الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 73

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 73

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 73، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفرق بين القرآن والسنة والأناجيل

يشرح الفرق بين القرآن والسنة النبوية والأناجيل، مبينًا أن القرآن كلام الله تعالى بينما السنة وحي من الله وليست قرآنًا. كما يوضح أن الأناجيل تشبه كتب السيرة والحديث النبوي.

الفرق في طريقة النقل بين المسلمين وأهل الكتاب

يتناول الفرق في طريقة نقل النصوص بين المسلمين وأهل الكتاب، مشيرًا إلى أن المسلمين يعتمدون على النقل المتواتر بينما أهل الكتاب يعتمدون على كتب غير متواترة ومعرضة للتحريف.

التمييز بين القرآن والإنجيل من حيث الإسناد والحفظ

يشرح الفرق بين القرآن والإنجيل من حيث الإسناد والحفظ، موضحًا أن القرآن محفوظ بالتواتر بينما الإنجيل ليس له إسناد صحيح ويشبه الأحاديث الضعيفة عند المسلمين.

أهمية التمييز بين الكتب الأصلية والاستطرادات

يؤكد على أهمية التمييز بين الكتب التي تتناول الموضوعات الأساسية وبين الاستطرادات، مما يساعد في فهم المقصود من النصوص وتقدير أهمية التفاصيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: للموافق والمخالف أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يقول: إنه كلام الله، لا كلامه، وأنه مبلغ له عن الله، وكان يفرق بين القرآن وبين ما يتكلم به من السنة، وإن كان ذلك مما يجب اتباعه فيه تصديقًا وعملًا، فإن الله أنزل عليه الكتاب والحكمة، وعلم أمته الكتاب والحكمة، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾، وقال تعالى عن الخليل وابنه إسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»، فكان يعلم أمته الكتاب، وهو القرآن العزيز الذي أخبرهم أنه كلام الله، لا كلامه، وهو الذي قال عنه: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا». وهو الذي شرع لأمته أن تقرأه في صلاتهم، فلا تصح صلاة إلا به. وعلمهم مع ذلك الحكمة التي أنزلها الله عليه، وفرق بينها وبين القرآن من وجوه: منها أن القرآن معجز، ومنها أن القرآن هو الذي يقرأ في الصلاة دونها، ومنها أن ألفاظ القرآن العربية منزلة على ترتيب الآيات، فليس لأحد أن يغيرها باللسان العربي باتفاق المسلمين، ولكن يجوز تفسيرها باللسان العربي وترجمتها بغير العربي، وأما تلاوتها بالعربي بغير لفظها فلا يجوز باتفاق المسلمين. بخلاف ما علمهم من الحكمة، فإنه ليس حكم ألفاظها حكم ألفاظ القرآن. ومنها أن القرآن لا يمسه إلا طاهر، ولا يقرأه الجنب، كما دلت عليه سنته عند جماهير أمته، بخلاف ما ليس بقرآن. والقرآن تلقته الأمة منه حفظًا في حياته، وحفظ القرآن جميعه في حياته غير واحد من أصحابه، وما من الصحابة إلا من حفظ بعضه، وكان يحفظ بعضهم ما لا يحفظه الآخر، فهو جميع منقول سماعًا منه بالنقل المتواتر، وهو يقول: إنه مبلغ له عن الله، وهو كلام الله لا كلامه. وفي القرآن ما يبين أنه كلام الله نصوص كثيرة. وكان الذين رأوا محمدًا صلى الله عليه وسلم ونقلوا ما عاينوه من معجزاته وأفعاله وشريعته، وما سمعوه من القرآن وحديثه ألوفًا مؤلفة، أكثر من مئة ألف، رأوه وآمنوا به. وأما الأناجيل التي بأيدي النصارى فهي أربعة أناجيل: إنجيل