأدلة. وهذا هو الصحيح، أن الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع من قبولها. لأن الغنى المانع من قبولها هو ماذا؟ ها، من الجواب، ما هو المانع من قبولها؟ كفاية السنة. نعم، وأما الغنى الموجب للزكاة هو ماذا؟ النصاب، بلوغ النصاب وحولان الحول. قال -رحمه الله تعالى-: وإن ملك من غير الأثمان ما يقوم بكفايته، كمكسب أو أجرة عقار أو غيره، فلا يأخذ. وهذا هو الصحيحة، لأن مثل هذا غني. قد يكون إنسان ما عنده ما يوجب الزكاة، لا إبل ولا غنم ولا زروع ولا ذهب ولا فضة، لكنه يملك عقارًا يدخل عليه كل شهر ما يكفيه وزيادة. فهل هذا غني أو فقير أو مسكين؟ الصحيح أنه غني، لأنه عنده كفايته وزيادة. فيدخل عليه من العقار أو التجارة ما يكفيه وزيادة، فمثل هذا لا تحل له الصدقة. قال -رحمه الله-: ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيًا. وهذا هو الصحيح، وبه قال مالك والشافعي، وهي رواية كذلك عن الإمام أحمد. قال: لحديث: "لا تحل المسألة إلا لثلاثة"، وهو حديث قبيصة. أشار إليه في التعليق. فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين في الحديث أنها لا تحل إلا لثلاثة، ومنهم من أصابته جائحة، ومن تحمل حمالة، ومن لم يجد. وهذا الشاهد ما يكفيه لسداد حاجته. قال: وحديث خمسين درهمًا أو قيمتها، وفيه ضعف. يعني من ملك خمسين درهمًا أو قيمتها. وفي رواية: أوقية. ولكنه لم يصح. لم يصح. أشار بالتعليق أنه رواه الترمذي والنسائي وأبوداود وغيرهم، ولكنه ضعيف. وكما قلنا: هو من جهة الدليل ضعيف، ومن جهة التعليل كذلك ضعيف. قال: ويجوز أن تحرم المسألة، أن تحرم المسألة، لا الأخر. يعني بعضهم وجّه حديث: "لا تحل المسألة"، أي: لا تسأل الناس. ولكن يجوز أن تأخذ. والصحيح أن الضابط في الأخذ هو ماذا؟ هو الكفاية. وبالنسبة للمسألة فهو أشد، ليس كل من تصح له الزكاة تجوز له ماذا؟ المسألة. المسألة لا تحل إلا لثلاثة. ثم اختلف أهل العلم: هل يجوز أن يسأل كل الناس؟ أم ولي الأمر؟ في هذا خلاف. والصحيح التفصيل في هذا. فإن كان هناك ولي أمر يكفي، فلا يجوز أن يسأل غيره. فليسأل ولي الأمر، لأنه كالأب لعموم المسلمين. وإن لم يوجد ولي الأمر يكفي، فيسأل من لا يكون في سؤاله من قسوة ومذلة. لأن المقصود هو سد هذه الحاجة التي ينتفع بها أهل الإسلام. ونلاحظ أن المسألة في الغالب في الأمور العامة لا الخاصة، في الأمور العامة لا الخاصة. ولا تجوز في الخاصة إلا في حالة واحدة، وهي عند الضرورة. وهذا هو الصحيح في التفصيل في المسألة. "لا تحل المسألة إلا في الأمور العامة"، بشرط أن لا يستطيعها ماذا؟ ولي الأمر. يتعاون الناس في بناء مسجد، ما نسمي هذا مسألة، هذا نسميه تعاون على البر والتقوى. إن كان ولي الأمر يقوم بهذا، فلا يجوز. بل يبقى ولي الأمر هو الذي يقيم المساجد، وهو الذي يقيم المدارس، يقيم الأربطة، دور القرآن، المستشفيات، وغيرها من أعمال الخير التي تنفع المسلمين، الطرقات، الشوارع، الآبار، وغيرها. فإذا لم يقم ولي الأمر بذلك، ماذا يصنع الناس؟ يبقون في ضرورة وحاجة. لا يتعاونون. وكيف يكون التعاون؟ كيف يكون التعاون بالتواصي بالحق؟ ومن ذلك أن يقول بعضهم لبعض: نتعاون في بناء المسجد. من وجدتموه يستطيع من دون منقصه، كلموه. فهذا ما فيه شيء. قال -رحمه الله تعالى-: وجه الرواية الأولى الجمع بين الحديثين، وهو أن يكون الغني المانع غير الغني الموجب. وهذا هو الصواب. الغني الذي يجب في ماله الزكاة ليس هو الذي لا تصح له ماذا؟ الزكاة. فالذي تصح له الزكاة هو من ليس عنده ما يكفيه في سنته. وقد يكون ممن تجب عليه الزكاة، لا مانع من ذلك. وهذا هو الصحيح من قول أهل العلم، وكذلك المروي عن الإمام أحمد -رحمه الله-. طيب، نكتب بهذا القدر، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز للفقير أن يبيع الصدقة إذا كثرت عنده، كالبر والأرز، فيبيع البر ويشتري الأرز مثلًا؟ مع العلم أنه قد يحتاج إلى الأرز. إذا كان لا ينتفع بما جاءه، يجوز يبيعه. كما تقدم معنا أنه الأصل لا يجوز بيعه إلا لسبب مبيح. ومن ذلك إذا خشي خرابه مثلًا. جاءه بر كثير، والغالب على البر أنه يسوس، يأتيه السوس والدود، فلا يستطيع أن يحفظه، خصوصًا في البلاد الحارة. فكيف يصنعه؟ يتركه حتى يخرب، لا. يبيعه ويأخذ بدلًا عنه شيء آخر. يأخذ بدلًا عنه شيء آخر. يبقى معه. نعم، ولذلك ينصح الناس أن يخرجوا الذي يغلب على الظن أنه لا يخرب، إعانة منهم لهؤلاء المحتاجين. يقول: هل يجوز أن يزكي مما يزكى عليه؟ يجوز. الصحيح يجوز. أخرج عليه أو له صدقات، ثم أخرج منها. لا، بس هذا يكثر في صدقة الفطر. يكثر في صدقة الفطر. نعم، وإذا كان في غيرها جاز. مثلًا إنسان عنده خمس من الإبل، وأحد جيرانه عنده غنم، فأخرج له أعطاه من الزكاة شاتين، فأبقى له واحدة، وأخرج واحدة مكان الخمس التي فيها شاه. فلا بأس. يقول: ما هو القول في إخراج زكاة الأموال في نشر العلم، بناء على تفسير قوله: "في سبيل الله". الصحيح أنه يجوز. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليه في موضعه قريبًا. يقول: إذا أخرج زكاة لشخص، وقلت له: اعطها لأهل البادية. وهذا الشخص لا يستطيع أن يعطيها لأهل البادية إلا بعد العيد. إذا أعطيته قبل العيد، فلا بأس. لأنه هو يذهب إلى هناك مثلًا يوم العيد، فسيوصلها إلى مستحقيها. فلا بأس في ذلك. يعني تجد بعض الناس مثلًا يعرف ناس من بلده أشد فقرًا وفاقة، لكن ما يستطيع هو يصل إلى هذه البادية البعيدة، لمشقة أو غير ذلك. فإذا أرسلها مع رسول سيذهب، ولكن ذهاب وسيكون في العيد. لا بأس. يعطيه قبل العيد، وهو يوصلها متى ما وصل. يقول: هل حليب البقر فيه زكاة؟ حليب البقر ليس فيه زكاة، إلا أن يكون عروض تجارة. فإنسان صاحب مصنع أمواله في هذا، ويتاجر بذلك. فكذلك كما تقدم معنا في عروض التجارة. يقول: نحن في بلادنا يخرجون الزكاة أربع علب أناناس، فهل يجزئ هذا؟ إذا كان الأناناس قوتًا، ها، هكذا يخرج البر. يعني إذا كان يريد الكيل به. أنا لا أعرف. يحتاج أننا ننظر كم وزنها تقريبًا. مثل السريلاك. أكيد إذا جربتم هذاك. يقول بعض الإخوة أنهم جربوا ورأوه مثل السريلاك أو الكويكر. فإذا كان مثله تقريبًا، فلا يجزئ. لأنه أربعة أمداد، فيساوي صاعًا. هكذا. طيب، ينقلون كذلك أن الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- كان يعتد به. فالمهم إذا ثبت أنه نفسه، فلا حرج. ليس شرط علبة معينة. القصد هو حصول الكيل المقصود. فأربعة أمداد يساوي صاعًا. والصاع تقريبًا اثنين كيلو ونصف. طيب، إلى هنا. والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد، وآله، والصحب، والسلام. شكرًا.