الدرة البهية شرح القصيدة التائية 20

الدرة البهية شرح القصيدة التائية 20

الدرس في الدرة البهية شرح القصيدة التائية 20، الدرس العشرون:من( وأما رضانا بالقضاء فإنما*أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة ... قد اتضح أنها لا تدل على شيء من مطلوب المعترض ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الرضا بالقضاء والتمييز بين المصائب والمعائب

يشرح المفهوم ويوضح الفرق بين المصائب التي يجب الصبر عليها والمعائب التي هي ذنوب ومعاصي. يبين مراتب الناس في القضاء وأحكام التسخط والرضا.

حدود الرضا بالقضاء والقدر وتطبيقه العملي

يناقش حدود الرضا بالقضاء والقدر، ويفرق بين الرضا بالمصائب والرضا بالذنوب والمعاصي. يؤكد أن الرضا واجب في المصائب ومستحب تجاه قضاء الله، بينما لا يجوز الرضا بالذنوب والمعاصي.

التعامل مع الذنوب باعتبارين مختلفين

يناقش كيفية التعامل مع الذنوب باعتبارها قضاء من الله ومعصية من العبد. يجب الرضا بقضاء الله وكراهة الذنب مع اتخاذ الأسباب لإزالته، ويحقق هذا النهج العدل ويوافق الأدلة الشرعية والعقول السوية.

