الدرس في كتاب الإمارة 13، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل حرمة رجوع المهاجر إلى وطنه الأصلي بعد الهجرة، ويستند إلى أحاديث نبوية لتوضيح ذلك. كما يشرح الشروط التي تسمح للمسلم بالبقاء في بلد الكفر.
يفسر هذا الفصل مفهوم الهجرة بعد فتح مكة، ويشرح أحكام مبايعة الإمام على الإسلام والجهاد. كما يوضح أنواع الهجرة المشروعة بعد الفتح.
يشرح هذا الفصل أن الهجرة لم تعد مفروضة بعد فتح مكة لأنها أصبحت بلاد إسلام. يشدد على أهمية الجهاد وتصحيح النية، ويبين أن الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا تزال مشروعة.
يوضح هذا الفصل أن الهجرة أوجب وأفضل من الحج لأنها تخلية من الذنوب بينما الحج تحلية بالطاعات. يشير إلى أن التخلية من الذنوب مقدمة على التحلية بالطاعات.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف، رحمه الله تعالى، من حديث سلم بن الأكوع في باب تحريم الرجوع للمهاجر للاستيطان في وطنه. ومما يناسب ذكره كذلك في هذا الباب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص، في قوله: «لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة». وهكذا كذلك مما يناسب هذا الباب ما جاء في الصحيحين من حديث العلاء بن الحضرمي، وله ألفاظ، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث للمهاجرين بعد الصدر» - والمراد بالصدر أي الصدور من منى - يعني لا يجوز لهم بعد الحج أن يتأخروا أكثر من ثلاثة أيام. وجاء في لفظ: «للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر». وفي لفظ آخر: «يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا». فهذه الألفاظ فيها معنى ما تقدم من حرمة رجوع المهاجر إلى وطنه. هل هذا خاص بالمهاجرين مع النبي عليه الصلاة والسلام، أم هو لكل المهاجرين؟ في هذا خلاف. وهل هو كذلك للمهاجرين قبل فتح مكة وبعد فتح مكة؟ يجوز لهم، فيه خلاف. والصحيح أنه عام للمهاجرين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولمن بعدهم، خصوصا إذا صارت - إذا كانت بلادهم وأوطانهم لا زالت بلاد كفر أو بلاد يستحق الهجر منها. وكذلك على الصحيح أنه عام قبل الفتح وبعد الفتح. ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بعد الصدر» أي من منى. وإنما هذا في الحج، ولم يعرف الصحابة حجة الإسلام إلا في السنة التاسعة، وأكثرهم في السنة العاشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم - يعني بعد عام الفتح - فكان هذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لا يجوز للمسلم إذا هاجر من بلد أن يرجع إليها فيجلس أكثر من ثلاثة أيام بعد حاجته. فقوله: «بعد قضاء نسكه ثلاثا» يعني بعد قضاء حاجته. فإذا كانت حاجته تنقضي بمثل أيام الحج أو أكثر أو أقل، فبحسب تلك الحاجة. وهذه الحاجة تختلف من إنسان إلى آخر. وقد تكون الحاجة لغرض ديني أو لغرض دنيوي. فمن الدين العبادة مثلا، أو العلم والدعوة أو غير ذلك مما هو بمعناه. فإذا انتهت حاجته وقضى أمره عليها، أن يعجل بالخروج من البلاد التي هاجر منها، لهذه الأحاديث الواردة في هذا الباب. وإذا كان الأمر دنيوي كذلك، بشرط أن يجيز الإسلام مثله، مثل أن يذهب مثلا لمعاملات لابد منها. كحال الناس في هذا الزمان، قد تضطرهم بعض القوانين الوضعية والتشديدات في أمور الجوازات ونحوها أن يرجع إلى بلده. فإذا رجع فإنه يقضي حاجته، فإذا انتهى منها فإنه يعجل بالخروج. وقد تكون الحاجة كذلك غير ذلك، حتى زيارة الأهل قد تكون حاجة يتألفهم للإسلام ويدعوهم إن كانوا لا يزالون على الكفر، فيجوز. ويحرص متى انتهت حاجته أن يخرج. وغير ذلك مما كان بمعناه مما يجيزه الشرع وأفتى به العلماء بشروطه. وقد ذكر العلماء في جواز البقاء في بلد الكفر شروط. وهذه الشروط استنبطت من الأدلة الشرعية. أول هذه الشروط: أن يكون البقاء ليس على وجه الإقامة والاستقرار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين» وهو حديث صحيح. وثاني هذه الشروط: أنه يستطيع أن يقيم شعائر دينه. فإن كان لا يستطيع، لا يجوز له البقاء إلا للضرورة، كإنسان اضطر إلى ذلك، لم يكن يدري فاضطر، فيدفع عن نفسه الضرورة الأخف فالأخف. والشرط الثالث: أن يكون كذلك ذلك أي البقاء في هذه البلاد لا يلحق به الضرر. فإن ألحق به ضررا فلا يجوز. «لا ضرر ولا ضرار» «لا ضرر ولا ضرار». هذا على وجه الاختصار. وبعضهم يزيد أشياء قد تدخل في مثل هذه النقاط المجملة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح. قال حديث مجاشع بن مسعود وأبي معبد عن أبي عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود قال: انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعوا على الهجرة. وأبو معبد أخوه اسمه مجالد بن مسعود. قال: «مضت الهجرة لأهلها» وبايعه على الإسلام والجهاد. قال: فلقيت أبا معبد فسألته، فقال: صدق مجاشع. قال: أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب. وقال الليث: قال حديث ابن عباس رضي الله عنه ما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا». قال: أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب لا هجرة بعد الفتح. قال: قال حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة، فقال: «ويحك إن شأنها شديد». فقال: أيما أحب إلى الله؟ قال: «إبل تؤدي صدقتها». قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا». قال: أخرجه البخاري بكتاب الزكاة، باب زكاة الإبل. أورد رحمه الله هذه الأحاديث الثلاثة في هذا الباب، وعلى قاعدته والتبويب ما بوب به على الصحيح مسلم، ولا حديث على ما أشار إليه الفاضل الإمام البخاري في المواضع المشار إليها. فالحديث الأول حديث مجاشع بن مسعود أخرجه البخاري في الباب المشار إليه، فقال: حدثنا عمر بن خالد قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عاصم عن أبي عثمان قال: حدثنا مجاشع فذكره بلفظه. والحديث الثاني حديث ابن عباس كذلك أخرجه بالباب المشار إليه، فقال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس فذكره بلفظه. والحديث الثالث حديث أبي سعيد كذلك أخرجه البخاري في الباب، فقال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد فذكره بلفظه. وهذه الأحاديث الثلاثة فيها دلالة على المقصود من هذا الباب. فقوله: باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح. فالحديث الأول يدل على ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبايع مجالد بن مسعود على الهجرة، لأنه جاء ليبايعه على الهجرة كما ترون، فقال: «مضت الهجرة لأهلها» يعني انتهت الهجرة، لأنه جاءه بعد عام الفتح. ولا هجرة بعد الفتح كما صح عنه عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الكثيرة، وسيأتي بعضها. ولكن بايعه على الإسلام والجهاد، يعني على إقامة شرائع الإسلام والجهاد. والجهاد من الإسلام، لكنه من عطف الخاص على العام لأهميته، فلأن الجهاد يحتاج إلى زيادة تخصيص، لكلفته ومشقته على الناس وحاجة الإسلام إليه. بايع النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعد الإسلام. والشاهد فيه من أحكام الإمارة مشروعية مبايعة الإمام على الإسلام والجهاد. وفيه كذلك أنه لا هجرة بعد الفتح، أي في فضل هجرة المهاجرين الأولين، هذا