الدرس في كتاب الصلاة 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل مسائل متعلقة بأحكام الإمامة وصلاة الجماعة، مثل فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام ومتابعة الإمام في الصلاة. يُشدد على أهمية متابعة الإمام وعدم التأخر أو المسابقة له في الصلاة.
يتناول هذا الفصل بعض أحكام الإمامة في الصلاة، مثل إدراك الركعة بإدراك الركوع، والسكينة والوقار عند القدوم إلى الصلاة، وحكم متابعة الإمام في القيام أو القعود. كما يبين أحكاماً أخرى مثل جواز صلاة المتنفل خلف المفترض والعكس.
يتناول هذا الفصل تتمة أحكام الصلاة والجماعة، مثل تغيير النية أثناء الصلاة، وكراهية الصلاة بين السواري، وتفضيل صلاة المرأة في بيتها. كما يبين أن صلاة الجماعة صحيحة حتى مع اختلاف النية إذا كانت صلاة الإمام صحيحة.
يعبر هذا الفصل عن خاتمة أو تذييل يتضمن الدعاء لله بالاستعانة وحمده على نعمه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله وتفويض الأمر إليه، ويشير إلى أهمية التوكل على الله في جميع الأمور.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ذكر مجموعة من المسائل المتعلقة بأحكام الإمامة، ونلحق كذلك بعض المسائل الأخرى المتعلقة كذلك بأحكام الإمامة. فمن هذه المسائل أولا فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام، أي مسائل الإمامة وصلاة الجماعة، أن إدراك تكبيرة الإحرام لها فضيلة في الإسلام. فصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند الترمذي بإسناد حسن عن أنس أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق». ولهذا روي عن بعض السلف أنه كان لا تخطئه تكبيرة الإحرام أربعين سنة، وبعضهم لا يخطئه قف الإمام أربعين سنة، ليس فقط تكبيرة الإحرام، بل الصف الأول، ليس فقط الصف الأول، بل ظهر الإمام. يحرص على المواظبة على الأعمال الصالحة، وربما بعضهم ذكر بهذا المقام قول الله عز وجل: ﴿وَعِبَادَ رَبِّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ يعني: واظب على الأعمال الصالحة والطاعات والقربات إلى آخر نفس من أنفاس حياتك. وهذا من مسائل هذا الباب أن الإمام يتابع على أي حال، وهذا مما يخطئ به كثير من العامة. فالكثير من العامة إذا أتى والإمام ساجد لا يسجد معهم، بل يبقى قائما ينتظر الإمام إلى أن يقوم، وهذا خطأ. بل الصواب أن يتابع الإمام على أي كيفية كان عليها، لما ثبت بالصحيحين من حديث أبي قتادة ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». وثبت كذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام». رواه الترمذي بإسناد صحيح عن علي ومعاذ رضي الله عنهما. وفي هذا الحديث كذلك نص آخر صريح في أن المأموم يتابع الإمام على أي كيفية كان فيها، حتى لو جئت والإمام جالس يعني أو نقول ساجد في السجدة الثانية، فأنت أسجد معه في السجدة الثانية، لا تقول: أنا أنتظر حتى يقوم من هذه السجدة الثانية، والآن سأكبر وأسجد قليلا، ثم سيقوم وأقوم معه. لا، لا تتساهل، ما دام الإمام ساجد لا تفرط في الخير، تدرك السجود، وبإدراكك السجود تدرك حسنات مع هذا الإمام، فلا تفرط فيها، وامتثل ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا كما قلنا شيء يخطئ فيه الكثير من العامة. ومن أحكام الإمامة كذلك وصلاة الجماعة أنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا يخطئ فيه كذلك الكثير من العامة، بل وبعض طلبة العلم. إذا أقيمت الصلاة فالواجب على الجميع أن يترك الصلاة ويقطع الصلاة الذي هو فيها، ويتوجه إلى صلاة الجماعة التي أقيمت. إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وبهذا نعرف أن المقصود هو إدراك الصلاة المكتوبة، وبماذا تدرك الصلاة المكتوبة؟ تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام. إذن أنت احرص على إدراك تكبيرة الإحرام، لو بقيت معك ركعة، وتعلم أن إكمالك لهذه الركعة سيفوت عليك تكبيرة الإحرام، إذن اقطع هذه الصلاة وتوجه لإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام. وهكذا كذلك من أحكام الإمامة وصلاة الجماعة أن الإمام يتابع، يجب أن يتابع الإمام فيما يفعل. وهذه المسألة نفس المسألة السابقة التي مرت، إلا أن المقصود من هذا الموضع أنك لا تسابق الإمام ولا تتأخر عليه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أنس في الصحيحين: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين». وفي رواية: «فإذا أمن فأمنوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». كذلك في حديث أبي هريرة: «وإذا ركع فاركعوا» إلى آخر الحديث. فدل على أن المأموم مأمور أن يتابع الإمام، لا يتأخر عنه ولا يسابقه، لا يتأخر عنه ولا يسابقه. بعض الناس يستهويه الشيطان فيجعله يتأخر عن الإمام، ربما الإمام يسجد وهو ما زال في الاعتدال، حتى لو كان يذكر الله، ذكر الله في هذا الموضع إتم. لماذا إتم؟ لأنه متأخر عن الإمام، وقد أمر بمتابعته. أمر المتابعة يعني إذا تأخر تأخرا فاحشا. وهكذا كذلك لو تأخر في القيام من السجود حتى ولو أنت تريد كثرة الدعاء، إذا رفع الإمام فارفع بعده، لا تتأخر في متابعة الإمام. ولا كذلك تستعجل وتسابق الإمام، كما أن مسابقة الإمام مذمومة، فالتأخر عن الإمام كذلك مذموم. بل المطلوب أن يكون المأموم متابعا للإمام. ولهذا صح عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار» يعني عقابا له، عقابا له يحول الله من القيامة صورته ويبعثه ورأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار. لماذا؟ لأجل مخالفته للإمام ومسابقته للإمام. قال العلماء: والحكمة من أن يحول رأسه رأس حمار دون غيره من الحيوانات، لأن الحمار أبلد البهائم، أبلد البهائم الحمار، وهذا أشبه ما يكون بالمسابق للإمام. لماذا؟ لأن المسابق للإمام ماذا حسبه أن يكون؟ لو سبق الإمام؟ الإمام يريد يركع ويركع قبله، يريد يسجد يسجد قبله، كل شيء يفعل قبل الإمام. طيب إذا سبقت الإمام، ألسوف تسلم قبل الإمام؟ لا، ما ستسلم قبل الإمام، في الأخير ستنتظر حتى يسلم الإمام وستسلم معه. إذن أنت بليد لا تفهم، لو فهمت لا استجبت لأمر النبي عليه الصلاة والسلام ولم تسابق الإمام. ولهذا كما قال العلماء: كان عقابه أن يحول الله رأسه أو صورته صورة حمار. ومن مسائل هذا الحديث أو من مسائل كذلك هذا الباب أن المأموم يدرك الركعة بإدراك الركوع، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. المأموم يدرك الإمام في الركوع، ويكون بإدراك الركوع إدراك الركعة. ودليل ذلك ما جاء في البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معنعن به أنه سجد دون الصف حين ركع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلاة، ومشى وهو راكع حتى دخل في الصف. فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «زادك الله حرصا ولا تعد» يعني لا تعد إلى مثل هذا الفعل. وهذا ذروة في بعض الروايات بهذا الشكل. قال العلماء: في هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجزأ صلاته، يعني اعتبر أن صلاته صحيحة، وأن إدراكه للركوع إدراك للركعة. والحديث في البخاري. ويؤيده ويؤكده حديث آخر اختلف العلماء في صحته، وصححه جماعة من أهل العلم، ومنهم الشيخ العلامة الألباني رحمه الله فيما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا». وفي هذا التأكيد أن المأموم إذا جاء والإمام ساجد ماذا يفعل؟ يسجد، لا ينتظر قائما كما يفعل كثير من العامة. قال: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا». ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. والحديث كما قلنا يصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله. ومن مسائل أحكام الإمامة كذلك أن من أتى إلى الصلاة فعليه أن يأتيها بالسكينة والوقار، أن يأتيها بالسكينة والوقار. والسكينة هي الهدوء في المشي، والوقار هو الهندام كما نقول أو الترتيب في الهيئة، الترتيب في الهيئة. فلا تأتيها وأنت أشعث أغبر، وأنت كذلك غير مرتب في هيئتك، أو كذلك تأتيها وأنت مستعجل، تجري جريا وتعدو عدوا. وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع جلبة رجال، يعني صوت جري أو حركة قوية لرجال. فلما انتهى من الصلاة قال: «ما شأنكم؟» يعني: إيش هذا الصوت؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة