الدرس في كتاب الزكاة 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح مسائل الزكاة المتعلقة بالرقاب وآراء العلماء في جواز شراء رقبة وعتقها من الزكاة. يبرز أهمية فهم هذه الأحكام الشرعية.
يشرح هذا الفصل وجود الرق في العصر الحديث بصور مختلفة مثل تجارة العبيد وتجارة الأعضاء البشرية. يشير إلى أن الإسلام جاء ليزيل الرق.
يناقش هذا الفصل أحكام الغارمين واستحقاقهم للزكاة، ويبين أنواع الغارمين وجواز إعطائهم الزكاة حتى لو كانوا أغنياء إذا كانت ديونهم ثقيلة.
يتطرق هذا الفصل إلى ظلم الأسرى والأطفال في الحروب، ويبرز معاناة الأسرى والمخطوفين، ويستشهد بقصة أب فقد أولاده في زلزال.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بأحكام أهل الزكاة، ومن ذلك ما ذكره عن العاملين عليها. وعلمنا أن العاملين عليها يدخل فيهم أنواع من معنى العمل، من هؤلاء من يعملون على جمعها أو تسليمها أو كتابتها أو توصيلها، وغير ذلك مما فيه خدمة الزكاة في الأخذ والتوزيع والحفظ وغير ذلك. و علمنا من المسائل كذلك أن العلماء ذكروا شروطا في وصف العاملين. من يذكر بعض هذه الشروط؟ يجوز لصبي مكلف، أو يقال بالغ عاقل، نعم، مسلم. والكافر متى يجوز؟ إذا لم يوجد المسلم، نعم، إذا لم يوجد المسلم. وعلى هذا يحمل ما جاء عن الصحابة في المنع. وكذلك الفعل والإباحة، وهكذا كذلك التفصيل في ذوي القرباء. الصحيح إذا لم يوجد إلا هو صاحب الكفاءة، فكان الأفضل فيقدم. ومر معنا من المسائل المؤلفة قلوبهم، وعلمنا أنهم أقسام. من يذكر بعض هذه الأقسام؟ حديث عهد بالإسلام، كافر يرجى إسلامه، يكفى شره عن المسلمين، نعم. الرابع: ليشجع مثله ونظيره على دخول الإسلام، نعم. وهذا باق إلى قيام الساعة إن شاء الله؛ لأن فيه تثبيت الناس على هذا الدين وإدخالهم إليه. أخذنا في الرقاب. قال رحمه الله تعالى: «الخامس الرقاب، لا نعلم فيه خلافا. والمكاتبون والمكاتبون منهم على قول الجمهور». فقال مالك: «إنما يصرف في اعتاق العبيد». ويجوز أن يشترى بها أسيرا مسلما، نص عليه. وهل يجوز أن يشترى منها رقبة يعتقها؟ فعنه يجوز، وبه قال ابن عباس ومالك؛ لعموم قوله: «وفي الرقاب». وعنه لا، يعني رواية عن الإمام أحمد، وهي مسألة فيها خلاف عند الأئمة. والصحيح أنه يجوز؛ لعموم الأدلة في هذا الباب، ولأنه ثبت عن الصحابة كذلك فعلهم. قال: «وهو قول الشافعية». لعله الشافعي. إذا أحد عنده نسخة «شافعي»، ها، في نسخة: «هو قول الشافعية». ولكن كذلك الشافعي، والله أعلم به الصواب. إذا كان اللفظ هنا «الشافعي» أو «الشافعية». قال: «لأن الآية تقتضي صرفها إلى الرقاب، والعبد لا يدفع إليه شيء». قال أحمد: «كنت أقول يعتق من الزكاة، ولكن أهابه اليوم لأنه يجر الولاء». ومعنى «يجر الولاء»: يصير الولاء لمن أعتق. ﴿إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ﴾، والزكاة لا ينبغي أن يكون فيها مكافأة. والزكاة لا ينبغي أن يكون فيها مكافأة. لكن الصحيح أن الزكاة تدفع من ولي الأمر، فإذا