الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الشيخ إلى المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها مثل المقبرة والحمام. وأوضح أن اتخاذ القبور مساجد له صور متعددة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
المقطع يتناول حكم الأذان وأحكام المؤذن، حيث يرى أن الأذان واجب كما دلت عليه الأحاديث النبوية. ويجب أن يكون المؤذن عنده صوت قوي ويؤذن بألفاظ الأذان المشروع.
يجب الالتزام بألفاظ الأذان المشروع كما ورد في السنة النبوية، وعدم إضافة أي ألفاظ أو أذكار غير مشروعة. وهناك كيفيةان مشروعتان للأذان كما في حديثي عبد الله بن زيد وأبي محذورة.
تختلف عدة المطلقة باختلاف حالتها، فتكون ثلاث حيض لمن تحيض، أو ثلاث أشهر لمن لا تحيض، أو حتى تضع حملها إن كانت حاملًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب الأذان»، وقبل الدخول في باب الأذان، فوقه يسير في بعض ما يلحق بالباب الذي قبله في ذكر المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها. وقد مر معنا الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها، فناسب أن يذكر كذلك المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها. وقد مر في أول الكتاب الضحيح ذكر بعضها، لكن يذكرها هنا من باب التنبيه وكذلك التذكير في موضعها من هذه المواضع: المقبرة والحمام، فلا ينهى عن الصلاة فيها. فلا يجوز الصلاة فيما جاء عند ابن ماجه، وكذلك عن نبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». ومن هذه المواضع كذلك موضع فيه قبر، ولو كان هذا القبر بني على مسجد أو داخل المسجد، فإنه لا تجوز الصلاة في هذا المسجد، ولا تصح في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. ويدل على ذلك أحاديث، من أحاديث عائشة في الصحيحين، وأصرح من ذلك حديث جندب بن عبد الله في صحيح مسلم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك». قد ذكر العلماء من معاني هذا النهي أربعة صور. من يذكرها؟ مرت معنا في دروس سابقة. نعم، هيا: أن يبنى القبر داخل المسجد، أو بالمسجد، أو العكس أن يبنى المسجد على القبر، هاتان صورتان كلتاهما لا تجوز. الثالثة أن يصلى إلى جهة القبر. الرابعة فعل العبادة عندها، ولو كان ليس عندها مسجد. فعل العبادة عند القبر، ولو كان ليس عند القبر مسجد، لأن فعل الصلاة وغيرها من العبادات عند القبر من جراءة القرآن في ذلك. نوضح معنى اتخذه مسجدًا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث: «أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، ولأحد الجامعين فعنده مسجد وطهارة طيبة». وأيضًا من المواضع التي لا يجوز الصلاة فيها مرابض الإبل، كما مر معنا بحديث البراء عند أبي داود وغيره: «لا تصلوا في مرابض الإبل، فإنها من الشياطين». وسئل عن مرابض الغنم، فقال: «صلوا فيها». الحديث وقد مر معنا في أوائل الكتاب الطهارة. فهذه المواضع مما لا يجوز الصلاة فيها. وأما ذكر سطح الكعبة وجوف الكعبة، فهذا مما لم يصح. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى في جوف الكعبة، كما في حديث ابن عمر وغيره رضي الله تعالى عنهم، وكصفة دخوله مع بلال عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: «باب الأذان»، أي هذا مدخل بمعرفة أحكام الأذان. والأذان لغة: رفع الصوت، وشرعًا هو التعبد لله عز وجل برفع الصوت بألفاظ مخصوصة، دل عليها الشرع، تبتدئ بقول: الله أكبر، الله أكبر، وتنتهي بلا إله إلا الله. قال رحمه الله: «يشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنًا». المسألة الأولى من مسائل هذا الباب هو حكم الأذان. فقال: «يشرع لأهل كل بلد»، فجعل الأذان من الأمور المشروعة، أي أنه مشروع وليس بواجب. ولكن أشار بالشرح رحمه الله أنه واجب، وإلا فالمتن لا يدل على الوجوب، ولكنه بالشرح أشار إلى الخلاف. قال: «وقد طلب بوجوبه»، وظاهر الوجوب لأمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك في غير حديث. ومن هذه الأحاديث: مالك بن الحويرث، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ليؤذن حدكما، وليأمكم أكبركما». وفي الرواية: «بل يؤذن حدكما، وليأمكم أكبركما». والحديث أصله في الصحيحين. وهذا الحديث أيضًا أنس بالصحيحين. وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد قومًا لم يكن يغزو بهم حتى يصبح، فينظر: فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإلا فأغار عليهم. وهذا يدل على وجوب الأذان، لأنه لا يستحل هؤلاء إلا بواجب تركوه. فمن أول مسائل هذا الباب هو حكم الأذان، وأنه واجب. قالوا: «أن يتخذوا مؤذنًا». كذلك من أحكام هذا الأذان أن يتخذوا مؤذنًا، فإذا لم يكن المؤذن بينهم، إلا أن يجعلوا من يصلح كرجل عالٍ، الأفضل أن يتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا لم يمكن ذلك لحاجة الجميع إلى النفقة، من الذي يستطيع أن يتفرغ في الصلوات الخمس جميعًا؟ وأكثر الناس مثلًا عملهم في البحر، مثلًا: أكثر الناس في قرية من القرى عملهم في البحر، وكلهم يحتاج إلى النفقة والعيش، فإذا خرجوا جميعًا بقي المسجد من دون أذان، وبقية البلدة من دون أذان. وهذا قطر، فإذا لا بد عليهم أن يخرجوا منهم واحدًا ليؤذن، فهو من فروض الكفايات. الأذان من فروض الكفايات، الذي لم يقم به أحد أثموا كل من يلحقهم هذا الواجب. قال: «ينادي بألفاظ الأذان المشروع». وهذه المسألة الثانية. وذكر العلماء في المسألة الثانية في صفات المؤذن أشياء كثيرة، ولكن أهمها الذي دل عليه الدليل أن يكون أندى صوتًا، يعني صوته يبلغ، فلا يتخذ مؤذنًا ليس له صوت ما يكاد يسمع نفسه، هذا ما يصلح أن يتخذ مؤذنًا، لكن يتخذ مؤذنًا عنده صوت، يعني أقوى صوتًا. قال: «ينادي بألفاظ الأذان المشروع». قلنا: هذه المسألة الثالثة، أنه يجب أن يلتزم بألفاظ الأذان المشروع. وألفاظ الأذان المشروع هو ما دل عليه الدليل، كما في حديث عبد الله بن زيد حين رأى رؤيا في أول شرع الأذان، وفيه أنهم رأوا بالمنام هذا الأذان الذي يؤذن به اليوم، وأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك، فصار أذان المسلمين بعد ذلك اليوم، وهو أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخره. وهذا الأذان هو الأذان الشرعي الذي دلت عليه أدلة السنة المتوافرة. وكل زيادة لم يرد عليها الدليل هو من المحدثات، فليس قبل الأذان ذكر كما يفعل بعض المتصوفة والشيعة والباطنية يفترعون أذكارًا قبل الأذان، مثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، أو كذلك أذكار بعد الأذان ترفع. ولو كان هذا الذكر هو الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والدعاء المشروع بعد الأذان، هذا شرع بالسر، ليس أن يعلن به كما يعلن بالأذان، فالإعلان به كما يعلن بالأذان من الأمور المحدثة. وهكذا كذلك «حي على خير العمل»، فإنه من البدع والمحدثات. وأعظم من ذلك قول الرافضة -قاتلهم الله-: «أشهد أن عليًا ولي الله»، فهذا من البدع والمحدثات التي أضيفت إلى الأذان. الأذان المشروع هو الذي دلت عليه الأدلة الشرعية، ليس بها هذه الزيادات ولا غيرها. وهناك كيفية ثانية، الكيفية الأولى هو ما دل عليه حديث عبد الله بن زيد، والكيفية الثانية هو ما جاء في صحيح مسلم في حديث أبي محذورة، وهو أن يرجع المؤذن بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يقولها بصوت مرتفع. يقولها أولًا بصوت مرتفع، ثم يقولها بصوت مرتفع، ويسمى هذا ترجيعًا. يرجع بالشهادتين. وقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقراره، كما في حديث أبي محذورة في صحيح مسلم. ومن ألفاظ الأذان الزائدة المشروعة قوله: «الصلاة خير من النوم». فإنها تقال في الأذان الأول على القول الصحيح من أقوال العلماء، لأنه الأذان الذي يوقظ به الناس من النوم. وعموات الأدلة والقرائن تجلب على أن الأصح أن يقال في الأذان الأول. وهي مسألة خلافية، الأمر بها أوسع من تلك البدع التي ليس لها أصل. أما هذا فله أصل، وكونها في الأذان الأول أو في الأذان الثاني مسألة خلافية. لكن الشأن كل الشأن ألا يزاد في الأذان شيء غير مشروع، هذا هو المصيبة التي يجب أن يحذر منها المسلمون. هذه ثلاثة مسائل، نكتفي بها، ونكمل ما تبقى في درسنا اللاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. هذا سؤال من الشبكة السائلة من المرويج تسأل عن عدة المطلقة، وهل تنتهي بعد ثلاث حيض أو ثلاث أشهر؟ الجواب: إلا كانت ممن تحيض، وهي ليست حاملًا، فعدتها ثلاث حيض. وإن كانت ممن لا تحيض، وهي ليست حاملًا، فعدتها ثلاث أشهر. وإن كانت حاملًا فعدتها أن تضع حملها، هذا هو عدة المطلقة، وبه نتهي. والحمد لله رب العالمين.