يا رسول الله، يعني أردنا ندرك الصلاة استعجلنا إلى الصلاة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». والحديث في الصحيحين من حديث أبي قتادة. وهكذا كذلك جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». وفي هذا تأكيد للحديث الأول. وأن الذي يأتي إلى الصلاة يأتيها بالسكينة، ويأتيها كذلك بالوقار. فلا تأتي وعمامتك على كتفك، ويداك مكفوفتان، يعني اليد مرفوعة، الكم مرفوع إلى الأعلى، والساعة في جيبك، وكل شيء فيك رأسا على عقب. فهذا مناف لهذا الحديث، بل هو مناف لقول الله عز وجل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. فأنت ما دخلت إلى الصلاة، أنت تزين لله. ومن أحكام هذه الصلاة كذلك أن من صلى مع الإمام فصل الإمام لعذر من الأعذار جالسا، فابتدأ الصلاة جالسا، فأنت تصلي معه جالسا. وإذا طرأ عليه في أثناء الصلاة ما يجعله يجلس، فإنك تواصل صلاتك قياما، ما دمت قد ابتدأت الصلاة قائما. وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. وقد اختلف أول العلم في هذه المسألة على أقوال. فمنهم من قال: إذا صلى الإمام المأموم خلف الإمام والإمام قاعد، فليصل خلفه قائما، وأن ما ورد في ذلك منسوخ. ومنهم من قال: بل يصلي المأموم قاعدا على كل حال. ومنهم من فصل. وهذا هو أعدل الأقوال وأقربها للصواب، وذلك لأن فيه الجمع بين الأدلة، والقاعدة الشرعية أن إعمال الدليلين أولى من إهمالهما. فقد صح في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى لأصحابه مرة بسبب جحش أصيب في فخذه، صلى جالسا، فصلى أصحابه خلفه قياما. فأشار إليهم أن يجلسوا، ثم التفت إليهم بعد الصلاة وأخبرهم أنهم إذا صلوا خلف الإمام وصلى الإمام جالسا، فليصلوا جلوسا أجمعون، أي كلهم يصلوا جلوسا خلفه. وثبت في الصحيح كذلك عنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرض موته صلى بالناس، وكان أبو بكر قد ابتدأ الصلاة قائما. فدخل فصلى بالناس بعد أبي بكر حين تأخر أبو بكر، وجعل الإمام له عليه الصلاة والسلام. فصلى النبي عليه الصلاة والسلام قاعدا، ولم يشر إلى الناس بأن يقعدوا، ولم يأمرهم ولم يذكر لهم قعودا بعد انتهاء من الصلاة. ولأجل هذا وقع الخلاف بين أهل العلم. وأعدل الأقوال كما قلنا وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو الذي به إعمال الدليلين. أن نفصل في حكم المسألة، فنقول: إذا صلى الإمام من أول الصلاة قاعدا، فنصلي قعودا مثله. وإذا صلى الإمام الصلاة قائما، ثم حصل له شيء، إما دوار أو دوخة، أو تقدم بدلا عنه رجل آخر لا يستطيع القيام فقعد، أو أي سبب من الأسباب. فإذا نحن نواصل الصلاة قياما. هذا لأن في هذا إعمال الدليلين، إعمال الدليل الثاني والدليل الأول. وثانيا كذلك لأن هذا هو العدل، فالمأموم لا يعرف ما يكون عليه حال الإمام إذا ابتدأ الصلاة. المأموم قائما، فالأصل أنه سيواصل ماذا؟ سيواصل قائما. وهذا هو يعني العدل الذي يقتضيه المقام. ولهذا جاء الدليل بهذا التفصيل. والله تعالى أعلم. ومن أحكام الإمامة كذلك هذا الباب أن المتنفل إذا صلى بالمفترض فإنه يجوز، وإذا صلى المفترض بالمتنفل فكذلك يجوز. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رأى رجلين لم يصليا في القوم، فسألهما فأخبراه أنهما قد صليا في مسجد أهلهما. فأمرهما أن يصليا، «وأنهما لهما نافلة». والحديث في الصحيحين. وهذا الحديث يدل على أن المتنفل يجوز أن يصلي خلف المفترض، وكذلك العكس، المفترض يجوز أن يصلي خلف المتنفل. ودليل هذا كذلك جاء في الصحيحين بقصة معاذ رضي الله عنه، فإنه كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء مرة ثانية، وهي له ماذا؟ نافلة. كما أن الصلاة لذلك من رجلين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فصليا، فإنها لكم نافلة». ونستفيد من هذا أولا هذه المسألة أنه يجوز أن يصلي المفترض خلف المتنفل، والمتنفل خلف المفترض. ونستفيد ثانيا أن تغير النية لا يبطل الصلاة ولا يضر بالصلاة. وعلى هذا لو صل من يريد الظهر خلف من يصلي العصر، صحت صلاته. بخلاف ما يظنه بعض العامة، خصوصا الزيدية الذين تأثروا ببعض مذهب الحنفية، فيرون أنه لا يصح تغيير النية. فلذلك تجدهم أحيانا ببعض الأماكن جماعتين: عصر وعصر، وهنا ظهر وظهر. هذا خطأ. أو بصلاة في أيام رمضان، الإمام يصلي صلاة التراويح، وتقام جماعة أخرى صلاة العشاء. وهذا خطأ. بل ينبغي أن تجتمع الجماعتين، من يصلي ظهر ومن يصلي عصر، ما داموا كلهم يصلون صلاة صحيحة، يعني مسافرون. فيصلي صاحب الظهر خلف العصر، أو صاحب العصر خلف الظهر، لا بأس بذلك. أو كذلك من يصلي العشاء يصلي خلف من يصلي التراويح، فما أدرك صلى، وما فاته أتم. إذا فاته شيء، قام أتى بركعتين، ولا يقيم جماعة أخرى في المسجد. وهذا من أحكام الإمامة كذلك أنه لا تقام جماعتان في مسجد واحد، فقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. ومن مسائل كذلك الصلاة، وهنا مسألة نبين عليها صلاة المتنفل خلف المفترض، والمفترض خلف المتنفل، إذا كانت صلاة صحيحة. لماذا أقول: إذا كانت صلاة صحيحة؟ لأننا نرى بعضهم يجمع جمع تخزين، وجمع التخزين باطل. جمع التخزين يوجد هذا عندنا في اليمن، جمع تخزين. بعض الناس في الظهر يصلي العصر. أيش فيه؟ قال: بنروح نخزن، فنذهب نخزن. يصلي في الظهر صلاة العصر. فأنت لا تقول أن صلاة الرجل مع اختلاف النية لا يضر، نعم لا يضر إذا كانت صلاة الإمام صحيحة. أما إذا كانت صلاة الإمام غير صحيحة، هل صلاة هذا الرجل الآن مقبولة أم لا؟ الذي يجمع جمع تخزين صلاته غير مقبولة. فكيف تصلي خلفه؟ من صلاته غير مقبولة، لا تصلي خلفه. قل له: أنت صاحب جمع تخزين، صلي خلفي أنا الإمام، أنت تريد إلا وإلا تصلي. أنا أنصحك لا تصلي صلاة جمع تخزين هذه ما تجوز. لكن إن أبيت إلا أن تصلي، لا تكون أنت الإمام حتى لا تبطل على الناس صلاتهم وتتسبب فيهم. اجعل غيرك الإمام وتقدم أنت وكن أنت الإمام، واجعل صاحب جمع التخزين خلف ظهرك يصلي خلفك مأموما. فانتبه لمثل هذه المسألة. وهكذا من مسائل هذا الباب أنه يكره الصلاة في صلاة الجماعة بين السواري. فقد صح عند ابن ماجة والحاكم من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أنه قال: «كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونطرد عنها قردا» يعني يطردون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام بين السواري، فلا يصلى بين السواري. فإن الصلاة بين السواري سبب لقطعها، لقطع الصفوف. وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بوصل الصفوف. وإذا كان كذلك فلا يصلى بين السواري. ومن أحكام صلاة الجماعة كذلك أن المرأة وإن كان يجوز لها أن تصلي في المسجد جماعة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تمنع إماء الله مساجد الله». إلا أن الأفضل في حقها أن تصلي في بيتها، للأحاديث الكثيرة التي وردت في ذلك. ومن بعضها في الصحيحين، وبعضها خارج الصحيحين. ومن أصرحها وأحسنها لفظا ما جاء في حديث أم حميدة الساعدية أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحديث في السنن، وكذلك عند ابن خزيمة بإسناد حسن عنها رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فقالت: يا رسول الله، والله إني أحب الصلاة معك، يعني تحب الصلاة مع النبي عليه الصلاة والسلام، وفي مسجده. والصلاة في مسجده فيها أجر عظيم، فيه أجر عظيم. قال عليه الصلاة والسلام: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي». فانظر إلى هذا الترتيب من النبي عليه الصلاة والسلام. وبه تفهم أن المرأة أمرت أن تصلي بأستر مكان لها، حتى في بيتها. الصلاة في أي غرفة وحجرة من حجر البيت، ليس مثل الصلاة في حجرتها الخاصة. والصلاة في أستر مكان في الحجرة، مكان صلاتها أفضل من صلاتها في أي مكان في الحجرة. فكلما كان المكان أستر، كان الأجر أعظم بالنسبة للمرأة. وبهذا تعرف معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام بحديث ابن مسعود: «والمرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان» يعني زينها الشيطان، وجعلها شريفة، يعني مطمع لكل الرجال، ومحل فتنة. ولو كانت حتى مجلببة من رأسها إلى أخمص قدميها. وبهذا نكون فذكرنا أهم مسائل الإمامة، وبقية مسائل أخرى لكن ستذكر إن شاء الله في أبواب آتية. والله المستعان. والحمد لله رب العالمين.