الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 22، الدرس الثاني والعشرون:من(ومن الفروق الصحيحة:التفريق بين الذكر والأنثى في إيجاب الجمعة ... لتساويهما في السبب الذي يشرع له الحكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح الفروق بين الذكر والأنثى في الأحكام الشرعية، مثل إيجاب الجمعة والجماعة والجهاد. يُبين أن بعض الأحكام تتساوى فيها المرأة والرجل بينما تختلف في أحكام أخرى بناءً على الحكمة والأهلية.
يشرح بعض الأحكام الشرعية التي تُفرّق بين الرجل والمرأة، مثل صلاة الجمعة والجماعة، الجهاد، الميراث، الدية، العقيقة، والشهادة. هذه التفريقات لها حِكَمًا ظاهرة تراعي طبيعة المرأة وضعفها والتزاماتها الأخرى.
يناقش مسائل الفقه التي تتساوى فيها الأحكام بين الذكر والأنثى، مثل أحكام التكليف والتصرفات المالية. يُبيّن أن بعض الأحكام تختلف باختلاف الجنس بسبب الاختلاف في الأهلية والمشقة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى: «قال ومن الفروق الصحيحة التفريق بين الذكر والأنثى في إيجاب الجمعة والجماعة والجهاد البدني، وأنها على الذكر والأنثى، وكذلك في تنصيف الميراث والدية والعقيقة، وأن شهادة المرأتين كشهادة الرجل في العتق، وكذلك في الولايات؛ يعني أن هذه جميعا ليست المرأة كالرجل». قال: «فهذه الفروق ثابتة تابعة للحكمة، حيث علقت الأحكام الشرعية بحسب أهلية المحكوم عليهم وكفاءتهم وحاجتهم». كما أن من الحكمة مساواة الأنثى للذكر في أحكام التكليف والتصرفات والتبرعات والتملكات وغيرها؛ لتساويهما في السبب الذي يشرع له الحكم. هذا فرق آخر من الفروق الصحيحة بين بعض المسائل الفقهية، ومن ذلك هذا الذي ذكره: التفريق بين الذكر والأنثى، فذكر أنه في بعض الأحكام يوجد فرق، وفي بعض الأحكام لا يوجد فرق، وذكر رحمه الله الضابط في ذلك. وإن كان الأصل هو الدليل، فإن العقل لا يستطيع أن يصل ويستقرأ جميع ما يتعلق بهذا الباب، فالأصل هو الدليل، لكن بعد الدليل لا بأس أن يعرف الإنسان الحكمة والتعليل. أولًا: ليزداد بذلك يقينًا، وهكذا كذلك تبصرًا بما شرع الله عز وجل. وثانيًا: لأجل أن يلحق ما هو مثله إذا أشكل عليه ما لم يأت فيه نص الشرع، فإن الشرع لا يجمع بين مُفترق ولا يفرق بين مجتمع، والأشباه والنظائر في الغالب يلحق بعضها ببعض، فالطيب يلحق بالطيب، والخبيث يلحق بالخبيث. وهكذا كذلك الأحكام المتقاربة المتشابهة يلحق بعضها ببعض. فذكر أن من مواضع التفريق بين الذكر والأنثى إيجاب الجمعة؛ فإنه يجب على الذكر ولا يجب على الأنثى بشروطه المعروفة في كتب الفقه. وقد صحت في ذلك أدلة، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما حسنه جماعة من أهل العلم في حديث طارق بن شهاب: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». فقوله: «أو امرأة» دليل على التفريق بين المرأة والرجل في هذا الباب. والحكمة في ذلك ظاهرة؛ فإن المرأة ليست كالرجل، ولذلك كان التفريق أولًا من جهة تسترها، وثانيًا من جهة ضعفها، وثالثًا من جهة قيامها بحقوق أخرى وأمور أخرى كثيرة. ومن ذلك الجماعة؛ كذلك صلاة الجماعة، كحديث أبي هريرة في الصحيح في قصة الأعمى؛ فإنه في آخره ما يدل على هذا المعنى. وهكذا كذلك في بعض رواياته. وهكذا كذلك الجهاد البدني -لا الجهاد غير البدني كالحج والعمرة- لحديث عائشة بالبخاري وغيره: أن النساء عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة. فعلم أن الجهاد البدني بالسيف والسنان هذا مما لا يجب على المرأة. لكن الجهاد بالعلم والحجة والبرهان والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم، هذا