التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 9

التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 9

الدرس في التعليق على فتح رب البرية بتلخيص الحموية للعلامة العثيمين 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الإسلام والإيمان وبيان الفرق بينهما

يتناول تعريف الإسلام والإيمان لغة وشرعًا، مع بيان الفرق بينهما عند اقترانهما وانفرادهما. يُعرَّف الإسلام شرعًا بالاستسلام لله، والإيمان باعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح.

زيادة الإيمان ونقصانه وأسبابه وآثاره

يؤكد أن الإيمان يزيد وينقص مستدلاً بالكتاب والسنة، ويبين أسبابه مثل معرفة أسماء الله وصفاته والنظر في آياته. يُثبت أن أهل السنة يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه.

أسباب زيادة الإيمان ونقصانه وتفصيل الاستثناء فيه

يتناول أسباب زيادة الإيمان ونقصانه، حيث يزداد بالطاعة وينقص بتركها أو بارتكاب المعصية. يبحث في حكم الاستثناء في الإيمان مع تفصيل الآراء حوله.

ختام الدرس بالدعاء والشكر

يتضمن الصلاة على النبي وآله وصحبه، وتوجيه الشكر للجميع، وأخيرًا أدعية التسبيح والاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذه الرسالة النافعة الماتعة لشيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى، فتح ربي البرية بتلخيص الحموية، ونواصل إن شاء الله في أبواب هذه الرسالة، في الباب السادس والعشرين. قال الشيخ الإمام محمد بن صالح العثيمين، غفر الله له ولوالديه ولشيخنا ولسامعيه أجمعين: الباب السادس والعشرون في الإسلام والإيمان. الإسلام لغة: الانقياد، وشرعًا: استسلام العبد لله ظاهرًا وباطنًا بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فيشمل الدين كله. قال الله تعالى: ﴿وَرَدِدْنَا إِلَيكَ الْحُكْمَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ، وأما الإيمان فهو لغة: التصديق. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾. وفي الشرع: إقرار القلب المستلزم للقول والعمل، فهو اعتقاد وقول وعمل: اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل القلب والجوارح. والدليل على دخول هذه الأشياء كلها في الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره». وقوله: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». فالإيمان بالله وملائكته إلى آخره اعتقاد القلب، وقول لا إله إلا الله قول اللسان، وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح، والحياء عمل القلب. وبذلك عرف أن الإيمان يشمل الدين كله، وهينئذ لا فرق بينه وبين الإسلام. وهذا حينما ينفرد أحدهما عن الآخر. أما إذا اقترنا أحدهما بالآخر، فإن الإسلام يفسر بالاستسلام الظاهر الذي هو قول اللسان وعمل الجوارح، ويسند من المؤمن كامل الإيمان وضعيف الإيمان. قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. ومن المنافقين من يسمى مسلمًا ظاهرا، ولكنه كافر باطنًا. وإذا افترقا، كان الإسلام للأعمال الظاهرة، وكان الإيمان للأعمال الباطنة. فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن. الأعراب مسلمون، ليسوا بمؤمنين. والمهاجرون والأنصار مؤمنون، وهم في نفس الوقت مسلمون. وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما والخلفاء الراشدون محسنون مؤمنون مسلمون. قال رحمه الله: فصل في زيادة الإيمان ونقصانه. من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة. فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾. ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». ففي الآية إثبات زيادة الإيمان، وفي الحديث إثبات نقص الدين. وكل نص يدل على زيادة الإيمان فإنه يتضمن الدلالة على نقصه، لأن الزيادة والنقص متلازمان. وقد ثبت لفظ الزيادة والنقص عن الصحابة، ولم يُعرف منهم مخالف فيه. وجمهور السلف على ذلك. قال ابن عبد البر: وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء أهل الفتيا في الأمصار. وخالف في هذا الأصل طائفتان: الأولى المرجئة الخالصة الذين يقولون إن الإيمان إقرار القلب، وزعموا أن إقرار القلب لا يتفاوت. والثانية الوعيدية من المعتزلة والخوارج الذين أخرجوا أهل الكبائر من الإيمان، وقالوا إن الإيمان إما أن يوجد كله وإما أن يعدم كله، ومنعوا من تفاضله. وكل من هاتين الطائفتين محجوج بالسمع والأثر. أما السمع فقد تقدم في النصوص ما دل على إثبات زيادة الإيمان ونقصه. وأما الأثر فنقول للمرجئة: قولكم إن الإيمان هو إقرار القلب، وإقرار القلب لا يتفاوت، ممنوع في المقدمتين جميعًا. وأما الوعيدية فنقول لهم: قولكم إن فاعل الكبيرة خارج من الإيمان، مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة. فإذا تبين ذلك، فكيف نحكم بتساوي رجلين في الإيمان، أحدهما مقتصد، والآخر ظالم لنفسه؟ ثم قال رحمه الله: فصل في أسباب زيادة الإيمان ونقصانه. منها: معرفة أسماء الله وصفاته، فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها وأثارها ازداد إيمانًا بربه. والنظر في آيات الله الكونية والشرعية، فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اجتمعت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيمانًا ويقينًا. وفعل الطاعة تقربًا إلى الله تعالى، فإن الإيمان يزداد به بحسب حسن العمل وجنسه وكثرته. وترك المعصية خوفًا من الله عز وجل، وكلما قوي الداعي إلى فعل المعصية كانت زيادة الإيمان بتركها أعظم. وأما نقص الإيمان فله أسباب، منها: الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته، والغفلة والإعراض عن النظر في آيات الله وأحكامه الكونية والشرعية. وفعل المعصية، فينقص الإيمان بحسب جنسها وقدرها والتهاون بها وقوة الداعي إليها أو ضعفه. وترك الطاعة، فإن الإيمان ينقص به، والنقص به على حسب تعقد الطاعة. فكلما كانت الطاعة أوكد كان نقص الإيمان بتركها أعظم. وربما فقد الإيمان كله كترك الصلاة. ثم قال رحمه الله: فصل في الاستثناء في الإيمان. الاستثناء في الإيمان أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. وقد اختلف الناس فيه على ثلاثة أقوال: القول الأول: تحريم الاستثناء، وهو قول المرجئة والجهمية ونحوهم. والقول الثاني: وجوب الاستثناء. والقول الثالث: التفصيل. فإن كان الاستثناء صادرًا عن شك في وجود أصل الإيمان، فهذا محرم بل كفر، لأن الإيمان جزم والشك ينافيه. وإن كان صادرًا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولًا وعملًا واعتقادًا، فهذا واجب. وإن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة أو بيان التعليل، فهذا جائز. وبهذا عرف أن لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء، بل لا بد من التفصيل السابق. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الكتاب بهذا الفصل في استثناء الإيمان، وأشار إلى أقوال أهل الباطل في هذا الباب. والصواب الذي عليه أهل السنة التفصيل. فيفصل بين من كان استثناءه لأصل الإيمان، فهذا حرام، ولا يجوز بل هو كفر. وإن كان أراد به استيفاء أعمال الإيمان، فلا أحد يستطيع أن يدعيه، ولكن يقول: إن شاء الله، أي أرجو أن أستطيع. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة النافعة الماتعة التي حوت مباحث عديدة وكثيرة. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفر الله العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.