الدرس في كتاب النكاح 7، فصل في الأنكحة المحرمة ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ مسألة النكاح بنية الطلاق، حيث اختلف أهل العلم في حكمها بين المنع والترخيص للضرورة. أجاز ابن باز النكاح بنية الطلاق للضرورة بينما حرّمه ابن عثيمين.
يُناقش المقطع تحريم نكاح التحليل ويحذر من الحيل الفقهية التي قد يستخدمها بعض المتفقهين لإباحته. يُؤكد أن تحريم نكاح التحليل ثابت ولعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله وطالبه.
يناقش المقطع تحريم نكاح التحليل ويبين أن النية الحسنة لا تكفي لتصحيح الأعمال المخالفة للشرع. يستدل بحديث "إنما الأعمال بالنيات" لتوضيح أن نكاح التحليل محرم مهما كانت النية.
يتم ختام الكتابة بالإشارة إلى انتهاء الحديث في موضوع معين، مع الاعتراف بأن العلم الكامل لله تعالى. يُظهر التواضع في العلم والاعتراف بحدود المعرفة البشرية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى مما نهي عنه من الأنكحة، ومما أخذناه نكاح المتعة، وأخذنا نكاح التحليل. نعم، وقبل الانتقال نذكر بعض التنبيهات، وبعضها أسئلة ترد في هذا المقام، وورد بعضها فيما يتعلق بهذين النوعين من الأنكحة. أول ذلك يسأل بعض الإخوة عن حكم النكاح بنية الطلاق، وهل هو يدخل في نكاح المتعة أو لا يدخل؟ والجواب عن ذلك أنه قد سئل في ذلك شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى، وأفتى بتحريمه، وأنه لا يجوز، وأنه من الخديعة والخيانة. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ولا أحد يرضى لموليته أن تنكح بنية الطلاق، ما أحد يرضى هذا. إذا كان هذا لا يرضى، فكذلك لا يرضاه الناس. إذا كنت لا ترضاه لنفسك، فالناس لا يرضونه لأنفسهم. «ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». كان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله يرخص به للضرورة، يرخص به للضرورة، ويقول: لعله يغير نيته. ولعله رحمه الله كان يترخص في ذلك للضرورة؛ لما روي، كما سمعنا في الدرس السابق، أن بعض أهل العلم اختلفوا في نكاح المتعة، وبعضهم رخص به للضرورة. وقد روي ذلك عن عبد الله بن عباس. وكما أشار الشارح رحمه الله تعالى أن عبد الله بن عباس روي عنه أنه قال: «إنما كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُ﴾» يعني: فبعد ذلك حرم نكاح المتعة. على أنه روي عن عبد الله بن عباس أنه رخص به للضرورة في غزوة من الغزوات بعد عهد النبي عليه الصلاة والسلام، في عهد التابعين، رخص به للضرورة. وقد اختلف أهل العلم: هل كان عبد الله بن عباس يقول به ثم رجع؟ أم أنه كان يقيد الرفض به للضرورة؟ أم أنه كان مترددا فيه؟ على أقوال كثيرة رويت عنه. وأكثر أهل العلم أن عبد الله بن عباس رجع في آخر أمره. وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من الفتاوى ما يدل على أن عبد الله بن عباس أو غيره من أهل العلم رخص به للضرورة. وفي أكثر كلامه رحمه الله ما يدل على أن ابن عباس رجع في آخر أمره إلى تحريم نكاح المتعة. فعلى كل الأحوال، يفهم من هذا أن نكاح المتعة الراجح والأحوط هو منعه مطلقا؛ أولا لما دلت عليه الأدلة، ولأن من روي عنه الترخيص للضرورة ليس بمتفق القول عنه، أن ذلك هو قوله، خصوصا ما يروى عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وربما كذلك يترخص متأخر بما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى. وهكذا حكاه غيره في بعض الكتب الأخرى: فيمن إذا تزوج ونوى الطلاق بعد أجل ولم يظهره للمرأة، كمن يتزوج فترة سفره أو فترة إقامته. فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيه نزاعا، وذكر أن أبا حنيفة والشافعي يرخصون