يجب على المرأة بحسب استطاعتها وكفاءتها، لقوله عليه الصلاة والسلام: «بلغوا عني ولو آية»، لا فرق بين ذكر وأنثى. وهكذا قوله: «وكذلك في تنصيف الميراث»، وهذا ظاهر؛ للذكر مثل حظ الأنثيين. والدية كذلك؛ لما جاءت به آثار كثيرة في التفريق بين دية الرجل والمرأة، وأن دية المرأة على النصف من دية الرجل، صح عن عمر وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة. ومر معنا في دروس سابقة الكلام على ذلك. والعقيقة كذلك؛ فالأنثى تذبح لها واحدة، والذكر تذبح له شاتان متكافئتان. قال: «وكذلك الشهادة؛ وأن شهادة المرأتين كشهادة الرجل في العتق». وأحسن من قوله: «في العتق»؛ لأنه ليس هذا من خصائص العتق، بل هي في الحقوق المالية وما كان بمعناها، كما أخبر الله عز وجل في أمر الشهادة على الأموال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، وهذا في الحقوق المالية وما كان بمعناه. يجوز أن تشهد المرأة معها أختها مع رجل. وأما تخصيصه في العتق؛ فما أدري وجه مناسبته، لكن لعله إذا أراد يريد التمثيل فقط مثل العتق وليس تخصيص العتق. وقوله: «وكذلك في الولايات»؛ يعني أن المرأة لا تكون وليًا أبدًا، بل الولي يكون ذكرًا. لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح نفسها إلا زانية، أو المرأة التي تنكح نفسها زانية. فإذا كانت المرأة سيدة لأمة؛ فمن يزوجها؟ هذا مر معنا قريبًا، هي الآن مالكة هذه الأمة، وليس للأمة ولي، فمن وليها؟ أولياء السيدة، أولياء السيدة الأقرب فالأقرب هم أولياء المرأة في التزويج. لا يجوز للمرأة -ولو كانت سيدة لهذه الأمة- أن تزوجها، بل يزوجها أولياء هذه المرأة. ثم انتقل رحمه الله إلى القسم الثاني، وهو ما كان من المسائل ليس هناك فرق. فالأول قال: «ثابتة تابعة للحكمة، حيث علقت الأحكام الشرعية بحسب أهلية المحكوم عليهم وكفاءة محاجتهم». فلما كانت الكفاءة والحاجة وكذلك الأهلية مختلفة، فرقت بين أحكام الذكر والأنثى في هذه المسائل المتقدمة. وفي المواضع التي لا يحتاج فيها إلى الأهلية والكفاءة والحاجة؛ فإنه لا يفرق فيها. لكن قد يكون التفريق باعتبار آخر، مثاله: قال رحمه الله: «كما أن من الحكمة مساواة الأنثى للذكر بأحكام التكليف». فرض على الرجل صلاة، فرض على الأنثى صلاة، طهارة، طهارة، حج، حج، صيام، صيام، زكاة، زكاة، وهكذا. لكن هل هذه الفروض سواء؟ الجواب: لا، كما تقدم، حيث توجد المشقة على المرأة بحسب أهليتها وكفاءتها وحاجتها. فإن الفروض تخفف كما تقدم؛ المرأة لا تجب عليها صلاة الجمعة، ولا تجب صلاة الجماعة، ولا يجب الجهاد، هذا من الفروض. لكن لأن هذه المواضع فيها مشقة على المرأة؛ خفف عنها. وهكذا كذلك قال: «والتصرفات». والتصرفات كذلك؛ المرأة تتصرف، يجوز لها أن تبيع وأن تشتري وأن تملك وأن تهدي، وهذا قوله: «والتبرعات»، أنواع التبرعات من وصية أو وقف أو هبة أو عطية أو غير ذلك، يجوز للمرأة أن تفعل كما يفعل الذكر، لكن بما لا يخالف الشرع. هذه التصرفات تكون بضوابط شرعية تناسب أهلية المرأة، فالبيع والشراء يكون بغير محذور شرعي، وهكذا كذلك التبرعات. قال: «والتملكات»، والمراد بالتملكات: أي جواز امتلاك المرأة كما أن الرجل يمتلك القليل والكثير، فالمرأة يجوز لها أن تمتلك القليل والكثير كذلك. «وغيرها»؛ يعني: وغير هذه التصرفات مما هو ليس له تعلق بالأهلية والكفاءة؛ فلا فرق بين أحكام المرأة وأحكام الرجل. قال: «وغيرها»؛ أي: وغيرها من المسائل الأخرى مما هو بمعناها. قال: «لتساويهما في السبب الذي يشرع له الحكم». وهذا واضح يفهم مما قبله. والله تعالى أعلم.