الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 69، الدرس التاسع والستون:من( ومن التقاسيم الصحيحة:تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض لهم نصيب مقدر ... والعصبات من الأقارب وينزلون في ميراثهم بمنزلتهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض وعصبة وذوي أرحام، ويشرح أصحاب الفروض وتوزيع التركة بينهم. يذكر أن أصحاب الفروض لهم نصيب مقدر في التركة.
يشرح أصحاب الفروض وعددهم وأنهم سبعة كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، ويتناول مسألتي الرد والعول في توزيع التركة عند وجود أصحاب الفروض.
العصبة يرثون بغير فرض مقدر، ويأخذون الباقي بعد أصحاب الفروض. وذوي الأرحام يرثون إذا لم يبق شيء لأصحاب الفروض والعصبات، واختلف العلماء في توريثهم.
ينهي الحديث عن تقسيم الورثة إلى ثلاثة أقسام كما ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، ويشير إلى نهاية درس أو حديث عن أحكام المواريث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن التقاسيم الصحيحة تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض لهم نصيب مقدر لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. هذا خطأ مطبعي، صوابه: «ولا ينقص إلا بالعول». قال: «ولا ينقص إلا بالعول»، وعاصب له نصيب غير مقدر إن انفرد أخذ المال كله، وإن استغرقت الفروض سقط، وإن بقي بعدها شيء أخذه، وإلى ذوي أرحام. وهذا الثالث يتفرعون عن أصحاب الفروض والعصبات من الأقارب وينزلون في ميراثهم بمنزلتهم. طيب، هؤلاء أو هذا تقسيم آخر ذكره رحمه الله تعالى من التقاسيم الصحيحة في تقسيم الورثة، وهذا علم بالاستقراء من أدلة الكتاب والسنة وما نقل عن سلف الأمة. وتحت هذا تفاصيل كثيرة يصعب ذكرها، وكذلك تعدادها، ولكن مثل هذا يذكر في كتب تعليم الفرائض. وإن كان مبحث الفرائض من مباحث الفقه، ولكن لكثرة تفاصيله وتعدد مسائله وتشعب أحواله، ألف العلماء له مؤلفات خاصة في هذا العلم، علم الفرائض، وهي كثيرة، فيرجع إلى تفصيل ذلك فيها. يقول رحمه الله: من التقاسيم الصحيحة تقسيم الورثة إلى أصحاب فروض لهم نصيب مقدر لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. القسم الأول من تقاسيم الورثة، وهو من التقاسيم الصحيحة التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة ونقل عن سلف الأمة أن الورثة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أصحاب فروض، والقسم الثاني عصبة، والقسم الثالث ذوو أرحام. فأما القسم الأول، وهم أصحاب الفروض، فجمعهم بعضهم في بيت فقال: «ضبط ذوي الفروض من هذا الرجز مرتبًا خذه وقل هبا دبز». ومعنى أن ترتيب أصحاب الفروض ذكر في جملة «هبا دبز» على معاني الأحرف العربية بترتيبها الأبجدي: أبجد هوز. فقوله «هبا» خمسة يساوي خمسة بمعناها الأبجدي، وهم أصحاب النصف. وقوله «هبا»، الباء بعد الهاء تفسيره في أبجد هوز اثنان، وهم أصحاب الربع. فأصحاب الربع اثنان. وقوله «هبا» بالمد ألف، الألف تفسيره في أبجد هوز واحد، وهي صاحبة الثمن، الزوجة إذا كان لها فرع وارث. وقوله «دبز»، الدال في «دبز» تفسيرها أربعة في أبجد هوز، وهم أصحاب الثلثين. وقوله «دبز»، الباء في «دبز» كذلك تفسيره اثنان، وهم أصحاب الثلث. فمن هم اثنان؟ طائفتان: أصحاب الربع وأصحاب الثلث. وقوله «دبز»، الزاي في «دبز» وهم سبعة؛ لأن الزاي تفسيره بأبجد هوز رقم سبعة، أو يوافق الرقم سبعة، وهم أصحاب السدس، وهم سبعة. فهؤلاء هم أصحاب الفروض بما دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. «ضبط ذوي الفروض من هذا الرجز مرتبًا خذه وقلها بادبز». قال رحمه الله: أصحاب قسم التقسيم. قال: وتقسيم الورث إلى أصحاب فروض لهم نصيب مقدر. من أين هذا التقدير؟ من أدلة الكتاب والسنة فيما فرض الله عز وجل. قال: «لا يزيد إلا بالرد». فمثلًا البنت لها النصف إذا لم يكن الولد موجود، وإلا فسترث معه عصبة. فالبنت لها النصف لا يزيد هذا النصف إلا بالرد. الأصل أن لها النصف لا يزيد بشروط صاحبة النصف لا يزيد إلا بالرد. والرد هو إعادة الزائد من التركة على الورثة إن كانوا أصحاب فروض. وقد اختلف العلماء في مسألة الرد، ونذكر ذلك على وجه الاختصار، وإلا فموضعه كما قلنا كتب الفرائض. فذهب الحنابلة والحنفية إلى هذا القول، وهو القول بالرد، لعموم استدلالًا بالآيات في عموماتها، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالًا فلورثته». وبحديث سعد: «ولا يرثني إلا ابنة لي»، مع أن الإبنة لها النصف فقط، لكن قالوا: ترثه أو ترث ماله كله، نصفه بالفرض والنصف الآخر بالرد، إلا لم يكن معها وارث آخر. وروي عن زيد وجماعة أن الزائد عن الفرائض يرجع لبيت المال. وروي عن مالك والأوزاعي والشافعي عدم الرد كذلك. وفصل بعضهم في بيت المال إذا كان منتظمًا أو لم يكن. واستدلوا بالآية: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، ولم يذكر أن لها الباقي بالرد. فالمهم الذي عليه العمل ودلت عليه الأدلة أن أهل الفرائض يأخذون الباقي بالرد. يأخذون الباقي بالرد. ومن قال بهذا القول قال به، ثم اختلفوا في الزوجين. فذهب الجمهور أنه لا يرد عليهما؛ لأنهما ليس من أولي الأرحام. وهذا قول الجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وروي عن عثمان رضي الله عنه الرد على الزوج. قال: «ولا ينقص إلا بالعول». علمنا الرد وهو الزائد من التركة بعد استيفاء أهل الفرائض لنصيب كل واحد منهم. والعول: العكس أن تقل التركة لكثرة أصحاب الفرائض. فإذا حصل مثل ذلك فإنه ينقص من الجميع. ينقص من الجميع. فمثاله: أختان شقيقتان وزوج. فالمسألة من ستة: الزوج له النصف لعدم الفرع الوارث، وللأختين الثلثان. نصف الستة كم؟ نصف الستة ثلاثة. والثلثان كم؟ ثلثا الستة أربعة. أربعة وثلاثة كم؟ صار سبعة. بينما التركة كم؟ ستة. فإذن المسألة تعول من ستة إلى كم؟ إلى سبعة. بدلًا من أن يأخذ الزوج نصف الستة، فسيأخذ الذي هو ثلاثة، سيأخذ ثلاثة من سبعة. وثلاثة من سبعة أقل من النصف؛ لأن نصف السبعة كم؟ ثلاثة ونصف. فسينقص منه النصف. والأختان بدلًا من أن يأخذ الثلثين أربعة من ستة، فسيأخذ أربعة من سبعة، وسينقص عليهما نصف كذلك. واضح. وهذا هو العول. قال رحمه الله تعالى: «وعاصب له نصيب غير مقدر إن انفرد أخذ المال كله». مثل الابن، الابن يرث عصبة. فإن لم يكن للميت إلا ابن واحد أخذ كل المال. أخذ كل المال إلا إذا وجد معه أصحاب فروض. فإن وجد أصحاب فروض فإنهم يأخذون فروضهم، ويأخذ هذا الابن الباقي. قالوا: «إن استغرقت الفروض سقط». ومثل الابن لا يسقط أبدًا؛ لأن الابن يحجب غيره. لكن مثاله مثل العم. إذا مات ميت عن بنت أو نقول إذا مات ميت -نعم- عن بنت لها النصف، وأخت، فيرث معها. وليس للعم شيء، يسقط العم لاستيفاء التركة. لاستيفاء التركة. وهذا قوله رحمه الله: «إن استغرقت الفروض سقط». «وإن بقي بعدها شيء أخذه». فالعاصب هو الذي يرث بغير فرض مقدر من الشرع، وهو أن يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض. قال: «وإلى ذوي أرحام يتفرعون عن أصحاب الفروض والعصبات من الأقارب وينزلون في ميراثهم بمنزلتهم». وقد اختلف أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. فروي عن زيد أنه قال بالرد إلى بيت المال. وقال بذلك جماعة. وجمهور أهل العلم يقولون بتوريث ذوي الأرحام؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من توريث الخال، وهو من ذوي الأرحام. فدل ذلك على أصل توريث ذوي الأرحام. ورويت في ذلك آثار كثيرة. وتفصيل ذلك كما قلنا كذلك في كتب الفرائض. وبعض التفاصيل فيها خلاف، مثل قوله: «وينزلون في ميراثهم بمنزلتهم»، أي أصحاب الفروض بأصحاب الفروض، والعصبات من الأقارب بالعصبات. فإن بعضهم خالف في مثل هذه التفاصيل ومسائل الفرائض بعضها فيها خلاف، لكن لا شك فيها راجح ومرجوح. وما ذكره المؤلف رحمه الله هنا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الراجح في أكثر المسائل. فمثلًا مثال توريث ذوي الأرحام، وهم كما أشار رحمه الله إلى قسمين: قسم يرث بالفرض، وقسم يرث بالتعصيب، وذلك بحسب منزلة من أدلي به. فابن الأخت يرث بالفرض؛ لأن الأخت ترث بماذا؟ الأخت ترث بالفرض. فابن الأخت يرث بالفرض؛ لأنه ينزل منزلة أمه. وبنت العم ترث بالتعصيب؛ لأنها تنزل منزلة العم، وهو أبوها. فلو هلك هالك عن بنت -طيب مثلًا- لو هلك هالك عن هاتين: بنت الأخت أو ابن الأخت، فسيأخذ ميراث الأخت. والأخت تأخذ كم؟ النصف إذا لم يكن فرع وارث. ستأخذ النصف، فهو سيأخذ النصف. وعنده بنت العم، وهي سترث ميراث العم. والعم يأخذ ماذا؟ الباقي عصبة. فبنت العم ستأخذ الباقي. طيب، هذا خلاصة ما ذكره رحمه الله تعالى في هذا التقسيم في تقسيم الورثة إلى هذه الأقسام الثلاثة. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.