الدرس في كتاب الصلاة 26، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الدرس آراء العلماء حول توقيت سجود السهو وحكمه في حالات النقص أو الزيادة في الصلاة. واستعرض الأقوال المختلفة في هذا الشأن.
يتناول المقطع أحكام سجود السهو للمأموم مع الإمام أو بعد الانفصال عنه، ويبين حالات سجود السهو للمأموم. كما يشرح أن المأموم إذا وقع له السهو أثناء متابعة الإمام فلا يسجد سجود السهو.
المقطع يتناول حكم سجود السهو في الصلاة، سواء في الفريضة أو النافلة، ويوضح أن سجود السهو يكون للسهو في الصلاة. كما يبين أن المأموم إذا نسي قراءة الفاتحة فإنه يجبرها الإمام.
يوصي المتحدث بضرورة الالتزام بالترتيب المناسب ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله. ويختتم الدرس بالتوصية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من مسائل تتعلق بأحكام سجود السهو. ومن أهم المسائل التي مرت معنا أن سجود السهو هو سجدتان قبل التسليم أو بعده، بإحرام وتشهد وتحليل. ومر معنا أن سجود السهو قد يكون قبل السلام، وقد يكون بعد السلام. وقد اختلف العلماء على أقوال: متى يكون قبل السلام؟ ومتى يكون بعد السلام؟ فما هي هذه الأقوال؟ وما الراجح منها؟ الأقوال هي: الأول: بعد السلام مطلقًا. الثاني: قبل السلام مطلقًا. الثالث: التخيير. الرابع: التفصيل. نعم، عند النقص قبل السلام، إن كان زيادة فبعد السلام. نعم، طبعًا هذه أشهر الأقوال، وإلا فهناك أقوال أخرى. ويأتي هنا سؤال: هل هذا القول الأخير الذي قلنا إنه أقرب الأقوال للصواب وأصح هذه الأقوال، هل هو على وجه الإلزام أو الأفضلية؟ قولان مشهوران. ذهب بعض أهل العلم -منهم شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله إلى أن هذا على وجه الإلزام، يعني: ما كان من زيادة فبعد السلام، وما كان من نقص فقبل السلام. وذهب جماعة من أهل العلم -من الحنابلة وغيرهم، وهي رواية الإمام أحمد- أنه على وجه الأفضلية. وهذا -والله أعلم- هو الصواب، أننا لا نؤثم من أخلف في الزيادة أو النقص، ولكن نقول: الأفضل والأحوط أن نسلك هذا المسلك؛ لأن أكثر الأدلة دلت على هذا. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «وأما كون سجودي بإحرام وتشهد وتحليل فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كبر وسلم كما في حديث ذي اليدين الثابت في الصحيح، وبغيره من الأحاديث». يريد -رحمه الله تعالى- أن سجود السهو يكون فيه تكبيرة الإحرام والتشهد والتحليل والتسليم. قال -رحمه الله-: «أما التشهد فلحديث عمران بن حصين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم، فسهى، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه ابن حبان، وصححه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين». والحديث -كما أشار- عندكم: الصحيح أنه ضعيف. قال -رحمه الله-: «وقد روي نحو ذلك من حديث المغيرة، وابن مسعود، وعائشة. وهذه الأحاديث كلها فيها ضعف». كلها فيها ضعف. «ومن حسن معناه بالجملة، فإنه يحمله على الصحيح على التفصيل الذي سبق». فلم يثبت أن هناك تشهدًا خاصًا لسجود السهو. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما كونه يشرع لترك مسنون فلحديث سجوده -صلى الله عليه وسلم- لترك التشهد الأوسط، ولحديث: «لكل سهو سجدتان». والكلام فيه معروف». إذا كان ذلك المسنون تركه المصل سهوًا؛ لأنه قد ثبت أن سجود السهو فيه ترغيم للشيطان، كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح. ولا يكون الترغيم إلا مع السهو؛ لأنه من قبل الشيطان. وأما مع العمد فهو من قبل المصلي. وقد اختلف العلماء: هل السجود في كل سهو؟ أم لا؟ والراجح: ضعفه. فالحديث ضعيف. إذن: ليس لكل سهو سجود. قال العلماء: بالاستقراء. فبالاستقراء لم يثبت -لا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا من فعله- أن الأقوال فيها سجود سهو. بل ثبت أنه حصل خلل في بعض الأقوال، ولم يحصل سجود سهو. قال -رحمه الله-: «وأما للشك في العدد -يعني الركعة كاملة أو ركوع- كما قال: «وما دون الركعة». وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في السجود السهو فيمن صلى ثلاثًا. وهكذا أيضًا في حديث ذي اليدين في ركعتين. وكذلك الشك في حديث أبي سعيد وغيره من الأحاديث التي تقدمت». قال: «وأما متابعة المؤتم لإمامه في سجود السهو؛ فلأن ذلك من تمام الصلاة، ولأنه كان يسجد الصحابة إذا سجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. وقد ورد الأمر بمتابعة الإمام كما سبق». يعني: إذا لم يدرك المأموم سجود السهو. أما إذا أدرك المأموم سجود السهو، فهذا لا خلاف فيه؛ فإن هو عليه السجود السهو؛ لأنه وقع السهو وموجود، فيسجد مع الإمام. والصحيح في هذا التفصيل: قال العلماء: «إن أدرك السهو فيسجد سجود السهو، وإن لم يدرك السهو فلا يسجد سجود السهو». وهذا هو العدل الذي تقتضيه عمومات الأدلة بألفاظها ومعانيها، وهو الذي تطرد به قاعدة سجود السهو. بقي مسألة: إذا وقع السهو من المأموم وهو مع الإمام. في هذا خلاف. والصحيح: أنه إذا وقع منه وهو متابع للإمام، فلا يسجد سجود السهو؛ لا يسجد سجود السهو؛ يعني: لا سهو مع ائتمام المأموم بإمامه؛ فيجبر سهو المأموم فعل الإمام؛ فإئتمامه يجبر سهو؛ لأنه لم يثبت في شيء من الأحاديث -القولية ولا الفعلية ولا التقريرية- أن أحدًا من الصحابة سجد بعد إمامه. ويبقى: إذا كان السجود بعد انفصال المأموم عن الإمام، فهذا لا إشكال فيه؛ فإنه يسجد سجود السهو. يعني: سلم من بعد الإمام، وكان بقي عليه -مثلًا- ركعتان، فوقع له السهو بعد تسليمه من الإمام. هذا لا إشكال فيه، يسجد سجود سهو. الحالة الثالثة الآن: عندنا ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن يكون المأموم مع الإمام من أول الصلاة إلى آخر الصلاة، إذا وقع للمأموم سهو، فلا يسجد سجود السهو؛ يجبر سهوه بصلاة الإمام وائتمامه بالإمام. الحالة الثانية: أن يفوت المأموم شيء من الصلاة، ويقع له السهو في الجزء الذي كان بعد انفصاله عن الإمام، فهذا في هذه الحالة يسجد سجود سهو بلا خلاف. الحالة الثالثة: أن يقع له السهو حال كونه مع الإمام، ولكن بقيت عليه ركعات، فقام يكمل بعد الإمام، فهل يسجد سجود السهو أم لا؟ فيه خلاف. والصحيح: أنه لا يسجد سجود السهو؛ لأن السهو وقع حال كونه مأمومًا. والله تعالى أعلم. هل المسابقة إلى الصف الأول فقط أو الثاني والثالث؟ المسابقة إلى الأول فالأول. فكما أنه يوم الجمعة من أتى في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، إلى آخره. فكذلك الصف الأول فيه فضل، والصف الذي بعده فيه فضل، وهكذا. ولكن الغالب أن التبكير يكون على الصف الأول، يحرص عليه. فإذا فاتك الصف الأول، فتدرك الصفوف التي بعده. كلما دنى الإنسان من الإمام كان أفضل. هل يجب التكبير في سجود السهو إذا كان قبل السلام؟ إذا كان قبل السلام وهو مع الإمام، فسيتابع الإمام، والإمام يكبر هو يكبر. وإذا كان منفردًا فكذلك يكبر لكل خفض ورفع، فيكبر بتكبير يسمع نفسه، هذا إذا أراد الصوت. وأما رفع اليد، فهذا على الأوجه التي سبقت. كيف سيعرف المأموم أنه أدرك السهو حتى يأتي بسجود سهو؟ مثل من يسهو الإمام في قول: «سبحان ربي العظيم». نعم، الأقوال ليس فيها سجود سهو على الصحيح. فإذا هو فعل فعلًا، الإمام سيعرف المأموم أنه وقع سهو. ما حكم نسيان قراءة الفاتحة، وكان مأمومًا؟ هل يعيدها أم يجبرها الإمام؟ الصحيح: يجبرها الإمام؛ حتى لا يفتح على نفسه باب الوسواس؛ حتى لا يفتح على نفسه باب الوسواس. ولم يثبت -وهذا الأجل نغلق باب الوسوسة والباب على الموسوسين- لم يثبت أن أحدًا من الصحابة، ولا كذلك بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقوم وهو مأموم لأجل أن يأتي بفاتحة ركعة فاتته. هل سجود السهو يكون في الفريضة أم النافلة؟ سجود السهو عام في الفريضة وفي النافلة؛ الإنسان يسهو في الفريضة، وقد يسهو كذلك في النافلة. ما هو الذكر الصحيح في سجود السهو؟ الصحيح: أن ذكره من ذكر السجود، ليس له ذكر خاص. هذا هو الصحيح. في سجود السهو: هل يحرم واقفًا ثم يسجد، أم يكبر جالسًا ثم يسجد؟ إذا كان هو واقفًا فيكبر واقفًا، وإذا كان هو جالسًا فيكبر جالسًا. يعني: الذي كان داخل الصلاة وسيسجد قبل السلام، فلا شك أنه سيسجد ويكبر وهو جالس. وما حكم سجود السهو في النافلة؟ تقدم معنا أن النافلة مثل الفريضة، ما في فرق. رجل ينسى قراءة الفاتحة في ركعة أو ركعات، هل يقوم فيزيد ركعة أم يكتفي بقراءة الإمام؟ كما تقدم معنا: إذا كان مأمومًا فيكتفي بقراءة الإمام؛ سدًا لباب الوسواس خصوصًا مع كثرة الابتلاء به. من أدرك وقت القراءة فلم يركع مع الإمام -في السرية- ولم يركع مع الإمام، فكيف يصنع في الفاتحة؟ الجواب: إذا كان على يقين -والمسألة فيها خلاف- فيأتي بالفاتحة؛ يعني: بركعة مكان الفاتحة. لكن قلنا: بشرط ألا يكون عنده وسواس. من أدرك مع الإمام وقت لا يكفي لقراءة الفاتحة، فهل يكمل الفاتحة أو يدرك الإمام في الركوع؟ لأنه لو أكمل الفاتحة قد يرفع الإمام من الركوع. فهنا إشكال. إذا رفع من الركوع وركع لوحده، هل يعتد بالركعة؟ في هذا كذلك خلاف. والصحيح: أن من كان هذا حاله يدرك الركوع؛ لأنه لم يدرك وقت الفاتحة الكامل. فما دام لن يدرك، فسقط عنه هذا. وإنما جعل الإمام ليؤتم به، فمن لم يدرك الإمام راكعًا، فاتته الركعة؛ لأنه لم يدرك وقت الفاتحة، فما دام لن يدرك، فسقط عنه هذا. نصيح عام: هل الذي يقوم به الأطفال بعد الدروس الصباحية من فوضى وعراك يورث الفوضى في المسجد والتشويش على طلاب العلم؟ الواجب على أولياء الأمور أن يهذبوا أبناءهم بالنصائح والتوجيهات في تعظيم حرمات المسجد وحلق العلم. وكذلك من المدرسين. ثم كذلك الذي ينبغي أن يسلك المدرسون طريقة يكون بها إغلاق هذا الباب. فلابد أن يكون تنسيق، لا تفتح الحلقات وقت واحد. كل الحلقات بمجرد ينتهي الوقت، الكل يخرج. هذا خطأ. بل يكون هناك ترتيب بأرقام الحلقات. ينظر المدرس: من عنده حلقة الحلقة رقم واحد تخرج طابور، يعلم الترتيب الأطفال. المدرس معاه عصا للتخويف -ليس شرط يضرب بها- عنده عصا للتخويف كما صحت السنة. بهذه الطريقة: هل ستحصل فوضى؟ ما ستحصل فوضى. فلابد أن يكون هناك ترتيب من المدرسين. أما أن يتحل لهم في وقت واحد جميعًا، الكل يجري ويسبق يريد يصل إلى الباب. وكذلك هذا يضرب هذا، وهذا يأخذ من هذا، وهذا. فوضى. فأرجو أن يحرص المشرفون على مثل هذا الترتيب. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.