القواعد والأصول الجامعة 87

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 87، الدرس السابع والثمانون : من : ( وهكذا كل فعل تعتبر له الموالاة ... فلابد من إعادى الإيجاب في الذي يسترط له ذلك والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الاستثناء في الكلام المتصل

يتناول حكم الاستثناء في الكلام المتصل حكما والفرق بين المتصل حقيقة والمتصل حكما. يشرح حكم الاستثناء رغم الفصل بينه وبين المستثنى.

شروط صحة الاستثناء في العقود والطلاق

يشرح شروط صحة الاستثناء في الطلاق والعقود، مثل اتصال الاستثناء بالكلام الأصلي لفظا أو حكما وعدم وجود فاصل غير معتاد بينهما.

أحكام الإيجاب والقبول في المعاملات

يتناول شروط صحة الإيجاب والقبول في المعاملات المالية والنكاح، وكيفية إلغاء الإيجاب إذا انتقل المتعاقدان إلى موضوع آخر أو دلت القرائن على إلغائه.

شرح دلالة عبارة "فالذي يشترطه ذلك"

يشرح معنى عبارة "فالذي يشترطه ذلك" ودلالتها في السياق الشرعي، خاصة فيما يتعلق باستخدام ألفاظ معينة في العقود.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وقد ذكر بعض أهل العلم هنا مسائل كثيرة في مسألة الاستثناء، وأشاروا إليها في مباحث علم الأصول في مبحث الاستثناء. فإن الاستثناء قد يكون متصلا بالكلام حقيقة، أو يكون متصلا حكما. فمثال المتصل حقيقة: كأن تقول: «سأكرم القوم إلا زيدا»، فهذا متصل. وما كان في حكم المتصل، مثل أن تقول: «سأكرم زيدا»، ثم تعطس وتحمد الله، ثم تقول: «إلا زيدا»، فهذا في حكم المتصل. وهو وإن كان فصل بينه وبين المستثنى فاصل، لكنه فاصل لا يضر، مما جرت العادة بوقوع مثله. هذا هو الضابط في الفاصل الذي لا يضر، هو ما جرت العادة بوقوع مثله، مثل عطاس، الكحة، سؤال السائل، وقوع عارض يشغل المتكلم عن إكمال كلامه، فإنه يستثني، لا بأس أن يكمل استثناءه. كان مثلا على سبيل المثال يقول: «سأفعل كذا وكذا»، يحلف يمينا أنه يفعل كذا وكذا، فقبل أن يكمل استغاث بحريق أو بإنقاذ غريق أو غير ذلك، لم يكمل الجملة، فبادر من لحظته بذلك العمل، طال العمل. ثم بعد إكمال العمل قال: «أنا حلفت يمين، في نيتي أن أستثني، ولم أتلفظ به»، أردت: «إن جاء فلان»، «إن جاء فلان»، هذا استثناء. فهل يصح هذا الاستثناء أو لا يصح؟ الصحيح أنه يصح. «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، والوجود قريناه، يدل أن هذا الرجل صدق في إرادة الاستثناء. وكل ما يفصل الكلام من مجرى العادة بالفصل بمثله قال أو قصر، فإنه يعتبر. وهذا هو مذهب الإمام أحمد، رحمه الله. وروي عن الحسن وعطاء. وهكذا انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في عدد من كتبه. واستدلوا بحديث عبد الله بن عباس، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يعضد تشوكه، ولا يفتلخ له»، فقال العباس: «إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لقيننا»، الحديث. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا الإذخر». هل قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا الإذخر» مباشرة بعد قوله: «لا يعضد تشوكه، ولا يفتلخ له»؟ الجواب: لا. فصل فاصل، وهو كلام العباس. فصل فاصل، وهو كلام العباس. قال العلماء: فدل ذلك على أن ما كان عادة يجري الفصل به فلا يضر وقوع الفاصل فيه. وهذا هو قوله: «فإذا ألحق بكلامه استثناء أو شرطا أو وصفا، فإن طال الفصل عرفا لم ينفعه ذلك الإلحاق». مثل يقول: «إن ذهبت زوجتي إلى المكان الفلاني فهي طالق»، ويأكل ويتعشى ويفعل كل شيء، ثم بعد ذلك يقول: «اليوم هذا فقط، وفي غير هذا اليوم لا». أو يقول: «زوجتي طالق»، ثم بعد أن ينتهي من كل أموره، يفعل استثناء، يقول: «إلا إن فعلت لي كذا وكذا»، فهذا لا يصح. لأن العرف ما جرى بوضع الاستثناء في مثله. لكن لو قال في ساعته: «زوجتي طالق إلا أن تأتي بالشيء الفلاني، إلا