كتاب النكاح 6

كتاب النكاح 6

الدرس في كتاب النكاح 6، فصل في الأنكحة المحرمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم نكاح المتعة في الإسلام

يناقش حكم نكاح المتعة وتحريمه بعد فترة من إباحته، مستنداً إلى أدلة من القرآن والسنة. يُشير إلى اختلاف أهل العلم في تفسير الآية ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وتأكيد تحريمه في أحاديث نبوية.

تحريم نكاح المتعة وتحليل الرافضة له وآثار التحليل

يؤكد تحريم نكاح المتعة بإجماع المسلمين وتحليله من قبل الرافضة، مشيراً إلى قاعدتهم الفاسدة في عدم القول بالناسخ والمنسوخ. كما يناقش تحريم نكاح التحليل وآثاره السلبية مثل اللعن وإثم السفاح.

تحذير من الإفراط وتأثيره

يتحدث عن مخاطر الزيادة في شيء ما والإساءة الناتجة عنها، مشيراً إلى أن الله تعالى أعلم بما يصلح أحوال عباده. يشير إلى حدود معينة في التعامل أو السلوك يجب عدم تجاوزها.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ونكاح المتعة منسوخ، والتحليل حرام. قال: وكذلك شغار، ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا، ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة. والعكس، جعل هذا الفصل في ذكر أنواع من الأنكحة المحرمة، وابتدأها بذكر نكاح المتعة، وذلك أولا لأنه من أوائل ما ينبغي التنبيه عليه لوقوع الشبه فيه عند بعض الناس، ولأنه ربما يلبس في بعض أهل الأهواء كالرافضة ونحوهم، ولأن المؤلف رحمه الله تعالى ابتلي ببعض الرافضة في بلده وزمنه، رحمه الله تعالى، فكانت هذه الدواعي مقتضية لتقديم نكاح المتعة لأجل أن يكون التنبيه عليه إقامة الحجة وزيادة في البيان منه، رحمه الله تعالى. فقال رحمه الله: ونكاح المتعة منسوخ، يعني هو من الأنكحة المحرمة، حلل في أول الإسلام ثم نسخ هذا التحليل فصار محرما. وأشار رحمه الله تعالى إلى الأدل على ذلك في شرحه، فذكر الآية: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، والآية اختلف أهل العلم هل هي في حق الصداق أو أنه في حق المتعة؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أنه في حق المتعة كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن الآية ليس فيها دليل على المتعة، وأن القرآن يفسر بعضه بعضا، وأن المراد به إنما هو المهر كما أشار إلى هذا المعنى ابن كثير رحمه الله في تفسيره، وغير واحد من أهل العلم في تفسير هذه الآية. وعلى القول الآخر، وهو أن الآية نزلت في حق المتعة، فيكون هذا في أول الإسلام، فيه إقرار على تقدير أنها نزلت في هذا المعنى، وهو ليس صريحا، فيكون فيه إقرار هذا الأمر في أول الإسلام، وبعد ذلك نهي عنه وحرم، كما أشار إلى ذلك رحمه الله في الأحاديث التي ذكرها في الشرح، منها حديث ابن مسعود في الصحيحين: «كنا ننظم عن نبي صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل». رخص لنا بعد، أي بعد ذلك، رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، وهذا يدل أنه رخص في أول الأمر، ولكن هذا الترخيص سرعان ما حرم، فإنه جاء وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه في مواضع. وهل علل مرة أخرى حتى أنه يحرم مرات؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح أنه حرم مرة واحدة، وأكد تحريمه مرات، أنه أحل في أول الأمر فترة يسيرة، ثم حرم، ثم أكد تحريمه عدة مرات تأكيدا على شدة تحريمه. ويدل على ذلك الأحاديث التي رويت في هذا الباب، قد أشار إلى بعضها رحمه الله تعالى، منها ما جاء في حديث الربيع بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عام الفتح في خطبته: «كنت أذنت لكم في الاستمتاع أي الاستمتاع بالنساء، ثم حرمه عليه الصلاة والسلام»، وكان ذلك في فتح مكة. وجاء في حديث علي كما أشار في