الدرس في كتاب الإمارة 2، تابع باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش - باب الاستخلاف وتركه . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح حديث جابر بن سمرة حول الإثني عشر أميرًا من قريش وأهمية الخلافة في قريش وفقًا للأحاديث النبوية. يُؤكد على أن الناس تبع لقريش في هذا الشأن.
يشرح حديثًا نبويًا يتعلق بالخلافة والقادة الاثني عشر من قريش، ويتناول آراء أهل العلم حول تفسير هذا الحديث. كما يستخرج مسائل أخرى من الحديث مثل جواز التثبت في العلم وفضل قريش.
يناقش جواز الاستخلاف في الإسلام ودليله من فعل أبي بكر وإجماع المسلمين، ويبين أن الاستخلاف قد يكون بشورى أهل الحل والعقد أو بتعيين الخليفة السابق إذا كان ذلك يخدم المصلحة.
يُظهر عظم أمانة الحكم وخطورة تحملها، ويشير إلى حرص عمر بن الخطاب على العدل حتى بعد وفاته، واتخاذه إجراءات لضمان استمرار العدل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: حديث جابر ابن سمرة، حديث جابر ابن سمرة وأبي سمرة ابن جنادة السواء، قال جابر ابن سمرة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون 12 أميرًا»، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: «كلهم من قريش». أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب الاستخلاف. قال: باب الاستخلاف وتركه، قال: حديث عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن استخلف، فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك، فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأثنوا عليه، فقال: راغب راهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا ولا ميتًا. قال: أخرجه البخاري بكتاب الأحكام، باب الاستخلاف. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث وما بعده من باب وحديث في سياق ذكره لأحكام كتاب الإمارة. وهذا الحديث، حديث جابر بن سمرة، هو في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش. وتقدم معنا قبل هذا حديثين أو حديثان، وقد أخرجه البخاري في الموضع المشار إليه، وعلى قاعدته فاللفظ للبخاري. وقد أخرجه في الباب المشار إليه، باب الاستخلاف، فقال: حدثني محمد بن مثنى، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك عن جابر بن سمرة فذكره. كما أن الحديث الذي قبله، حديث بن عمر، أخرجه البخاري بلفظه في الموضع المشار إليه في باب المناقب، من طريق شيخه أبي الوليد، فقال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا عاصم بن محمد، قال: سمعت أبي عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث. وحديث أبي هريرة الذي قبله أخرجه في الباب المشار إليه، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظه. وهذا الحديث الثالث، حديث جابر بن سمرة، فيه دلالة على ما تقدم من كون الخلافة في قريش وأن الناس تبع لقريش. وفي هذا اللفظ، لفظ الإمام البخاري: «يكون اثنى عشر أميرًا أو أميرًا». وفي لفظ لمسلم: قال: «اثنى عشر خليفة». وهذا يؤيد الترجمة، فالخلافة والإمارة في قريش. وجاء كذلك في رواية لمسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش». قال: وسمعته يقول عقبه، أي بعد هذا الحديث: «أن من المسلمين من يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى وآل كسرى». وهذه من أحداث ماذا؟ آخر الزمان وما يكون قبل قيام الساعة. ففي هذا الحديث أولًا: إثبات الخلافة أنها في قريش وأنهم هم أولى بها. وهل المراد أنها لا تصح لغيرهم؟ سيأتي معنا من الأدلة ما يدل أن كونهم الأولى لا يعني أنها لا تصح في غيرهم، فإن وقعت لغيرهم صحت كما سيأتي معنا إن شاء الله في وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين، ولكن الأولى أن تكون فيهم. ولا يعني كذلك أن الخلافة لفظ خاص في فترة زمنية معينة وما بعدها، فإنه يكون لغيرهم. الصحيح ليس كذلك، فكون خلافة النبوة أثنى عليها، ليس معناه أن ما بعد ذلك لا يكون الأولوية فيها لقريش، بل الأولوية لقريش في كل الأحوال إن وجد فيهم من يستحق الخلافة، وإلا فقد يوجد فيهم من لا يستحق، فعند ذلك ليسوا أولى بها. وهكذا كذلك في هذا الحديث خبر من النبي صلى الله عليه وسلم فيه علم من أعلام نبوته ودليل من دلائل صدق رسالته، إذ أخبر أنه سيكون اثنى عشر أميرًا وخليفة كلهم من قريش. وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا العدد، أين يكون؟ هل هم على تاريخ المسلمين إلى قيام الساعة أم هم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام؟ وأكثر أهل العلم على الثاني أنهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام اثنى عشر خليفة، ولا يزال الدين قائمًا بهم أو ما داموا كذلك. ومر معنا قريبًا في مختصر سيرة الرسول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، في آخر الكتاب، ذكر هذا الحديث وكيف أنه فسره بهذا التفسير الثاني، وذكر أن منتهى ذلك إلى ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك، أحد خلفاء بن أمية، بقي في الخلافة خمسة عشر وتوفي سنة ست وعشرين ومئة هجرية، في ذي القعدة أو في أول ذي الحجة، فهو الخليفة الثاني عشر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر كما ذكر غيره من أهل العلم أنه بعد موته وانتهاء خلافته لم يجتمع المسلمون على خليفة واحد أبدًا إلى يومنا هذا، يعني تفرق المسلمون بخلفاء وأمراء، فلم يكن لهم خليفة واحد. وهذا بالاستقراء كما ذكره العلماء وهو كذلك، فدولة بني العباس، ولو كانت في فترة من الفترات لها ما لها من ملك، إلا أنها لم تحوي كل الأرض، يعني للمسلمين، لأنها توسعت كثيرًا، ومع توسعها حصل التفرق. والله أعلم بالصواب. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: جواز التثبت في العلم والسماع. فهنا سأل ابن الأب عن الكلمة التي لم يسمعها ولم يفهمها، لأنه قال كلمة خفية، فقال له: أنه قال عليه الصلاة والسلام: «كلهم من قريش»، كلهم من قريش. وهل في هذا معنى كونه أخفض الصوت عليه الصلاة والسلام؟ قال بعض أهل العلم: قاله كذلك لمضمون ولتكرار التنبيه عليه. وكذلك في هذا الحديث من المسائل: فضل قريش. ولهذا تقدم معنى أن الإمام البخاري ذكر بعض هذه الأحاديث في كتاب المناقب. وأما الباب الذي بعده: باب الاستخلاف وتركه، وذكر قصة عمر في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه عن أبيه. والمقصود منه إيراده في كتاب الإمارة، أي من أحكام الإمارة: جواز الاستخلاف، أي تعيين الخليفة من الخليفة الذي قبله. ودليله: فعل أبي بكر رضي الله عنه، إجماع المسلمون على فعله. وفيه إبطال هذا المعنى الذي اشتهر في الأعصار المتأخرة وينسب للإسلام، وينسب للإسلام بإطلاق خطأً وكذبًا، وهو ما يسمى بالشورى الإسلامية. وربما عبر به بعضهم بتوسع، فسموه كذلك بمسميات أخرى أوسع، فيزعمون أنه لا بد أن يكون الخليفة بالشورى، والأمير والحاكم والرئيس كذلك. وليس هذا بصحيح، بل بما تقتضيه المصلحة قد يكون بشورى، وإن كان بشورى فليس شورى كل الناس، ولكن شورى من أهل الحل والعقد، شورى أهل الحل والعقد، كما فعل عمر رضي الله عنه، جعل الأمر بعده شورى في ستة، هم أهل الحل والعقد من الصحابة، جعل الأمر بعده في ستة تشاوروا، فكانت الخلافة لعثمان رضي الله عنه. وقد تكون بغير شورى، أي باستخلاف، لكن ليس عن هوى ودين، وليس لوراثة وملك، وإنما بإنصاف، ليس لأجل دنيا، ولكن لأجل دين، فقد يكون مثلًا هناك من هو أولى الناس بالخلافة لدينه ولقوة كذلك شخصيته، فيستخلف كما استخلف عمر، استخلفه أبو بكر رضي الله عنه، وقد أصاب رضي الله عنه ووافقه المسلمون، فاجتمعت الكلمة على عمر بعد أبي بكر رضي الله عنهما وأرضاهما. وأما خلافة أبي بكر، فالصحيح أنها كانت بالنص الخفي، وليس بالنص الصريح، بإيماء النص، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خلافة أبي بكر، لكنه أومأ إلى من يستخلف بعده في أحاديث كثيرة، كما نبه عليه العلماء. فالحاصل في هذا الباب والحديث: إشارة إلى هذا الحكم، جواز الاستخلاف، وهو تعيين الخليفة ممن قبله، أو كذلك ترك الاستخلاف بأن يكون الأمر شورى على ما صنع عمر رضي الله عنه وأرضاه. وقول عمر رضي الله عنه: «إن أستخلف، فقد استخلف من هو خير مني»، يريد أبا بكر حين استخلفه، «وإن أترك، فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يريد حين لم يعين أحدًا يخلفه من بعده. ولكن الصحيح كما تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أومأ إيماءً إلى من يستخلف بعده. ولهذا قال بعض أهل العلم: الأفضل والأكمل أن يكون بالإيماء، أن يكون الاستخلاف بالإيماء إذا كان ذلك ينفع. وقد يحتاج للتعيين إذا خشي الخلاف والشر. وعلى هذا يحمل تنصيص أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالخلافة لعمر من بعده رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم. وأما قوله رضي الله عنه: «وددت أني نجوت منها كفافًا»، يعني الخلافة. وهذا يدل على عظم هذه الأمانة، ولهذا قال: «لا أتحملها حيا ولا ميتًا»، حيا حين تحملها وقام بها، فهو يرجو أن لا يكون قد وقع له شيء يحاسب عليه، ولا ميتًا، يعني بأن يتركها لأحد يكون سببًا في عدم العدل أو التقصير أو غير ذلك. ولهذا جعلها رضي الله عنه أرضًا شورى في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هم من خيار الصحابة في ذاك الزمان. والله تعالى أعلم.