أن تترك الشيء الفلاني»، فالطلاق لا يقع إلا بهذا القيد، وهذا الاستثناء. وهكذا لو وقع فاصل من مجرى العادة بوقوع الفاصل فيه، مثل كحة، ثم واصل الكلام، عطس وحمد الله ثم واصل الكلام، أو كذلك شغله شاغل وعارض ثم واصل الكلام، فمثل هذا من مجرى العادة بإلحاق الثاني بالأول. قال رحمه الله تعالى: «وإن اتصل لفظا أو حكما، لفظا مثل ما مر معنا: قالك إلا أن تفعل كذا وكذا، هذا لفظا متصل حقيقة، أو حكما، قالك انقطاعه بعطاس وشبهه لم يضر». شبه العطاس مثل الكحة، مثل الأمثلة التي مرت. قال: «وهكذا الفصل بين إيجاب العقد أو إيجاب العقود وقبولها لا يضر الفصل المعتاد». رجل قال: «زوجتك ابنتي»، فقال ذاك بعد أن عطس أو كح أو فعل شيء لا بد منه: «قبلت»، لا يضر هذا الفاصل. لكن انتهى المجلس، جاءه باليوم الثاني، قال: «أنت قلت كذا، قبلت اليوم»، ما يصح على القول الصحيح. لماذا لا يصح؟ لأن المجلس قد انقطع، والكلام غير متصل. وهكذا كذلك سائر العقود الأخرى التي تحتاج إلى إيجاب وقبول. وصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حلف على يمين فله أن يستثني ولو إلى سنة». والصحيح أنه لم يصح مرفوعا، لكنه صح موقوفا عن عبد الله بن عباس، صح موقوفا عن عبد الله بن عباس، رواه الحاكم. وجاء كذلك معنى ذلك عن جماعة من التابعين، روي عن طاووس ومجاهد، وبه أفتى أحمد وجماعة من أهل العلم. فمن كان قد قصد الاستثناء، ودلت القرينة على ذلك، فله أن يستثني ولو إلى سنة، فله أن يستثني ولو إلى سنة. مثاله: كان يقول مثلا: «والله لا آكل من هذا الطعام»، وعلم بالقرينة أن الطعام لا يأكل منه لوجود شبهة فيه. فإن قال ولو بعد سنة، حين تبين له أن الطعام هذا صار بعيدا عن الشبهة، قال: «قصدت إلا أن يكون طيبا»، فهل يجوز أن يأكل الآن؟ الجواب: نعم، يجوز أن يأكل. فعموم الأدلة تدل على هذا المعنى، وأثر عبد الله بن عباس، وإن كان فيه عنعنة الأعمش، لكن بعضهم أيده بآثار أخرى. فالشاهد هذا يدل على صحة هذا المعنى، وهذه الفتوى، فهي فتوى صحيحة، عمل بها أهل العلم. وعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات» تؤيده، مع تأكيد ذلك بالقرينة التي تؤيد هذا المعنى. قال رحمه الله: «فإن زاد على المعتاد أو اشتغل المتعاقدان بغيره بعد الإيجاب وقبل القبول، فلابد من إعادة الإيجاب في الذي يشترط له ذلك». والله أعلم. أو يشترط له ذلك. والله أعلم. طيب، إذن أولا نعرف المعتاد من غير المعتاد؟ قلنا: بالعرف، وبما دل الشرع عليه. وثانيا قوله رحمه الله تعالى: «إذا اشتغل المتعاقدان بغيره» دل ذلك على انتقال الكلام، وإلغاء ذاك الإيجاب والقبول. لماذا؟ لأنه قد يقع أن اثنان يتلازمان في المجلس لا يتفرقان، مثل ما مر معنا في مسألة تفرق المجلس. هل المقصود بالتفرق تفرق الأجساد؟ الصحيح أنه ليس المقصود ذلك فقط. لأنه قد يطول الجلوس، فلا يعني ذلك أن التفرق لم يقع، مثل اثنان في سفينة أو على طائرة أو كذلك في سجن. فإذا تم بينهما بيع، يبقى البيع معلق، وهم سجونان في السجن ثلاثة أشهر أو سنة، والبيع معلق، ما أحد يستطيع ينفك من الآخر. الجواب: لا. إذا انتقلوا إلى شيء آخر من حديث أو كلام، أو كذلك دلت قرينة أنهم قد حصل منهم التراضي بذلك البيع، تم البيع. وهكذا كذلك العكس، إذا دل ما يدل على إلغاء ذلك ألغي. وهكذا مثله في مسألة الإيجاب والقبول في النكاح. رجلان مع بعض، فقال أحدهما لآخر: ذلك، فلم يجبه بشيء، يعني ما كأنه يريد هذا النكاح، ما أجابه بشيء حتى انتقل الكلام والحديث، ودارت أشياء تدل على إلغاء الأول. فإذا قال بعد ذلك: «قبلت»، فلا يصح على الصحيح، وهو الأحوط الذي لا تبرأ الذمة إلا بمثله. والله تعالى أعلم. وهي فتوى الجمهور، كما أشار غير واحد من أهل العلم. طيب، قوله: «فالذي يشترطه ذلك»، يعني الذي يأتي بهذا اللفظ، وهو قوله مثلا: «زوجتك ابنتي» أو «موليتي» أو نحو ذلك. طيب، في شيء في هذا؟