الدرس في حلية طالب العلم 27، الدرس السابع والعشرون:من( الفصل الثالث:أدب الطالب مع شيخه ... في قوله:لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول أهمية رعاية الطالب لحرمة شيخه والمحافظة على منزلته بكل أدب. هذه الرعاية تعتبر عنوانًا للنجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق.
يتحدث عن آداب التعامل مع الشيخ مثل الجلوس والتحدث إليه، وحسن السؤال والاستماع، وترك التطاول والمماراة، وعدم مقاطعته أو مداخلته في حديثه.
يُشير إلى أهمية الأدب مع العلماء مستدلًا بقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، ويوسع دلالتها لتشمل الأدب مع العلماء كونهم ورثة الأنبياء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الفصل الثالث، أدب الطالب مع شيخه. قال: الثامن عشر، رعاية حرمة الشيخ. جعل رحمه الله هذا الفصل في آداب الطالب مع شيخه، وابتدأه برعاية حرمة الشيخ. والمراد برعاية حرمة الشيخ يعني المحافظة على منزلته، سواء بعدم فعل ما ينافي ذلك قولًا أو فعلًا. فقد تكون عدم الرعاية هذه للحرمة بالأقوال، وقد تكون بالأفعال، وقد تكون في الحضور، وقد تكون في الغيبة. والمقصود أنك ردًا للجميل ومحافظة لك لجناب الشيخ برد الإحسان بالإحسان، تحرص على رعاية هذه الحرمة بكل أدب يؤدي هذا المقصود. وفي الحقيقة هذا الباب ليس فيه أقوال أو أفعال محصورة، ولكن كل كمال يطلبه الشرع، وكذلك تقتضيه الفطرة السليمة ويقرره العقل الصحيح، فإنه مطلوب في هذا المقام. فمن مواضع الرعاية ما أتى الشرع بالأمر بها، ومنها ما تقرره الفطر الصحيحة والعقول السليمة، ومنها ما يأتي بالعرف، فيختلف العرف من مكان إلى مكان، بشرط أن لا يخالف الشرع. فالمطلوب هو حصول كمال الأدب مع الشيخ بدون إفراط ولا تفريط. قال رحمه الله تعالى: «قال: بما أن العلم لا يأخذ ابتداء من الكتب، بل لا بد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب لتأمن من العثار والزلل كما تقدم معنا في الفصل السابق. قال: فعليك إذن بالتحلي برعاية حرمته، فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق؛ لأنه من مكافأة الإحسان بالإحسان ورد الجميل. ورعاية كذلك لبقاء هذا الخير». قال: «فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف. ومعناه أنك تبدل كل ما تستطيع قولًا وفعلًا في حضوره وفي غيابه بإجلاله وإكرامه وتقديره والتلطف معه». قال: «فخذ مجامع الآداب مع شيخك في جلوسك معه والتحدث إليه». وهذه مواضع من المواضع التي يراعى فيها حرمة الشيخ، فإنه يكتشف فيها من يحسن التأدب مع شيخه ومن لا يحسنه. ففي الجلوس مثلًا ليس من الأدب أن تجلس في مرتبة أعلى من الشيخ، إن كان الشيخ على الأرض فمن الأدب أن تنزل معه إلى الأرض، أو كذلك كان ماشيًا فمن الأدب أن تنزل عن مركوبك وتسلم عليه. وهكذا كذلك إن كان في وجهك أو في مجلسك فليس من الأدب أن تمد رجليك؛ فإن مد الرجلين من النقص بالأدب، فهو مع الناس لا يليق، ومع الشيخ من باب أولى. قال: «والتحدث إليه كذلك في التحدث، فمن آداب التحدث أنك لا ترفع صوتك على صوته، ولا تقاطعه وتداخله في الكلام، أتركه حتى ينتهي من كلامه. وكذلك أنك تحرص على الالتفات إليه عند التحدث، فلا تتشاغل في لفتاتك؛ فإن ذلك ليس من آداب التحدث». قال: «وحسن السؤال والاستماع كذلك، إذا سألت فليكن عندك حسن أدب السؤال، فلا تسأله سؤال متعنت أو سؤال من يريد أن يظهر النقص، ولا سؤال اعتراض، بل إذا سألت سؤال مستفيد ومتعلم، فليكن مقدما السؤال ومختوما بما يدل على أدبك معه، كأن تقول مثلًا شيخنا حفظكم الله ما رأيكم في المسألة الفلانية، ونحو ذلك من الأدب». قال: «وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب، فليس من الأدب في التصفح أن تزعجه في كيفية حملك للكتاب أو كيفية فتحك له؛ فأهل العلم يحترمون الكتاب، فإهانة الكتاب وعدم حسن التصرف معه يؤذيهم». قال: «وترك التطاول والمماراة أمامه، ترك التطاول سواء عليه أو على أحد الزملاء، والمماراة كذلك عليه ومعه أو مع الزملاء؛ لأن هذا نقص في الأدب، وليس من الأدب مع الشيخ أن تظهر مثل هذه المعايب أمامه، بل ينبغي أن تحرص على الكمال في نفسك وزيادة إذا كنت بين يدي الشيخ إجلالًا واحترامًا له». قال رحمه الله تعالى: «وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده، عدم التقدم عليه بكلام يعني بغير إذنه أو على وجه يؤذيه، ومنه مقاطعته ومسابقته في الحديث. وكذلك المسير يعني في المشي لا تتقدم عليه؛ احترامك وتقديرك لشيخك يقتضي أن تقدمه دائمًا». قال: «أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، يعني بالمداخلة هو أن تقاطعه وتدخل عليه بكلام وهو لم ينته من الدرس ولم يفتح باب السؤال، فمن الأدب أن تتركه حتى ينتهي من درسه، فإن فتح باب السؤال سألت إن كان عندك سؤال». قال: «أو الإلحاح عليه في جواب، كذلك إذا سألته سؤالًا ولم يجبك أو أعرض عنه أو كتبت ورقة فأهملها لا تلح عليه؛ لأنه ربما لمصلحة لم يرد الجواب أو كان ليس عنده علم بها، أحببت تأخير الجواب عليها حتى يبحث فيها أو غير ذلك مما لأجله ترك الجواب، فلا تلح». قال: «متجنبًا الإكثار من السؤال لاسيما مع شهود الملأ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل، يعني لا تؤذيه بكثرة السؤال؛ لأن هذا من الأذية، ويتأكد ترك السؤال عند شهود الملأ؛ لأنه عند شهود الملأ إذا أكثرت السؤال ربما كان الباعث لك وأنت لا تدري هو الغرور مغرور بنفسك تريد أن تظهر للناس أنك عندك علم ومطلع على مسائل». قال: «ولا تناديه باسمه مجردًا أو مع لقبه كقولك يا شيخ فلان، بل قل يا شيخي أو يا شيخنا، فلا تسمه؛ فإنه أرفع في الأدب، ولا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد من غير اضطرار». قال: «وانظر ما ذكره الله تعالى من الدلالة على الأدب مع معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، وفيها إشارة إلى ما ينبغي أن يكون الأدب مع من هم ورثة الأنبياء وهم العلماء». طيب، نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم.