كتاب الصيام 1

كتاب الصيام 1

الدرس في كتاب الصيام 1، الدرس الأول : من : ( كتاب الصيام أصله في اللغة ... ولأنه سر بين الرب وبين عبده فهو من أعظم الأمانات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الصيام وأهمية تقسيم الكتب الفقهية

شرح معنى الصيام لغة وشرعا، وأهمية تقسيم العلماء لكتبهم إلى كتب وأبواب وفصول لتسهيل الفهم والحفظ. تعريف الصيام لغة واصطلاحا.

شروط صحة الصيام ووقته

تحديد وقت الصيام وشرح شروط صحة الصيام، مثل الإسلام والبلوغ والعقل والإقامة والصحة وخلو المسلم من الموانع. الصيام يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

شروط وجوب الصيام وأهميته في الإسلام

شرح شروط وجوب الصيام، مثل الإسلام والبلوغ والعقل والإقامة والصحة، واستحباب تعليم الصبي الصيام. بيان أهمية الصيام كأفضل العبادات لما فيه من صبر على طاعة الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى. كتاب الصيام، ومر معنا في دروس ماضية أن كلمة «كتاب» باللغة بمعنى مكتوب، فيتفعال بمعنى مفعول كثيرا، ومنه قوله تعالى: ﴿آمَنَ﴾، نعم، ما سمعت؟ كلمة «كتاب» تأتي باللغة بمعنى مكتوب، وقلنا أنه كثيرا ما يأتي «تفاعل» بمعنى «مفعول»، أعطنا مثالا واحدا، لا فعيل، هذا ضد فعال، فعال واصلها مألوف، نعم، الهاء مألوف، لا، ليس «فعيل» و«فعال» بمعنى واحد، نعم، و«طعام» بمعنى «مطعوم»، و«كساب» بمعنى «مكسوب»، ونحو ذلك. طيب، وهو في اللغة ما هو؟ يا عبد الله، لأن عندك «كتاب» في اللغة، «كتاب» في اللغة لا يطلق على الباب، هذا الباب ما يدخل منه ويخرج، لكن «كتاب» ما يُقطع على القرطاس لحفظه، نعم، ما يُقطع على القرطاس لحفظه. وبإذن الله هل العلم قلنا هو إضاءة عن مجموعة من الأبواب المجتمعة على مجموعة متشابهة من العلم، وقوله «الصيام» أي هذا المفتتح في أحكام الصيام، هذا مفتتح في أحكام الصيام. وقد علمنا بما سبق فوائد لأجلها يقسم العلماء كتبهم إلى كتب وأبواب وفصول، وعلمنا أربع فوائد منها، هات يا عبد الله، استحضر شيء فوائد لأجلها يقسم العلماء الكتب إلى كتب وأبواب وفصول، واحدة منها من أربع، نعم، من يأتي؟ هات، أنه يسهل حفظ العلم، ثانية أنه يسهل فهم العلم، تقسيمه إلى كتب وأبواب يسهل حفظ العلم، إذ أن هذه الأبواب مجملة لوحدها تعرفها، كم حديثا في الصيام؟ بدلا من ذكر كذا وكذا حديث، إذن سهل هذا حفظه، كذلك فهمه. ثالثا، ابتعاد عن السآمة والملل، تقسيم الكتب إلى كتب وأبواب وفصول يبعد السآمة والملل، لأنها لو كانت كلها مسردة سردا واحدا، ألف حديث، أربعمائة وخمسين حديثا من أول إلى آخر، هذا يبعد من السآمة والملل، لكن تقسيمه إلى كتب وأبواب وفصول، كلما انتهيت من شيء انتقلت إلى الذي بعده، مثل مراحل السفر بالنسبة للمسافر. الرابع، ذكر الحفظ والفهم وبعد السآمة وحصر العلم، الرابع حصر العلم، أن العلم يحصر، تستطيع أن تحصر مسائل باب وكل كتاب، طيب، فهذا الأول حصر العلم، ثانيا تسهيل الحفظ، ثانيا تسهيل الفهم، رابعا إبعاد السآمة والملل. قال المالكي، رحمه الله، ثانيا تسهيل الشارع، وهو البسام، قال «أصله كل نوت الإنسان»، أي أصل معنى الصيام «نوتنا الإنسان»، ومنه قول الله عز وجل عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾، المراد بالصوم هنا إيش؟ «فلن أكلم اليوم إنسيا»، إيش مرادها بالصوم؟ يعني لن تأكل، لن تشرب، وإنما معناها الإمساك، «إني نذرت للرحمان صوما» أي إمساكا عن الكلام، «فلن أكلم اليوم إنسيا»، فالإمساك لغة يأتي بمعنى الإمساك، يأتي بمعنى الإمساك، لكن القاعدة عند أهل اللغة أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فالصوم إمساك مخصوص، الصوم لو كان معناه باللغة الإمساك، فهو ليس أي إمساك، ولكنه إمساك مخصوص. فلذلك إذا قلت «هذا الكتاب» إيش يسمى؟ مسكته، صح، لكن لا أقول «صمت الكتاب»، لأن الصوم ليس إمساكا مطلقا، وإنما إمساكا مخصوصا، إمساكا على وجه التعبد، إمساك على وجه التعبد، فالذي يمسك عن الكلام على وجه العبادة والقربة يسمى صوما، ومثله الطعام والشراب، ومثله كذلك سائر ما يكون من إنسان على هذا الوجه، فهو إمساك مخصوص. قالوا: «بالشرع الإمساك عن المفطرات معنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس»، عرضوا بالشرع، وقد اختلفت عبارات أهل العلم في تفسيره أو تكريه معنى الصيام في الشرع أو في الاصطلاح، وهذا الذي ذكرته من باب تقريب المعنى، وأحسن ما يمكن أن يذكر من عبارات أهل العلم في ذلك «التعبد لله تعالى بغض المسلم الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة وما كان بمعناه من طلوع الفجر الصادق إلى إقبال الليل وغروب الشمس». وفائدة هذه الزيادات أولا: أنه ليس كل إمساك عن الأكل والشرب يعد من الصيام، بل ما كان فيه تعبد لله، وثانيا أن ما ذكره من النية يعوّم عنه بالقصد، إذ ليس النية كما قد يظنه بعض الناس والتلقب بالصيام، لا، ولكن حصول القصد الصيامي اليوم يدفي بحصول النية، ليس للنية لغب لا باللسان ولا بالقلب، ليس للنية لغب لا باللسان ولا بالقلب، ولكن يكفي أن يقصد الصيام، فإذا قصده فإنه يكون صائما. وعليه يحمل حديث «من لم يبيت الصيام»، فلا صيام له، يحمل على من لم يقصد الصيام في ذلك اليوم، كرجل ما علم أن هذا اليوم هو يوم رمضان وأدركه اليوم في النهار ولم يبيت الصيام من الليل، فإنه يصوم عن الناس، وعليه قضاء يوم، يصوم عن الناس، وعليه قضاء يوم، كرجل المسافر من بلدة إلى بلدة، نزل إلى بلد ووجد الناس صيام، ما لكم؟ قالوا: رمضان، ما درى، قال: لا، ما درى، ولا كان يدري أو ينوي رمضان، فليس لقلبه في نية لصيام رمضان، وأدركه اليوم رمضان، ويصوم عن الناس، لكن عليه قضاء يوم آخر، واضح. بخلاف رجل كان ينتظر رمضان في الليل، يريد أن يسمع أي إذاعة ستقول: غدا رمضان، يريد أن يسمع للناس، من رأى الهلال، فما درى، نام مبكرا في الليل، وهو في نيته أنه إذا أدرك رمضان فسيكون ماذا؟ سيكون صائما مع الناس، قال في الصباح، وقيل له: أن اليوم رمضان، هل نقول له: عليك القضاء؟ مثل الأول، الجواب: لا، لأنه يختلف عن الأول، هذا قصد الصيام وعلم أنه غدا يحتمل أن يكون صياما، فهو بنيته قصد ونية، ولو لم يعين ويجزم، يكفيه ذاك القصد وتلك النية تكفيه. وهكذا كذلك الطعام والشراب والشهوة وما كان من معناه، لأن هذا الذي جاء ذكره بالشرع، وسأتي شهوات فاصلة، وأذكر الفجر الصادق، لأن الفجر فجر صادق وفجر كاذب، كما في النبي عليه الصلاة والسلام، ذلك في أحاديث كثيرة، وذكر إقبال الليل مع غروب الشمس، لأن غروب الشمس مع عدم إقبال الليل لا يكفي، قد غربت الشمس خلف جبل، فليس إذا غربت الشمس حل الفطر، ولكنه إقبال الليل مع غروب الشمس هو الذي يحل به الفطر، وبه نفرق بين غروب الشمس الصحيح وغروب الشمس غير الصحيح. فالشمس إذا غربت خلف جبل، غربت، لكنها لم تغرب غروبا كاملا صحيحا، ما هو الدليل الذي به نعرف أنها غربت غروبا كاملا صحيحا؟ هو إقبال الليل من جهة المشرق، إقبال الليل من جهة المشرق، وهو سواد يسير يظهر في جهة المشرق، سواد يسير يظهر في جهة المشرق، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أقبل الليل من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»، وما أكثر ما يحصل استعجال الكثير من الصائمين بالإفطار بمجرد غروب قرص الشمس، وربما تغرب خلف الجبل، خلف سهل، خلف حبل من الحبال بالصحراء، والحبل هو الرمل الكثير المرتفع بالصحراء. فإذا وضع لذلك لا يوجد الإفطار حتى يرى أثر إقبال الليل من جهة المشرق، لنصف حديث النبي عليه الصلاة والسلام، إذن الصيام هو التعبد لله تعالى بغض المسلم الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة وما كان بمعناه من طلوع الفجر الصادق إلى إقبال الليل وغروب الشمس. وهنا ننبه أن الصيام لا يصح، أو نقول أولا: لا يجب، لا يجب الصيام إلا على المسلم البالغ العاقل المقيم الصحيح الخالي من الموانع، طبيعي، المسلم ليس