دفعت من ولي الأمر فلا يبقى ولاء لأحد، فلا يبقى ولاء لأحد. ولهذا بعضه للعلم خاص أن يكون الاعتاق بواسطة ولي الأمر، وهذا إن أمكن فهو أولى وأفضل. وإن لم يمكن فلا شك أن اعتاق هذا العبد خير له، مع وجود الولاء خير له من بقائه عبدا، فهو من ارتكاب أخف المفسدتين. فإذا تيسر اعتاق العبد المسلم، ولو كان يترتب عليه الولاء، فإنه لا حرج في ذلك لدفع المفسدة الكبرى بالصغرى. وهل يثبت الولاء؟ هذه مسألة أخرى فيها خلاف. فمن أهل العلم من قال: لا يثبت فيه ولاء؛ لأن المال هو مال الله، ليس مال الدافع، فلا يصلح أن يأخذ الولاء بغير ماله. وهذا أرجح. ومن قال بالقول الآخر فله وجه، والمسألة فيها خلاف. فإذا عندنا الآن مسألتان في الاعتاق الذي يترتب عليه ولاء. من أهل العلم من أجازها، ومن أهل العلم من منعها. والصحيح في هذه المسألة التفصيل: إن أمكن عبر ولي الأمر فالأولى أن تكون عبر ولي الأمر. وإن لم يمكن أو كان في ذلك مشقة، فلا يمنع الناس من دفع الضرر، ويعتق ولو ترتب عليه ولاء. ثم المسألة الثانية: هل يثبت الولاء أو لا يثبت؟ الصحيح، والمسألة فيها خلاف: أنه لا يثبت ولاء؛ لأن المال هو لله، وليس لهذا الذي أخرج هذا المال، ولا يستحق به الولاء. هذا هو الصحيح. فيقول: «أنت حر لله، ليس لك عندي ولا شيء». ليس عندك في «ولا ولا شيء». لكن هنا تأتي مسألة ثالثة، وهي: إذا كان على هذا العبد ضرر لا يندفع إلا بأن يكون له ولاء، مثلا في بعض البلاد العبد الذي لا يكون له ولاء ربما يؤخذ مرة ثانية ويصير عبدا، يؤخذ مرة ثانية ويستضعف ويصير عبدا مرة أخرى. لكن إذا صار له الولاء ما تجاسر أحد على التطاول عليه. ففي هذه الحالة كذلك نقول: ندفع المفسدة الكبرى بالصغرى. وقد يقول سائل: وهل يوجد عبيد في هذا الزمان حتى نتكلم على هذه المسائل؟ الجواب من ثلاثة أوجه. الوجه الأول: أننا لا بد أن نفهم الأحكام الشرعية، فتعلم العلم الشرعي ليس من شرطه أن يوجد. فالرجل يتعلم أحكام النساء ولو كان هو لا يحيض، يعلم الحيض والنفاس وغير ذلك. لماذا؟ لأنه قد يبتلى بأن يسأل من أهل بيته، فيحتاج أن يجيب أهل بيته، ولو كان هو لا يحتاج لهذا الحكم. ولهذا نعرف خطأ ما فعله بعض الناس في بعض المدارس، فجعلوا مثلا أحكاما خاصة يدرس النساء، وأحكاما خاصة يدرس فيها الرجال. وهذا خطأ. فيقولون: أحكام الحيض والنفاس لا يدرس فيها الذكور، ويدرس فقط فيها الإناث. وهذا خطأ؛ لأن الذكر أب وزوج وأخ وغير ذلك، مما قد يسأل من أهل بيته، قد يسكن عندهم. وهكذا كذلك مسائل العلم قد لا يكون عندك، لكن قد تسأل في مكان، قد تسأل في مكان يوجد فيه. أو كذلك ما يوجد في كتب أهل العلم، احتاج أحد أن يسألك عما فيه، فيكون عندك معرفة ودراية بهذه الأحكام. الأمر الثاني: أنه كذلك ادعاء أنه غير موجود الآن لا يعني أنه لن يوجد، فقد يوجد من يوم من الأيام. ونحن قد أمرنا بحفظ العلم والدين، قد أمرنا بحفظ العلم والدين، نتوارثه جيل بعد جيل حتى يبقى لأجيالنا ربما يحتاجونه في زمان غير هذا الزمان. وفعلا