كتاب النكاح 11

كتاب النكاح 11

الدرس في كتاب النكاح 11، فصل في المحرمات من النساء ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الملاعنة والمحرمات إلى الأبد

المحرمات إلى الأبد يشملهن ثلاثة أصناف: بالنسب، وبالرضاع، وبالمصاهرة، مع إضافة تحريم الملاعنة إلى الأبد مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحكم مدعوم بحديث صحيح رواه أبو داود وغيره.

المحرمات مؤقتا وأمثلتها

يناقش التحريم المؤقت ويتطرق إلى أمثلة عليه مثل عدم جواز الجمع بين الأختين، وعدم جواز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها. هذه الأمور محرمة إلى أجل معين.

تفاصيل المحرمات في النكاح

يتناول المحرمات المؤقتة في الزواج مثل الجمع بين الأختين، أكثر من أربع نسوة، المرأة المعتدة، المرأة المزوجة، والمطلقة ثلاثًا. يُوضح الشروط والضوابط لكل حالة.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نكمل فيما ذكر من أقسام فيما يتعلق بالمحرمات. علمنا فيما سبق أن المحرمات إلى الأبد هن على هذه الأصناف الثلاثة: بالنسب، وهكذا بالرضاع، وبالمصاهرة، وهذا هو المشهور من كلام أهل العلم. وزاد بعضهم من المحرمات إلى الأبد المحرمة باللعان، أي بحكم الملاعنة. ودليل ذلك ما جاء عند أبي داود وغيره من حديث سهل، وجاء من حديث ابن مسعود، وجماعة آخرين من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر المتلاعنين أنهما لا يحلان لبعضهما البعض. والحديث معناه صحيح، والعَلَامة الألباني رحمه الله وغيره من أهل العلم قبلوه، فدل ذلك أن من المحرمات إلى الأبد كذلك المحرمات باللعان. وكون بعض أهل العلم لم يذكروها لكون هذا قليل الوقوع. وهكذا كذلك من المحرمات إلى الأبد التحريم بالإكرام، والتحريم بالإكرام هن أمهات المؤمنين، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾. فالتحريم بالإكرام هو صنف آخر من أصناف التحريم على وجه التأبيد. أما القسم الثاني من التحريم، وهو التحريم إلى الأمد، ففيه أقسام كثيرة، أو فيه أصناف كثيرة، وكلها فيها هذا المعنى، وهو أن ما كان فيه تحريم مؤقت فسمي تحريمًا إلى أمد. فمن هذا النوع من التحريم الجمع بين الأختين، كما قال سبحانه: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، يعني عفى الله عنه، وما كان باقيًا فيجب التفرقة بين الأختين، يجب التفرقة بين الأختين، فلا يجوز الجمع بين الأختين. وهكذا يدخل في معناه كل ما كان بمعنى الجمع بين الأختين، فالشرع لا يجمع بين مُفترق ولا يفرق بين مجتمع. ويؤيده ويدل عليه حديث أبي هريرة في الصحيحين في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها. لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. فهذا بمعنى الجمع بين الأختين، وضابطه كما قال العلماء: هو أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين لو قدر أن إحداهما ذكرًا لم يجوز له أن ينكح الأخرى، يعني بينهما علاقة محرمية. وهكذا كذلك من المحرمات إلى الأمد الجمع بأكثر من أربع نسوة، فإنه لا يجوز للرجل أن ينكح أكثر من أربع من النسوة حتى يطلق إحداهن، جاز له أن يدخل رابعة. لما جاء في حديث سعيد بن زيد أن رجلًا أسلم وتحته عشر من النسوة، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يطلق ستًا أو أن يبقي أربعًا ويفارق الباقي. وهكذا كذلك من المحرمات إلى الأمد المرأة المعتدة، كما مر معنا فيما تقدم، فإنه لا يجوز أن يخطبها فضلًا عن أن يتزوجها حتى تنتهي عدتها. وهكذا كذلك من المحرمات إلى الأمد المرأة المزوجة «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، ومعناه أن ما كانت بملك اليمين ولو كانت بأصلها مزوجة فيجوز نكاحها بملك اليمين، بشرط أن تستبرأ بحيضة. وهكذا كذلك من المحرمات إلى أمد، أي التحريم المؤقت، المطلقة ثلاثًا، لا يجوز له أن ينكحها حتى تنكح زوجًا آخر. وهكذا كذلك من المحرمات إلى الأمد أو التحريم المؤقت المرأة المحرمة، لا يجوز أن ينكحها حتى تنتهي من إحرامها وتتحلل، لما جاء من الأحاديث في ذلك الكثير في النهي عن نكاح المحرم أو أن ينكح له. وهكذا كذلك من المحرمات التحريم المؤقت الزانية، لا يجوز أن ينكحها حتى تتوب من هذا الزنا. وبهذا نقول: قد ذكرنا المحرمات إلى الأبد والمحرمات إلى الأمد. وإن شاء الله نمر بعد ذلك بما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى.