القواعد والأصول الجامعة 2

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 2، الدرس الثاني : فيه من قوله ( القاعدة الأولى : الشارع لا يأمر إلا بما ... قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الفقهية

القواعد الفقهية هي أسس كلية تنطبق على جزئيات كثيرة وتفهم أحكامها منها، وهي مهمة لفهم الشريعة وتطبيقها. ذكر العلماء قواعد فقهية كبرى ترجع إليها باقي القواعد.

شرح وتطبيق قاعدة الضرر يزال

القاعدة الكلية في الشريعة الإسلامية هي أن الضرر يزال، وتشمل معظم أحكام الشريعة وتطبق على الأصول والفروع. يوجد استثناءات لارتكاب الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد.

شمول قاعدة لا ضرر ولا ضرار وتطبيقاتها

قاعدة 'لا ضرر ولا ضرار' تشمل حقوق الله وحقوق العباد، وتأثيرها على الأخلاق والسلوك، وتشمل أوامر ونواهي متعلقة بالعدل والإحسان وحفظ حقوق الناس.

قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح

الدين يرتكز على قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح في جوانب متعددة، وسيتم استعراض أمثلة على ذلك من خلال كتاب المؤلف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المريك رحمه الله تعالى: القاعدة الأولى: قال الشافعي لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مصلحته خالصة أو راجحة. أورد رحمه الله هذه القاعدة في أول هذا الكتاب لأنها أولا كما قلنا وسبق من معنى القواعد الكلية التي ذكرها العلماء، الكلية الكبرى التي ذكرها العلماء في القواعد الفقهية والتي ترجع إليها القواعد الفقهية الأخرى. بل كما قلنا أن بعض أهل العلم أرجع جميع القواعد إلى هذه القاعدة، كما ألمح إليه تقي الدين العز بن عبد السلام في كتابه. وبعضهم قال: أرجع بعضهم، فرد جميع القواعد الفقهية إلى هذه القاعدة. والقاعدة لغة هي الأساس، سواء كان الأساس حسيا مثل أساس البيت والبناء، أو معنويا مثل أساس الدين. ومر معنا الفرق بين القواعد أو بعض الفروق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية. وهنا مناسب أن ننتبه إلى ألفاظ هي شبيهة بمعنى القاعدة تذكر في كتب القواعد. فعندنا شيء يسمى قاعدة، وشيء يسمى أشباه ونظائر، وشيء آخر يسمى بأمثال. فأما القواعد فقد مر معنا الكلام عليها، لأنها أمر كلي أغلبي، أمر كلي أغلبي ينطبق عليه جزئيات كثيرة، تفهم أحكامها منها. ومعنى أمر كلي يعني أنه لا يذكر جزئيات وإنما يذكر كليات. القاعدة بالغالب تفهم أشياء كلية، يعني أشياء عامة تفهم فيها أغلبية. ومعنى أغلبية يعني أنه ليس مضطرد دائما، يعني القاعدة ليست مضطردة دائما، أي القواعد الفقهية، بل هي أغلبية. مثل الضرر يزال، فهذه قاعدة أغلبية. هل كل ضرر يزال؟ الجواب: لا، يوجد في مواضع استثناءات من هذه الاستثناءات، إذا كان الضرر خفيفا فإنه لا يزال. ومن هذه الاستثناءات أنه إذا وجد ضرر أعظم منه، فإنه يرتكب الأخف لدفع الأشد، ونحو ذلك مما يأتي ذكره. قال رحمه الله تعالى: قال الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مصلحته خالصة أو راجحة. ومر معنا وتقرر في دروس سابقة أن لفظ الشارع يعبر به العلماء ويريدون به النبي عليه الصلاة والسلام، أي أن الله أمره أن يشرع للناس بما أوحاه إليه. وأحيانا يريدون به الرب جل وعلا، وإذا كان كذلك فهو من باب الإخبار توسعا. ويتوسع باب الإخبار ما لا يتوسع بباب الأسماء والصفات، لأن باب الأسماء والصفات توقيفي. فإذا كان على هذا المعنى فالأولى ترك هذا التعبير، لأنه ليس من أسماء الله الشارع. قال رحمه الله: هذا الأصل شامل لجميع الشريعة، يعني هذه القاعدة. وهذه القاعدة هي المعبر عنها: الضرر يزال، وهي القاعدة الكلية: الضرر يزال، أو قاعدة جلب المنافع ودرء المفاسد. قال رحمه الله: لا يشذ عنه شيء من أحكامها، يعني أنها لا تتخلف عنها شيء من أحكام هذا الأصل شامل لجميع الشريعة، يعني أكثر أحكام الشريعة. لا فرق بين ما تعلق بالأصول أو بالفروع. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله الاضطراد في هذه القاعدة. ومر معنا أن القواعد هي أمور كلية أغلبية. ولا يخفى على المؤلف رحمه الله، لكنه يريد أن هذه القاعدة من أقوى القواعد اضطرادا أو تغليبا. قال رحمه الله: لا فرق بين ما تعلق بالأصول والفروع. وقلنا أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع تقسيم المحدث، حذر منه العلماء لأن بعض أهل البدع استخدموا هذا التقسيم لبدعة شنيعة، أرادوا بها رد مسائل كثيرة في العقيدة، وهم المعتزلة. فإنهم أرادوا بذلك رد خبر الآحاد في الأصول وقبوله في الفروع، وينبني على ذلك رد مسائل في العقيدة كثيرة. لكن يعبر العلماء بهذا التعبير، ما علمهم بأن هذا اللفظ وهذا التقسيم تقسيم المحدث. يعبرون بهذا التعبير على أحد معنيين. قال: وما تعلق بحقوق الله وحقوق عباده كذلك، يعني يريد أن يبين شمول هذه القاعدة. أن هذه القاعدة شملت أشياء كثيرة، حتى أنها شملت كذلك ما يتعلق بحقوق الله وما يتعلق بحقوق عباد الله. قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:90]. فلم يرضى عدل ولا إحسان ولا إيتاء ذي القربى إلا أمر به بهذه الآية الكريمة، ولا فحشاء ومنكر متعلق بحقوق الله، ولا بغي على الخلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم إلا نهى عنه، ووعظ عباده أن يتذكروا ما في هذه الأوامر من حسنها ونفعها، أو ما في النواهي من الشر والضرر فيتناهوا. وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ۝ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود:114-115]، واستدل رحمه الله بهاتين الآيتين ليستدل بهما على صحة وجود هذه القاعدة في فروع كثيرة وأصول كثيرة، وأشياء تتعلق بحقوق الله وحقوق عباده. وهذا ما ذكره كما ألمح وأشار إليه شيء يسير من شيء كثير. وهذا كذلك مثل في السنة، ففي السنة مما فيه تحقيق هذه القاعدة وبيان شموليتها أشياء كثيرة. فقول النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو دليل هذه القاعدة: «لا ضرر ولا ضرار» قد روي عن أكثر من عشر من الصحابة، وهو حديث حسن. وهكذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره». الحديث حديث أبي هريرة في صحيح مسلم. وهكذا جاء معنا في الصحيحين. وهكذا حديث ابن عمر: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». وهكذا كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يصب الرجل على رجل قطعة أخيه». الحديث حديث أبي هريرة كذلك في مسلم. ونفهم من الحديث الكثيرة التي فيها درء المفاسد وجلب المصالح، فالدين قائم على هذه القاعدة في جوانب كثيرة. وسأتي معنا إن شاء الله بعض الأمثلة التي سيمثل بها المؤلف رحمه الله في هذه القاعدة.