قد دار الزمان، فتغيرت الأحكام. أشياء كانت غير موجودة فصارت موجودة، والعكس. ولا يبقى الزمان على حال واحد. وكما قيل: «من المحال دوام الحال». فقد يتغير الزمان ولا ندري. فلذلك نحن نحافظ على العلم؛ لأجل أن لا يندثر ولا يذهب، وهو من ديننا الذي نحافظ عليه. والأمر الثالث: أنه يقال: ادعاء أنه ليس بموجود غير صحيح، بل هو موجود، ولكن بصور مختلفة. ففي بعض الجهات موجود. فمثلا في أفريقيا لا يزال الرق إلى يومنا الآن موجود. الرق في أفريقيا موجود. وكان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله إذا جاءته كفارة فيها عتق رقبة، يرسل بها إلى بعض الموثوقين في أفريقيا؛ لأجل أن يعتقوا الرقاب هناك. وقد أخبرني بعض المشايخ والثقات أنه حضر سوقا في موريتانيا يباع فيه العبيد، يباع فيه العبيد رجالا ونساء. وهذا موجود. والكلام هذا قبل أقل من عشرين سنة. قبل أقل من عشرين سنة جاء الرجل هذا الشيخ من موريتانيا وأخبرني، قال: حضرت بنفسي سوقا للنخاسين، يعني من يتاجر بتجارة العبيد في موريتانيا، حضر بنفسه السوق. وهذا في مثل موريتانيا، فما بالك بأدغال أفريقيا؟ فيوجد هناك لا يزال إلى يومنا عبيد، فيعتق. بل يوجد العبيد إلى يومنا هذا في بعض الجهات، ولكن لا يسمون عبيدا، وإنما يسمون: «خدم». يتوارثونه أبا عن جد، وتبقى الذرية تخدم تلك العوائل في قصورها وفي مزارعها وغير ذلك. وهذا موجود حتى في بعض دول الغرب. وهذا موجود حتى في بعض الدول الغرب إلى يومنا هذا، فيعملون خدما عندهم، ولا يستطيع أن يترك. ولكن كيف يستطيع أن يترك وهم كفار؟ الجميع كفار. أخبرني بعض من حضر تلك الجهات، وعن صنف من النصارى يسكنون مكانا خاصا في أمريكا، وليس عندهم كهرباء، ويحاربون الكهرباء، وأشياء أخرى غريبة عندهم. وعندهم من هؤلاء الذين يخدمونهم وتوارثونهم. فيقولون: حتى أن أحدهم إذا أراد أن يخرج يحتاج أن يجمع مال؛ لأجل ماذا؟ أن يخرج من عندهم، يعني كأنه يشتري نفسه منهم، كأنه يشتري نفسه منهم. ولكن هم لا يسمونهما بيعا وشراء، يسمونه: «خدمة». نحن نجيب: «بخادم يقوم مقامك مدى الحياة». فيدفع مالا ليدفع عن نفسه الخدمة مدى الحياة. وهذا نوع آخر من معنى وجود العبيد في هذا العصر. وهناك صور أخرى كثيرة موجودة في بعض دول آسيا كذلك، من هذا الباب يتوارثون بعض الأسر جيلا بعد جيل، ويكونون عمالا وخدم عندهم، لا يستطيعون الفرار. بل من أراد الفرار قتلوه. من أراد الفرار قتلوه. فالشاهد: الرق لا يزال موجودا إلى يومنا هذا، ولكن بصور مختلفة. ولكن بصور مختلفة. هذا بالنسبة للرق الحسي. أما الرق المعنوي فهو موجود بصور أوسع. ومن ذلك أماكن يعني احتضان الأطفال، وكذلك تبني الأطفال، فهي صور أخرى من صور الرق. صور أخرى من صور الرق. فصار الأطفال يباعون، والنساء يباعون ويشترون ويشترون. وفي أحد السفرات إلى تايلند، ذهبت مع بعض الأخوة دعوة، كان معنا بعض الأخوة من أمريكا ومن آسيا. فوجدنا منطقة حدودية بين بورما وتايلند، فيباع فيها البشر، يباع فيها البشر. حتى