الدرس في شرح أصول السنة 3، الدرس الثالث : (والجلوس مع أصحاب الأهواء ... والجدال والخصومات في الدين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الأصل الثالث من أصول أهل السنة وهو ترك البدع والخصومات، ويستدل على ذلك من الكتاب والسنة. يشرح إنكار الإمام أحمد لوجود بدعة حسنة في الإسلام.
يشرح حكم مجادلة أهل الباطل وأهل الأهواء عند الحاجة مثل انتشار البدعة وضعف السنة. يستشهد بموقف الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا السياق.
يُنبه على خطورة مجادلة أهل الأهواء ومجالستهم، حيث يمكن أن تؤدي إلى الفتنة والضلال. يشير إلى أن سلف الأمة كانوا يتجنبون ذلك حماية للمجتمع من شر أهل البدع.
يتحدث عن أهمية الحذر من أهل الباطل ومجالستهم، مستشهدا بحديث نبوي يحث على الابتعاد عنهم لتجنب الفتنة. يشدد على ضرورة الانتباه لمن يتبعون المتشابه من الأمور.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الأصل الثالث من أصول أهل السنة التي ذكرها الإمام أحمد رحمه الله، وهي ترك البدع، وأن كل بدعة فهي ضلالة. وعلمنا فيما سبق أن من علامة أهل السنة ومن أصولهم ترك البدع. ما هو الدليل على ذلك من الكتاب؟ الدليل على ذلك من الكتاب، ها الدليل على ذلك من الكتاب، ها يا عبد الرحمن. إذن من السنة، مصبح، أيش تحفظ حديث من السنة في ترك البدع؟ ها يا محمد، حديث من السنة في ترك البدع؟ ها ها نعم، حديث عائشة في الصحيحين، إشواء هاتي يا محمد، هاتي يا عبد الرحمن. نعم، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». نعم، ومن القرآن، ها من القرآن، لا، هذا في الخصومات في الدين، ها «اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا». وأخذنا أشياء أخرى تتعلق بهذا. ومر معنا كذلك أن كل بدعة فهي ضلالة، وتأكيد الإمام أحمد رحمه الله تعالى لذلك لأجل ماذا؟ لأجل إنكار ماذا؟ ها موسى، تأكيده لماذا قال «وكل بدعة فهي ضلالة»؟ نعم، ردا على من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة، ردا على من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة، فهو ينكر ذلك رحمه الله. وهكذا من سبقه من الإمة، كالإمام مالك رحمه الله، ماذا قال إمام مالك؟ ها، «من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة»، ثم تلى الآية رحمه الله تعالى، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ الآية. ومر معنا أن من أصول أهل السنة ترك الخصومات، ومدام أن الأصل تكرر إذا نعيد اليوم. قال المولى رحمه الله تعالى «وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال والخصومات في الدين». وهذا يؤكد ما سبق تقسيمه من أن الخصومات تنقسم إلى قسمين، أن الخصومات تنقسم إلى قسمين. خصومات بأن تكون مع أهل الأهواء، أي مجادلة أهل الأهواء، وهذه الخصومات التي هي بمعنى المجادلة تنقسم إلى قسمين، منها ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم. متى يكون ممدوحا ومتى يكون مذموما؟ ما سيكون ممدوحا وما سيكون مذموما؟ يا محمد. نعم، إذن دائما يكون كهكذا، كل من أراد أن يرد بدعة مبتدع يجادله إذا انتشرت في الناس وضعفت السنة، إذا صارت البدعة هي الغالبة والسنة ضعيفة فاحتاج الإنسان أن يرد على أهل الباطل فليفعل، كفعل من من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية، الإمام أحمد، مثال آخر، نوع آخر. هذا ماذا نسميه الذي صنعه الإمام أحمد رحمه الله؟ هذا وجه آخر لمجادلة أهل الأهواء، ماذا نسميه؟ هذا في أي حال؟ لمن أكره وامتحن؟ إذا أكره الإنسان وامتحن فإنه يحتاج أن يرد شبه المشبهين وباطل المبطلين. وهذا الذي وقع للإمام أحمد رحمه الله، هو لم يبتدئ المناظرة ولم يرد مجادلة هؤلاء أهل الأهواء، ولكن لما سجن وامتحن وأكره وألقيت عليه الشبه وانتشر في الناس ردها رحمه الله تعالى بما علم من الحق. وما كان بمعنى هذين الأمرين فإنه مما يجوز في مجادلة أهل الباطل، وهو الذي يحمل عليه قول الله جل وعلا ﴿ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾. لكن إذا كانت البدعة خافية فلا نجادل أهل الأهواء لأجل أن لا ننشر البدعة. ومن فقه مشايخنا ما صنعه شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى، فإنه رحمه الله دعي غير مرة من قبل الأباضية أن يناظروه، طلبت الأباضية أن تناظر الشيخ بن باز رحمه الله، فهل وافقهم على ذلك؟ لا، ما وافقهم، أبى أن يناظرهم ورفض، ليس لضعف، فهو عنده من العلم وعنده من الحجة ما يستطيع أن يدحض الباطل، لكن لأجل أن لا تنتشر هذه البدعة وأن لا يكون لها صيت في الناس، ولا تدخل على قلوب من قلبه ضعيف. فإن الشبه خطافة والقلوب ضعيفة، الشبه خطافة والقلوب ضعيفة. أنت إذا ناظرت أهل الباطل لا تظن أنك تخرج منها سالما وكل من حضر، لأن أهل الباطل لهم شبه، أنت ما تظن أنك غلبت فيه خصمك عند غيرك، ربما ما يظن هذا ولا يفهم هذا ما يفهم. فمن الناس من لا يعرف العلم فلا يميز بين الحجة الصحيحة والحجة الضعيفة وبين الحجة القوية والحجة التي ليست بشيء، فلذلك قد ينطلي على قلوبهم بعض الشبه المبطلين. فلهذا كان سلفنا يكرهون مجادلة أهل الباطل، وهكذا كذلك لأن فيها مصلحة وهي حماية المجتمع من شرهم، وكبت لأهل البدع، كبت لأهل البدع. من يذكر أثر في هذا؟ أثر في مجادلة أهل الباطل وكراهية سلفنا لذلك؟ نعم، نعم، الإمام مالك رحمه الله جاءه بعض أهل الأهواء يريد أن يناظره، فقال له: «أرأيت إن غلبتني؟ قال: أتبعك. قال: أرأيت إن غلبتك؟ قال: أتبعك. قال: أرأيت إن جاء ثالث فغلبنا؟ قال: نتبعه. قال: إذا نجعل ديننا عربة للتنقل»، معنى أن كلما جاء واحد غلب ننتقل إلى مذهبه وإلى دينه. قال: «إذا نجعل ديننا عربة للتنقل، اذهب إلى رجل شاك مثلك»، أنا لست بشاك، أنت رجل شاك مستعد أن تتنقل في دينك كل يوم لمن غلب، فإذا اذهب أنت وابحث لك عن من تتنقل معه. وهذا يدلك على معنى امتناع أهل السنة من مجادلة أهل الباطل لأجل أن لا يفتتن الناس، لأجل أن لا يفتتن الناس، فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة، وليس معناه أن سلفنا كانوا على عجز عن مناظرة أهل الأهواء، بل كانوا عندهم من العلم ما يستطيعون أن يردوا شبه المشبهين وباطل المبطلين، ولكن حماية للمجتمع من شر أهل البدع كانوا يكرهون مجادلة ومناظرة أهل الأهواء، وهكذا كذلك ردعا لأهل الأهواء أن يتوبوا ويتركوا البدع التي هم عليها ويرجعوا إلى السنة. ولا زالت هذه طريقة أهل السنة، ولهذا قال رحمه الله تعالى «والجلوس مع أصحاب الأهواء»، يعني نترك الخصومات، ليس هذا فقط لأجل أن لا يستشرف بعض المبتدئين ويغتر بعلمه فيظن أن مخاصمة ومجادلة أهل الأهواء مما يفرح به، والصحيح لا، ليس مما يفرح به. ولهذا تجد من يستشرف لهذا الباب غالبا يضل، من يستشرف لهذا الباب يضل، لماذا؟ لأنه ما استشرف إلا بأحد أمرين، إما بجهل والجهل يورده الموارد، وإما بضعف دين لعجب وغرور وحب الترفع والظهور. وكما قيل: «حب الظهور يقسم الظهور»، كم من إنسان حبا أن يرتفع ويظهر في الناس بغير حق فكان ذلك سببا في ضلاله. وقد علمنا وعلم غيرنا كثير من هؤلاء، ربما بعضهم كان في السنة وصار اليوم مع بعض أهل الجمعيات والحزبيات، بل بعضهم صار اليوم مع بعض عباد القبور، لم يذهبوا إلى مذهبهم لأجل الحق الذي عندهم، ولكن لأن القلوب ضعيفة، فكل قلب يسقط بما فتن به، فمن هؤلاء من فتنوا بالمال، ومن هؤلاء من فتنوا بالمناصب، ومن هؤلاء من فتنوا كذلك بالرئاسة. فربما بعضهم كان لا يذكر بين أهل السنة طالب علم صغير، فلما صار يكثر المجالسة بزعمه المناظرة والمجادلة والمناقشة، إذا به مكثر، فصار شيخا، وربما أعطي بما كان فيه فتنته وضلاله. هذا قليل من كثير مما تكون به الفتنة بمجالسة أهل الأهواء ومخاصمتهم. وهكذا كذلك الجلوس مع أهل الأهواء يشمل الجلوس للتعلم منهم أو حتى لمناصحتهم، مناصحتهم قد يقول قائل: «أنا أذهب ناصحهم»، الجواب: لا، لا تذهب، حتى لو مناصحتهم لا تناصحهم، أترك هذا للعلماء، العلماء هم أعرف بمناصحة أهل الأهواء. لكن إذا كان رجلا مبتدئا ممكن أنك تنصحه الدين النصيحة، أما تذهب فتناصح أصحاب الأهواء، ولاحظ بقول أصحاب الأهواء إشارة إلى من تعمق فيها، إشارة إلى من تعمق فيها، فإنك لا تدري تدخل سالما وتخرج مريضا. ولهذا كان سلفنا يحذرون من مجالسة أهل الأهواء، وقد مرت معنا أدلة تدل على ذلك من القرآن ومن السنة. من يستحضر دليل دليل من القرآن؟ ها هاشم، أرفع صوتك. نعم، ﴿فأعرض عنهم﴾. ومن السنة، من السنة، ها إلياس، من إلياس، من السنة. نعم، من السنة، «أولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، «أولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، «إذا رأيت الذين اتبعوا ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، وهو كذلك الدجال، قال: «فلينأ عنه من سمع به فلينأ عنه»، تحذير لأن لا يعرض الإنسان نفسه لفتنة بمجالسة أهل الباطل. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الباقي بدرس قادم إن شاء الله تعالى والله أعلم.