الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 41

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 41

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 41، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة مريم وعيسى عليهما السلام في القرآن الكريم

يتناول هذا الفصل قصة مريم وعيسى عليهما السلام كما وردت في القرآن الكريم، حيث يذكر تفاصيل ولادة عيسى ومعجزاته ودعاء زكريا لنيل ذرية طيبة وبشارة مريم بميلاد عيسى. يُظهر الفصل أيضًا استجابة الله لدعاء أم مريم في حماية ابنتها وذريتها من الشيطان.

الرد على اعتقاد النصارى في التثليث

يرد هذا الفصل على اعتقاد النصارى في التثليث مستدلا بأن لفظ 'الابن' و'روح القدس' لا يدل على ما يعتقدونه من اللاهوت، بل يدل على ناسوت المسيح والوحي الذي أنزل عليه. كما يبين أن الأناجيل المحرفة هي أساس اعتقادهم الفاسد.

تشبيه خلق عيسى بخلق آدم وتأكيد قدرة الله

يشبه هذا الفصل خلق عيسى من أم بلا أب بخلق آدم من غير أب ولا أم، مبيناً قدرة الله على كل شيء. يؤكد أن خلق عيسى هو دليل على قدرة الله المطلقة ويكرر التشبيه للتأكيد على هذه الفكرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: قصة ابن الخالة يحيى وعيسى، ويحيى يسمونه النصارى "يوحنا"، وهو "يوحنا المعمدان" عندهم. فقال تعالى، بعد أن ذكر قصة يحيى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَإِنَّا نَجْعَلُهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾، ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾. ثم قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. فذكر سبحانه قصة مريم والمسيح في هذه السورة المكية التي أنزلها في أول الأمر بمكة، في السور التي ذكر فيها أصول الدين التي اتفق عليها الأنبياء. ثم ذكرها في سورة آل عمران، وهي من السور المدنية التي يخاطب فيها من اتبع الأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين، لما قدم عليه نصارى نجران، فكان فيها الخطاب لأهل الكتاب. فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وفي الصحيحين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ما من مولود إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا من مس الشيطان، إلا مريم وابنها». ثم يقول أبو هريرة: «اقرأوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾». قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. ثم ذكر قصة زكريا ويحيى، ثم قال: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. إلى أن قال: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. إلى أن قال: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. إلى أن قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. إلى أن قال: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. إلى أن قال: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. إلى أن قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. فسبحانه قد ذكر قصة مريم والمسيح في هاتين السورتين، إحداهما مكية نزلت في أول الأمر مع السور الممهدة لأصول الدين، وهي سورة «كافها يا عين صاد»، والثانية مدنية نزلت بعد أن أمر بالهجرة والجهاد، ولهذا تضمنت مناظرة أهل الكتاب ومباهلتهم. قال أبو وائل: «أليس علمت أن المتقي ذو نهية؟ أي تقواه ينهاه عن الفاحشة». وأنها خافت منه أن يكون قصده الفاحشة، فقالت: «إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا»، أي تتقي الله. وما يقول بعض الجهال من أنه كان فيهم رجل فاجر اسمه "تقي"، فهو من نوع الهديان، وهو من الكذب الظاهر الذي لا يقوله إلا جاهل. ثم قال: «إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا». عندنا: «إنما أنا رسول ربك ليهب». نعم، نسخة: «لأهب لك غلاما زكيا». فأخبر هذا الروح الذي تمثل لها بشرا سويا لها أنه رسول ربها، فدل الكلام على أن هذا الروح عين قائم بنفسه، ليس صفات لغيره، وأنه رسول من الله، ليس صفة من صفات الله. وإن الله سماه "الروح الأمين"، وسماه "روح القدس"، وسماه "جبريل". وهاتيك عند أهل الكتاب أنه تجسد من مريم ومن روح القدس، لكن ضلالهم حيث يظنون أن روح القدس حياة الله وأنه إله يخلق ويرزق ويعبد. وليس في شيء من الكتب الإلهية ولا في كلام الأنبياء أن الله سمى صفته القائمة به "روح القدس"، ولا سمى كلامه ولا شيء من صفاته "ابنا". وهذا أحد ما يثبت به ضلال النصارى وأنهم حرفوا كلام الأنبياء وتأولوه على غير ما أرادت الأنبياء. فإن أصل تثليثهم بني على ما في أحد الأناجيل من أن المسيح عليه السلام قال لهم: «عمدوا الناس باسم الأب والابن والروح القدس». فيقال لهم: هذا إذا كان قد قاله المسيح، وليس في لغة المسيح ولا لغة أحد من الأنبياء أنهم يسمون صفة الله القائمة به ولا كلمته ولا حياته "ابنا" ولا "روح قدس". ولكن يوجد فيما ينقلونه عنهم أنهم يصفون المصياء المكرم "ابنا"، وهذا موجود في حق المسيح وغيره، كما يذكرون أنه قال تعالى لإسرائيل: «أنت ابني بكري»، أي بني إسرائيل. و"روح القدس" يراد به الروح التي تنزل على الأنبياء، كما نزلت على داود وغيره. فإن في كتبهم أن "روح القدس" كانت في داود وغيره، وأن المسيح قال لهم: «أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم». فسماه "أبا" للجميع، لم يكن المسيح مخصوصا عندهم باسم "الإبن". ولا يوجد عندهم لفظ "الإبن" إلا اسما للمصطفى المكرم، لسما لشيء من صفات الله، ولا في كتب الأنبياء أن صفة الله تولدت منه. وإذا كان كذلك، كان في هذا ما يبين أنه ليس المراد من "الإبن" كلمة الله القديمة الأزلية التي يقولون إنها تولدت من الله عندهم، مع كونها أزلية، ولا بـ "روح القدس" حياة الله، بل المراد بـ "الإبن" ناسوت المسيح، وبـ "روح القدس" ما أنزل عليه من الوحي، وهو الملك الذي تنزل به. فيكونوا قد أمرهم بالإيمان بالله وبرسوله وبما أنزل على رسوله، والملك الذي نزل به. وبهذا أمرت الأنبياء كلهم، وليس للمسيح خاصة استحق بها أن يكون فيه شيء من اللاهوت، لكن ظهر فيه نور الله وكلام الله وروح الله، كما ظهر في غيره من الأنبياء والرسل. فإن غيره أيضا، فيما ينقلونه عن الأنبياء، يسمى "ابنا" و"روح القدس" حلت فيه. وهذا مبسوط في غير هذا الموضع. جعل المؤلف رحمه الله تعالى كذلك هذا الفصل، أو تتمة هذا الفصل، في رد شبهتهم والدعوى أن المراد بالإسلام الذي لا يقبل الله دينا سواه من خصائص العرب، أنه باطل. ثم قلنا: ذكر استطرادا وللمناسبة اعتقادهم الفاسد في التثليث، ومرة الأدلة على ذلك، وبساط مذهبهم فيه شرعا وعقلا وفطرة. ثم تمم ذلك بإيراد هذه الآيات من سورة مريم وآل عمران. وهكذا كذلك التلميح إلى بعض ما في أيدي النصارى من الأناجيل، فإن في بعض أناجيلهم ما يوافق القرآن، وهو الذي لأجله أو لمثله قال النجاشي ما قال، يعني حين قرأ الصحابة رضي الله تعالى عنهم سورة مريم، حين أراد أن يخبب من أرسل من قبل المشركين، فقال: «ما جاوز هذا الذي أنزل على عيسى»، يريد الإنجيل، «وأنه يخرج من مشكاة واحدة»، فتوافق القرآن والإنجيل. وأما دعوى تثليث تسمية عيسى عليه الصلاة والسلام "بالرب"، فهذا كما ذكر هو إنما في إنجيل من أناجيل النصارى، وليس هو في جميع الأناجيل، بل في أحد الأناجيل محرفا، وهو إنجيل "متى"، كما أشار المعلق. وهذا الإنجيل عند أهله من الأناجيل التي تخالف كثيرا على الأناجيل الأخرى. وهذا يؤكد المعنى الذي سبقت الإشارة إليه من أنهم يعتمدون على أشياء محرفة ومبدلة. وما أشار إليه من الأمور الأخرى واضحة، أي كقوله: «أن الروح لا يستلزم من تكون هي الله عز وجل أو صفته، خلقه الله عز وجل من روحه الذي يخلق به المخلوقين». لكن مثله كمثل آدم، كما قال الله عز وجل: أي كما أن الله خلق آدم من غير أب ولا أم، فكذلك هو على كل شيء قدير، فخلق عيسى من أم من دون أب، كمثل آدم من غير أب. كمثل آدم من غير أب. كمثل آدم من غير أب.