قال للأخوة: «تعال ننظر إلى هذا المكان لتعرف وترى بعينك هذه الحقيقة». يأتي الناس من العالم، وأكثرهم من الغرب، فيشترون البشر رجالا، نساء، أطفالا. وأكثرهم من النساء والأطفال، وأكثرهم من النساء والأطفال. ثم يقولون لك: «تريده بالجواز أو بدون جواز؟» إذا تريده بالجواز يهيئ له الجواز ليسافر تحت معنى التبني، تحت معنى التبني. يعني مثلا يأتي الرجل يشتري، يدفع المال لهؤلاء، ويعطوه جواز للطفل بأنه يصير هو أبا لهذا الطفل، فيأخذه ويسافر به، خلاص يبقى معه ولا يزال. وهذا الكلام ليس من الآن، هذا الكلام له أكثر من ثلاثين، أربعين، خمسين سنة، موجود. والآن موجود. الكثير من الإخوة الذين في الغرب تجدهم من أفريقيا، من آسيا، من بعض الجزر التي كانت تحت الاستعمار الغرب، باختلاف دولها، مثل سورينام، وجزر الكاريبي، وبعض أمريكا اللاتينية والجنوبية. فتجد بعض الإخوة الذين أسلموا، تقول له: «أين تسكن؟» يقول: «أنا أسكن عند أسرة في البلد الفلاني». ليس هم أبي ولا أمي، ولكن أخذوني من جزيرتي قبل كذا كذا سنة، وتبنوني، وصرت أتربى عندهم، ولا يعرف أسرته. كيف أخذ؟ أخذ بمثل هذه الطريقة. أخذ بمثل هذه الطريقة. تارة تأخذهم مؤسسات وجمعيات، وتارة يتاجر بهم العصابات، يتاجر بهم العصابات، فيبيعونهم بيعا. وطبعا هذا مسلك إذا وقع بأيدي رحيمة فإنه سيدخل إلى البيت على طريق ماذا؟ «ابن». ولكن هناك طرق أخرى يتاجرون بالبشر، في قضية يعني المتاجرة بالأعضاء، مثل ما يفعل الصينيون. فكثير من الشركات الصينية تأتي فتشتري من هؤلاء، وتأخذهم وتستخدمهم في تجارة الأعضاء، تأخذ أعضاءهم ثم تقتلهم وتبيع أعضاءهم. ولذلك تجد في المستشفيات عرض الأعضاء، يعني بملايين الدولارات: القلب والرئة والكبد وكلاء وغير ذلك يباع. من أين يباع؟ ليس كله ممن تبرع بالأعضاء، بل بعضه يؤخذ من بعض الأحياء؛ لأن بعض الأعضاء ما يمكن أن تأخذها إلا في الحال، من حي تأخذها من حي، أو من حادث في الحال. فهذه صنف آخر من التجارة والرق الموجود في هذا الزمان. صنف آخر: الدعارة، وما أدراك ما الدعارة؟ فإنهم يستخدمون النساء خصوصا من تايلاند في الغرب، كثيرا جدا جدا. نساء مظلومات مضطهدات، يختطفن من تلك البلاد، من بورما وما حولها، ثم يسفرن من بعض البلاد. ومن أشهر البلاد التي تسفر النساء الأسيويات من الدول الفقيرة في آسيا: تايلاند، فإنها تخرج الكثير، ويعرف هذا المنصفون والعقلاء في مراقص الغرب. فإن أكثر من يستخدم من النساء من تلك البلاد، ومن بعض البلاد الفقيرة من أوروبا الشرقية، وهكذا كذلك من أفريقيا وغيرها. والسبب هو هذا المسلك الذي يسلكه هؤلاء. فيوجد بهذا العصر رق، وأشد. ولكنه بصور أخرى. وليس هذا بفضل الله عند أهل الإسلام، وإنما هو عند الكافرين. لأجل نعرف ادعاءهم بقضية الرق، وتشويههم للإسلام، هم أولى بهذا الوصف. وإلا في الإسلام جاء ليزيل الرق. ومن ذلك أنه أمر في فريضة من فرائض الدين، وثابت من ثوابته في باب الزكاة: أنه يعتق الرقيق، يعتق الرقيق في سبيل الله