الدرس في القواعد والأصول الجامعة 71، الدرس الحادي والسبعون : من : ( وإذا اختلفا هل العيب حادث ... إلا أن يرضى أحدهما بقول الآخر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
في حالة اختلاف المتعاملين، يُرجح أقواهما دليلا، ويكون القول قول البائع في حالة عدم وجود بينة أو قرينة تشير إلى خلاف ذلك. يُرجع إلى الأصل وهو العدم في حالة اختلاف الطرفين في الشروط أو التفاصيل.
يُرجع إلى الأصل وهو العدم في حالة اختلاف الطرفين في الشروط أو التفاصيل، ويكون القول قول النافي. إذا تساوى الطرفان في الترجيح، تُرد المعاملة ويأخذ كل طرف ما له.
يكون القول قول البائع إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن ولم يكن هناك بينة. يمكن أن يترادا البيع أو يتحالفا، مع خيار للمشتري في بعض الحالات.
يُرجع إلى البينة أو القرائن إذا اختلف البائع والمشتري في قيمة السلعة أو الثمن. يُعتبر قول المشتري مع يمينه صحيحًا إذا كان لديه إثبات أو قرينة تدعمه في حالة عدم وجود بينة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ناصر للسعدي رحمه الله تعالى فيما ذكره في القاعدة السابعة والثلاثون: إذا اختلف المتعاملان في شيء من متعلقات المعاملة، يرجح أقواهما دليلا. ومرت معنا ثروع لهذه القاعدة، ومن ذلك إذا اختلف المتعاملان في شرط أو أجل أو صفة زائدة، فالقول قول من ينفي ذلك. لماذا؟ لأن الأصل العدم، الأصل عدم الشرط أو الأجل أو الصفة الزائدة. وما مثاله؟ مثاله: أشترط علي ألا يكون هناك خيار ثلاثة أيام مثلا، فاختلف بعد ذلك، فالأصل العدم، الأصل العدم إلا أن يأتي بينة. قلنا إنه يستثنى من ذلك استثناء، ما هذا الاستثناء؟ أنا بشير، نعم، إذا دلت قرينة على ذلك، مثل العرف، إذا دلت قرينة على ذلك مثل العرف، مثلا أن العرف جاري بأن أجل البيع في مثل هذه السلعة في هذا البلد ثلاثة أيام مثلا، فيقضى بالعرف، فهو الأصل؛ لأن الأصل الآن تغير. قال رحمه الله تعالى: وإذا اختلفا هل العيب حادث بعد الشراء؟ فالقول قول البائع. وهذه مسألة أخرى فرع من فروع القاعدة، إذا اختلفا أي البائع والمشتري هل العيب حادث بعد الشراء؟ فالقول قول البائع. لماذا؟ قال: القول قول البائع؛ لأنه الأصل؛ لأن الأصل السلامة من العيوب، الأصل السلامة من العيوب. ولا يشتري المشتري شيئا إلا بعد التفتيش فيه، إلا بعد التفتيش فيه. فمثلا اشترى رجل سيارة وفحصها وتراضي على البيع فيها، ثم بعد ذلك ادعى المشتري أن هذه السيارة فيها عيب، ادعى المشتري بأن هذه السيارة فيها عيب، فأنكر ذلك البائع وزعم أنه باعها سليمة ليس فيها عيب، باعها سليمة ليس فيها عيب. فهنا نقول: الأصل هو السلامة، ومن ادعى العيب عليه البينة، ومن ادعى العيب فعليه البينة. ولهذا قال: فالقول قول البائع. لكن كذلك نقول هنا مثل ما قلنا من قبل: إن دلت قرينة على أن تصحيح أحد قولي، أو قول المشتري، فإذن يثبت هذا البيع. مثاله: ادعى البائع السلامة من العيب، وادعى المشتري وجود هذا العيب وأنه قد غش في ذلك، فأتى ببينه لا يستطيع أن يأتي ببينة، فإذا قضى أهل الخبرة بأن مثل هذا العيب قديم، فالقول قول المشتري. مثاله: مثلا أن يجد شقا في قاعدة السيارة يسمى الشاص، فإذا كان هذا الشق يعلم عند أهل الخبرة أنه قديم، فالقول قول المشتري، ولو ادعى البائع أنها كانت سليمة؛ لأن مثل هذا لا يمكن أن يكون في مثل هذا الوقت إلا ويكون له أثر ظاهر على حدوثه، فما دام أنه لا أثر ظاهر على حدوثه وأنه جديد، فالأصل أنه قديم، فهو من البائع ليس من المشتري. ونحو ذلك من القرائن. قال رحمه الله: إذا اختلف الزوجان في الشروط التي يدعي أحدهما أنه شرطها، اختلف الزوج والزوجة في الشروط، زعمت الزوجة مثلا أنها اشترطت أنها لا تسافر من بلدها، ونفى ذلك الزوج أنه وافق على مثل ذلك الشرط، قالوا: ينفيها الآخر، فالقول قول النافي. لماذا؟ القول قول النافي؛ لأن الأصل العدم، الأصل عدم هذه الشروط. فالقول قول النافي، ومع ذلك إذا وجدت قرينة تدل على تصحيح ذلك، فإذا الشرط يثبت. مثاله: أن يوجد عرف، أو كذلك يوجد شيء آخر مرجح، فيقال بذلك العرف أو ذلك المرجح. ففي المثال الذي ذكر، لو أن العرف أن المرأة لا تخرج من بلدها، كان هذا العرف عند أهل هذا المكان، فإذن يقضى بذلك. ومعنى أنه لا يلزمها الخلع، فإذا أبى الزوج، فإنه يفسخ أو يطلب الطلاق من دون أن يشترط الخلع. قال: فإن تساوى متعاملان في الترجيح أو عدم تراد المعاملة، إلا أن يرضى أحدهما بقول الآخر. فإن تساوى المتعاملان في الترجيح، يعني لم توجد مرجحات، إذا لم توجد مرجحات، قلنا الآن عندنا عند الاختلاف أصول نرجع إليها، فمثلا الإدعاء الشرط أو الأجل أو الصفة الزائدة، الأصل هو العدم، ونعرف أمثلة على هذا. وكذلك إذا كان هناك اختلاف ولم يكن هناك ترجيح، وهذا هو قوله: فإن تساوى متعاملان في الترجيح، ما عندنا مرجح نرجع إليه، ليس عندنا شيء نرجح قول البائع أو قول المشتري، قول الزوج أو قول الزوجة. قال: تراد المعاملة، إذا لم يكن هناك المرجح، يقال: خلاص المعاملة هذه تنقطع، كل يأخذ ما هو له، كل يأخذ ما هو له. فإن كان بيع فالبائع يأخذ السلعة والمشتري يأخذ المال، وإن كان نكاح ولم يحصل دخول كذلك يحصل الفسخ، ويأخذ الزوج مهره وينتهي، بخلاف إذا دخل. قال: إلا أن يرضى أحدهما بقول الآخر، فإن رضي أحدهما بقول الآخر فالقول قوله. وهذه المسألة على هذا الذي ذكره رحمه الله تعالى، كما قال: وربما يستدل له بما ثبت في قصة عبد الله بن مسعود مع الأشعث، ورواه الطبراني بإسناد حسن، أنهما اختلفا في ثمن السلعة، فقال الأشعث: أنت قلت بعشرة، فقال ابن مسعود: بل قلت بعشرين، ثم قال ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما المبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع أو يترادان». قال: فإني أرد البيع. فإذا كان كذلك، فالأصل قول البائع أو يترادان، وهذا أقل ما يمكن فعله أن يأخذ كل واحد ما هو له، البائع يأخذ السلعة والمشتري يأخذ المال. وذهب بعض أهل العلم إلى غير ما ذكر المؤلف رحمه الله، يعني المؤلف رحمه الله يقول: أنهم يترادان البيع، وذهب بعضهم إلى أنهم يتحالفون إذا كان اثنان يتحالفان، وذلك لما ثبت كذلك عن ابن مسعود وغيره، فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع، ثم كان للمشتري الخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك». وهكذا جاء معناه عند البيهقي والدارقطني عن غير ابن مسعود. الشاهد أن هذا يدل على أن لهذه المعاملة ثلاثة صور: الصورة الأولى أن يكون هناك فالأصل في البيع أن القول قول البائع؛ لأنه المالك، القول قول البائع؛ لأنه المالك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال المسلم إلا عن طيب نفس منه». فإذا اختلفوا مثلا في الثمن، قال هذا عشرة وقال البائع بعشرين، فالقول قول البائع، هو لم يرضى إلا بعشرين، فلا يجوز له يأخذ بأقل إلا أن يتفرقا، إذا تفرقا وقد دفع العشرة فهذا شيء آخر، مسألة أخرى. والحالة الثانية: أنهما يختلفان ولا مرجح، فهنا يترادان البيع، كل واحد يأخذ ما هو له. والحالة الثالثة: أنه إذا حصل الخلاف ممكن أن يحلف أحدهما، استحلف البائع، ثم كان للمشتري خيار. ولماذا يحلف البائع؟ لأنه صاحب العصر، ولا يحتاج إلى بينة، وإنما البينة على المدعي الذي يريد أن يأخذ سلعة هذا البائع بغير رضا هذا البائع. فإذا كان كذلك، فالحالة: فإن قال متى يكون الحالة ومتى يكون التراد؟ يقال: إذا كانت السلعة قائمة كما جاء في بعض حديث بن مسعود في قصة الأشعث، يعني لم يحصل تفرق بين البائع والمشتري، فهنا يترادان البيع. وأما إذا تفرق تفرق البائع والمشتري وحصل الخلاف، فإن البائع يحلف أنه قال هذا الثمن مثلا، يحلف أنه إنما باع بعشرين وبقيت عليه دفع عشرة، وبقيت عليه عشرة، فإن لم يأتي المشتري ببينة فالقول قول البائع بعد حلفه، لهذا الحديث الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإن أتى ببينة، مثل عنده مثلا فاتورة فيها إثبات بخط البائع أن البائع تم بهذا الثمن الذي ادعاه المشتري، فإذن هذه البينة تقضي بذلك. أو أتى بقرينة أنه باع نفس السلعة لإنسان آخر، نفس السلعة لإنسان آخر لا تختلف السلعة عن من اشترى بالثمن الذي ادعاه المشتري، فالقول قول المشتري، القول قول المشتري. وهكذا فالحاصل أن هذه القاعدة جعلها المؤلف رحمه الله تعالى في الاختلاف، إذا اختلف المتعاملان فيرجع في ذلك إلى أصول، فإن لم تكن هناك أصول فإلى القرائن، أو على التفصيل الذي ذكر بما وردت به الأحاديث. والله تعالى أعلم. وإلى هنا نكتفي، وليس هناك وقت للدرس الثاني. وصلى الله وسلم على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.