متى، ويوحنا، ولوقا، ومرقس، وهم متفقون على أن لوقا ومرقس لم يرَيا المسيح، وإنما رآه متى ويوحنا. وأن هذه المقالات الأربعة التي يسمونها الإنجيل، وقد يسمون كل واحد منها إنجيلًا، إنما كتبها هؤلاء بعد أن رفع المسيح، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله، ولا أن المسيح بلغها عن الله، بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح وأشياء من أفعاله ومعجزاته، وذكروا أنهم لم ينقلوا كل ما سمعوا منه ورأوه. فكانت من جنس ما يرويه أهل الحديث والسير والمغازي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله التي ليست قرآنًا. فالأناجيل التي بأيديهم شبه كتاب السيرة وكتب الحديث، أو مثل هذه الكتب، وإن كان غالبها صحيحًا. وما قاله عليه السلام فهو مبلغ له عن الله، يجب فيه تصديق قوله وطاعة أمره، كما قاله الرسول من السنة. فهو يشبه ما قاله الرسول من السنة. فإن منها ما يذكر الرسول أنه قول الله، لقوله: «يقول الله تعالى: من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب»، ونحو ذلك. ومنها ما يقول هو، ولكن هو أيضًا مما أوحاه الله إليه، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله. فهكذا ما ينقل في الإنجيل، وهو من هذا النوع، فإنه كان أمرًا من المسيح، فأمر المسيح أمر الله، ومن أطاع المسيح فقد أطاع الله. وما أخبر به المسيح عن الغيب، فالله أخبره به، فإنه معصوم أن يكذب فيما يخبر به. وإذا كان الإنجيل يشبه السنة المنزلة، فإنه قد يقع في بعض ألفاظها غلط، كما يقع في كتب السيرة وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة. ثم هذه الكتب قد اشتهرت واستفاضت بين المسلمين، فلا يمكن لأحد بعد اشتهارها وكثرة النسخ بها أن يبدلها كلها، لكن في بعض ألفاظها غلط وقع فيها قبل أن تشتهر. فإن المحدث وإن كان عدلا فقد يغلط. لكن ما تلقاه المسلمون بالقبول والتصديق والعمل من الأخبار، فهو مما يجزم جمهور المسلمين بصدقه عن نبيهم. هذا مذهب السلف وعامة الطوائف، كجمهور الطوائف الأربعة، وجمهور أهل الكلام من الكلابية والكرامية والأشعرية وغيرهم. لكن ظن بعض أهل الكلام أنه لا يجزم بصدقها لكون الواحد قد يغلط أو يكذب. وهذا الظن إنما يتوجه في الواحد الذي لم يعرف صدقه وضبطه. وأما إذا عرف صدقه وضبطه، إما بالمعجزات كالأنبياء، وإما بتصديق النبي له فيما يقول، وإما باتفاق الأمة المعصومة على صدقه واتفاقهم على العمل بقوله، أو اتفاقهم على قبول خبره وإقراره وذكره من غير نكير، أو ظهور دلائل وشواهد وقرائن احتفت بخبره، ونحو ذلك من الدلائل على صدق المخبر، فهذه يجب معها الحكم بصدقه وأنه لم يكذب ولم يغلط. وإن كان خبره لو تجرد عن تلك الدلائل، أم كان كذبه أو غلطه. كما أن الخبر المجرد لا يجزم بكذبه إلا بدليل ندل على ذلك، إما بقيام دليل عقلي قاطع أو سمعي قاطع على أنه بخلاف مخبره، فيجزم ببطلان خبره. وحينئذ فالمخبر إما كاذبًا أو غالطًا. وقد يعلم أحدهما بدليل. فالمسلمون عندهم من الأخبار عن نبيهم ما هو متواتر، وما اتفقت الأمة المعصومة على تصديقه، وما قامت دلائل صدقه من غير هذه الجهة. مثل أن يخبر واحد أو اثنان أو ثلاثة في حضرة جمع كثير، لا يجوز أن يتواطئوا على الكذب، بخبر يقولون: إن أولئك عاينوه وشاهدوه، فيقرونهم على هذا، ولا يكذب به منهم أحد، فيعلم بالعادة المطردة أنه