وضوح الحق وآثار الجدال حوله

يشير إلى وضوح الحق وبيانه، ويؤكد أن من يرفضه بعد ذلك يكون مكابرا ومعاندا. تم التأكيد على وضوح الحق من خلال الشرح والأبيات المقدمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فيما نقله عن شيخ الإسلام: قال شيخ الإسلام: وأما رضانا بالقضاء، فإنما أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة، كسقم وفقر، ثم ذل وغربة، وما كان من مؤذن بدون جريمة، فأما الأفاعيل التي كرهت لنا، فلا نص يأتي في رضاها بطاعة. وقد قال قوم من أولي العلم: لا رضا بفعل المعاصي والذنوب الكبيرة، فإن إله الخلق لم يرضها لنا، فلا نرتضي مسخوطه لمشيئتي. وقال فريق: نرتضي بقضائه، ولا نرتضي المقضية، أقبح خصلتي. وقال فريق: نرتضي بإضافتي، بإضافتي إليه، وما فينا، فنلقى بسخطتي، كما أنها للرب خلق، وأنها لمخلوقه كسب، كفعل الغريزة، فنرضى من الوجه الذي هو خلقه، ونسخط من وجه اكتساب بحيلتي. قال: يعني إذا أورد المورد علينا أنه يجب الرضا بقضاء الله، يعني والمعاصي من قضاء الله، فقد أجاب الشيخ بأربعة أجوبة، كل واحد منها كاف شاف، فكيف إذا اجتمعت؟ أحدها: أن الذي أمرنا أن نرضى به، أو أن الذي أمرنا أن نرضى به المصائب دون المعائب. ومعنى المصائب: أي ما يبتل به العبد من المصيبة، ومعنى المعائب: أي ما يفعله العبد من الذنوب والمعاصي المعيبة. قال: فإذا أصبنا بمرض أو فقر أو نحوهما من حصول مكروه أو فقد محبوب، فيجب علينا الصبر على ذلك، واختلف في وجوب الرضا، والصحيح استحبابه. ومر معنا في دروس سابقة أن الناس في القضاء أربعة مراتب: شاكر، وراض، وصابر، وصاخط. فأما الصاخط فمأزور مأثوم، وأما الصابر فهو مأجور منجأ، وأما الراضي فهو مضاعف له الأجر بصبره ورضاه، وهو لا شك سلم من الوزر. ووجه مضاعفة الأجر: أن الراضي عنده الصبر الذي لم ينافي الرضا بالقضاء، ولم ينافي الواجب الشرعي مع البلاء، فلذلك لم يكن في قلبه تسخط، ولا في لسانه، ولا في جوارحه. فتسخط القلب هو قوله وفعله، فللقلب قول وفعل. ومن تسخط القلب: أن يكون للقلب كراهة للقضاء وانتقاد، ولو خفي على فعل الرب سبحانه وتعالى، وهذا من التسخط. وليس منه حديث النفس الذي يعرض ويرده إيمان المؤمن. فرق بين الخواطر وحديث النفس، وبين أقوال وأعمال القلوب الثابتة التي يجزم بها القلب، ولو لم يتكلم بها اللسان، ولم تظهر في الجوارح. فالأول عفو، إن الله تجاوز عن أمة ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. وربما كان من صريف الإيمان: أي أن يوسوس الشيطان للمؤمن تلك الخواطر والعوارض التي سرعان ما تذهب بثبات إيمان المؤمن، فمثل هذا يزيد في أجره لمجاهدته صرف وساوس الشيطان. وأما من ثبت واستقر في قلبه التسخط، فهو ليس كحال هذا الذي يعرض على قلبه ولا يستقر ويثبت. وأما تسخط اللسان، فبقوله، إما برفع الصوت، ومنه الصارخة، وإما كذلك بالسب والشتم واللعن ونحوه، أو غير ذلك من صريحي وخفي التسخط للقضاء، أو كذلك فعل الجوارح، كضرب الخدود وشق الجيوب، وما كان بمعناه. وليس المقصود تعيين هذين الفعلين، إذ جاءت السنة بذكر الغالب الأعم. فلو كان منه مثلًا عدم أكل الطعام وشرب الشراب، وفرق بين من لم يأكل ولم يشرب لأجل الحزن، وبين من يفعل ذلك تسخطًا وتعبدًا، فرق بين الفعلين. وهكذا كذلك ترك بعض المباحات، ربما بعضهم يمنع أن يلبس شيء أو أن يفعل شيء ينافي ذاك الذي يجب معه الرضا بالقضاء. ولهذا نص العلماء على أقوال وأفعال ربما لا يظهر أنها في الظاهر تدخل في معنى التسخط، لكن من تأمل وتحقق فيها وجدها أنها تدخل في معنى التسخط. فالراضي عنده هذا الصبر في القلب واللسان والجوارح، وزيادة رضاء القلب عنده رضاء بهذا القضاء، رضاء بقلبه، ورضاء بلسانه، ورضاء كذلك بجوارحه. فهو بلسان الحال والمقال يقول: الخير فيما يختاره الله لي. فهذا هو الرضاء. وأما الشاكر، وهو أعلى مراتب هؤلاء الأربعة، هو من استيقن أن ما اختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، فهو ليس فقط راض، بل عنده شكر باللسان والجوارح بالظاهر وبالباطن. وشكره يكون بلسان الحال والمقال، فربما قال بلسانه: الحمد لله الذي أذهب أو أبقى لي من الولد ما أبقى. يعني ولو ذهب واحد، فهو يشكره، يشكره على لطفه في القضاء، كون الذي مات واحد مثلًا، فهو يستحق الشكر سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك لو لم يكن شكر باللسان، فهو شكر بالقلب والجوارح. فهو بلسان الحال والمقال شاكر لربه سبحانه وتعالى على حسن قضائه ولطفه فيه، فلذلك صار أعلى هؤلاء الأربعة. فبهذا نعلم ما أشار إليه، واختلف في وجوب الرضا، والصحيح استحبابه. فالرضا ينقسم إلى قسمين: رضا يوافق معنى الصبر، فهذا واجب، ورضا زائد عن معنى الصبر، فهذا مستحب. قال رحمه الله تعالى: لأنه لم يثبت ورود الأمر به على وجه الوجوب، وليتعذر على أكثر النفوس. والصحيح أن الخلاف كان من جهتين: أولًا من جهة ما نقل عن بعض الأئمة بالأمر بالرضا ولزومه، وكان مرادهم رحمهم الله تعالى هو الرضا الواجب الموافق لمعنى الصبر. وعلى هذا يحمل ما نقل عن بعض الأئمة من وجوب الرضا بالقضاء، وهو أحد أوجه الخلاف. والوجه الثاني: النظر إلى معنى الرضا باعتبار ما يتعلق بمرتبة المخلوق مع القضاء والقدر واختيار الله سبحانه وتعالى. وهذا محل اجتهاد، والصحيح كما ذكر: لم يثبت فيه دليل، ولا كذلك يستطيعه كل الخلق، فهو كما قال رحمه الله تعالى. وأما الرضا بالذنوب والمعائب، فلم نؤمر بالرضا بها، ولم يأت نص صحيح أو ضعيف في الأمر بها. فأين هذا من ذاك؟ ولا يجوز الرضا بالمعائب والذنوب، فالله عز وجل كما سيأتي قال: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، فالرضا إنما يكون في القضاء بالمصائب، وأما المعائب فلا. ومعنى المصائب: أي البلاء، ومعنى المعائب: أي الذنوب والمعاصي، فلا يجوز الرضا بها. وقائل ذلك هو نفسه يأبى هذا. وقد مرت معنا الأمثلة والأدلة الشرعية والعقلية والفطرية والحسية التي تدل على بطلان هذا القول. ولو قيل لهذا القائل بهذا القول: هذا القول فيما هو بمعنى الاعتداء عليه، لما أرضي. فيقال: كيف لا ترضى لنفسك ما ترضاه لغيرك؟ وفي شريعة الله، فمثلًا لو أن رجلًا ضرب أحد هؤلاء القائلين بالرضا في المعائب، وقال: قدر الله علي ضربك، هل يرضى بهذا؟ ما يرضى؟ ويرى أن هذا من تمام السخرية، ومن كذلك التعنت. فكيف لا يرضى على نفسه ما يرضاه لنفسه مع شرع الله، ومع عباد الله؟ فهو من الظلم والإجحاف الكبير. قال رحمه الله: الجواب الثاني: ما قاله طائف من أهل العلم: أن الله لم يرض لنا أن نكفر ونعصي، فعلينا أن نوافق ربنا في رضاه وسخطه. فأمرنا بالرضا في البلاء، وأمرنا بالسخط من المعائب والمعاصي والذنوب. قال: قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وتأمل قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عَنْكُمْ﴾، فليس فيه رضا بالمعائب. ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وإن تشكروا يرضه لكم. قال: فالدين موافقة ربنا في كراهة الكفر والفسوق والعصيان مع تركها، وموافقته بمحبة في محبة الشكر والإيمان والطاعة لنا مع فعلها. فإذن موافقة شرع الله وما أراده الله هو بكراهة الكفر والفسوق والعصيان مع تركها، وبحب الشكر والطاعة والإيمان مع فعلها. قال: الجواب الثالث: أن القضاء غير المقضي، فنرضى بالقضاء لأنه فعله تعالى، وأما المقضي الذي هو فعل العبد، فينقسم إلى أقسام كثيرة. الإيمان والطاعة علينا الرضا بها، والكفر والمعصية لا يحل لنا الرضا بها، بل علينا أن نكرهها، ونفعل الأسباب التي ترفعها، من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية، وإقامة الحد والتعزير على من فعلها. والمباحات مستوية الطرفين. الوجه الثالث: التفريق في الرضا بين ما يتعلق بفعل الله عز وجل، وهو القضاء، فنحن نرضى به، وبفعل العبد، فنحن نفصل فيه. فما كان من فعل العبد موافقًا لشرع الله، فنرضى به، وما كان من فعل العبد مخالفًا لشرع الله، فنحن لا نرضى به، بل نكرهها، ونفعل كل الأسباب التي تزيلها، سواء التوبة والاستغفار، وفعل الطاعات التي يتمحو ذلك، ومنها إقامة الحدود الشرعية كما أشار. والقسم الثالث: أشياء مباحة، فهذه إن وجد ما يرجحها يكون معها الرضا، أو كان ما لا يرجحها، فيكون معها الكراهة. مثل مثلًا الغسل للتبرد، أصله مباح، فلا يقال فيه رضا أو كراهة، لكن إن كان هذا يؤدي إلى محمود ممدوح، فهذا يرضى به ويحب، وإن كان يؤدي إلى مذموم مبغض، فهذا كذلك يذم ويكره، وإن لم يكن هذا ولا هذا، فهذا ليس فيه محل محبة أو بغض، ولا كراهية أو رضا. وهنا يأتي الإشكال: إذا كان القضاء فيما فيه فعل العبد، فهنا يفصل فيه، لأن فعل أفعال العباد هي بقضاء الله. فمثلًا الزنا بقضاء الله، أليس كذلك؟ الجواب: بلى، فهو باعتبار الفعل قضاء من فعل الله سبحانه وتعالى، وهو باعتبار مباشرة العبد فهو مقضي، وهو مقضي محمود أو مذموم، مذموم. فإذن ينظر إليه بنظرين: فينظر إليه بنظر فعل العبد، محل بغض، لا يجوز الرضا به، ويجب كراهته، وبذل الأسباب التي ترفعه، وغير ذلك مما ذكر. وباعتبار أن الله عز وجل قضاه، فهو لا يوجب التعيير على فاعله. انتبه لهذا، فهو يوجب عدم التعيير لفاعله بعد توبته، لأن الفاعل لهذا المقضي قد تاب، وكره، ولم يرض، وبذل الأسباب في إزالته. فإذا فعل ذلك، فلا يجوز لنا تعييره بذنب. فهنا يقال: نرضى عن هذا العبد لما ابتلاه الله عز وجل به، وقضاه عليه، وإن كان هو فعله، حتى لا نعير فاعل ذنب بذنب. ومثله كذلك فاعل هذا الذنب مع نفسه، ففاعل الذنب مع نفسه كذلك ينبغي ينظر إلى هذا النظر باعتبارين: باعتبار فعل نفسه، فهو لا يرضى، ويكره، ويفعل كل الأسباب التي تعين على إزالته ومحوه. وباعتبار قضاء الله عز وجل، يوجب الرضا، وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، حتى لا يدفعه ذلك إلى القنوط من رحمة الله، وتلويم نفسه بذنبه، فيوجب له سوء الظن بالله، وسوء الظن بالنفس، وتعاسة العيش، وكل هذا بسبب جهله. لكنه إذا نظر إلى المسألة بنظرين، بما دلت عليه الأدلة الشرعية، كان العدل فيما يتعلق بالواجب مع شرع الله، ومع نفسه، وبالعدل كذلك بما قضاه الله. وعلى هذا يحمل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «حج آدم موسى، حج آدم موسى»، لأن موسى حاج آدم في ذنب قضى وقضاه الله عليه، فلا ينبغي أن يعير أحد بذنب بعد توبته منه. وفي نفس الوقت لا يجوز الاستدلال بالقدر على المعايب. وليس من الاستدلال بالقدر على المعايب ألا نعير عبدًا بذنب تاب منه، بل هذا مما ينافي هذا المقام. والواجب أن لا يعير عبد بذنب، ولا كذلك يقنط أحد من رحمة الله بذنب. وهذا الموضع مما يلحق بالرضا بقضاء الله على المصائب. فالنظر إلى الذنوب بنظرين: باعتبار القضاء هو مصيبة، وباعتبار المقضي فهو معصية، كما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى. وبهذا يزول الإشكال الذي لأجله وقعت القدرية فيما وقعت من مسألة الاستدلال على القدر في الذنوب والمعاصي. قال رحمه الله: الجواب الرابع: أن الشر والمعاصي تختلف إضافتها، فهي من الله خلقًا وتقديرًا وتدبيرًا، وهي من العبد فعلًا وتركًا. فحيث وظيفت إلى الله قضاء. نرضى بها من هذا الوجه. وهو بمعنى ما سبق: أنها من قضاء الله، باعتبار تقديره وتقديره وقضائه وفعله سبحانه. فالله جل وعلا يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: وعملكم، فهو خلق، وخلق عملك من الخير والشر. قال: وحيث وظيفة للعبد، نسخطها، ونسعى بإزالتها بحسب مقدورنا. فهذا بمعنى الوجه الثالث، لكنه من جهة الخلق والتقدير والتدبير، وهناك من جهة الفعل والقضاء. ويقال فيه بمثل ما قيل في السابق. فينظر إلى المعصية باعتبار أن الله عز وجل خلقها، لأنه خالق العبد وفعله، بنظر ماذا؟ بنظر الرضا، لأنه من قضاء الله وقدره. وينظر إليها باعتبار فعل العبد، بنظر السخط والكراهية الموجبة لعدم الرضا، وفعل الأسباب الرافع له، كما سبقت الإشارة إليه. قال: فهذه الأجوبة عن الأمر بالرضا بالقضاء قد اتضح أنها لا تدل على شيء من مطلوب المعترض، بل كل منصف يتبين له أن هذا هو العدل الذي يجب المصير إليه، بما دلت عليه الأدلة الشرعية، وبما كذلك لا ترده ولا تجحده العقول السوية، وبما تستقر به الفطر السليمة، ويوافقه واقع حياة الناس. فلا يرد ذلك بعد ذلك راد إلا كان من المكابرين المعاندين. فالحق واضح ظاهر بيِّن، كما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأبيات، وأوضحه الشارح رحمه الله تعالى. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.