الدرس في كتاب الصلاة 20، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح المؤلف أحكام صلاة الجماعة وأهميتها، مبينًا وجوبها على الرجال البالغين وفضلها وزيادة الأجر مع زيادة عدد المصلين. استدل على ذلك بأحاديث نبوية مختلفة مثل حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود.
يتناول المقطع تفاصيل أحكام صلاة الجماعة، مبينًا أن الجماعة تنعقد باثنين، ويشير إلى وجوب حضور الجماعة مستدلًا بأحاديث نبوية تشير إلى ذلك.
تصح صلاة الجماعة خلف المفضول إذا كان يصح الشرع الصلاة خلفه، والأولى أن يكون الإمام من الخيار في الصفات. دلت على ذلك أحاديث نبوية صحيحة مثل حديث عبد الله بن مسعود.
المقطع يبين ضعف الحديث بسبب ثلاث علل تتعلق برجال الحديث، وقد أشار الشيخ الألباني إلى ضعفه. يذكر أسماء الرجال الضعاف أو المجهولين في سند الحديث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الأولى أن يكون الإمام من الخيار، ويأم الرجل بالنساء لا العكس، والمفترض المتنفل والعكس، وتيب المتابعة بغير مفتل، وليأم الرجل قومًا هم له كارهون، ويصل بهم صلاة أقفهم، ويقدم السلطان ورب المنزل والأقرأ ثم الأعلم ثم الأسن. وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المأمومين، وموقفهم خلفه إلا الواحد فعن يمينه. وإمامة النساء وصف الصف، ويقدم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى. وعلى الجماعة أن يسووا صفوفهم وأن يسدوا الخلل، ويقيموا الصف الأول ثم الذي يليه، ثم كذلك. هذا الباب جعله المؤلف رحمه الله تعالى في الكلام على أحكام صلاة الجماعة، وفيه مسائل كثيرة كما سمعنا. وقوله: «باب صلاة الجماعة» أي هذا مدخل لمعرفة صلاة الجماعة، والباب لغة ما يدخل منه ويخرج، واصطلاحًا ما هو نعم مجموعة متشابهة أو متكاملة من العلم، هذا باصطلاح أهل العلم والفقاء إذا قالوا: «الباب» أرادوا به المجموعة المتشابهة من العلم. وقوله: «صلاة الجماعة» أي ما يتعلق بصلاة الجماعة من أحكام، ومن أول أحكامها قال رحمه الله: «هي من آكد السنن». ولما ذكر الأدلة في الشرح ذكر أدلة تدل على خلاف هذا المعنى، فكان الأولى أن يقول رحمه الله: أنها من الواجبات لا من السنن، بل هي من آكد الواجبات، هي من آكد الواجبات للأحاديث التي ذكرها رحمه الله في الشرح، وأشار إلى حديث أبي هريرة في قصة الأعمى، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاه وقال له: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصة». وهل هذا يكون في مستحب؟ الجواب: لا، بل هذا بواجب، فإن قال قائل: ولماذا رخص للأعمى الآخر وهو ابن أم مكتوم؟ والجواب أن ابن أم مكتوم لا يمنعه من المسجد ما يضره، فهو قريب من المسجد. وهكذا حديث عبد الله بن مسعود الذي أشار إليه بالشرح: «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ». وهذا الحديث هل يدل على الاستحباب أو يدل على الوجوب؟ يدل على الوجوب. وهكذا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم أن يحرق على قوم بيوتهم. وهل التحريق يكون بمستحب؟ الجواب: لا، لا يكون التحريق إلا في واجب، فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الصحيح بحكم صلاة الجماعة أنها من آكد الواجبات. وهكذا قوله رحمه الله: «وتنعقد باثنين»، كذلك من أحكام الجماعة أنها تنعقد باثنين، فالاثنان جماعة، ولذلك أدلة كثيرة. فمن هذه الأدلة أولًا ما جاء في الصحيح في حديث مالك بن الحويرث في الصحيحين بقوله عليه الصلاة والسلام: «صلاة الرجل في جماعة خير من صلاته وحده». فدل على أن ما دون الواحد جماعة. ويؤكد ذلك أحاديث منها قصة الرجل الذي جاء متأخرًا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يتطوع لهذا؟» فدل أنها كذلك. وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «صلاة رجلين أحدهما يأتم بالآخر أزكى من صلاة أربعة». وسيأتي إن شاء الله معنا الحديث في الذي بعده. ونستفيد من هذا أن المسلم أولًا يجب عليه أن يصلي جماعة، أي صلاة الفريضة للرجل البالغ أن يصلي جماعة، ولو كان مسافرًا على القول الصحيح. ولو كان مسافرًا يجب أن يصلي جماعة في جماعة المسافرين، لا يجوز للمسافرين أن يتفرقوا ويصلي كل واحد لنفسه، بل يجب أن يصلوا جماعة لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك وفعله لها. وأما قوله رحمه الله تعالى: «وأما كثرت التوابع ذا كثر الجمع»، لأنه قال: «وإذا كثر الجمع كان التوابع أكثر»، يعني كلما كان العدد أكثر كان الأجر أكثر. وذكر حديثًا رواه الإمام أحمد وغيره وهو حديث أبي بن كعب: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاة وحده». والحديث به ضعف، لكن معناه صحيح. ويشهد له ما جاء عند الطبراني والبيهقي وذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله بالصحيحة حديث 1912 من حديث حذيفة بن اليمان قال: «صلاة رجلين يأم أحدهما الآخر أزكى من صلاة أربعة، وصلاة أربعة يأم أحدهم الأربعة أفضل من صلاة ثمانية». وكلما كان أكثر كان أفضل، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث يدل على أن صلاة الجماعة كلما كثر عددها كثر الأجر فيها. وأما قوله رحمه الله تعالى: «وتصح خلف المفضول»، أي من أحكام صلاة الجماعة أنها تصح خلف المفضول، ويريد بالمفضول بأي اعتبار كان، سواء كان مفضولًا في العلم أو كان مفضولًا في النسب أو كان مفضولًا في الدين أو غير ذلك من معاني المفضول. فإنها تصح ما دام الشرع يصح الصلاة خلف ذلك المفضول، فمثلًا هذا المفضول أقل حفظًا للقرآن تصح الصلاة خلفه، أو أقل دينًا تصح الصلاة خلفه، أو أقل نسبًا تصح الصلاة خلفه. ونبه المؤلف رحمه الله على ذلك لأن بعض الفقهاء اشترطوا جعلوا الصلاة خلف الأفضل مع وجود الأفضل لا تصح خلف المفضول، وهذا ليس بصحيح، بل دل الدليل الشرعي على خلافه. وأشار رحمه الله بالشرح كما هو عندكم إلى صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلف أبي بكر كما جاء بالصحيح بحديث عائشة وغيرها. وهكذا كذلك صح أنه عليه الصلاة والسلام صلى خلف جماعة من الصحابة وهو لا شك أفضل منهم، صلى خلف عبد الرحمن بن عوف حين ذهب يصلح بين طائفتين اقتتلتا في المدينة، فعاد وقد صلى عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم عليه الصلاة والسلام. وأما قوله رحمه الله: «والأولى أن يكون الإمام من الخيار»، يعني الخيار في جميع الصفات. ودليل ذلك ما جاء بصحيح مسلم حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا». وفي هذا دليل على ترتيب الخيرية. فأول الخيرية الحظ لكتاب الله، فإن استووا فالحفظ لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن استووا فبعد ذلك الهجرة، وفي هذا فضل الهجرة عند الصحابة وفي دين الله عز وجل. والرابع الأكبر سنا إذا استوت هذه الأمور، فهذا يدل على أولوية كون الإمام يكون من الخيار. وأشار المؤلف رحمه الله بالشرح لبعض الأحاديث حديث ابن عباس وغيره، ولكنها أحاديث ضعيفة لا تصح، وهو حديث: «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم بين يدي ربكم». رواه الدارقطني، وأورده الحاكم في ترجمة مرتد الغنوي، وهذا الحديث ضعيف، أشار إليه الشيخ الألباني العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة المجلد الرابع حديث 1822 إلى ضعفه. ففيه ثلاث علل: إحداها عمر بن عبد الرحمن مجهول، وإن كان هو الحذاء فهو منكر الحديث. والثاني سلام بن سليمان ضعيف. والثالث حسين بن نصر لا يعرف، فالحديث ضعيف. وأشار كما قلنا الشيخ العلامة الألباني رحمه الله إلى ضعف هذا الحديث. نكتفي بهذا القدر، ونكمل ما تبقى في الدرس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.