الدرس في كتاب الصلاة 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الأذان يكون عند دخول وقت الصلاة مع استثناءات مثل الإبراد وتأخير العشاء، ويجوز أذان واحد لصلاتين في حالات خاصة. الإقامة تكون على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يستحب متابعة المؤذن بترديد الأذان، ويمكن أن تكون المتابعة إما بترديد كل لفظ أو بعد انتهاء المؤذن، وتشرع الإقامة كما وردت عن النبي.
يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى متعلقة بأحكام اللحية والتوحيد والصلاة، مثل وجوب إعفاء اللحية وعدم التفريق بين أقسام التوحيد وإلزام الأطفال بالصلاة.
إذا صلى الناس فرادى؛ أقام كل واحد الصلاة لوحده، وإذا أمكنهم الصلاة جماعة؛ صلوا جماعة ولو جماعتين مختلفتين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: وينادي بألفاظ الأذان المشروع عند دخول الوقت، وهذه هي المسألة الثالثة. ومر أي الأذان بألفاظ الأذان المشروع، قال: عند دخول وقت الصلاة. وهذه هي المسألة الرابعة؛ أي من مسائل الأذان: ألا يؤذن المؤذن إلا عند دخول الوقت، وهذا هو الأصل. الأصل أنه لا يؤذن إلا عند دخول الوقت، كما مر معنا في أوقات الصلوات. فوقت الفجر عند ظهور الفجر الصادق، ووقت الظهر عند زوال الشمس، ووقت العصر عند بلوغ ظل الشيء مثله دون في الزوال، ووقت المغرب عند غروب الشمس، ووقت العشاء عند ذهاب الشفق. هذا هو الأصل الذي دلت عليه الأدلة الكثيرة، والذي فعله أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأتباعهم. وخرج عن هذا الأصل بعض الأوقات كما مر معنا، فمن ذلك: ربط الظهر، يجوز أن يؤخر أحيانا أي الأذان؛ يؤخر أحيانا أذان الظهر لأجل الإبراد. فمن صور الإبراد أن يؤخر الأذان؛ يؤخرون الأذان حتى يحصل الإبراد، ومعنى ذلك: يجتمع الظلال الذي به يستظل الناس حتى يأتون إلى المسجد، وهذا يكون في وقت شدة الحر. فمن الرفق بالناس الإبراد في وقت الصيف. ومن صورة الإبراد تأخير الإقامة، ولو أذن في أول الوقت؛ تأخير إقامة الصلاة. وهكذا كذلك من صورة أو من الاستثناءات تأخير أذان العشاء؛ يجوز تأخير أذان العشاء أحيانا. فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب أن يؤخر صلاة العشاء؛ لولا أنه خشي أن يشق على أمته. وهذا كذلك من ذلك: الأذان الواحد للصلاة؛ يجوز، سواء أكان ذلك في سفر أو كان ذلك لأجل مرض أو غير ذلك؛ يجوز أن يؤذن أذان واحد لصلاتين. وقد مر معنا دليله فيما سبق. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يجمع بأذان واحد وإقامتين في سفره؛ بحديث جابر، وحديث ابن عباس، وحديث أخرى كثيرة. وهذا كذلك من ذلك، كما قلنا أولا: يلحق بما سبق الجمع للمطر، والجمع عند المشقة. وهذا كذلك في أداء الفائتة؛ كذا، فاتت الصلاة؛ فلا يؤذن إلا أذان واحد، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يوم الخندق. والحديث أصله في الصحيحين عن جماعة من الصحابة. وجاء خارج الصحيحين: الحديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن بأذان واحد، وقام لكل صلاة؛ صلى الظهر والعصر والمغرب. وفي رواية: حديث بن مسعود أنه صلى بعد المغرب الظهر والعصر والمغرب. وفي رواية: أنه صلى العصر وصلى المغرب. وكل الروايتين صحيحة؛ ويحمل أنه وقع مرتين. بعضهم حمله أنه وقع مرتين؛ مرة فاتتهم الصلاة؛ أي صلاة الظهر والعصر؛ حتى صلوها بعد المغرب؛ حين شغلهم المشركون في يوم الخندق؛ شغلهم المشركون ومدافعة المشركين عن الصلاة؛ حتى صلوها بعد المغرب؛ فيؤذن بأذان واحد في جميع الصلوات. ومثله: لو أن نائما نام عن صلاة الظهر أو نقول العصر والمغرب والعشاء؛ نام إما لمرض أو لغيره. أما إذا كان مترقبا فإنه لا يؤذن. وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما مر معنا- بحجة أنس: من نام عن صلاة؛ فهو ناسي وقتها؛ إذا ذكرها. فإذا حصل مثل ذلك؛ كم يؤذن؟ يؤذن أذان واحد؛ يؤذن أذان واحد، ويقيم لكل صلاة؛ ويقيم لكل صلاة. ويؤذن متى ما أراد أن يصلي. وهذا لك؛ لو نام عن صلاة واحدة. مثل ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة من الغزوات؛ ناموا في آخر الليل؛ وأمر بلالا أن يراقب الفجر؛ فنعس بلال رضي الله عنه؛ أرضاه من تعب السفر وتعب تلك الغزوة؛ فما قاموا إلا على حر الشمس؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤذنوا؛ ثم يقيموا؛ وصلوا بعد أن انتقلوا من المكان الذي ناموا فيه؛ فإنه مكان بات فيه الشيطان. قلنا: هذه سنة يجهلها ويغفل عنها كثير من الناس. فإذن: الأصل هو الأذان عند دخول وقت الصلاة. وبه نعرف كذلك أن الأذان ليس هو للمؤذن في المسجد فقط؛ بل الأذان على الغالب الصحيح؛ واجب على كل من أراد أن يصلي الفريضة. وكل من أراد أن يصلي الفريضة؛ يجب أن يؤذن؛ إذا لم يسمع الأذان. فمثلا: أنت في سفر؛ فوصلت إلى موضع تريد أن تصلي؛ لا تقم الصلاة فقط؛ أذن ثم أقم الصلاة؛ كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ بل كما أمر؛ كما في حديث مالك بن الحويرث: «فليؤذن أحدكما؛ وليأمكما أكبركما». طال رحمه الله. ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن. وهذه المسألة الخامسة من مسائل الباب؛ يعني من أحكام الأذان: أن السامع للأذان يستحب له أن يتابع المؤذن. واختلف أهل العلم: هل يجب أن يستحب؟ والصحيح: أنه يستحب؛ لأدلة منها ما ثبت في البخاري: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع المؤذن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله؛ قال: وأنا؛ أشهد أن محمدا رسول الله؛ قال: وأنا». واستدل به جماعة من أهل العلم على أنه لا يجب متابعة المؤذن؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يتابعه على نفس اللفظ الذي قاله. وهذا كذلك مما يدل على أن المتابعة بالأذان مستحبة؛ وليست المتابعة واجبة. ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين؛ في حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا سمعتم المؤذن؛ فقولوا مثل ما يقول». وفي حديث عمر: أنه يقول: عند أن يقول: «حي على الصلاة؛ حي على الفلاح؛ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله». ويستحب بعده أن يدعو بالدعاء بعد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا لكذلك يشرع للسامع أن يتابع المؤذن. والمتابعة تكون بأحد كيفيتين: الكيفية الأولى: أن يتابعوا في كل لفظ؛ يقول: «الله أكبر؛ الله أكبر؛ يقول مثله: الله أكبر؛ الله أكبر؛ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله؛ يقول مثله: أشهد أن لا إله إلا الله؛ حي على الصلاة؛ يقول: حي على الفلاح؛ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله». وهكذا. والكيفية الثانية: أنه إذا انشغل؛ يتركه حتى ينتهي من الأذان كاملا؛ ثم يردد ألفاظ الأذان كاملة. وإذا وصل «حي على الصلاة؛ حي على الفلاح؛ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله». هذان كيفيتين لمتابعة المؤذن. وكل منهما قد دل عليه الدليل. ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة. وهذه المسألة السادسة من مسائل هذا الباب. يقول: وتشرع الإقامة على الصفة الواردة؛ يعني أن يقيم الصلاة. والإقامة كالأذان؛ كما أن الأذان واجب؛ فالإقامة على قول الصحيح كذلك واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلها؛ وما تركها. وقال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فأمر أن يصلي الناس كما صلى عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك؛ ففعل الصحابة من بعده رضي الله عنهم أرضاهم. وكذلك مما يذكر في أحكام الإقامة: أن الإقامة لا تشفع كالأذان؛ بل إنها تقتصر. هذه ست مسائل أشار إليها المؤلف رحمه الله. ومما يلحق بذلك: ما يتعلق بهذا الباب من المسائل. مسألة أولا: وجوب الأذان على الفرد وعلى الجماعة؛ وقد سبق ذلك في ثنايا الشرح والتنبيه عليها؛ لأن بعض الناس يجهلها ويقصر عنها. لو أن إنسانا كان وحده حارسا في أرض بعيدة؛ ليس عنده مسجد؛ هل يجب عليه أن يؤذن؟ نعم؛ يجب عليه أن يؤذن ويقيم ويصلي؛ ولو كان وحده. وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ منها ما جاء بحديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بأن يؤذن إذا كان بفلاة؛ وأنه ما يسمعه شيء عن يمينه وعن يساره؛ إلا ويشهد له؛ يشهد له كل شيء يبلغه صوته. وهكذا كذلك من هذه الأحكام: أن الأذان والإقامة كذلك تشرع في حق النساء؛ بقول بعض أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الإقامة فقط تشرع للنساء؛ وهي مسألة خلافية. لكن الغالب أن المرأة تسمع الأذان؛ فهي تحتاج إلى إقامة. وكثير من النساء يصلين من دون إقامة؛ وهذا خطأ. ومن المسائل كذلك: أنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد سماع الأذان؛ لما جاء في صحيح مسلم؛ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إنه رأى رجلا فعاتبه؛ قال: عصى أبا القاسم». يعني أنه خرج من دون صلاة بعد الأذان. إلا أن بعض أهل العلم أجاز: إذا استيقن أنه سيصلي؛ مثلا هو إمام في مسجد آخر؛ حضر درس؛ هو إمام في مسجد آخر؛ يخرج من هذا المسجد لأجل أن يصلي بالناس في مسجد آخر. أو خرج لشيء ضروري؛ لا صلاة بحضرة طعام؛ ولا وهو يدافع الأخبثان؛ خرج لأنه يدافع الأخبثان. فهنا الضرورات تبيح المحظورات. وإلا فالأصل: لا يجوز الخروج من المسجد بعد سماع الأذان؛ خصوصا إذا كان ذلك مظنة تضييع الصلاة. وأما إذا لم يكن مظنة تضييع الصلاة؛ فهو للكراهة؛ وهو للكراهة. ومن هذه المسائل كذلك: مسألة الشفع في التكبير؛ «الله أكبر؛ الله أكبر». وهذه مسألة في العبارة؛ لكن الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يجمع بين التكبيرتين بنفس واحد؛ يعني لا يقول: «الله أكبر؛ ويسكت؛ ثم الله أكبر؛ لا؛ إنما يقول: الله أكبر الله أكبر». واستدل له بما جاء في صحيح مسلم؛ من حديث عمر المتقدم؛ سبقت الإشارة إليه: أنه ذكر أن المؤذن إذا قال: «الله أكبر؛ الله أكبر؛ فقل: الله أكبر؛ الله أكبر». قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفيه إشارة واضحة إلى الجمع بين التكبيرتين؛ وهو كما قال رحمه الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر فيه الجمع بين التكبيرتين. هذا خلاصة ما يذكر في مسائل هذا الباب. الحمد لله رب العالمين. سائل من الشبكة يقول: ما حكم الأخذ من اللحية أكثر من قبضة؟ الجواب: لا يجوز الأخذ من اللحية على القول الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لا قبضة؛ لا دون القبضة؛ ولا ما بعد القبضة. فأما ما دون القبضة؛ فلا خلاف بين أهل العلم في تحريمه. وأما ما بعد القبضة؛ ففيه خلاف؛ والصحيح: أنه كذلك لا يجوز. روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «أعفي اللحى؛ أرخوا اللحى». وفي حديث آخر: «وفروا اللحى؛ كل يهود». وأما قوله: «رفع الحرج»؛ فالشرع جاء لمنع الحرج؛ لكن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأرض الله واسعة؛ فليس من شيمة المسلم أن يتنازل عن دينه لأجل العمل في المدن؛ مثلا إذا كان في المدن يلزمونه بحلق اللحية؛ فهاجر إلى القرى؛ اعمل في القرى؛ حيث لا يشددون عليك في اللحية. والإنسان يفر بدينه. ولو أنك تخرج من بلدك إلى بلد أخرى؛ المهم أنك تحرص على دينك قدر المستطاع. ولأن حلق اللحية في الحقيقة هو بداية التنازل؛ فإذا فعلت ذلك؛ فأنت ستضعف أمام أشياء أخرى؛ لا يأمرون بحلق اللحية إلا وهم يأمرون مع ذلك بأشياء أخرى هي أعظم من حلق اللحية. وسائل آخر من إمارات يقول: ما قولكم فيما يقول الكلام في الحزبيين أهل البدع؛ رؤوسا مكبرة مقيدة؛ يريد مصرحة شرعية. وعند افتع المصرحة؛ نرجع للأصل؛ وهي حرمة أعراضهم. الأصل في المصرحة: المصرحة والحرمة؛ لا ينزل الكلام فيه إلا إلى وجه سبب. فأهل التحزب؛ وهل البدع؛ التحذير منهم قربة؛ لأن في التحذير منهم التقليل من شرهم. وكذلك حماية المجتمع من فتنهم وشبهاتهم. وثالثا كذلك: التقليل من آثامهم؛ حتى لا يكون لهم أتباع كثر؛ فتقل آثامهم. فأهل السنة يتكلمون في ذلك بالدليل؛ وهو بالحقيقة رحمة وشفقة بهم؛ كما نقل عن بعض السلف: «نحن قلنا لهم من باب: إننا ندفع الناس عن سيئاتهم». أو كما قال رحمه الله. ومع ذلك: لا يعني هذا أن يكون في كل وقت وفي شيء؛ ودندنة الناس. لا؛ أولا: يترك هذا لأهل العلم؛ إلا ما لابد منه. وثانيا: لا يكون هذا في كل وقت؛ فلنشتغل بالعلم الشرعي؛ الذي هو أهم وأنفع للناس من السلام في الأفراد وفي الأشخاص وفي الجماعات. ولا يعني ذلك: أننا لا نتكلم؛ نتكلم؛ لكن ليس هو بالليل وبالنهار وفي كل وقت؛ لا أنشغل بالعلم النافع. لابد أن تكون هناك دروس بالليل وبالنهار؛ وانتباه واجتهاد؛ هذا ينبغي أن يكون عليه؛ هذا الذي ينبغي أن يكون عليه طالب العلم. وسائل من الفرنسي يقول: هل يكفر من لا يوحد في الأسماء والصفات؟ الجواب: نعم؛ الذي لا يوحد في الأسماء والصفات يكفر؛ إذا اعتقد أن غير الله يخلق؛ أو أن غير الله كذلك يملك ما يملكه الله؛ فهذا من الكفر. وأقسام التوحيد الثلاثة متلازمة؛ لا يخدش واحدا منها إلا وانخدش الأقسام الأخرى؛ كما نبه على ذلك العلماء. وسائل آخر يقول: ما قولكم في من يقول: المسألة الاجتهادية؛ إذا قال طالب العلم السنة؛ أي صواب اجتهادا؛ لا يبدع؛ وإنما يحطى. وما هو الضابط في معرفة أن هذه المسألة الاجتهادية؟ أولا: ينبغي للإنسان وطالب العلم أن لا يقول قولا إلا وسبقه إليه إمام. وثانيا: أنه ينبغي في المسألة العلمية الاجتهادية: أنه لا يجتهد هو؛ إذا كان يعرف نفسه أنه ليس أهل الاجتهاد؛ فلينبغي أن يسأل أهل العلم الذين حوله؛ يسأل أهل العلم الذين حوله. وهذا حسبه؛ كما قال الله عز وجل: «فاسألوا أهل الذكر؛ إن كنتم لا تعلمون». لأنه ربما يظن أنها اجتهادية؛ وليست اجتهادية أصلا. وربما كذلك يظن أنها ليست اجتهادية في هذا الموضع؛ وليست اجتهادية في هذا الموضع. وباب العلم واسع؛ وليس كل أحد يحسنه؛ فينبغي أن يعرف الإنسان قدر نفسه. ومع ذلك: إذا علم الصواب؛ وجب عليه الأخذ بما دل عليه الدليل. وسائل يقول: ابنتي لم تكمل السنة الثامنة؛ هل ألزم أن تصلي الفجر في وقتها؟ أنت ما أمرت أيتها السائلة؛ أنت أمورت ابنتك بالصلاة من سن سبع سنوات؛ وتضربينها عليها من سن عشر. واستدل العلماء بهذا؛ أو بعض أهل العلم: على أنه يتساهل معه مع الصغير؛ إذا كان دون العشر؛ يتساهل معه؛ يعني احرصي على إيقاظ البنت أن تصلي الفجر في وقتها؛ قبل شروق الشمس. فإن كان نومها تقيل؛ ولا تستطيع؛ أو كذلك كان هذا بشيء من الصعوبة؛ فاجتهدي ما استطعت إلى ذلك سبيلا. وما فات من بعض الأوقات؛ فهو من ما يدخل في تلك الرخصة. وبعد العشر؛ لابد من الإلزام؛ للحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع؛ واضربوهم عليها لعشر». وسائل آخر يقول: في كتاب التوحيد: ما الفرق بين الساحر والمشعوذ؟ وهل كلاهما يقع منه الشرك الأكبر؟ الجواب: المشعوذ هو أوسع من الساحر؛ قد يكون ساحرا؛ وقد لا يكون ساحرا؛ قد يكون كاهنا أو عرافا أو رمالا أو غير ذلك. وكل منهما قد يقع منه الشرك الأكبر؛ وقد لا يقع. فالسحر؛ السحران؛ يعني على نوعين؛ منهما ما هو كفر؛ ومنهما ما ليس بكفر. وهكذا كذلك: الشعوذة؛ منها ما هو كفر؛ ومنها ما ليس بكفر. وسائل يقول: هل يجب علينا الأذان في البحر؟ ثم إذا أذنا أحدنا؛ فإنا لا نستطيع أن نصلي إلا أفرادا؛ فهل يقيم كل واحد الصلاة لوحده؟ الجواب: نعم؛ إذا كانوا سيصلون أفرادا؛ يقيم كل واحد الصلاة لوحده. وإن كانوا يستطيعون أن يصلوا جماعة؛ صلوا جماعة؛ ولو جماعتين؛ جماعة أولى؛ ثم جماعة ثانية. فإذن: نكتب في آذان. وإلى هنا؛ والحمد لله رب العالمين. وإلى هنا؛ والحمد لله رب العالمين.