فقط لا تجب عليه، يعني لا ينعقد به، بل لا تصح منه، إذا فعله مشركا كان أو مرتدا، لقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وبه نعلم أن من كان مسلما إسلاما صحيحا هو الذي يجب عليه الصيام وتقبل منه، ومن ليس كذلك فلا يقبل منه هذا الصيام. وما أتلف الناس الذين انخرطوا إلى الإسلام، وما أتلفوا من الإسلام من جوالب، قام إما بشرك كعبادة البدع ونحوها، أو بردة، أو بردة كأن يكون ذلك بسبب علمنا واستهزاء بحكام الإسلام أو غير ذلك، والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وهكذا تذلك، هذا العاقل، فغير العاقل لا يجب عليه، وهكذا البالغ، غير البالغ لا يجب عليه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة»، وفي رواية: «رفع القلم عن ثلاثة»، والحجيث حسن لمجموع طرقه: «الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ»، وهو حديث «علي رضي الله عنه». ويحسن الشيخ العلامة الألباني، رحمه الله، وجماعة من أهل العلم، ومع ذلك فالصبي الصغير يؤمر بالصيام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إضرابه لذلك، ففي البخاري، رحمه الله، بصحيحه: «باب صيام الصبيان»، ثم ذكر أن عمر رضي الله عنه أُتي إليه بصبيان يعني رجلا سكران في رمضان، فقال عمر رضي الله عنه: «ويحك، تفعل هذا، وصبياننا صيام»، يعني أبطالنا الصغار صيام، وأنت تفطر في نهار رمضان. ولدر حديث «عائشة» ما فعله بعض الصحابة مع الأبناء من تلهيتهم باللعب في صيام يوم عاشوراء، وذلك فيه صيام الصبيان، وأنه يستحب تعليم الصبي الصيام من الصغر، من سن سبع سنين وما فوق، يعلم الصيام لما لا يضره، يعلم، بل ذكر العلماء أنه يُضرب على الصيام من سن عشر سنوات وما فوق، يُضرب على الصيام من سن عشر سنوات وما فوق، ودليله ما ثبت في السنة من حديث «عمر بن شعيب عن أبيه عن جده» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». وهكذا تذلك يجب الصيام على أقوامنا البالغ العاقل المقيم، فالمسافر لا يجب عليه، كما سيأتي معنا: «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر»، رخصة للمسافر والمريض أن يفطر، فهو لا يجب على المسافر كما لا يجب كذلك على المريض، ولهذا ذكروا من شروطه الإقامة، أي شروط الوجوب فيه، فهو يجب على المسلم البالغ العاقل المقيم الصحيح، للآية: «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر»، وهذا كذلك الخالي من الموانع، ومعنى الخالي من الموانع أي لا يكون حائضا ولا نفساء بالنسبة للمرأة، فإن كانت حائضا أو نفساء فإنه لا يجوز لها الصيام، لذلك كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: قال «وصيام شهر رمضان» والركن الرابع من أركان الإسلام، «والصيام من أفضل العبادات»، والركن الرابع من أركان الإسلام، يعني الحديث «ابن عمر»، في أحد روايتيه: «بني الإسلام على خمس»، وفي رواية: «الصيام وصوم رمضان»، يمر «حج البيت»، قال «والصيام من أفضل العبادات»، لأنه بعضهم فيها، وهو الصبر، الثلاثة: الصبر على طاعة الله، الصبر على معاصي الله، الصبر على أقدار الله المؤلمة. الصبر على طاعة الله في هذه الفريضة هو الصيام، الصيام طاعة، والصبر على معاصي الله لأنه يترك ما حرم الله عز وجل عليه في الصيام، خاصة وفي كونه مسلما من حامته، والصبر على أقدار الله المؤلمة ما يصيبه من جوع وعطش، يصبر على ذلك فينال أجر الصبر جميعا، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال «ولأن الله تعالى نسب الصوم إلى نفسه»، يعني في حديث «غير المنسية»، «والصوم لي»، ووعد بالجزاء عليه من قبله سبحانه، «وأنا أجزي به»، قال «ولأنه سر بين الرب وبين عبده»، ما أحد يعرفه إلا الله، ولهذا كان له الثواب العظيم المخفي، اختص الجزاء من عظمه، اختص الجزاء من عظمه، قال «فهو من أعظم الأمانات»، طيب، وأما الباقية ما حكمها وأسرارها؟ نسلق إن شاء الله للدرس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله.