الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تحديد وقت العشاء وآخره، حيث يرى جمهور أهل العلم أن أول وقت العشاء يكون بعد غروب الشفق الأبيض وآخره نصف الليل. استندوا في ذلك إلى أحاديث عبد الله بن عمر وجابر.
جمع أهل العلم بين الروايات حول وقت صلاة الفجر، حيث بينوا أن الفجر الصادق هو الضوء الذي يظهر في المشرق وينتشر في الأفق. يتميز ببياض الأفق وظهور أثره على سطوح الأبنية.
يتميز الفجر الصادق بظهور ضوء يزداد وضوحًا ويمكن من خلاله تمييز الأشياء. يمتد وقت الفجر من ظهور الفجر الصادق حتى طلوع الشمس.
يتم الإشارة إلى تتمة للمسائل في درس لاحق ويختتم الدرس بالحمد لله رب العالمين. يشير ذلك إلى استمرارية الموضوع في دروس لاحقة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: وآخره ذهاب الشفق الأحمر، وهو أول العشاء. قد مر معنا القلاف بالشفق، فقيل الأحمر، وقيل الأبيض. والقلاف بين أهل العلم؛ لما سبق ذكره من ذكر بعض الآثار والروايات في ذلك. ومر معنا أن الروايات التي وردت أنه الأحمر لم تصح مرفوعة، وصحة بعضها موقوفًا، وصحة غيرها كذلك موقوفًا. قال: وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل. يعني أول العشاء إما من الشفق الأحمر وإما من الشفق الأبيض. طيب، والذي عليه جمهور أهل العلم أنه من الشفق الأبيض، من بعد الشفق الأبيض حين يسود الليل، كما مر معنا من رواية في حديث: «من جاء ذلك العشاء حين يسود الليل»، هيا أبا يوسف: «العشاء حين يسود الليل». حديث مسعود، طيب. قال: وآخره نصف الليل؛ يعني آخر وقت العشاء إلى نصف الليل. وجاء هذا في حديث عبد الله بن عمر، بصيغ مسلم. وجاء كذلك في رواية في حديث جابر بتعليم جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام، الذي رواه الترمذي وغيره. وقال عنه البخاري: أصح شيء روي في هذا الباب هو حديث جابر. وقد جاء في رواية في حديث جابر على الشكل أنه قال: «نصف الليل أو ثلثه». نصف الليل أو ثلثه. وجاء كذلك ذكر ثلث الليل بصيغ مسلم، من حديث أبي موسى. وجمع بينهما أهل العلم بأنه لا ينافي ذكر الثلث؛ لا ينافي أن يكون إلى نصف الليل. فذكر الثلث هو حد، وذكر النصف هو أكثر، فدل على أن المراد هو النصف. والثلث المراد به أنه من وقت العشاء الثلث. وقال بعض أهل العلم بالجمع بأن المراد ليس عين النصف، ولكن هو ما قبل النصف، والذي يكون في الثلث الذي يكون في الثلث. وهذا جمعًا بين الروايات الواردة في هذا الباب، وهي الصحيحة. قالوا: أول وقت الفجر إذا انشق الفجر، والمراد إذا انشق الفجر أي الفجر الصادق؛ للفجر الكاذب. فالفجر فجران: فجر كاذب، وهو ما يبقى في وسط كبد السماء من نور وضوء في منتصف الليل، فهذا ليس الفجر. ويبقى ذلك من الضوء في كبد السماء، ويتناقص وينقضي حتى يلتقي بالأفق. فإذا التقى بالأفق قبيل الفجر، بدأ من تحته ضوء أقوى منه، وذلك من الضوء الذي يبتدي من تحته وأقوى منه هو الفجر الصادق. فالفجر الصادق هو ضوء يظهر في جهة المشرق، وينتشر مستطيرًا معترضًا في الأفق. وعلامته أن يبيض ضوء الأفق، فترى أثر هذا البياض في سطوح الأبنية وظهر الأرض. فقبل ظهور الفجر أنت لا ترى الحصيات الكبيرة في الأفق، على يمينك وعلى يسارك في الأرض. وبعد ظهور وطلوع الفجر الصادق تبدأ تميز الحصى الكبيرة. قبل ظهور الفجر الصادق لا تميز ظهور الأبنية إذا كنت على سطح البيت، لا تميز. فإذا ظهر الفجر الصادق بدأت تميز بظهور الأشياء البيضاء. وهذا يدل على ظهور الفجر الصادق، ظهور الفجر الصادق. فأما الفجر الكاذب فلا تزداد به إلا شكًا. فمثلًا إذا جيت قبل الفجر بساعة ترى مثل الضوء، لكنه ليس هو ضوء الفجر. تنتظر خمس دقائق تزداد شكًا. تنتظر أكثر تزداد شكًا. أما الفجر الصادق من حين أن يظهر، ما تمر دقائق إلا وتزداد يقينًا أنه الفجر الصادق. تزداد دقائق تزداد يقينًا أنه الفجر الصادق؛ لزيادة الضوء في الأفق؛ يعني في جهة السماء مع منتهى الأرض، وكذلك فيما حولك مما ترى على الأرض أو على الأبنية. قال: وآخره طلوع الشمس؛ آخر وقت الفجر طلوع الشمس. هذا وآخر وقت الفجر. وجاء الدليل بذلك في حديث جابر الذي تقدم، وفي حديث عبد الله بن عمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ووقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس». ما لم يطلع قرن الشمس؛ يعني إذا طلع قرن الشمس فقد ذهب وخرج وقت الفجر. وسيأتي معنا إن شاء الله تتمة المسائل بهذا الباب في درس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.