فيه، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما. فهذا الخلاف المروي لا يعني جواز ذلك الأمر؛ فليس كل خلاف يروى يكون مرخصا ومجيزا للقول بأحد طرفي المسألة. فبعض الخلاف فيه راجح ومرجوح، وربما كان المرجوح من كبائر الذنوب. فمن اجتهد فيه لشبهة أو لعدم علم، عذر. ومن لم يكن له فيه شبهة وبينت وقامت عليه الحجة، فلا عذر له ولا مفر. فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه في هذا المقام. على الإنسان أن يحتاط لدينه في هذا المقام. وهذا الاحتياط هو أن يجتنب هذا النوع من النكاح مطلقا. أن يجتنب هذا النوع من النكاح مطلقا. وقد روي عن جماعة من أهل العلم المنع منه مطلقا. المنع منه مطلقا. وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن جماعة هذا المنع. المعنى. وهكذا ابن عبد البر. وأكد كذلك الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار. ومن هذه المسائل كذلك أن نكاح المتعة حرم، وتحريمه كما سمعنا قد صار أمرا محكما، ولا يجوز لمسلم أن يترخص فيه برخصة؛ أولا لأنه كان مشروعا يوما من الدهر، أو أن بعض أهل العلم خالفوا فيه، أو أن كذلك روي فيه ترخيص عن بعض الصحابة. فكما سمعنا: ليس كل ما روي فيه خلاف يجوز للإنسان أن يترخص فيه. فإن ذلك ليس بصحيح. بل ربما قد وقع الخلاف في بعض المسائل التي توجب الكفر والعياذ بالله. فهل يجوز للإنسان أن يعرض دينه للخطر ويقول: قد اختلفوا في هذا؟ الجواب: لا. فإذا كان كذلك، فيجب على المسلم، بل على العاقل، أن يجتنب كل ما يضر بدينه، ويأخذ بالأسلم المحكم الذي قد علم. وهو أن هذا قد نسخ وحرم، واتفق أهل العلم على تحريمه. وهناك سؤال آخر يرد في نكاح التحليل، وذلك أن نكاح التحليل من الأنكحة كذلك المحرمة. وقد سمعنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن فاعله وطالبه: المحلل والمحلل له. لعن هؤلاء. وسمعنا فيما سبق أن هذا يشمل الولي: ولي المرأة، أو المرأة، أو كذلك الزوج. فكل من سعى إلى هذا التحليل فإنه يلحقه لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والسؤال هنا أن بعض أهل العلم من المتفقه المتأخرين ربما ذهبوا يحتالون بحيل في نكاح التحليل، ويظنون أن هذا من الحيل الجائزة. وهذا كثير عن بعض أهل الرأي من الفقهاء. وقد حكى شيئا من ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه العظيم «الأعلام». فإنه أشار فيه رحمه الله إلى حيل المحتالين في هذه المسألة، وأبان رحمه الله أن الحيل لا تزيد المحرم إلا حرمة؛ وذلك لأن المحرم حرام، فإذا احتيل عليه وأظهر بصورة الحلال، فإنه أولا ينال صاحبه إثم الحرمة، وثانيا يناله إثم التحايل على شريعة الله، وإظهار الحرام بصورة الحلال. ويدل على ذلك ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر تحريم الميتة، وذكروا أنهم قد يحتاجونها في زيوتهم وطلي سفنهم والاستضاءة بمصابيحهم، أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن لعن الله عز وجل لليهود؛ إذ حرم عليهم الشحوم فأذابوها وجملوها، ثم باعوها فأكلوا ثمنها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه». وأشار بهذا الحديث أنه لا يجوز الحيلة على الحرام؛ فالحيلة على الحرام لا تزيد الحرام إلا حرمة. لا تزيد الحرام إلا حرمة. فإذا كان كذلك، فلا يجوز بوجه من الوجوه إباحة وتحليل نكاح التحليل، ولو كان بنية حسنة أو قصد حسن، أو إظهاره بصورة فيه معنى صورة النكاح. ولو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أظهر فيه بصورة نكاح المتعة. فقال شيخ الإسلام: لو كان نكاح متعة لكان نكاح متعة محرم. لكان نكاح متعة محرم لا يجوز. فكيف هو في حقيقته ليس بنكاح متعة؟ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن فاعل ذلك مع كونه فعل لو قدر أنه فعل نكاح المتعة فهو آثم، ولا يجوز وفعله لا يصح، ونكاحه كذلك لا يصح. وكذلك هو في الحقيقة فاعل لما هو أشد؛ لأن حقيقة أمره أنه فاعل لنكاح التحليل. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». أنت لو عملت عملا ما أردت به وجه الله، لو أظهرته بأي صورة وكيفية، فلن يكون إلا بما نويته. لن يتغير عن ذلك. فكذلك هذا النوع من النكاح لو أظهرته بأي صورة من الصور، فهو نكاح تحليل. فهو نكاح تحليل، ليس بنكاح متعة. والكل محرم. وأبان رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه بأن نكاح التحليل أشد من نكاح المتعة. وكله محرم من ثلاثة أوجه. قال: الوجه الأول: أن نكاح التحليل صاحبه لا يقصد النكاح. حتى لو قال: سأنكحها إلى يوم أو يومين أو أسبوع أو شهر أو سنة. فإن صاحبه في الحقيقة لا يقصد النكاح. وإنما يقصد التحليل. وإنما يريد العدد الذي به يخرج من الخلاف، ويظن أنه به قد حلل المرأة لزوجها. وهذا لا يخرجه عن نيته. «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». والأمر الثاني: أن صاحب هذا النوع من النكاح فاعل لشيء لم يبح له، وهو نكاح التحليل. فاعل لشيء لم يبح له. بخلاف فاعل نكاح المتعة؛ فإنه لو وقعت له شبهة، فهو قد كان حلالا في أول الأمر. أما نكاح التحليل فهو لم يبح في الإسلام قط وأبدا. فكيف يجوز للمسلم أن يجتهد ويظن أنه فعل خيرا في هذا الباب، ويظن أنه اجتهد وفعل خيرا في هذا الباب في شيء لم يحل أبدا في الإسلام؟ بل لعن صاحبه. وهكذا ذكر وجها ثالثا، وهو أن هذا النوع من النكاح اتفق العلماء على تحريمه، ولم يختلفوا فيه. وإن دل ذلك على شيء، دل على شدة حرمته وإحكام حرمته. فإذا كان كذلك، فلا يجوز كذلك التساهل فيه، والتواطؤ والتواطؤ على فعله. والمراد من هذا التنبيه هو الإشارة إلى ما ذكر في بعض كتب المتأخرين من الفقهاء ممن يجيزون التحايل على هذا النوع من النكاح، وهو نكاح التحليل، بحجة النية الحسنة. وكما مر معنا في دروس سابقة وتكرر: أن النية الحسنة لا تكفي في تصحيح الأعمال. بل كما جاء في حديث أبي هريرة: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم»، وفي رواية: «أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». ليس ينظر إلى القلوب فقط، ولكن القلوب والأعمال. لا يكفي أن يكون القلب يريد الخير، ولكن انظر مع ذلك إلى العمل. إذا كان العمل غير صحيح، ولو كان القلب يريد ما يريد، فإن ذلك لا يبرئ ولا يصحح عملا. لا يبرئ نية وذمة، ولا يصحح به عملا. كما سمعنا بحديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم وغيره. وهكذا قصة الثلاثة في حديث أنس بالصحيحين، وعائشة كذلك بالصحيحين: الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي عليه الصلاة والسلام، فكأنهم تقالوها. فإنهم ذكروا أشياء أرادوا بها نية حسنة ومقصد حسن، لكن لما كان مخالفا للشرع، نهاهم النبي عليه الصلاة والسلام وأمرهم أن يتركوا ذاك العمل. «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ ما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء». وفي رواية: «آكل اللحم. فمن رغب عن سنتي فليس مني». وهذا تنبيه آخر في نكاح التحليل: أن النكاح المحرم في التحليل هو في الطلاق: طلاق الثلاث على الوجه الصحيح، الذي يكون في عدد متفرقة، ليس طلاق الثلاث في عدة واحدة أو في مجلس واحد. فليس هذا هو طلاق الثلاث الذي يحرم ويحرم التحليل منه. وإنما المراد به طلاق الثلاث على الوجه الصحيح. ومع ذلك: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». فمن نوى شيئا يخالف الشرع، فله بقدر نيته. ومن نوى غير ذلك، فله بحسب نيته. نكتب بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.