الصحيحين، وحديث الربيع بن معبد بن سبرة أو بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه في صحيح مسلم كما أشار رحمه الله تعالى بالشرح، وهكذا رواية في حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. والحديث في الصحيحين، ورواية في حديث سبرة بن معبد الجهني أن تحريمه كان في حجة الوداع. وعلى ثبوت هذه الرواية وعدم شذوذها يكون فيه تأكيد تحريم نكاح المتعة في مواضع، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمه وأكد تحريمه في مواضع، وليس فيه أنه أحله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه كما ظن ذلك بعض الناس، بل هذا خطأ وليس بصحيح، والصواب أنه حرم وأكد تحريمه في مواضع، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذ بن القيم رحمهم الله، وغيرهم من أهل العلم من قبل. بل بينا بن القيم رحمه الله أن نكاح المتعة كان تحليله يسيرا في فترة يسيرة، كان تحليله في فترة يسيرة، ولم يكن يعني باقي حكم التحليل ومستمر، بل بقي فترة يسيرة ثم حرم، ثم استمر تحريمه. فإن قال قائل: لماذا أحل في أول الأمر؟ الجواب: من حكمة الله عز وجل التدرج في التشريع، من حكمة الله التدرج في التشريع. وما أكثر المحرمات التي بقيت على حلها في أول الإسلام، وإنما نزل تحريمها بعد ذلك، حتى الخمر ما نزل تحريمه مرة واحدة، وإنما تدرج أمر تحريمه حتى حرم، فأكفئت في طرق المدينة كما حكى أنس وغير واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وغيره من المحرمات كثيرة مما كان تحريمه على وجه التدريج، وهذا لحكمة، والله عز وجل رفيق بعباده، ومن رفقه أن يجعل لهم من شرعه ودينه ما يناسب أحوالهم، فتتدرج عليهم الأحكام. فالشاهد أن نكاح المتعة محرم لا يجوز بإجماع المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به من أهل الباطل وأهل الأهواء، وهم الرافضة، فالرافضة هم الذين يحلون نكاح المتعة، وليس عندهم دليل لا من كتاب ولا من سنة، ولكن هذا التحليل يتمشى مع قاعدتهم الفاسدة الضالة التي هي من قواعد اليهود، ألا وهي عدم القول بالناسخ والمنسوخ. فإن الرافضة كما مر معنا في دروس الأصول لا يقولون بالناسخ والمنسوخ، وهم يشبهون في هذا اليهود، فاليهود خصوصا الشمعونية والسمعونية منهم لا يرون براءة الناسخ، فعلى قاعدتهم تلك الباطلة الضالة التي هي قاعدة اليهود، فهم يرون أن نكاح المتعة لا يزال حلالا، وهو حرام، بل يلزمهم على هذا بقاء حل أشياء كثيرة محرمة، يلزمهم على قاعدتهم الباطلة بقاء حل أشياء كثيرة، حتى الزنا فإنه لم يحرم من أول الأمر، وهكذا الخمر وأشياء كثيرة، فيلزمهم على هذا تحليل أشياء كثيرة كان التدرج بتحريمها، لأنه لا فرق بين ما حرم وكان على الأصل وهو السكوت الشرعي، وبين ما أقره الشرع بلسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم جاء تحريمه، لا فرق بين الجميع. ثم قال رحمه الله: والتحليل حرام، كذلك من الأنكحة المحرمة نكاح التحليل. ونكاح التحليل أولا نرجع إلى نكاح المتعة، قد يقول قائل: ما معنى نكاح المتعة؟ الجواب: نكاح المتعة كما هو ظاهر من لفظه هو الاستمتاع، الاتفاق بين الرجل والمرأة على الاستمتاع لفترة من الزمن معدودة، سواء أكان هذا الاستمتاع بالولي أو كان بغير ولي، فكلاهما لا يجوز، سواء أكان بمهر أو كان بغير مهر، كله لا يجوز، بل كله في حكم السفاح. وكذلك الزنا، لأنه حرم وبعد تحريمه لا يكون إلا من أنكحة الكفار ومن أنكحة المشركين والكافرين والفاجرين، فليس هو بنكاح بل هو سفاح، وهذه المدة قليلة أو طويلة، ولا فرق بين نكاح المتعة وبين الزنا، فإن الزاني يزني ويدفع على زناه عوض، وهذا العوض قد يكون لساعة أو لساعتين أو لأكثر أو لأقل، وهكذا كذلك نكاح المتعة لأسبوع أو لشهر أو سنة، فإنه بمعنى الزنا المحرم، خصوصا وأنه