سبحانه وتعالى، وابتغاء الأجر عند الله سبحانه وتعالى، وعلى وجه الوجوب، وليس على وجه الاستحباب. وأما على وجه الاستحباب فالأدلة كثيرة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في اعتاق الرقاب. قال رحمه الله تعالى: «قال أحمد: كنت أقول يعتق من الزكاة، ولكن أهابه اليوم لأنه يجر إلى الولاء». قد سمعنا التفصيل في الولاء. قال: «قيل له: فما يعجبك من ذلك؟» قال: «يعين في ثمنها». فهو أسلم. يعني لا يشتريه كاملا حتى لا يكون له الولاء كاملا، لكن يأتي هنا ها هنا إشكال: أن الولاء قد يكون فيه اشتراك. فالصحيح: إذا أمكن أن يفعل ذلك الاشتراك فيسقط الولاء. أو نرجع إلى التفصيل الذي ذكرناه قبل قليل. قال: «وبه قال أبو حنيفة وصاحباه»، يعني محمد بن الحسن، أبو يوسف. قال: «لأنه ينتفع بالولاء، ولا يجوز أن يشتري منها من يعتق عليه». وأجازه الحسن. والصحيح كما تقدم: أن الولاء لا يرجع إليه؛ لأنه حق الله سبحانه وتعالى. خلاصة هذا الصنف من أصناف الزكاة: أن أقسام من يدخلون في معنى الرقاب ثلاثة أقسام. المكاتب المسلم، وهو الذي يكتب كتابا ويريد أن يعينه أحد ليصير حرا بعد أن كان رقيقا. والثاني: إعتاق كل رقيق مسلم، سواء كان مكاتبا أو غير مكاتب. والصنف الثالث: الأسير المسلم، الأسير المسلم. وهو مذهب الحنابلة والمالكية، وجماعة من أهل العلم. ويدخل في عموم قول الله عز وجل: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، وفكوا رقبه، وغير ذلك من الأدلة. قال رحمه الله تعالى: «السادس الغارمون، وهم المدينون». فالغارمون لإصلاح نفوسهم، لا خلاف في استحقاقهم، وأن العاجز عن وفاء دينه منهم. لكن من غرم في معصية لم تدفع إليه قبل التوبة. وأما إذا تاب فالصحيح أنه يعان. مثلا إنسان كان مبتلأ بالمسكرات أو القات أو غير ذلك، صارت عليه ديون تؤذيه وتزعجه وتدخله السجن وتضره في دينه وفي نفسه وفي أهله وفي عرضه. فهل يجوز أن يدفع له؟ الصحيح إذا تاب يجوز أن يدفع له. وأما إذا لم يتب فلا يجوز أن يدفع له. طيب قد يقول قائل: «أنت تدفع المال لمن يبيع، اشتري بهذا». يقال: «ولو كان». ولو كان؛ لأنك تدفع المفسدة الكبرى بماذا؟ بالصغرى. الكبرى هو الإضرار بهذا المسلم الضعيف، والصغرى هو رجوع هذا المال لمن قد يستعين به في الحرام. فأنت ترده له؛ لأنه له، وهو دين على هذا الضعيف. فهذا من معاني كثيرة، ونظائر لا تعد في دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. قال رحمه الله تعالى: «والغارمون لإصلاح ذات البين كما تقدم معنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث قبيصة: ورجل تحمل حمالة». فإنه كذلك يجوز أن يعان من الزكاة، ولو كان غنيا، ولو كان غنيا كما سيأتي معنا. قال: «مثل من يحمل الدماء والأموال»، يعني الإصلاح ذات البين في الدماء. قبائل اقتتلت، فتدخل مصلح بينهم فيشح كل قبيلة بدفع الدية. فتقول: «تدفعون مثلا نصف الدية، وأنا أتحمل نصف الدية». فهنا قد يقبلون بهذا الصلح. أو تقول: «استلحوا واكتبوا عهدا وميثاقا، ونأخذ عليكم بالشروط والقيود، وأنا أدفع لكم الديات». فيقبل الناس ويقبلون بالصلح، فيكون في هذا خير. والصلح خير، وكما أمر الله عز وجل به في آيات كثيرة. فعند ذلك إذا تحمل الإنسان ولو كان غنيا، لكن هذه الديون كثيرة وثقيلة، فيجوز أن يعان ويدفع له من الزكاة. قال رحمه الله تعالى: «وكانت العرب تعرف ذلك»، يعني تعرف أن من تحمل حمالة يعينه، يقفون معه. لماذا؟ لأنه رجل فعلى خيرا في الناس، فيعان لأجل فعله للخير. «وكان جد النبي صلى الله عليه وسلم مشهورا بذلك، يصلح بين الناس ويتحمل الحمالات للإصلاح بين الناس». فكانت العرب تعينه وتهابه وتعظمه؛ لما كان من فعله في هذا الباب وغيره كذلك. وهذا في الجاهلية، في الإسلام من باب أولى. قال رحمه الله: «فورد الشرع بإباحة المسألة فيها». وفي حديث أبي سعيد: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة». فذكر منهم الغارم. والحديث جاء عن عدد من الصحابة، معناه. وجاء من حديث أبي سعيد: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، وابن السبيل، والجار الفقير يتصدق عليه فيهدي من ذلك لجاره، أو يدعوك إليه، وفي لغض والعامل عليها، أو رجل اشتراها». وذكر بعض هذه المعاني. والحديث رواية مرسلا، ورواية متصلا مرفوعا، واختلف فيه أهل العلم. فمن أهل العلم الراجح المرسل؛ لأنه رواية عن خمسة من الثقات، وجاء طريق واحدة مسندا متصلا مرفوعا. وبعضهم حكم عليها بالشذود. والصحيح أنها من زيادة الثقة، كما رجحه غير واحد من الحفاظ. وقد اختلف فيها قول الإمام البخاري وغيره من الأئمة. والصواب تصحيح هذه الرواية؛ لأنها وردت بإسناد صحيح، وهو من زيادة الثقة، وهو من زيادة الثقة. وعلى هذا يكون الحديث صحيح. وهكذا حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله، وجماعة من أهل العلم. طيب ومما يدخل في معنى الغارمين كما تقدم الآن: الحالة الأولى من كان دين خاص به. والثاني من كان الإصلاح ذات البين. والثالث من كان على ميت معسر، يعني إنسان مات وعليه دين، وهو معسر. فيعاني يعاني الورثة لسداد هذا الدين عن ذاك المعسر الذي مات وهو معسر. وإذا أمكن من الورثة أن يتعاون في ذلك فهذا أولى. طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي في درس اللاحق إن شاء الله تعالى. بسم الله. يقول السائل: نرجو الإجابة على هذا السؤال. الرجل وضع عندي مبلغا من المال قدره عشرون ألفا سعوديا في شهر رمضان الماضي، ثم احتاج أن يأخذ ألفين بعد شهرين. هل على المبلغ الباقي زكاة؟ الزكاة عليه، ليس عليك. ما دام أن المال حال عليه الحول وبلغ النصاب، فالزكاة عليه، ليس عليك. يقول: هل يجوز بيع عشرة جرامات عيار واحد وعشرين بعشرة جرامات عيار ثمانية عشر؟ إذا كان الوزن واحدا، فمن أهل العلم من يجيزه على عدم النظر في العيارات إذا كان الوزن واحدا. ومن أهل العلم من يقول: بل ينظر إلى العيار. والثمانية عشر غير ثمانية عشر هذا الذهب. ولذلك الأحوط. فهذا من المسائل المشتبهة. ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. فالأولى: ما دام أنه لا يوجد تساوي، خصوصا وأن النبي صلى الله عليه وسلم شدد في قضية الأصناف الربوية: الذهب والفضة وغيرها. قال: «يدا بيد»، وماذا؟ «هاء بها». يعني: «خذ ويقول الثاني: ها خذ». في التقابض. وهكذا كذلك في التساوي. وهذا التأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد لنا أن كل ما وجد فيه شبهة في باب الربى، فينبغي ماذا؟ تجنبه والحذر منه. فلذلك الأولى: يقبض المال ثم يشتري الثاني، يقبض المال ثم يشتري الثاني. والله أعلم. يقول: ذكرتم التبني، فهل هذا جائز؟ هذا ليس جائز في الإسلام. لكن أنا حكيت حكيت ما هو واقع. هكذا يفعلون، هكذا يفعلون. وكما قلت لكم: طرق كثيرة، حتى في هذا اليوم، يعني وللأسف. فأسلم بعض الإخوة عن الإخوة المعروفين: أخذوا أولاده وتبنت أولاده أسرة كافرة. يأخذونها من المسلم ويعطونها لأسرة كافرة، من أبناء اللاجئين. وهذه من المآسي التي يبتل بها من يذهب إلى بلاد الغرب. فإن أكثر ما يبتل به من يذهب إلى هناك هو خسارة الأبناء؛ لأنهم أمة فقيرة، ليس عندهم درية، نسلهم شبه منقطع. نسبة التوالد عندهم ضعيفة أو تكاد تكون معدومة. فمن أين يأتون بالأطفال؟ ها، يبحثون عن الحيل ليأخذوهم من غيرهم. كان من قبل بالقوة، يرسلون الجنود. البرتغال معروف الحملات البرتغالية التي كانت تذهب إلى أفريقيا وإلى آسيا، فيسرقون البشر ويأخذونهم عمالا إلى بلادهم في الغرب. ولذلك تجد الجنسيات المتنوعة الكثيرة والألوان المختلفة في تلك البلاد، من مئات السنين كيف دخلوا؟ إذا تقرأ في التاريخ تجد أن تجار البشر كان هؤلاء يأتي الواحد منهم معه جيش، فقط تخصصه أخذ الناس والتجارة بهم، يختطفهم ويذهب بهم ويبيعهم. وبهذا يجدون عمالا وأبناء وغير ذلك. وهكذا كذلك الآن. الآن تسلطوا على اللاجئين. حتى هذا الزلزال الذي حصل الآن في تركيا وفي سوريا وفي لبنان، يعني تسلطت فيه هذه المؤسسات التي تسمي نفسها إنسانية، وهي في الحقيقة لا إنسانية. تأتي فتأخذ الأبناء، وعلى طول تذهب بهم إلى هناك. جاء الأب، هذا الأب الأخ في تركيا، يعني أخذوا أولاده. راح يبحث عن أولاده؛ لأنه كان خارج البيت، ولما انهدم البيت يأس، ظن أنهم ماتوا. ثم علم أنهم وجدوا أولاده. ذهب يبحث عن الأولاد، قالوا: «قد أخذتهم منظمة، قد أخذتهم منظمة». أين المنظمة؟ أين أولادي؟ فإذا بأولاده قد أخذتهم أسرة في تلك البلاد، وقد تملكوها، وقد تملكوها. فحاول أن يأخذ أولاده فما استطاع. وإلى الآن وهو يحاول أن يأخذ أولاده. انظر الظلم والتسلط على المسلمين في هذا الباب. فهم يأخذون الأولاد بحجج ضعيفة. وهذه صورة من صور الرق والعدوان في هذا العصر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا المسلمين من الفتن ما ظهر منها و بطن، وأن يجنبنا تسلط هؤلاء الأعداء، وأن كذلك يعيدنا إلى ما فيه الخير والعزة في الدنيا والدين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم عن أبينا محمد، وآله وصحبه. السلام.