الدرس في كتاب الصلاة 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أركان الصلاة وشرحها، مشيراً إلى أهمية النية وضرورة القيام بالأركان لصحة الصلاة. يُوضح أن أركان الصلاة مثل التكبير والقيام وقراءة الفاتحة والركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد الأخير والسلام كلها مفترضة.
يتناول هذا الفصل واجبات الصلاة مثل تكبيرات الانتقال والتأمين وقراءة شيء من القرآن والتشهد الأول، كما يذكر سنن الصلاة مثل الرفع في المواضع الأربعة. يُوضح أن بعض الأفعال تُعتبر واجبات أو سنن بناءً على الأحاديث النبوية وأقوال أهل العلم.
يشرح هذا الفصل أحكام الصلاة، خصوصا رفع اليدين في المواضع الأربعة، ويبين أن رفع اليدين في كل خفض ورفع جائز أحيانا. كما يتطرق إلى بعض المستحبات في الصلاة مثل الاستفتاح والتأمين وقراءة غير الفاتحة.
يتناول هذا الفصل حكم الزواج بغير علم الزوجة الأولى، مشيراً إلى فتاوى بعض العلماء مثل الشيخ عبد العزيز بن باز بجواز ذلك إذا كان في ذلك مصلحة. يُوضح أن هذا الرأي له أساس من المصلحة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخاني -رحمه الله تعالى- في متن رباب: كيفية الصلاة، أي: هذا مدخل لمعرفة كيفية صلاة النبي ﷺ التي هي الصلاة الشرعية. قال: لا تكون شرعية -أي هذه الصلاة- ومعنى شرعية: أي موافقة للحكم الشرعي، فتكون بذلك مقبولة وصحيحة إلا بالنية. فالنية شرط -كما مر معنا- النية شرط، ومر الكلام على النية ومباحثها بما سبق من دروس الماضية، فليس من مباحث النية، ولا مما يشرع التلفظ بالنية في الصلاة، بل هو من البدع، وهو نقص في العقل ونقص في الدين. نقص في العقل ونقص في الدين، أما نقصان الدين: لأنه بدعة، ولأنه شيء لم يشرعه الله عز وجل، ولأنه لم يفعله رسوله ﷺ. وأما كونه نقص في العقل: لأنه شيء من العبد الذي ينافي الاعتدال والاستقامة. قالوا: أركانها كلها مفترضة إلا قعود التشهد الأوسط والاستراحة، يعني: كأنه يقول: أركان الصلاة كلها مفترضة إلا قعود التشهد الأوسط والاستراحة، فيرى أنها مستحبة. والصواب أن قعود التشهد الأول أو الأوسط واجب، واجب؛ لما صح عن النبي ﷺ في حديث ابن مسعود: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، الصلوات...» إلى آخره، حديث ابن مسعود، وقد حسنه الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- في الإرواء في المجلد الأول. قال: «ولا يَجِبُ مِنْ أَرْكَانِهَا إِلَّا التَّكْبِيرُ وَالْفَاتِحَةُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ». طيب، الآن عندنا مسائل. المسألة الأولى: مبحث النية، وقد تبقى الكلام على مبحث النية بما يغني عن الإعادة. والمبحث الثاني: عن أركان هذه الصلاة، وأنها كلها مفترضة، ولم يذكر وينص على هذه الأركان. وأشار بالشرح -رحمه الله- إلى هذه الأركان إشارة، بالشرح إلى بعض هذه الأركان. وأذكرها مع زيادة بعض ما لم يذكره على وجه الاستئناس. فأول هذه الأركان: التكبير، كما أشار إليه -رحمه الله- بالشرح لأدلة الكتاب والسنة. فمن أدلة الكتاب: قول الله جل وعلا: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾. ومن أدلة السنة: قول النبي ﷺ في حديث المسيء: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر». إذا قمت إلى الصلاة فكبر. وهكذا كذلك لما ثبت في قول النبي ﷺ: «مفتاح الصلاة: الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، قواه الحافظ أبو داود بإسناد صحيح عن علي -رضي الله عنه-. وهكذا من أركانها: القيام؛ للآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. وهكذا كذلك لحديث عمران بن حصين عند البخاري: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». الحديث. ومن أركانها: قراءة الفاتحة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام -وأشار إليه بالشرح-: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ومن أركانها كذلك: الركوع والطمأنينة فيه؛ لحديث أبي هريرة: تفصيل المسيء بصلاته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا». ثم اركع حتى تطمئن راكعا. ومن أركانها كذلك: الاعتدال والطمأنينة فيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام كذلك في حديث