انقطع إلى قيام الساعة. وهكذا كذلك لا هجرة بعد الفتح تفسير آخر، أي من بلاد الإسلام إلى بلاد الإسلام. فمكة صارت بلاد إسلام، فإذن لا هجرة من بلاد الإسلام إلى بلاد الإسلام. وهذا الحكم باقي إلى قيام الساعة. فإذا صارت البلاد بلاد إسلام بعد كفر، فلا تجوز الهجرة منها إلى بلاد إسلام أخرى. إنما هو سفر وليس هجرة، لأن الهجرة حكم شرعي لا يقال إلا في موضعه. ولأنك بتقرير الهجرة ربما يفهم منك فاهم أن هذا معناه تكفير هذه البلدة. ولكن تشرع أنواع أخرى من الهجرة. فالهجرة باقية إلى قيام الساعة، كما صح معناه عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث الهجرة التي أصلها دلت عليه عمومات النصوص: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ومن بلاد البدعة إلى بلاد السنة، ومن بلاد المعصية إلى بلاد الطاعة. حتى الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد كفر أخف، هذه هجرة. وقد سمي المهاجرون بالهجرة الأولى ماذا؟ مهاجرون، هم هاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد كفر، لكن بلاد كفر أخف كفرا من البلاد التي هم فيها. فإذا لم يستطع المسلم أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فلا أقل أن يخرج إلى بلاد كفر أخف شرا وكفرا. وهذه الرخصة تيسير من الله وإعانة لعباد الله، خصوصا أن الكثير من الناس قد لا يستطيع الخروج مرة واحدة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. فيقال له: افعل كما فعل المهاجرون الأول، انتقلوا من بلاد كفر إلى بلاد كفر لكن أخف كفرا. فمثلا بعض إخواننا في الغرب يبتلون في بعض بلاد الغرب بقوانين صارمة شديدة، وأذية على المسلمين هناك. فيجوز لهم أن يسافروا من بلاد كفر إلى بلاد كفر لتخفيف الشر. وهي نوع من أنواع الهجرة. وكذلك يقال: حتى في بلاد البدعة وبلاد المعصية، من لم يستطع أن ينتقل بالمرة، فليخفف الشر. فعمومات الأدلة تدل عليه. وهذا المعنى قد دل عليه هذه النصوص في هذا الباب. وفي هذا الحديث حديث مجاشع بن مسعود. من المسائل كذلك فيه تخصيص البيعة بالإمام، فالبيعة لا تكون لكل أحد، بل تكون للإمام. ولهذا صار من البدع والمحدثات أخذ البيعة من غير الإمام. وقد تقدم أن بعض الجماعات والأحزاب المعاصرة تأخذ البيعة على أتباع تلك الأحزاب، وهي بيعات محدثة ما أنزل الله بها من سلطان. فلا يجوز أخذها ولا عقد اليمين عليها ولا غير ذلك. وفيه من المسائل كذلك فضل العلم وأهله، والسؤال عنه. وتدل على ذلك هذه القصة. وفيه التثبت من العلم، فإن أبا عثمان النهدي - واسمه بشير بن عبد الرحمن بن مل - بالتثليث مل مل مل - فإنه تثبت في هذا العلم، فسأل أبا معبد المجاشعي حين لقيه - أو أبا معبد بن مسعود وهو مجالد بن مسعود - فقال: صدق مجاشع. وفي حديث ابن عباس كذلك معنى ما تقدم. وفيه من المسائل تأكيد أنه لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. ومعنى أن مكة صارت بلاد إسلام، فلا هجرة منها. وكذلك على المعنى الثاني فضل الهجرة الأولى التي كتبت للمهاجرين مع النبي عليه الصلاة والسلام، إنما هي كانت قبل الفتح. وبعد الفتح لا هجرة بهذا المعنى، لأن الإسلام قد قوي. وإلا فلا يزال الناس يهاجرون إلى المدينة. الهجرة من بلاد اليمن، وكانت بلاد كفر، بلاد أهل كتاب، أو كذلك الهجرة من بلاد فارس أو الروم، لا تزال الهجرة مشروعة، لكن ليس فيها فضل الهجرة قبل الفتح. فالمهاجرون قبل الفتح لهم الفضل والسابقة. ومن هاجر بعد ذلك لهم أجر هجرة، لكن ليس كهجرة المهاجرين الأولين كما تقدم، وسبقت الإشارة إليه. وقوله: «ونية» يعني تصحيح النيات في الأعمال، فهو من