حرم. وأما نكاح التحليل فمعناه هو تحليل المرأة المطلقة ثلاثا لزوجها التي قد حرم عليها لزوجها، فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا في ثلاث طلقات متفرقات، فإنه لا يحل له أن يرجع إليها حتى تنكح زوجا غيره، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه، فلا يجوز أن يتواطأ الزوج أو أهل الزوجة أو كذلك رجل آخر، لا يجوز لأحد هذه الجهات الثلاثة التواطؤ على تحليل المرأة لزوجها الأول، لا يجوز التواطؤ على ذلك، وفعل ذلك يعد من السفاح وليس من النكاح. وأشار المؤلف رحمه الله لعدد من الأحاديث التي رويت في هذا الباب في تحريم هذا الفعل، وأن فاعله هو التيس المستعار، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له، المحلل والمحلل له والمحلل له، سواء الزوج إذا علم أو أهل الزوجة والزوجة إذا علمت أو غير ذلك ممن قصد تحليل المرأة لزوجها الأول، فهذا لا يجوز، وصاحبه ملعون بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أشار إلى حديث ابن مسعود، وهو حديث صحيح، ووردت فيه أحاديث كثيرة كما أشار المعلق وذكرها العلامة الألباني رحمه الله بالإرواء واستقصى طرقها، فقد روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عباس وعقبة وجماعة، وأشار إلى بعضها المؤلف رحمه الله تعالى في الشرح، وبعض هذه الطرق فيها ضعف، وبعضها ينجبر بكثرة ما روي في هذا الباب، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم التيس المستعار، لأن مثله كمثل ذلك التيس المستعار الذي يستعار به في التلقيح. وكذلك فإنه يستعار هذا الرجل في التحليل، وهو في قول المحققين من أهل العلم لا يحلل المرأة لزوجها الأول إذا وقع، فهو سفاح وليس بنكاح، ولا تحل به المرأة لزوجها الأول، لا تحل المرأة للزوج الأول، لماذا؟ لأنه عقد غير صحيح من الأنكحة المحرمة، وسيأتي معنا إن شاء الله أن النهي إذا تعلق بذات الشيء أو شرطه فإنه يبطله، أنه إذا تعلق بذات الشيء أو شرطه فإنه يبطله، وهنا تعلق النهي في ذات الشيء، فدل ذلك على بطلانه، فإذا بطل فهو ليس بنكاح بل هو سفاح. وإذا صار سفاحا فإن المرأة لا تحل لزوجها الأول، لا تحل لزوجها الأول به، فانظر إلى مفاسد ترتكب وذنوب ومعاصي فيمن يفعل التحليل، أولها اللعن يشمل كل من تواطأ على هذا الفعل، وثانيها أنهم تواطؤوا على فعل السفاح، ويلحقهم إثم السفاح، وثالثها كذلك معصية التحليل، ورابعها كذلك ما يكون من ذلك من ولد أو غيره، فإنه لا يحل نسبته لهذا الرجل لأنه نكاح فاسد وباطل لا يثبت به نسب. وكذلك خامسها أنها لا تحل لزوجها الأول، حتى لو فعل هذا فإنها لا تحل لزوجها الأول، فانظر إلى هذه المفاسد الكثيرة، وهذه كذلك الآثام التي تتتابع على فاعل ذلك، وبه تعرف استحقاق اللعن في هذا الباب. ثم إن قال قائل: لماذا حد في الشرع في الطلاق أن يكون ثلاثا، ولا ترجع للزوج الأول؟ الجواب: أنه أولا ينبغي أن يسلم المرء لحكم الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح أحوال عباده من أنفسهم، ولحكمة وهو أعلم بخلقه سبحانه وتعالى، وهو القائل: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، جعل هذه الأحكام الشرعية، فيجب على المسلم أن يستسلم لها. وثانيها: أنه كذلك حد في علم الله سبحانه وتعالى ومما تعارف عليه كذلك، فإنه كان قد عمل به بعض العرب، وإن كان بعضهم ليس لهم في ذلك منتهى يعني الطلاق، وبعضهم عمل بذلك، ولحكمة كان تحديد الثلاث لأجل أن يقع المقصود من النكاح من استدامة بإحسان أو إمساك بمعروف أو تفرقة بإحسان، إمساك بمعروف أو تفرقة بإحسان. وأما إذا زاد عن ذلك فإنه في الغالب تكون الإساءة، في الغالب تكون الإساءة، والله عز وجل أعلم بما يصلح به أحوال عباده وخلقه. طيب، نكتهي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.