المسيء بصلاته. ومن أركانها كذلك: السجود والطمأنينة فيه؛ لما ثبت كذلك في حديث المسيء في صلاته. ومن أركانها كذلك: أن السجود يكون على هذه الأعضاء السبعة: اليدين -أي الكفين والرُّكبتين والقدمين- وهكذا الأنف والجبهة، هذه سبعة أعضاء؛ لما ثبت في البخاري من حديث ابن عباس ما يدل على ذلك، وجاء معناه كذلك بصحيح مسلم وخارج الصحيح. ومن أركانها كذلك: الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه؛ لما ثبت ذلك في حديث المسيء في صلاته. ومن أركانها كذلك: التشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ فيه؛ لحديث ابن مسعود في الصحيح. ومن أركانها كذلك: السلام -أي التسليم-؛ لما ثبت من حديث علي -رضي الله عنه-: «وتحليلها التسليم». فهذه هي أركان هذه أركان الصلاة التي قال عنها: وأركانها كلها مفترضة. وأما واجبات الصلاة فهي: أولا: تكبيرات الانتقال، ومنه قوله في الاعتدال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا كان مأموما يقول: «ربنا ولك الحمد». لما ثبت بصحيح مسلم الحديث برواية أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «إذا كبر فكبروا» إلى أن قال: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». فهذا أمر، والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب. ومن واجباتها كذلك: التأمين؛ لما ثبت بصحيح مسلم في حديث أبي هريرة: «فإذا أمن فأمنوا». فالتأمين في الصلاة في الفاتحة واجب؛ لأن النبي ﷺ أمر به. ومن واجباته كذلك الصلاة: قراءة شيء من القرآن؛ لما صح في حديث المسيء أن النبي ﷺ قال: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن». ولما ثبت كذلك وذكره شيخنا في الصحيح المسند ما يدل على أمر النبي ﷺ بقراءة شيء من القرآن في الصلاة. وهكذا كذلك من واجباتها: التشهد الأول؛ فإنه من واجبات الصلاة؛ لما ثبت -كما قلنا- من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله...» الصلاة، وذكره الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- بالإرواء وحسنه. ومن واجباتها كذلك -أي واجبات هذه الصلاة-: الصلاة، أذكار الركوع والسجود؛ لأمر النبي ﷺ بذلك. ومن واجباتها كذلك: اتخاذ السكينة؛ لما ثبت من حديث ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ أمر بها. هذه خلاصة ما يذكر من أحكام الصلاة: أركانها وواجباتها. ثم قال -رحمه الله-: «إلا قعود التشهد الأوسط والاستراحة». قد علمنا أن التشهد الأوسط في الصلاة أنه واجب. وأما الاستراحة: فيريد بذلك جلسة الاستراحة، وجلسة الاستراحة هي مستحبة، والصحيح أنها غير مؤقتة، وأنها غير مقيدة بسبب، بل ثبتت من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث المسيء، فدل على استحبابها، دل على استحباب جلسة الاستراحة، وثبتت من فعله ﷺ. وأما ما جاء أن ذلك كان لكبر النبي عليه الصلاة والسلام، فلا مانع من أن يكون ذلك، ويكون كذلك هو أمر مشروع مستحب أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله وفعله. وقوله: «ولا يَجِبُ مِنْ أَرْكَانِهَا إِلَّا التَّكْبِيرُ وَالْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَوْ كَانَ مُأْتَمًا وَالتَّشَهُدُ الْآخِرُ وَالتَّسْلِيمُ». قد علمنا أن بعض هذه المذكورات من الأركان، ليس من الواجبات. فالفاتحة من الأركان، ولو كان مؤتما؛ لقول النبي ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، حتى ولو كانت الصلاة جهرية؛ فإنه يقرأ بفاتحة الكتاب على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ حين شغل وشغله بعض الناس قراءته في صلاة الفجر: «لا تفعلوا إلا بأم الكتاب»، فدل على جواز القراءة ومشروعيتها، بل والأمر بذلك -أي بفاتحة الكتاب- ولو كانت الصلاة جهرية. والتشهد الأخير والتسليم، والصحيح أن التسليم ركن، والتشهد الأخير ركن، وليس بواجب، بل هو ركن كما مر معنا. قال: «وما عدا ذلك فسنن». ومر معنا قبل قليل أن بعض ما لم يذكره من الأركان، بل وكذلك من الواجبات. قال: «فسنن، وهي: الرفع في المواضع الأربعة». ويريد في المواضع الأربعة ما جاء بحديث ابن عمر بالصحيح أن النبي ﷺ «كان يرفع إذا كبر، يرفع يديه إذا كبر، وإذا هوى إلى الركوع، إذا قام منه، وإذا قام من التشهد