أعظم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم. وفيه أهمية هذين العملين، وأنهما إذا نصح المسلم فيهما يكافئان الهجرة. يكافئان الهجرة. «ولكن جهاد ونية» يعني بدل الهجرة. «وإذا استنفرتم فانفروا» تأكيد للجهاد والأمر به. وفيه أنه يكون على هذا الوجه للوجوب، إذا استنفر الإمام المسلمين وجب عليهم أن ينفروا. وبمعنى حديث عائشة في الصحيحين، فقد جاء عن عائشة معنى حديث ابن عباس كذلك. وحديث أبي سعيد فيه معنى ما تقدم. وفيه كذلك من المسائل أنه لا يطلب الهجرة ممن هو في دار إسلام ويستطيع أن يقيم شعائر الدين. وأنه يؤمر أن يؤدي شعائر الدين حيث كان، لما تقدم، لأنه لا هجرة بعد الفتح. فهذا الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة، فقال: «ويحك إن شأنها شديد». ومعنى ليس كل أحد يطيق ذلك. وثانيا معنى أن أمرها قد انتهى، فزمان الشدة انتهى، فالإسلام بعد الفتح صار قويا. وقوله: «فهل لك من إبل إن تؤدي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار» أي حيثما كنت، ولو كنت وراء البحار، يعني في أي مكان أنت، أدي شرع الله. ومن ذلك أداء الصدقة، فإن الله لن يترك من عملك شيئا، يعني لن يضيعك ولن ينقصك من عملك شيئا. أعمالك محفوظة مكتوبة، تؤجر عليها. وفيه أنه يعادل الهجرة الإخلاص والصدق في قامة شرائع الإسلام. فإذا فعل ذلك فإنه يكتب له إن شاء الله أجر الهجرة. فحتى لا يقول أنه قال: أنا لم أهاجر، فأين. فيقال: إذا أديت شعائر الإسلام وشرائع الدين، فلك إن شاء الله مع صدقك وإخلاصك أجر الهجرة. أجر الهجرة. وفيه حرص الصحابة على الأعمال الصالحة، فإذا كان هذا حال الأعراب، فكيف بغيرهم؟ وفيه كذلك حرصهم على العلم، يأتون من بعيد ويسألون عما يحتاجونه من أمور دينهم، ليس لأجل الدنيا. ولهذا رفعهم الله سبحانه وتعالى ووفقهم. وفيه كذلك تعليم السائل من العلم بقدر ما يحتاجه. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له: لا هجرة بعد الفتح وسكت، ولكن أعطاه من العلم ما يحتاجه، لأنه من الأعراب. ومن تأمل سنته عليه الصلاة والسلام في مخاطبة الناس وتعليمه عليه الصلاة والسلام الناس بحسب أحوالهم، تعلم هذه السنة. وكذلك هذا الهدي الذي هو خير الهدي. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خير الهدى» وفي رواية: «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم». وهذا من حسن هدي عليه الصلاة والسلام. فأنت يا طالب العلم، ويا أيها الداعي إلى الله، إذا جاءك العام ليس جوابك له مثل جواب دأتاك طالب العلم. وإذا جاءك الأعراب ليس جوابك له مثل أن يجيئك الحضري، فتعطي كل واحد بحسب حاجته من العلم. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. ومما يناسب ذكره من الأحاديث في هذا الباب حديث عائشة المتقدم في الصحيحين: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». وهو في الصحيحين. وقد غفل عنه أو أنه لم ينتبه له المؤلف رحمه الله. وهكذا كذلك حديث عبد الله بن عمر، رواه الإمام البخاري وانفرد به، وهو موقوف له حكم الرفع، عن مجاهد بن جبر المكي، قال: قلت لعبد الله بن عمر: أريد أن أهاجر إلى الشام. فقال بن عمر: «لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فأعرض نفسك» إلى آخر الحديث. فهو فيه معنى حديث ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما. وقد انفرد البخاري بإخراجه. والله تعالى أعلم. يقول السائل: هل يقدم الهجرة على الحج لمن كان في بلاد الكفر؟ نعم، يقدم الهجرة على الحج، لأن الهجرة أوجب من الحج، ولأن الهجرة تخلية، والحج تحلية، وتقدم التخلية على التحلية، وغير ذلك من العمومات التي تدل عليه.