الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 71، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله وعدم اتباع الهوى. الآيات القرآنية تؤكد أهمية الحكم بما أنزل الله وتحذر من اتباع أهواء الآخرين.
الكتب السماوية متفقة في أصول الدين وقواعد الشريعة. أمر الله نبيه محمدا بالحكم بما أنزل إليه وعدم اتباع أهواء المخالفين.
يناقش مفهوم النسخ وأهميته في فهم الكتب السماوية. يشير إلى وجود وحي منزل يصحح الأخطاء حتى لمن ينتسب إلى الإسلام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ومن حكم بشرع المنسوخ فلم يحكم بما أنزل الله، كما أن الله أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكموا بما أنزل الله في القرآن، وفيه الناسخ والمنسوخ، فهكذا القول في جنس الكتب المنزلة. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾، وقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. فقد أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما أنزل الله إليه، وحذره اتباع أهوائهم، وبيّن أن المخالف لحكمه هو حكم الجاهلية، حيث قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. وأخبره تعالى أنه جعل لكل من أهل التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاجا، وأمره تعالى بالحكم بما أنزل الله أمر عام لأهل التوراة والإنجيل والقرآن، ليس لأحد في وقت من الأوقات أن يحكم بغير ما أنزل الله. والذي أنزله الله هو دين واحد اتفقت عليه الكتب والرسل، وهم متفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة، وإن تنوعوا في الشرعة والمنهاج بين ناسخ ومنسوخ. فهو شبيه بتنوع حال الكتاب الواحد، فإن المسلمين كانوا أولا مأمورين بالصلاة إلى بيت المقدس، ثم أمروا أن يصلوا إلى المسجد الحرام، وفي كل الأمرين إنما اتبعوا ما أنزل الله عز وجل. ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. فإن هذا يبين أن هذا أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب الذي بعث إليهم: إنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم. فذلك يدل على أنهم عندهم ما يعلمون أنه منزل من الله، وأنهم مأمورون بإقامته. والقرآن قد ذمهم على ترك الحكم بما فيهما، واستشهد بهما في مواضع. وجواب ذلك أن ما وقع من التبديل قليل، والأكثر لم يبدل، والذي لم يبدل فيه ألفاظ صريحة تبين بها المقصود من غلط من خالفها. رأينا أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا المقطع عدة مسائل من أهمها ثلاثة مسائل. أولها مسألة النسخ، فأهل الإسلام في النسخ وسط بين الكثير من طوائف اليهود الذين ينكرون النسخ مطلقا، وطوائف النصارى والكثير منهم الذين يجيزون النسخ بالكتاب وبغير الكتاب بالوحي وبغير الوحي. والمسألة الثانية ما أشار إليه رحمه الله من أن كفر من كفر من أهل الكتاب كان لأمرين: الأمر الأول ما حصل منهم من التغيير والتبديل والتلاعب بأحكام الله عز وجل فيما أنزل إليهم، وما أنزل على من بعدهم. وهكذا الأمر الثاني: عدم إيمانهم بمن جاء بعد رسولهم من رسول. وثالثا أشار رحمه الله بثنايا هذا البحث إلى مسائل من مسائل النسخ الكثيرة، وهو يشير رحمه الله تعالى إلى أن في النسخ مسائل، وهذه المسائل ينبغي أن تبين وأن تعرف. ومنها ما هو نسخ، ومنها ما هو ليس بنسخ، فمنه ما هو خطأ فيرد الخطأ على صاحبه ولو كان هذا من المسلمين. وأشار إلى بعض الأمثلة فإن في المحكم من الوحي المنزل ما يبين به الخطأ الذي قد يخطأ به ولو حتى في من ينتسب إلى الإسلام.