الدرس في كتاب الصلاة 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس مسألة قضاء الفوائت، حيث اختلف الفقهاء بين وجوب القضاء وعدم وجوبه. الجمهور يوجب القضاء استنادًا إلى حديث الخطعمية، بينما يرى بعض العلماء مثل داوود الظاهري وابن حزم عدم وجوب القضاء لمن ترك الصلاة عمدًا بدون عذر.
إذا ترك المسلم الصلاة بغير عذر، فالصحيح أنه لا يقضيها وإنما عليه التوبة، واستدلوا بحديث: 'العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر'. يشير إلى أن تارك الصلاة بغير عذر يكفر ويجب عليه التوبة دون قضاء الصلاة الفائتة.
يتناول حكم قضاء الصلاة الفائتة لعذر مثل النوم أو السهو أو الانشغال بالقتال. الراجح هو أن هذه الصلوات تعتبر أداءً وليس قضاءً. كما يوضح أن صلاة العيد المتروكة لعذر لا تصلى في اليوم الثاني إذا خرج وقتها.
المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام، ويرد على شخص ما بالدعاء له بالخير، مشيرًا إلى نهاية الرسالة برسالة دعوية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرَّ معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلِّف رحمه الله من مسائل في أحكام سجود السهو. ومن ذلك ما ذكره رحمه الله تعالى من مسائل في سجود السهو، وأشرنا إلى بعض ما فيه من خلاف. تلك المسائل من تلك المسائل من ترك مسنونًا، فما هو الراجح؟ هل يجب عليه سجود السهو أم يستحب؟ عادل؟ نعم، لا يجب ولا يستحب سجود السهو في المسنون. إذن، لا يجب ولا يستحب التشهد الأوسط. هكذا؟ هو قال لترك مسنون، لحديث سجوده في التشهد الأوسط. إيش الجواب؟ يستحب في المسنون؟ ها، تشهد الأوسط. الصحيح أنه واجب، ليس مسنونًا. نعم، هذا هو الجواب. الجواب أنه ليس بمستحب. وحديث "لكل سهو سجدتان" لكل سهو سجدتان، عند من؟ لكل سهو سجدتان عندك؟ ضعيف؟ نعم، الصحيح أنه ضعيف، ليس هذا الحكم بهذا العموم. وما هو الراجح في سجود السهو؟ هل هو في الأقوال والأفعال؟ والأفعال معًا؟ ها؟ في الأفعال دون الأقوال. الدليل؟ الاستقراء في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعلم أنه سجد في قول عليه الصلاة والسلام، ولا أمر به عليه الصلاة والسلام. ما هو التفصيل في حكم سجود السهو بالنسبة للمأموم؟ ها؟ أحد من هذه الجهة تفصيل بحكم سجود السهو للمأموم؟ ها؟ ها؟ ها؟ ها؟ إذا وقع منه سهو، فيجبره الإمام. هذه الحالة الأولى، أي سهو يصدر منه وهو مؤتم، فلا يسجد سجود سهو، يجبره ائتمامه بالإمام. الثاني، إذا أدرك سهوًا مع الإمام وسجد الإمام، يسجد مع الإمام. وإذا لم يدرك السهو وكان متأخرًا، فلا يلزمه سجود السهو إذا سلم الإمام وسجد سجود السهو بعد السلام. نعم، وإذا حال الرابعة، بقي إذا سهى الإمام وأدرك السهو مع الإمام، ولكن الإمام سلم، يسلم مع الإمام ويسجد معه سجود سهو. نعم، يسلم مع الإمام. وإذا أكمل صلاته، يسجد سجود السهو. بقي الحالة الخامسة، إذا صلى بعد الإمام فيما بقي عليه من صلاة، وسهى في تلك الصلاة، فإنه يسجد سهو لنفسه. فهذه خمس حالات للمأموم مع الإمام. من يعيدها؟ ها، ها. أعدها. إذا صلى مع الإمام وسهى هو، فماذا؟ يجبره الإمام. يسجد مع الإمام إذا سهى الإمام وأدرك السهو وسلم الإمام قبل السلام، يسجد مع الإمام. ثالث، بعد التسليم، سجد سجود السهو. إيش يفعل؟ لا يسجد مع الإمام. يسلم ويسجد؟ لا، يكمل الصلاة ثم يسجد مع الإمام، ما دام أن السجود بعد السلام، سجود الإمام بعد السلام، وهو أدرك السهو، فلا يسجد مع الإمام، لأنه لما سلم الإمام عليه صلاة، يكمل صلاة ثم يأتي بسجود السهو قبل أن يسلم أو بعد ما يسلم، على حسب نوع السجود. إذا سهى هو لنفسه، يسجد سجود السهو لنفسه. بقي حالة خامسة، إذا لم يدرك، لا ما في سهو، خلاص، لم يدرك السهو مع الإمام وسلم الإمام، يقوم هو، ولو سجد الإمام للسهو، فهو لا يأتي بالسهو لأنه لم يدرك هذا السهو. نعم، هذه خمس حالات. طيب، فنخلص من هذا أن سجود السهو أولًا يكون في الأفعال دون الأقوال. ثانيًا، أن سجود السهو أسبابه ثلاثة: الزيادة أو النقص أو الشك. ثالثًا، أحوال سجود المأموم مع الإمام خمسة أحوال كما تقدم معنا. وكذلك علمنا أن سجود السهو أحيانًا يكون قبل السلام وأحيانًا بعد السلام. وأن الراجح في هذا ما هو الراجح؟ واحد، ما كان نقص، فقبل السلام. طيب، أحسن الزيادة بعد السلام، وجوبًا أو استحبابًا؟ أفضلية وليس وجوبًا على الصحيح. نعم، لورود الأدلة التي تدل على هذا المعنى. طيب، بقي مسألة أخيرة، اختلف أهل العلم في من نسي سجود السهو، ماذا عليه؟ إنسان عليه سجود السهو فنسي. أقوال كثيرة ذكرها الفقهاء. والراجح والله أعلم أنه يسجدها متى ذكرها، على القول بأن سجود السهو الصحيح أنه واجب وليس بمستحب. فعلى من يقول أن سجود السهو واجب، يلزمه أن يؤديها ما دام وقتها موجودًا. ما دام وقتها موجودًا، من نام عن صلاة، فوقتها إذا ذكرها. طيب، ونقول ما دام وقتها موجودًا، لأنه إذا ذهب وقتها، ذهب حكمها، لحديث الرجل الذي نسي في صلاته، فلم يأمره بعادة الصلوات. ليش؟ الفائتات الماضيات، إنما أمره للصلاة الحاضرة. وهذا من الفروق بين الواجبات والركن والشرط. طيب، درس اليوم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب القضاء للفوائت". قال: "إن كانت ترك عمدًا لا لعذر، فدين الله حق أن يقضى". وإن كان لعذر، فليس بقضاء، بل أداء في وقت، في وقت زوال العذر، إلا صلاة العيد، ففي ثانيه. قوله "باب القضاء للفوائت"، الباب كما تقدم، معنى لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام القضاء للصلوات الفائتة. الفوائت جمع فائتات، أي الصلوات. وذكر في هذا المتن، متن الدرر البهية، هذه المسائل، وسيأتي تفصيلها بالشرح. قال رحمه الله تعالى: أقول: قد اختلف أهل العلم في قضاء الفوائت المتروكة لا لعذر. فذهب الجمهور إلى وجوب القضاء، وذهب داوود الظاهري وابن حزم وبعض أصحاب الشافعي، وحكاه في البحر عن ابني الهادي والأستاذ، ورواية عن القاسم والناصر، إلى أنه لا قضاء على العامد غير المعتذر، بل قد باء بإثم ما تركه من الصلاة. وإليه ذهب شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية. ولم يأت الجمهور بدليل يدل على ذلك. ولم أجد أنا دليلًا لهم من كتاب الله ولا سنة، إلا ما ورد في حديث الخطعمية، حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "فدين الله أحق أن يقضى". وهو حديث صحيح، وفيه من العموم الذي يفيده المصدر المضاف، ما يشمل هذا الباب. فهذا الدليل ليس بأيدي الموجبين سواه. وقد اختلف أهل الأصول: هل القضاء يكفي في دليل وجوب المقضي، أم لا بد من دليل جديد يدل على وجوب القضاء؟ والحق: لا بد من دليل جديد، لأن إيجاب القضاء هو تكليف مستقل غير تكليف الأداء. ومحل الخلاف هو الصلاة المتروكة لغير عذر، عمدًا. هذه المسألة لها ثلاثة أقسام. القسم الأول: فيمن ترك الصلاة عمدًا، هل عليه القضاء؟ هل عليه القضاء؟ فيه الخلاف الذي أشار إليه رحمه الله تعالى. والصحيح كما أشار رحمه الله، أنه لا دليل من الكتاب والسنة يدل أن مثل هذا عليه القضاء. بل ما دام ترك عمدًا، فلا يقبل منه. وهذا هو الصحيح الذي تدل عليه عمومات الأدلة. بل نص عدد من أهل العلم أن تارك الصلاة عمدًا كافر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن بريدة: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". وهو في السنن بإسناد حسن. وفي صحيح مسلم، من حديث جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة". وهذا على الصحيح، يشمل ترك الصلاة الواحدة أو الصلوات جميعًا. فمن ترك صلاة واحدة عمدًا، فقد وقع بالكفر، لأن الصلاة هي الفاصل والفارق بين المسلم والكافر، وهي ركن من أركان الإسلام. فمن أسقطها، أسقط ركنًا من أركانه. فلذلك، إذا تركه عمدًا، الصحيح ليس فيها قضاء، ولكن عليه التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. أما المسألة الثانية، أو القسم الثاني من هذه المسألة: إذا ترك الصلاة لعذر، فهنا كذلك، هل يقضيها أو لا؟ وثانيًا، هل تسمى قضاءً أم أداءً؟ خلاف بين أهل العلم في المسألتين. المسألة الأولى، الصحيح أنه يقضيها. ثم المسألة الثانية، هل تسمى قضاءً أو أداءً؟ الصحيح أنها تسمى أداءً. أنها تسمى أداءً، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها". ليس قضاءً، بل أداءً. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. فالصلاة لا تترك وتسمى أداءً. ومن سماها قضاءً، الخلاف إيش؟ لفظي. من سماها قضاءً، فيكون الخلاف لفظيًا سهلًا. قضاء أم أداء، المهم أنه لا بد أن يؤديها متى ما ذكرها وتيسر له. وهكذا يؤيده قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة بني قريضة: "لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريضة". ففهم منه بعض الصحابة أن المراد التعجيل بالوصول إلى بني قريضة، فأدركتهم الصلاة في الطريق، فوقفوا فصلوا ثم أكملوا. وفهم البعض الآخر على ظاهر الحديثة. أسرعوا ولو فاتتكم الصلاة، فلا تصلوا العصر إلا في بني قريضة، ولو بعد المغرب. طيب، فحصل هنا خلاف، ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم على أحد. وهذه المسألة تؤكد أولًا: أنه في مثل هذه الحال، تسمى أداءً لا قضاءً. وفيه كذلك القسم الثالث من هذه المسألة، وهو إذا حصل ترك الصلاة لخطأ واجتهاد. قد يجتهد الإنسان فيخطئ، أو يفهم خطأً. مثلًا، إنسان أخطأ كحال الصحابة رضي الله عنهم، أخطأوا بما فهمه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك قد يخطئ الإنسان، حتى بعد انقطاع الوحي، فيبقى الإنسان مثلًا بين أمرين: أن يصلي على الطائرة مثلًا، وهو جالس، ولم يتيسر له الصلاة قائمًا، لأجل أن لا يفوته وقت الصلاة. وبين أن ينتظر حتى تصل الطائرة، فيجد المكان المناسب للصلاة، ماذا؟ بكامل الأركان والواجبات والشروط، ولكن الوقت قد خرج. فمن كان جاهلًا بالحكم، وفاجأته هذه المسألة، ولم يجد حوله من يسأله، قد يخطئ. أم لا يخطئ؟ قد يخطئ. فمن الناس من قد يقدم الوقت، فيقول الوقت أهم، خصوصًا إذا سمع من أهل العلم التنبيه على قول الله عز وجل: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا". ومن الناس من لم يسمع شيئًا، وفاجأته المسألة، ولا يدري من حوله من يسأل، ما في أحد يسأل. فإذا يجتهد بما يقربه إلى الله، يريد صلاة كاملة في الشروط والواجبات والأركان، فيؤخر الصلاة حتى تصل الطائرة. فإذا سيصلي مثلًا العصر في وقت المغرب أو العشاء، هنا أخطأ. فهل تسن صلاته قضاءً أو أداءً؟ خلاف بين أهل العلم. والصحيح أنه خلاف لفظي. الراجح يأداء. ومن سماها قضاء، فلا حرج. والصواب أنه يصلي وهو في هذه الحالة على هيئته، لأن المحافظة على الصلاة في الوقت أعظم منزلة وأهمية من ماذا؟ من الصلاة على الكيفية، إذا خرج الوقت. فإن قال قائل: كيف نصنع بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق؟ أخروا الصلاة حتى خرج وقتها. الجواب: لم يكن ذلك عمدًا، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر وغيره: "شغلونا عن الصلاة الوسطى". ها؟ صلاة العصر. فهذا فيه دليل أنهم ذهلوا عنها من شدة الموقف. وهذا قد يحصل. الذهول عن وقت الصلاة، إنسان ينقذ غريق أو حريق أو نحو ذلك، قد يصيبه ذهول بالانشغال. أو يدافع عدو، قد يصيبه ذهول. فإن قال قائل: ما هو الواجب في مثل هذه الحال؟ الواجب في مثل هذه الحال، على الصحيح من أقوال أهل العلم، أننا نفرق بين ما كان فيه معنى الخوف، فيصلى صلاة الخوف بكيفياتها. لأن الصحيح من أقوال أهل العلم: صلاة الخوف، ليس خاصة بالقتال، بل صلاة الخوف، ولا بالسفر، بل صلاة الخوف قد تكون في الحضر، وقد تكون بغير قتال. فكل ما كان فيه معنى الخوف، فالصحيح، وسيأتي معنى الكلام عليه في موضع إن شاء الله، يترخص فيه برخص صلاة الخوف. ومن ذلك: أنه يجمع بين الصلاتين التي يجوز جمعها، إما بدون قصر أو إذا احتيج مع القصر. إذا احتيج مع القصر، خصوصًا إذا كان فيه مدافعة ومغالبة ونحو ذلك. وإذا كان بين أن يصلي الصلاة في وقتها ناقصة الأركان والشروط، أو يصليها بعد وقتها وخروجه، كاملة الأركان والشرط. الجواب: يصليها في وقتها ناقصة الأركان والشرط، على أن يصليها بعد وقتها. فعمومات الأدلة تدل على هذا المعنى. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في صفة صلاة الخوف. فهذا فلاصة ما أشار إليه. أولًا، قال رحمه الله تعالى: "وأما إذا كانت ترك العذر، من نوم أو سهو أو نسيان أو اشتغال بملاحمة القتال، مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة، فإنه يجب تأدية تلك الصلاة المتروكة عند زوال العذر، وذلك وقتها". وفعلها فيه أداء، كما يفيد ذلك أحاديث. قال: "من نام عن صلاته أو سهى عنها، فو وقتها حين يذكرها". وقد تقدمت في أول كتاب الصلاة. وفي ذلك خلاف. والحق: أن ذلك هو وقت الأداء، لا وقت القضاء، للتصريح منه صلى الله عليه وسلم: أن وقت الصلاة المنسية أو التي نام عنها المصلي، وقت الذكر. أو المتروك لغير نوم وسهو، كمن يترك الصلاة لإشتغاله بالقتال، كما سبق. وقد شغل النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر، وما صلى بهما إلا بعد هوي من الليل، كما أخرج أحمد والنسائي من حديث بسعيد. وبالصحيحين من حديث جابر. وليس به ذكر الظهر، بل العصر فقط. وقد اختلف أهل العلم: هل هما يومان أو يوم واحد؟ والراجح: أنهم حادثتان، يعني أكثر من يوم، مرة تركوا الظهر، مرة تركوا العصر، ومرة تركوا الظهر والعصر. وهذا من زيادة العلم، وهي أحاديث صحيحة. والصحيح ليست شاذة. فذكر العصر فقط في الصحيحين، لا ينفي ذكر الظهر الذي جاء خارج الصحيحين. وقد ذكره شيخنا مقبل رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". وهذا هو قول جماعة من أهل العلم، وإئمة الحديث، كأحمد. وهكذا كذلك المروي عن البخاري في أسئلة الترمذي رحمه الله. فالخلاصة: هذه المذكورات من الأعذار، أولًا وثانيًا، تسمى أداءً على الراجح، ولا تسمى قضاءً. وإن سميت قضاءً، فهو من الخلاف اللفظي. لا يضر. والصحيح أنها أداء، لا قضاء. ولا إشكال في النوم أو السهو أو النسيان. قد يقول قائل: كيف يحصل سهو للصلاة ونسيان؟ يحصل هذا ليس لأجل التساهل. فرق بين تناسي ونسيان. النسيان قد يحصل لأجل الذهول بانشغال في أمر مهم. إنسان عنده مريض، عنده حريق، عنده شيء كبير، حصل ذهل، فنسي. أو يحصل أحيانًا للمسافر، بعض الناس يكون في السفر مع رفقة، فيصلي رفقته الظهر والعصر، وهو يصلي مثلًا الظهر فقط، فيلتقي برفقته ويمشون لقضاء حوائجهم. فالذين صلوا الظهر والعصر مطمئنون صلوا الظهر والعصر، والذي صلوا الظهر نسي، وما أحد ذكره، لأن الطرف الآخر صلوا الظهر والعصر. فيدخل عليهم وقت المغرب، فيتذكر أنه لم يصل العصر. يحصل أو لا يحصل؟ يحصل. وهكذا كذلك في صور كثيرة، قد يكون فيها نسيان أو سهو. وأما الملاحمة والقتال والمسايفة، وما أشار إليه، سيأتي الكلام عليه بصلاة الخوف إن شاء الله. وسبقت الإشارة اليسيرة بما يغني عن الإعادة. قال رحمه الله تعالى: "وأما كون صلاة العيد المتروكة لعذر، وهو عدم العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد، تفعل في اليوم الثاني، ولا تفعل في يوم العيد بعد خروج الوقت، إذا حصل العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد". فلحديث عمير بن أنس، عن عمومة له، أنه غم عليهم الهلال، فأصبحوا صيامًا. فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس. فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد. قال: "أخرج أحمد، أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، وصححه ابن مندر، وابن السكن، وابن حزم، وابن حجر في بلوغ المرام". وقد جاء كذلك معناه عند ابن الجارود وغيره، كذلك بإسناد صحيح. والحديث صحيح، وهو يدل على ما أشار إليه رحمه الله تعالى. يعني إذا خرج وقت صلاة العيد، فإنها لا تصلى في نفس اليوم، وإنما تصلى في اليوم التالي، في مكان صلاة العيد. وهذا أولًا: لأن الدليل دل عليه. وباب العبادات توقيفي. باب العبادات توقيفي. وثانيًا: لأن هذه الصلاة صلاة خاصة، ليست كالصلوات الخمس، لها وقت مخصوص. فلذلك تؤدى الحمد لله، حجم الله، صلى الحفاظ لهذا الصحيح، تؤدى في وقتها المخصوص التي جعلت فيه. والسنة وضحت وبيّنت ذلك صريحًا في هذا الحديث. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. وإلى هنا، والله تعالى أعلم. وننظر ما تيسر من الأسئلة إن شاء الله. يقول السائل: أنا مبكرًا، وأترك المقدمات. ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. طيب، يقول: أنا مبكرًا، وأنا أحفظ القرآن، وأريد أن أقوم من الليل، ولكن لا أستطيع. فما النصيحة؟ حاول أن تجعل سببًا، مثل منبه الساعة أو الجوال، أو أحد يوقظك، حتى تتعود. فإذا تعودت، فإن شاء الله ستقوم، حتى ولو لم يكن هناك منبه. فقط يحتاج وقت حتى تتعود. ونم مبكرًا. حقيقة، بعض الناس ينام الساعة الثانية عشر، ويقول: ينام مبكرًا. هذا ليس مبكرًا. يعني، اعطي لنفسك وقت أن تنام أقل شيء ست ساعات. النوم المعتدل كما يقولون: ثمان ساعات، ثلث اليوم. فإذا نمت ست ساعات على أقل تقدير، فأنت نمت مبكرًا. أما إذا نمت أربع ساعات، وتريد أن تستيقظ، هذا صعب. ومع ذلك، إذا حاولت ولم يتيسر، فابدأ بأن تصلي في أول الليل، صلي في أول الليل ثم نام. كما جاء في حديث أبي هريرة، في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له. يقول: خطيب نسي الخطبة الثانية سهوًا، ولم يذكره أحد من المأمومين إلا بعد الصلاة. فشغل الماكروفون، ودعا الناس من خارج المسجد، وخطب بهم الخطبة الثانية، ثم عاد إلى الصلاة. فهل هذا الفعل صحيح؟ أم يأتي بالخطبة الثانية ثم يكبر؟ سيد السهو. الصحيح: أنه تسقط عنه الخطبة الثانية، ما دام قد راح وقتها، وقد صلى بالناس، فلا حاجة لذلك. يقول: ما حكم بيع الملصقات والدفاتر التي فيها صور كرتونية، علما بأنها خالية من الصور؟ كيف خالية من الصور، وصور كرتونية؟ أو يقصد: نعم، خالية من الصور. يكاد يكون نادرًا هذه الأيام. فاتقوا الله ما استطعتم. التاجر إذا وجد الناس يحرصون على شيء، يأتي بالشيء الذي يحرص عليه الناس. فإذا حرصت على أن لا تشتري التي فيها الصور، دوات الأرواح وما كان بمعناها، فإن شاء الله ستجد. وإخوانك يجدون. فإن شاء الله لا حرج بهذا. اجتهد، وستجد إن شاء الله. أو اترك شراء ما فيه الصور. يقول: ذكرتم أن الراجح في قول "سبحان ربي العلا" في السجود والركوع، فمن نساها، لا يسجد للسهو. فكيف يجبر الواجب؟ الواجب القولي، كما قلنا: إذا فات وقته، لا يجبر. لا يجبر، لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على ذلك. فيكفي أن يذكر الله في باقي الصلاة. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. زاكم الله خير.