الدرس في كتاب الزكاة 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس مصارف الزكاة مثل الغارمين وفي سبيل الله، ويوضح شروط إعطائها للغارمين. كما يتطرق إلى معنى 'في سبيل الله' وأنه يخص الغزاة الذين يقاتلون لتكون كلمة الله العليا.
يتناول المقطع أحكام الزكاة في سبيل الله، ويشرح شروط صرفها للغزاة والمجاهدين، ويبين جواز صرفها لشراء الأسلحة والفرسان.
يشرح الدرس شروط ابن السبيل وحكم أخذ الزكاة للزواج وعفاف النفس، ويوضح أن الضرورات التي تجوز فيها الزكاة تشمل المأكل والملبس والمسكن والزواج.
يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من مسائل تتعلق بأهل الزكاة، ومن ذلك ما ذكره في القسم الثامن: ابن السبيل. أخذنا ابن السبيل أولًا، لا رقاب، وعلمنا أنه يدخل فيه ثلاثة أقسام: منهم أقسام ثلاثة. أولًا: الأسير المسلم، ثانيًا: اعتاق الرقيق المسلم بأي صورة من الصور، القديمة أو المعاصرة. ثالثًا: المكاتب، أي الذي بينه وبين سيده كتابة في العتق، فمن كان بينه وبين سيده كتابة يعان على هذه الكتابة، يعني طلب أن يعتق من سيده بمبلغ من المال دفع شيئًا يسيرًا أو كثيرًا ويحتاج لعانة في الباقي، يجوز أن يعطى من الزكاة. هذا في خلاف، والصحيح أنه لا يدخل به؛ لأن الدية على العاقلة، فالعاقلة تستلف ثم يدفعون للعاقلة إذا ما استطاعوا من الزكاة لأجل الدين. وفائدة هذا أن يستشعر الجميع مسؤولية وعظم منزلة الروح نفس المسلم في الإسلام، لو كان حولناها للزكاة خلص من سيتعب، ما أحد سيتعب، بحثوا لنا من الزكاة وسددنا الدين وانتهينا، لكن لا، ما يعطى من الزكاة. خلهم يفحسون شوي يتعبون؛ لأن نفس المسلم ليست هينة، متى تكون الدية؟ قاتل الخطأ، نعم، وشبه الخطأ، شبه العمد، الخطأ وشبه العمد. فلأن نفس المسلم معظمة في دين الإسلام أوجبت هذه الدية على العاقلة، لم توجب حتى على الجاني، انظر حكمة الإسلام، لم توجب على الجاني، وهذا من محاسن هذا الدين ومن مواضع كماله وجماله؛ لأنه لو كان على الجاني خلص شخص واحد يتحمل المسؤولية وانتهى الموضوع، لكن لا، يتحملها العاقلة. لعجل تصير قضية مزعجة للجميع، الكل منزعج منها، الغني والفقير، ليش أنا؟ إيش دخلني؟ هكذا حكمة الإسلام، لازم تشارك، فالكل يشارك من العاقلة حتى يعرفوا قدر النفس في الإسلام. فعند ذلك ما يتكرر هذا الخطأ، ما يقولون فلان أخطأ، لا، كلنا سنتحمل الخطأ، إذن إذا في واحد متهور ما سيتركوه يتهور، فهمتم، ما سيتركوه يتهور، لكن إذا كان الذي يفعل الخطأ هو الذي يتحمل الخطأ، يقوله: إيش يقوله؟ الحجر من الأرض والدم من راسك، صح، هكذا المثل عندنا عند البدو، يقولوا: الحجر من الأرض والدم من راسك. لكن في الإسلام ما في الحجر من الأرض والدم من راسك على أنفس الناس، هذا الأحمق المتهور، كلهم يقولوا: تعال، امسكوا ابنكم، كلنا سندفع الدية، بكرة بكرة بيدوس ابن الناس وبعدين كلنا سنأخذ الدية، واحد بلطجي كل يوم يضارب ويقول: انتبه سأقتلك. على قاعدة البدو: حجر من الأرض والدم من راسك، لكن في الإسلام لا، كلكم ستتحملون الدية، فإذا كل من مر بالمشكلة سيقول: امسكوا ابنكم، فهنا كلنا بنتحمل الدم، القضية ستيف وقراسنا كلنا، ما هي ستيف وقراس ابنكم فقط. فهنا نعرف حكمة الإسلام في هذا، فلهذا الصحيح من أقوال العلماء ما يعطى من الزكاة، حتى لو دخلت لقلبك الرحمة تقول: لا، ما نعطيكم من الزكاة، هذا ما يجوز، يعطى من العاقلة. طيب، بعض العاقلة ما عندهم مال، يستلف، كم جاء نصيبه عشرة بالمئة؟ يستلف العشرة بالمئة ويسدد، ثم يقول: أنا علي دين، ويبحث له عن من يسدد له دين، في فرق بين المسألتين. قلنا من هذه المسائل الرق، وهل الرق يوجد في هذا الزمان؟ مثال؟ نعم، قلنا مثال: مثلًا المختطفين من أهل بورما مسلمين، مختطفين من أهل بورما مسلمين يشتريهم الكفار، لماذا لن نرسل الأموال ويشتريهم المسلمون ليرجعوا أحرارًا ليرجعوا أحرارًا؟ فأنت حين تشتري، ليس الشرط أنك تشتري الأجل يكون ولدك أو تتاجر به أو كذا وكذا، لا، تشتري لتعتق، حتى ولو دخل بطريق ظلم؛ لأن الآن هذا هو الواقع، وهذا هو الواقع، ولهذا نوادر كثيرة، فهذا قليل من كثير مما فيه هذا المعنى. الغارمون مر معنا أن العلماء ذكروا أقسامًا كذلك في هذه الغرامة: يعني الغرم أو الدين خاص أو ميت معسر، إصلاح ذات البين، وما كان بمعنى ذلك. على الصحيح من الأمور العامة، الشرع لا يفرق بين المجتمع، ولا يجمع بينه متفرد، فمن تحمل ديون لمدارس التحفيظ أو دور العلم أو كذلك يعني غيرها من أبواب الخير العامة، حفر الآبار، شق الطرقات، تحمل دينًا في هذا، فيعان جماعة أو فرد، بشرط أن لا يكون هناك حيلة، بشروط وضوابط، يعان من الزكاة. وذكروا شروطًا، نحن وقفنا تقريبًا هنا، صح، ما أخذنا في سبيل الله، أيوة، طيب، تتمة للغارمين. أنا لا أدري أن ما أخذناهم، لا، من شروط إعطاء الغارمين أن يكون مسلمًا، وأن لا يكون من آل البيت، وقلنا أن آل البيت يعطون للضرورة، فالضرورة تبيح المحظور، بشرط عدم نقصانها عنها. الثالث: أن لا يكون فيه حيلة، أن لا يكون فيه حيلة، يعني من مثلًا استدان ليأخذ من الزكاة، فمن علم منه هذا لم يعطَ، أن استعجل شيء قبل أوانه، عقب حرمانه، وما تفعله بعض المؤسسات الخيرية المحتالة بالصور المتنوعة الكثيرة، كلا تعطى. ومن شروطه كذلك عدم القدرة على السداد، أن يكون مسلمًا، لكن ليس عنده القدرة على السداد، والقدرة على السداد بأحد أمرين: إما أن يكون غني، أو بمعنى ماذا؟ سوي، كما جاء في الحديث، يعني عنده قوة يستطيع عمل يسد الدينة. طيب، والشرط الخامس مما ذكروه كذلك: أن لا يكون عنده معنى يدخل في الغناء، ولو كان مالًا لا تجب فيه الزكاة؛ لأن بعضهم يقولون: الغناء فقط من بلغ المال من الزكاة فيه، بلغ النصاب. والصحيح أن الضابط هو: عنده ما لا يكفيه من مال الزكاة أو من غير مال الزكاة، فمثلًا الذي يتاجر بالمطاط كما قلنا، أو الفواكه، ليس فيه زكاة، ولكن إذا تحقق أنه عنده ما يكفيه، فيجب أن يسدد من ماله، ولا يجوز أن يبحث عن الزكاة. وبعضًا ذكر شروطًا أخرى، لكن هذه أصح الشروط في هذا الباب. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: السابع في سبيل الله، ولا خلاف فيهم، قال: ولا خلاف أنهم الغزاة، يعني الذين يغزون في سبيل الله لتكون كلمة الله العليا. قال: وإنما يستحقه الذين لا ديوان لهم، الذين لا ديوان لهم، قال أحمد: يعطى ثمن الفرس، ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه؛ لأن الواجب إيتاء الزكاة، فإذا اشترى بنفسه فما أعطي إلا فرسًا. وقال في موضع آخر: إن دفع ثمن الفرس والسيف فهو أعجب إلي، وإن اشتراه رجوت أن يجزئه. وقال: لا يشتري فرسًا يصير حبيسًا في سبيل الله، ولا دارًا، ولا ضيعة للرباط؛ لأنه لم يؤت الزكاة لم يؤت الزكاة لأحد. قال: ولا يغزو على الفرس الذي أخرجه من الزكاة. طيب، هذه الآن مجموعة من المسائل، أولًا: القسم الأول مما يدخل في سبيل الله هم الغزاة، أي الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا. وسواء أكان هذا تحت ترتيب وراية الإمام وديوانه، فيعطى الزكاة للديوان، أو كان تحت راية أمير لسبب أو لآخر انقطع عنه الديوان، أو أفراد كذلك انقطعت بهم السبل عن الديوان. والمراد بالديوان: الجهة التي تنفق وتشرف على هذا الجهاد، فالأول لا إشكال فيه؛ لأنه من بيت المال يذهب إلى هؤلاء، أو الولي الأمر يطلب من الناس أن يجمعوا الزكاة في هذا الباب. وأما الثاني: معناه تعاون بين الناس يتعاونون، مثل ما حصل في بعض الجهات لدفع بغي بعض الأعداء ممن يريدون الشر على المسلمين، كالرافضة وغيرهم. أراد الناس أن يحموا أرضهم ودينهم وأعراضهم وأموالهم، وما وجدوا دولة تعينهم، هل يجوز أن يجمعوا من الزكاة؟ ما عندهم ديوان، يجوز أن يجمعوا من الزكاة فيدفعوا هذا البغي الذي وقع عليهم، ونيتهم الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الإسلام والتوحيد هي العليا، حتى لا يتمكن أهل الشرك والكفر ومن معهم من أهل البدع. فإذا كان الأمر كذلك فهذا كذلك ممن يجوز أن ينفق في سبيل الله، كذلك إذا كان فردًا، نفس الصورة الثانية، ولكن بشكل أصغر، أناس في جبهة من الجبهات يحمون جبلًا أو تبة تحمي جهتهم، وهم كذلك ما عندهم ما يكفيهم، هل يجوز أن يأتي يجمعوا من الزكاة؟ نعم، يجوز. والصورة الأخص: لو كان فردًا واحدًا، وما وجد ما يعينه في جهاده، فاحتاج مثلًا كما قال: فرس، فهل يجوز أن يدفع زكاته في فرسه لنفسه في الجهاد؟ بهذا خلاف، كما أشار، والصحيح أنه يجوز، والصحيح أنه يجوز إذا لم يجد من يبدل أو لم يجد هو ولا غيره من أصل أموال الناس. ومثله قل في غيره من الأغراض الأخرى اليوم، مثلًا: الأسلحة، في بعض الحروب التي وقعت وفيها معنى الجهاد في سبيل الله؛ لأن المقصود منها أن تكون كلمة التوحيد والسنة هي العليا، لا يقبل المقاتل إلا أن يكون معه سلاح، الدولة ما عندها أسلحة توزع للناس، ولا عندها ديوان يشرف على هذا الباب. فهل يجوز أن يدفع للسلاح من الزكاة؟ نعم، الصحيح يجوز، وهذا القسم الثاني من مصارف الزكاة في سبيل الله، مصالح الحرب من مركوب وغيره، مصالح الحرب ما كان من مصالح الحرب. لكن أي حرب؟ الحرب الفتنة لا، وإنما الحرب التي يراد بها حماية الإسلام والتوحيد والسنة، أن تكون كلمة الله هي العليا، فما كان كذلك فيجوز أن يدفع من الزكاة، سواء كان للدولة أو كان لجماعة تساعد الدولة أو كان لفرد لم يجد من يعينه من الدولة، كل هؤلاء الأصناف ومن كان بمعنى هؤلاء الأصناف، فإنه تحل لهم الزكاة. وهذا هو الذي ذكره في هذه المسائل، فقوله: يعطى ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه، يعني إذا كان هو الذي أخرج الزكاة، فلا يشتري هو، الأفضل أن يجعل غيره يشتري، طبعًا هذا إذا كان لماذا لهؤلاء؟ لماذا؟ لأن الجهة التي تحتاج هذا الباب هي أعرف بما يصلح لها، فإذا اشترى لها المخرج للزكاة، ربما بخل، أعطاهم أقل، أو ربما أخطأ، أعطاهم غير الذي يريدون، فهم أعرف بالذي ينفعهم، فلذلك يترك الأمر لأهله. يقول: وإن دفع ثمن الفرس والسيف فهو أعجب إلي، يعني أولًا قبله؛ لأن الواجب إيتاء الزكاة، فإذا اشترى الإيتاء يعني إخراج الزكاة، فإذا اشترى بنفسه فما أعطى إلا فرسًا، يعني معناه: أخرج فرس، والمطلوب أن يعطي الزكاة، وأهل الزكاة ينظرون ما هو أصلح لهم، قد يشترون فرس، قد يشترون سلاح، قد يحتاجون غذاء، فهم أعرف بالذي يحتاجون إليه، فلا تشتري إلا الأفضل، تعطيهم إياه. فإن كان ما عندهم ما يشترون أو ليس عندهم وقت للشراء، فتسألهم: ما هو الأنفع لكم؟ ويشتري لهم الأنفع، وهكذا؛ لأن المقصود هو حصول أعلى المصالح في هذا الباب. ويقول: وإن دفع ثمن الفرس السيف فهو أعجب إلي، يعني لا يشتري ثمن لا يشتري السيف وفرس ويعطيهم سيف وفرس، إنما يدفع لهم المال وهم يشترون الذي هو أصلح لهم كما تقدم. قال: وإن اشتراه رجوت أنه يجزئه، إذا فعل اشتراه، هل يجزئ أو يحتاج أن يعيد؟ لا، الصحيح يجزئ. وقال: لا يشتري فرسًا يصير حبيسًا في سبيل الله، يعني لا يشتري شيء يحبسه وربما لا يكون كذلك، يعني يشتريه ويحفظه عنده لا، وإنما يخرجه من ملكه، يخرجه من ملكه حتى يتحقق إخراج الزكاة، ولا هكذا دارًا، ولا ضيعة للرباط، دار ورباط ونحوه، دار أو ضيعة للرباط، يعني للمرابطين في سبيل الله، لا تكون تحت يده، بل يخرجها لهم إن احتاجوا ذلك. ولكن الأولى أن لا تكون أرضًا، وإنما تكون أشياء تنفع، فإن كان حاجة الأرض مهمة فلا بأس، مثلًا هناك ناس في جبهة من الجبهات يحتاجون أن يشتروا أرض ليقيموا عليها معسكر، بخل أهل المنطقة أن يهبوا لهم أرضًا، وهنا لا بأس أن تشترى. وقوله: ولا يغزو على الفرس الذي أخرجه من الزكاة، حتى لا يحصل تملك، يعني الأولى أن يخرجه، فلا يبقى ما أخرجه من الزكاة تحت انتفاعه الخاص، هذا المقصود. ولكن إذا احتاج إلى ذلك كما قلنا يجوز، مثل الذي يخرج يريد أن يجاهد بماله ونفسه، وما عنده المال، فهل يجوز أن يخرج من زكاة وزكاة غيره لما يشتري به السلاح مثلًا؟ الصحيح يجوز. قال -رحمه الله-: واختلفت الرواية عنه هل يعطى منها في الحج؟ يعني روايتان، وأصح الروايتين عن إمام أحمد، وهو الذي دل عليه الحديث: أنه يصبح، وأنه من سبيل الله، وهذا هو القسم الثالث من أقسام في سبيل الله. لما جاء عند الحاكم، أبي داود، بإسناد صحيح، في الرجل الذي أوقف ناقته في سبيل الله، وأرادت زوجته أن تحج، فاستأذنته، وقالت له: هو الحج في سبيل الله، فاستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسأله عن الخلاف الذي بينه وبين زوجته، فأخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحج من سبيل الله. الحديث وفيه القصة المشار إليها، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل والجار الفقير يتصدق عليه ثم يهديك أو يدعوك». الحديث، وجاءت ألفاظ له، الشاهد قوله: «إلا في سبيل الله»، فلغني في سبيل الله، الصحيح أنه عام في كل ما يكون به إعلاء كلمة الله، بالسيف والسنان، وكذلك بالحجة والبرهان. وهذا القسم الرابع من الأقسام التي تدخل في سبيل الله، على الصحيح: النشر العلم، وكل ما يتعلق بهذا الباب، كدور العلم، في الإنفاق عليها، وفي كذلك بنائها، ولكن ليس المساجد، المساجد يجب أن تكون من المال الطيب الخالص؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. قال -رحمه الله-: الثامن: ابن السبيل، ولا خلاف فيه، وهو المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده، وإن كان ذا يسار في بلده، رجل أضع ماله مثلًا، أو صارت له مصيبة افتقر في تجارته، سرقوه، نصب عليه، وما أكثر هذا في هذا الزمان، فيريد أن يرجع إلى بلده، ما عنده مال، يجوز أن يعطى من الزكاة، ولو كان غني، وهذا أحد ما جاء في الحديث المتقدم، وذكر فيه كذلك ابن السبيل. قال: ومن يريد إن شاء السفر أيضًا يدفع إليه، وهذا فيه خلاف، من يريد إن شاء السفر، قال به بعض الشافعية، قال: وقال الشافعي: نعم، إنما قرأته. قال: وقال الشافعي: ومن يريد إن شاء السفر أيضًا يدفع إليه، وهذا فيه خلاف، الصحيح أنه لا يجوز لمن يريد إن شاء السفر، إلا إن كان هذا السفر فيه معنى في سبيل الله، مثل طلب العلم أو الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله العليا، لحفاظ حمل الإسلام والتوحيد والسنة ونحو ذلك. قال: ولنا أن السبيل والطريق وابنه الكائن فيه، ولا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب، وهذا الصحيح، لكن إن كان فيه معنى غيره، مثل أن يكون فيه معنى في سبيل الله الذي هو معنى من معاني إعلاء كلمة الله، فلا بأس. قال: وإن كان يريد غير بلده، فقال أصحابنا: يدفع إليه، لكن بشرط كون السفر مباحًا، لكن يكون غير بلده لأجل أن يتوصل إلى ما فيه استقراره مثلًا، إنسان بلده بلاد حرب، خرج، وبلاده ليست بلاد حرب، وأراد أن يرجع، لكن بلاده بلاد حرب، يقول: أنا ما أستطيع أن يرجع إلى بلدي الآن، أهلي أو بعض أقاربي انتقلوا إلى بلدة أخرى هي قريبة من تلك البلد، هل يجوز أن يعان إلى ذلك؟ نعم، يجوز. المقصود هو يعانة هذا المسافر في الرجوع إلى ما يرجع فيه حاله إلى ما كان قبل السفر. قال: وإن كان يريد غير بلده، فقال أصحابنا: يدفع إليه، لكن بشرط كون السفر مباحًا، يعني ليس محرمًا، ليس لأجل الحرام، بل على الصحيح لا، حتى للتوسع في المباح، يعني يريد السفر للسياحة، لا يجوز أن يعطى من الزكاة. قال: وإن كان للنزهة ففيه وجهان، قال شيخنا: ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع في السفر إلى غير بلده، الصحيح التفصيل، إن كان الآن عندنا مسألتان. إن كان للنزهة فالصحيح أنه لا يجوز، وإن كان لغير بلده فالصحيح التفصيل، ما هو التفصيل؟ إن كان لسبب معقول، مثل أن بلده فيها ما يمنعه من الرجوع إليها، فيذهب إلى بلد آخر يجد فيها الاستقرار بوجود جماعة من أهله وقرابته، أو بلد غريب من بلده يستطيع أن يعيد بناء نفسه فيه، فكذلك مثلًا إنسان انقطع في بلاد أعجمية، ما استطاع أن يرجع إلى بلده، وصار في بلده حروب، فيريد أن يرجع إلى بلد عربي قريب من بلاده؛ لأنه يستطيع، لأنه يستطيع يدبر حالة هناك، وفي البلاد العجمية يرى نفسه غريب، ما يستطيع أن يقيم حاله فيها، فلا بأس أن يعامل الزكاة، ولو كان إلى غير بلده، مدام المعنى المقصود موجود، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال -رحمه الله-: ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع في السفر إلى غير بلده؛ لأنه لا نص فيه، والصحيح أن هذا فيه التفصيل الذي سمعناه. قال: ويعطى الفقير والمسكين ما يكفي حولًا. هذا نتركه -إن شاء الله- في الدرس اللاحق. إذا أخرج فرسًا في سبيل الله ورجع من الجهاد، فيبقي هذا الفرس في الجهاد، إذا بقي الجهاد، فإذا لم يكن هناك الجهاد فماذا يصنع فيه؟ هو بين أمرين، إن كان معاني الجهاد موجودة فيحفظه، كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: علفه وروثه له، فيه أجر؛ لأنه اختزنه لأجل ماذا؟ لأجل الاستعداد للجهاد، ما دام أن أسباب الجهاد توجد، وقد ينادى به في أي لحظة، نعم، مثل في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحروب سجال بين الحين والحين، لكن ليست كل يوم في حر، فيستعد المسلم لذلك. من الإعداد أن يكون عنده شيء معد لهذا، فمثلًا من عنده سلاح هو في سبيل الله يحفظه، ينظفه، يراعيه، تفقده، كل شيء له فيه أجر، حتى الغبار الذي يزيله، كما جاء في الفرس: روثه أكله، وروثه له، فيه أجر. لكن إذا انتهت، خلاص ما في شيء اسمه جهاد، في بعض البلاد تحصل أمور ثم خلاص، ففي هذه الحالة حتى لا يتبقى خصوصًا إذا كانت أموال طائلة وهي عرضة للتلف، فتحول إلى باب آخر من معاني في سبيل الله، مثل العلم ونشره، دور العلم ونحوه. ومما يضاف في هذا الباب في ابن السبيل: أنهم ذكروا المتغرب الذي ذكر حاله في المذكور، وهكذا القسم الثاني الذي أشار إليه: الذي انقطع في بلد ولا يستطيع الرجوع إلى بلده، فهذا كذلك على التفصيل الذي ذكر. طيب، والباقي -إن شاء الله- يترك في درس اللاحق، والله تعالى أعلم. بسم الله، هذه مجموعة من الأسئلة، نختار الأقرب للمقصود لضيق الوقت، ولكثرة الأسئلة. يقول: كيف يعرف أهل البيت في هذا العصر؟ من اشتهر نسبه أنه من أهل البيت فإنه من أهل البيت، والأصل أن الناس مؤتمنون على أنسابهم، وهذه الأنساب مشهورة بأحد أمرين: إما مشهورة أنها صحيحة، فلا نطعن فيها؛ لأن الطعن في الأنساب من صفات الجاهلية وأهل الجاهلية. والعكس: هناك أنساب معروفة أنها دخيلة وغير صحيحة، فكذلك هذه ماذا؟ لا ينبغي أن تثبت بمجرد الادعاء، خصوصًا ما نص العلماء عليها بالكتب، وصار متفقًا عليه بين أهل العلم، فينبغي الحذر من ذلك. وهناك أمور مشكوك فيها، يعني ناس ما عندهم جزم، فهذا كذلك لا ينبغي أن يجزم به، يشتهر هذا عند الأعاجم، وتعرفون كان يتجر الناس باسم آل البيت، فليس كل من ادعى ذلك، وليس عنده ما يثبت، فإنه يقر له بهذا. لكن إنسان عرف بنسبه أو اشتهر بقبيلته فهذا مقبول. يقول: ما حكم قوله القائل: اللهم صلي على سيدنا محمد؟ الصحيح أن لفظ التسييد لم يثبت في أدعية النبي -صلى الله عليه وسلم-، النبي -عليه الصلاة والسلام- يوصف بالسيد، ومع ذلك كرهه -عليه الصلاة والسلام-. وأما في الأدعية فلم يثبت لفظ التسييد، يقتصر على ما ورد به النصوص الشرعية. هذا يسأل عن جمع بين صوم رمضان ونية الاثنين والخميس، صومه لرمضان أخذ كل شيء، فهو في الفريضة، الفريضة ما تدخل معها النافلة. أنت إذا صليت العصر تنوي بها الضحى مثلًا، تنوي بها قضاء الضحى، هل يصلح؟ أو راتبة الظهر التي لم تصليها، لا، ما يصلح، الفريضة لا يدخل معها شيء. هذه أسئلة رمضان، كلها -إن شاء الله- تؤجل إلى رمضان. يقول: هل يجوز الأخذ من الزكاة للزواج وعفاف النفس؟ الصحيح أنه يجوز، الصحيح أنه يجوز، والذي لا يقدر على ضرورات حياته هو من المساكين. هذا من ضرورات الحياة، ضرورات الحياة ليست الأكل والشرب فقط، الأكل والشرب والملبس والمنكح والبيت، على الصحيح: المسكن، وما كان بمعنى هذه الخمسة، فإنه من ضرورات الحياة التي يجوز أن تدفع فيها من الزكاة. إن كان لا يستطيع من أصل ماله، فمن عجز عن إيجار بيته يعان من الزكاة، ففي بعض البلاد يكفي الإيجار، في بعض البلاد ما في إيجار، مثلًا في القرى، ين يأجر الرجل في بيت إيجار؟ في القرى ما في إيجار. إذن الذي ما عنده بيت، الناس معهم ما شاء الله بيوت من طين وحجر وأنواع، وهذا ساكن في خيمة، هل يجوز أن يعطى من الزكاة ليبني بيتًا؟ نعم، يجوز أن يعطى من الزكاة ليبني بيتًا، ليس يبني قصرا، ولكن يبني بيت بالمعتاد، بالذي عليه من هو في طبقته. فكم يكلف البيت لمن في طبقته؟ يجمع له من الزكاة ويعطى ويبنى له بيتًا، هذا من الضرورات. بعض الأسئلة غير واضحة، ما أفهمها، طيب، طيب، أكثرها في الصيام، نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.