الأول». فهذه أربعة مواضع كان النبي ﷺ يرفع فيها يديه، فهي مستحبة. ولم يذكر الضم من الواجبات، وفيه خلاف بين أهل العلم، قال: من المستحبات، وبعضهم قال: من الواجبات. والصحيح أنه يلحق بالواجبات؛ لقول النبي ﷺ: «إن معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». فقوله: «أمرنا»، أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب. وكما أنه يشرع رفع اليدين في هذه المواضع الأربعة، وهو الغالب الأعم من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كذلك يشرع رفع اليدين في كل خفض ورفع، ولكن أحيانا. وعلى هذا فلا يعارض ما جاء في البخاري في رواية حديث ابن عمر أنه قال: «وكان لا يرفع يديه -أي بين السجدتين-». فإنه يحمل على هذه الصفة. فهذه الصفة: إذا رفع في المواضع الأربعة فلا يرفع يديه بين السجدتين. وأما إذا رفع في كل خفض ورفع فإنه يرفع يديه حتى بين السجدتين. وقد أشار الشيخ العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- في تحقيقه على المحلى إلى أنه قد ثبت رفع اليدين في التكبير بكل خفض ورفع عن أكثر من إحدى عشر صحابيا. ومن هؤلاء: عبد الله بن عمر الذي روى حديث الرفع في الأربعة المواضع، فدل ذلك على مشروعية وجواز ذلك، ولكن أحيانا. فالغالب العام: الرفع في المواضع الأربعة، يعني: يرفع يديه في التكبير عند تكبيرة الإحرام، وعند الخفض إلى الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول. هذا هو الغالب العام. وأحيانا في كل خفض ورفع، في كل ما رفع وخفض فإنه يرفع يديه، وهذا أحيانا ليس دائما. قال: «والضم والتوجه بعد التكبيرة». الضم مر معنا الكلام عليه. والتوجه بعد التكبيرة: يعني الاستفتاح بما جاء في حديث أبي هريرة بالصحيح وغيره من الأحاديث الأخرى الصحيحة. والتأمين، والصحيح أن التأمين من المستحبات؛ تعوذ الاستفتاح من المستحبات؛ لحديث أبي هريرة فإنه يدل صريحا أن النبي ﷺ لم يعلمهم ولم يأمرهم جميعا، وإنما أخبر به حين سأله أبو هريرة -رضي الله عنه-. والتأمين، وفيه خلاف، فمن أهل العلم من قال: واجب لنص الآية. ومن أهل العلم من قال: مستحب. والأحوط والقول بالوجوب في استفتاح القراءة في الصلاة في أول الصلاة لظاهر الآية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وهذا التأمين: الصحيح أنه واجب؛ لما سبق حديث أبي هريرة بصحيح مسلم: «فإذا أمن فأمنوا». وقراءة غير الفاتحة معها، وهذا كذلك الصحيح أنه واجب لمن تيسر له ذلك، ولو بشيء يسير، ولو بآية. والتشهد الأوسط كذلك: صحيح أنه واجب. قال: «والأذكار الواردة في كل ركن». وهذه الأذكار منها ما هو مستحب، مثل: الزائد عن التسبيح في الركوع والسجود، فما زاد فهو مستحب. والإتيان به ولو مرة واجب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ولم يعهد أنه ترك أو أجاز ترك مثل ذلك. وأما ما زاد من الأدعية والأذكار فهو من المستحبات. قال: «والاستكثار من الدعاء بخير الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد». بما ورد؛ لأن هذا هو الأفضل التقيد بما ورد عن النبي ﷺ من الأدعية، خصوصا في التشهد الأخير وفي السجود. وما لم يرد: يعني مما سواء لم يرد في نفس هذا الموضع -أي في السجود أو في التشهد- أو ولو ثبت في السنة بأدعية أخرى صحيحة، أو لم يرد مطلقا من الدعاء المباح، كان يسأل الله التوفيق في تجارة أو في زواج أو غير ذلك مما يجوز الدعاء به في هذه المواضع التي شرع فيها الدعاء. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. به نكتفي، الحمد لله رب العالمين. طيب، هذا سائل من الشبكة يقول: رجل متزوج ويريد أن يتزوج الثانية بدون علم الأولى، هل يجوز له ذلك؟ وهل يخبر أبو المرأة الثانية أنه متزوج؟ نعم، يخبر إذا سئل. يخبر أبو المرأة الثانية أنه متزوج. وأما المرأة الأولى: فليس من الشرع أن يخبرها، لكن من حسن العشرة ومن المصلحة إذا كانت في ذلك مصلحة أن يخبرها، هذا هو الأولى. والله تعالى أعلم، ولا دليل يدل على وجوب ذلك والإلزام به. وقد أفتى عدد من أهل العلم بجواز ذلك من دون إخبار الأولى إذا كان في ذلك مصلحة، كما أفتى بذلك الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى-. وفيه الحمد لله رب العالمين. وفيه الحمد لله رب العالمين.