كتاب الصلاة 14

كتاب الصلاة 14

الدرس في كتاب الصلاة 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مبطلات الصلاة والكلام العمد

ذكر الشوكاني أن الصلاة تبطل بالكلام العمد، واستدل بحديث معاوية بن الحكم السلمي. وأشار إلى أن الجهل أو النسيان لا يوجب الإثم.

حكم الكلام والاشتغال في الصلاة

إذا تكلم الإنسان جاهلًا أو ناسيًا، لا يخرج من الصلاة، ويجب الاستمرار فيها. كما أن الاشتغال بما ليس من أفعال الصلاة غير جائز.

حدود الحركات المباحة والصلاة في حالة الضرورة

لا يوجد حد معين للحركات في الصلاة، ويمكن قطعها في حالات الضرورة مثل إنقاذ طفل أو قتل حية، ثم استكمالها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشوكاني، رحمه الله تعالى: فصل، وتبطل الصلاة بالكلام، وبالاشتغال ما ليس منها، وبترك شرط أو ركن عمدًا. جعل هذا الفصل، رحمه الله، بذكر بعض مبطلات الصلاة، فذكر المبطل الأول، قال: الكلام، يعني عمدًا، تبطل الصلاة بالكلام عمدًا، ولابد من هذا القيد، وإن لم يذكره رحمه الله، لكن معناه يدل على ذلك. وقد جاءت أدلة، وأشار إلى ذلك بالشرح، رحمه الله، إلى أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. ودليله أولًا ما جاء بحديث معاوية بن الحكم السلمي، وهو صريح في هذا المعنى، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهاه عن ذلك، وأخبره أن هذه الصلاة إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، وأنه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. وهكذا ما أشار إليه رحمه الله تعالى من أحاديث وآيات، فكذلك يدل على هذا المعنى. وهنا ينبه بشيء سبق التنبيه عليه، أن من فعل المحظور جاهلًا أو ناسيًا أو مخطئًا، فإنه يسقط عنه الإثم، ويسقط عنه الحكم. ودليله نفس الحديث، فإن معاوية بن الحكم السلمي، رضي الله عنه، تكلم جاهلًا بحكم الكلام بالصلاة، رحم الرجل عطس، فحمد الله، فشمته، قال له: «يرحمك الله»، فنظر إليه الصحابة، فقال: «ما لكم تنظرون إلي، لا أم لكم»، أو قال كلمة بمعناها، وصاروا يضربون على أفخاذهم، كأنهم يسكتني، قال: فلما رأيتهم يضربون على أفخاذهم، سكت. فبعد ذلك أخبره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما سمعنا من أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، فما أمره بقضاء الصلاة؛ لأنه جاهل بهذا الحكم، وهو حديث عهد بإسلام، كما يدل عليه الحديث الطويل الذي جاء في هذه القصة. ونحوه كذلك ما رواه الطبراني عن عبد الله بن عمر، أنه مر على رجل وهو يصلي، فسلم عليه عبد الله بن عمر: «السلام عليكم»، فرد الرجل عليه السلام: «وعليكم السلام»، وهو يصلي. فرجع عبد الله بن عمر إليه وهو يصلي، فقال له: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما إذا سلم عليك فرد عليه بالإشارة، ولا ترد عليه بالكلام». فلم يقل له: أخرج من الصلاة، بطلت صلاتك، لا، تركه على صلاته، ولكن علمه وهو في الصلاة أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. وعلى هذا، فإذا تكلم الإنسان جاهلًا أو ناسيًا أو مخطئًا، أحيانًا ينسى الإنسان يصلي ويرى شيئًا يتكلم خطأ، أو ينادي فيجيب خطأ، يحصل سبحان الله، الناس ما يستوون في أمر الصلاة. فإذا نطق بشيء وتكلم: «يا فلان، طيب»، تذكر أنه بالصلاة، هل يخرج من الصلاة؟ لا، ما يخرج من الصلاة، يستمر في الصلاة. قال رحمه الله: «وبالاشتغال كذلك»، والاشتغال بما ليس منها كذلك، لا يجوز له أن ينشغل في هذه الصلاة بما ليس منها. وقد استدل العلماء على هذا المعنى بمعنى حديث معاوية بن الحكم السلمي، رضي الله تعالى عنه، وهكذا كذلك بما جاء في حديث المسيء في صلاته، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يرجع ويصلي، وأنه لم يصل. ووجه الاستدلال بذلك أنه فعل الصلاة على غير الوجه الشرعي؛ لأنه أمر بأن يؤدي الصلاة على الوجه الشرعي: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فمن صار في الصلاة مشطًا مثلا، هل هذه من أفعال الصلاة؟ ليست من أفعال الصلاة. فيخرج بذلك من كونه مصليًا. وعلى هذا، فليس هناك حد يميز به إلا هذا الوصف: أن يخرج المصلي عن كونه مصليًا. فإذا اشتغل بما ليس من الصلاة، فإنه يكون بذلك قد أبطل صلاته إذا فعل ذلك عمدًا. فخرج بذلك صورتان: الصورة الأولى: إذا انشغل بما ليس من الصلاة، لكن بما لا يخرجه عن كونه مصليًا، مثل أن يحك رأسه مرة ومرتين أو ثلاث أو حتى عشر، إذا احتاج إلى ذلك، فلا دليل أن الحركة والحركتين والثلاث تبطل الصلاة، لا دليل على ذلك. بل ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن أكثر من ثلاث حركات ممكن أن تكون في الصلاة ولا تبطل الصلاة. فمن ذلك ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في مدافعته للبهمة حين أرادت أن تمر بين يديه، فإنه دافعها حتى قفزت البهمة من خلفه. وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام فيمن أراد أن يمر بين يدي المصلي: «أن يدافعه، بل فليقاتله»، يدفعه يعني بقوة، لا يجعله يمر. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام كذلك أنه تأخر لما طرقت عائشة عليه الباب وهو يصلي، فتأخر وفتح لها الباب وهو يصلي، لكن بحركة لا تخرجه عن كونه مصليًا. ممكن تتأخر إذا كان الباب قريب، تتأخر خطوتين ثلاث، تفتح الباب وترجع إلى مكانك وتكمل صلاتك. فإذا كانت الحركة لا تخرج المصلي عن كونه مصليًا، فلا تبطل صلاته. كذلك الثاني: أن يكون أمر هذه الحركة يخرجه عن كونه مصليًا، لكن ضرورة دفعته إلى ذلك، والضرورات تبيح المحظورات، مثل إذا رأيت عقربًا أو ثعبانًا أو ما كان بمعناه في الصلاة، لا تتركه وتصلي خاشعًا، والثعبان يمر، لا، أمرنا بقتلها حتى ولو كنت في الصلاة، أمرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تقتلها. وقتلها يكون بثلاث ضربات، قد يكون بمئة ضربة، قد يحتاج منك أن تجري خلفها، قد يحتاج منك أن لا تقابل القبلة. فإذا احتاج منك ذلك، فافعل حتى تنتهي من إماتتها، ترجع إلى الصلاة وتكمل صلاتك، ولا شيء، لكن هذا للضرورة، ليس دائمًا، وللأشياء التي بمعنى الحية من الأشياء المهلكة الضارة. أو كذلك صبي سيسقط من على السرير، لا تتركه يسقط، تأتي إليه وترده إلى مكانه، وترجع إلى صلاتك، ونحو ذلك. لنا في هذا المعنى نقف عنده هذا، ونقف إن شاء الله بدرس اللاحق.