لو كان كاذبًا لم يمتنع اتفاق أهل التواتر على تكذيبه، كما يمتنع اتفاقهم على تعمد الكذب. وإذا نقل الواحد والاثنان ما توجبه العادة اشتهاره وظهوره، ولم يظهر، ونقلوه مستخفين بنقله، لم ينقلوه على رؤوس الجمهور، علم أنهم كذبوا فيه. ودلائل صدق المخبر وكذبه كثيرة متنوعة، ليس هذا موضع بسطها. ولكن المقصود هنا أن المسلمين تواتر عندهم عن نبيهم ألفاظ القرآن ومعانيها المجمع عليها، والسنة المتواترة، وعندهم عن نبيهم أخبار كثيرة معلومة الصحة بطرق متنوعة، كتصديق الأمة المعصومة، ودلالة العادات، وغير ذلك. وهم يحفظون القرآن في صدورهم، لا يحتاجون في حفظه إلى كتاب، فلو عدمت المصاحف من الأرض لم يقدح ذلك فيما حفظوه. بخلاف أهل الكتاب، فإنه لو عدمت نسخ الكتب لم يكن عندهم به نقل متواتر بألفاظها، إذ لا يحفظها إن حفظها إلا قليل، لا يوثق بحفظهم. فلهذا كان أهل الكتاب بعد انقطاع النبوة عنهم يقع فيهم تبديل الكتب، إما تبديل بعض أحكامها ومعانيها، وإما تبديل بعض ألفاظها، ما لم يقوموا بتقويمه. ولهذا لا يوجد فيهم الإسناد الذي للمسلمين، ولا لهم كلام في نقلة العلم وتعديلهم وجرحهم ومعرفة أحوال نقلة العلم ما للمسلمين. ولا قام دليل سمعي ولا عقلي على أنهم لا يجتمعون على خطأ، بل قد علم أنهم اجتمعوا على الخطأ لما كذبوا المسيح، ثم كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم. فإذا كانت الكتب المنقولة عن الأنبياء من جنس الكتب المنقولة عن محمد، ولم تكن متواترة عنهم، ولم يكن تصديق غير المعصوم حجة، لم يكن عندهم من العلم بالتمييز بين الصدق والكذب ما عند المسلمين. فهذه الأناجيل التي بأيدي النصارى من هذا الجنس، فيها شيء كثير من أقوال المسيح وأفعاله ومعجزاته، وفيها ما هو غلط عليه بلا شك. والذي كتبها في الأول إذا لم يكن ممن يتهم بتعمد الكذب، فإن الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة لا يمتنع وقوع الغلط والنسيان منهم، لا سيما ما سمعه الإنسان ورآه ثم حدث به بعد سنين كثيرة، فإن الغلط في مثل هذا كثير. ولم، أن هناك فرقًا واسعًا وعظيمًا بين القرآن وبين الإنجيل الذي بأيدي النصارى، وأن خلاصة ذلك أن ما في أيديهم هو بمثابة كتب الحديث والأخبار والسير والمغازي. بل لو حقق الأمر، كان هو بمثابة كتب المغازي والسير التي الكثير منها ليس له إسناد. يعني تلك الكتب، وليس معناه أن كله ليس بصحيح، لأن بعضه له إسناد في كتب الحديث. فمثلًا إنجيل لوقا ومرقس هو بمثابة الأحاديث المرسلة عند المسلمين، والحديث المرسل عند المسلمين ضعيف، ليس مما يعتمد عليه حتى يشهد له غيره فيصح به. فالتابعي الذي لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام إذا حكى شيئًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، حكى ما لم يحضره ولم يسمعه ولم يشاهده، فوجب أن يؤيد بشهادة أخرى ورواية أخرى تصحح ما ذكر. ولهذا فهو عند المسلمين من الضعيف غير المقبول. وإنجيل لوقا ومرقس كما هو مقرر عند النصارى، فضلًا عن المسلمين، هو ممن لم يشهد ولم يحضر عيسى عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، كيف يقال: إنه مثل القرآن؟ وإن قيل: إنجيل متى ويوحنا هو ممن حضر المسيح، فيقال: من الذي نقل إنجيل متى ويوحنا؟ فإنهم ليس لهم فيه إسناد ضعيف، فضلًا عن صحيح يتصلون به حتى يصلوا إلى متى ويوحنا. فهو بمثابة ما عند المسلمين من الأخبار الضعيفة المروية عن بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مما في إسناده مجاهيل، أو في إسناده انقطاع أو إرسال أو إعضال. وهذا عند المسلمين من قسم الضعيف، ليس من قسم الصحيح. فكيف يقال: إنه مثل القرآن؟ هو حتى ليس مثل السنة الصحيحة، فضلًا عن أن يكون مثل القرآن. القرآن أعظم من السنة الصحيحة، بل أعظم من السنة المتواترة، لأن تواتره نقل بالمحفوظ والمكتوب. أما المحفوظ ما حفظ في الصدور، حفظته أمة. ومن أسباب حفظه فرضه في القراءة في الصلوات الخمس، حتى حفظه عموم المسلمين، فما من مسلم من المسلمين على كثرتهم إلا ويحفظ بعض القرآن أو كله، لأن ما من مسلم إلا ويصلي، وما من مصل إلا ويجب عليه أن يقرأ من المحفوظ ما تيسر من القرآن. وهذا كله من أسباب حفظ القرآن. فكيف بالمكتوب الذي كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكتبه الصحابة، ونسخ منه بمشهد الصحابة النسخ التي وزعت إلى عموم بلاد المسلمين في زمن عثمان رضي الله عنه، وهو إلى يومنا هذا المسمى بالمصحف العثماني. هذا المصحف الذي حفظ في لفظه ومعناه، وفي كتابته، حتى الأحرف التي أمر بكتابتها عثمان، هو محفوظ إلى يومنا هذا. فكل المصاحف الموجودة الآن في أيدينا على الرسم العثماني، يعني ما كتب في زمن عثمان، موافقًا للقراءات التي قرأ بها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وكل هذا منقول بالتواتر، المحفوظ والمكتوب. فكيف يقال: إن الإنجيل مثل القرآن؟ والإنجيل ليس فيه ما يساوي الحديث الصحيح الغريب الفرد، وهو معروف عند أهل العلم المصطلح، مصطلح علم الحديث، ليس في الإنجيل ما هو مثل الحديث الصحيح الغريب الفرد، فضلًا أن يكون فيه شيء من العزيز أو المشهور أو المستفيض أو المتواتر، على قواعده وشروطه المعروفة عند أهل علم مصطلح الحديث عند المسلمين. فالعدل والإنصاف أن يقال: إن الإنجيل ليس بمثابة الحديث الصحيح، فضلًا أن يقال: إنه مثل القرآن. وبما ذكر رحمه الله من تفاصيل، يتبين هذا. ثم هنا تنبيه: أن المؤلف رحمه الله أحيانًا يستطرد في ذكر بعض الخلاف، وذكر بعض أقوال المتكلمين، قد يقول قائل: ما حاجة النصراني إلى مثل ذلك؟ الجواب: أن المؤلف رحمه الله يخاطب قومًا من نصارى العرب الذين عندهم اطلاع لعلوم المسلمين، ومباحث تلك العلوم، وعندهم اطلاع كذلك للخلاف بين أهل السنة وغيرهم. فلذلك يحتاج شيخ الإسلام رحمه الله أن يذكر وينبه لبعض هذه المقالات. ولهذا فمثلًا اليوم إذا خاطبت أحد النصارى، قد لا تحتاج إلى هذا الخلاف والإشارة إليه، لأنه ربما يخرج عن المقصود. وكذلك ما أشار إليه رحمه الله من بعض المسائل الخلافية مما هو قد يكون قول الجمهور، أو كذا هو الآن في سياق ذكر الفوارق ومباحث هذه المسائل في مضانها: المسائل الفقهية في كتب الفقه، ومسائل المصطلح في علم المصطلح، ومسائل السير والتاريخ في مواضعها، ومسائل العقائد في مواضعها. وهذا له تحقيق وتدقيق في تلك المواضع، لكن المقام ها هنا يقتضي فقط الإشارة إلى ما يؤدى به المقصود من رد هذه الشبهة. فطالب العلم لابد أن يفرق بين الكتب التي تؤلف في عين المقصود من العلم أصالة، كمسائل الفقه في كتب الفقه، والعقيدة في كتب العقيدة. وبين ما يذكر استطرادًا، مثل هذا المقام الذي نحن فيه، فإنه قد لا يدقق المؤلف أو غيره بما يقتضيه، لأن المقام لا يناسبه.