شرح العقيدة الواسطية للهراس 112

شرح العقيدة الواسطية للهراس 112

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 112، الدرس الثاني عشر بعد المائة:( ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية ولا يخلدونه في النار ... فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حكم الفاسق الملي

يتناول حكم الفاسق الملي في الإسلام وفقًا لرأي شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يُعتبر مؤمنًا ناقص الإيمان. يُفصل بين الفسق الذي يُعد كفرًا والفسق الذي يبقى صاحبه ضمن ملة الإسلام.

مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان بالفاسق

يشرح مذهب أهل السنة في التعامل مع الفاسق، حيث يؤمنون بنزع بعض مسمى الإيمان وليس بالكلية، ويختلفون بذلك عن المعتزلة والخوارج. يُفصّل الكلام حول معنى الإيمان المطلق والإيمان الكامل.

شرح حديث "لا يزني الزاني" وتفاصيل حول الإيمان والفسق

يناقش شرح حديث "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ويوضح أن نفي الإيمان يعني نقص الإيمان، مشيرًا إلى أن أهل السنة يقولون بأن الفاسق مؤمن ناقص الإيمان. كما يوضح الفرق بين التعبير بنقصان الإيمان ونقصان الإسلام.

تنبيهات حول التعبير عن ناقص الإسلام

يُنصح بترك التعبير عن ناقص الإسلام إذا كان يثير الفتنة، وقد يكون الشخص ناقص الإسلام وعاصٍ في نفس الوقت مثل تارك الزكاة غير الجاحد لها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان، كما في قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾. وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». ونقول: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته. فلا يُعطى الاسم المطلق، ولا يُسلب مطلق الاسم. جعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على الفاسق الملي خاصة، وهو له تعلق بما قبله، لكن أفرد هذا الفصل في هذا المبحث خاصة؛ لأن النزاع على الوعيدية في هذا الباب يحتاج إلى تنصيص لما لهم من شبه قد تنطلي على بعض من لا معرفة له ولا رسوخ. فلذلك نبه عليه بعينه. وقوله: «ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام»، التعبير بالفاسق الملي أي الفاسق المنتسب إلى الملة؛ لأن بعض الفسوق هو كفر، كما سمى الله عز وجل فعل إبليس فسقا، وهو كفر: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، وهو أول خلاف وقع في الإسلام كما نقل العلماء. ومر معنا أن هذا الخلاف أثمر الخوارج، وخلاف الخوارج مع بعض من كان مثلهم أثمر المعتزلة. وعلمنا كيف أن الخوارج والمعتزلة اتفقوا في أشياء واختلفوا في أشياء، فاتفق الخوارج والمعتزلة أنه ليس بمؤمن. ثم قال الخوارج: كافر. وقال المعتزلة: هو في منزل بين منزلتين. وضد هؤلاء من المرجئة قالوا: هو مؤمن كامل الإيمان. وكلا القولين خطأ بفروعه. فلأهل الإرجاء تفاصيل وفروع وخلاف فيما بينهم، ولأهل الوعيدية تفاصيل وفروع، وكلهم على خطأ. والصواب قول أهل السنة: أنه مؤمن ناقص الإيمان، أو قل: فاسق من يلي، يعني ينتسب إلى الإسلام، ولو كان فاسقا فليس فسقه كفسق إبليس. فسق إبليس فسق كفر، وأما فسق الزاني والسارق المسلم فهو فسق ملي لا يخرجه من ملة الإسلام. وهذا هو قول رحمه الله: «الفاسق الملي»، فهو عاص، فله ما له من الموالاة ومن الحقوق، وهكذا كذلك عليه ما عليه مما يلزم من الفسق. وهذه هي طريقة أهل السنة ومذهبهم، كما دلت عليه الأدلة الكثيرة من الكتاب ومن السنة. وقوله رحمه الله: «لا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية»، ظاهر أن معناه: ينزعون منه بعض مسمى الإيمان والإسلام. هنا عندنا في هذه النسخة: «مسمى الإسلام»، وفي بعض النسخ: «مسمى أو قال اسم الإيمان»، «ولا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية». في بعض النسخ: «الإيمان بالكلية». وهذا أحسن، وهو أصح؛ أي النسخة التي فيها «الإيمان بالكلية» أصح من نسخة «الإسلام بالكلية»؛ لأن النزاع أولا في مسمى الإيمان، وثانيا التفصيل جاء في مسمى الإيمان. ولو عبر بعض الناس بمسمى الإسلام فهو من باب كما مر معنا: إذا اجتمع افترق، وإذا افترق اجتمع. فإذا ذكر الإسلام شمل الإيمان والإسلام، ولكن الأحسن والأدق لأسباب كثيرة التعبير بلفظ الإيمان، وهي النسخة الأصح. فتكون العبارة: «ولا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية». لماذا؟ لأنه مؤمن ناقص الإيمان بماذا؟ بمعصيته. قال: «ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة». هل المعتزلة فقط؟ المعتزلة والخوارج. فلماذا ذكر المعتزلة؟ ذكر المعتزلة لأن المعتزلة إذا ذكروا فالخوارج من باب أولى؛ فكما مر معنا أنهم اتفقوا في شيئين واختلفوا في شيئين. فقوله: «كما تقول المعتزلة»، يعني والخوارج من باب أولى؛ لأنه ذكر الأدنى فالأعلى والأشد من باب أولى. ولأن كذلك كلام المعتزلة كان أشهر في زمن الشيخ رحمه الله، والخوارج هم أقل. فلذلك نص عليهم. قال رحمه الله: «بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان كما في قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾»، يعني قوله: «رقبة مؤمنة» نكرة في سياق الإثبات، فتفيد الإطلاق. هذه الرقبة المؤمنة سواء أكانت صالحة أم غير صالحة، ما دامت من أهل الإيمان، فإنها يجوز أن تعتق. فخرج بالمؤمن الكافر، هو الذي لا يعتق في هذا الموضع. وقوله: «وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ إلى آخره، الإيمان المطلق كما علمنا أي الكامل؛ لأن الله حصر أهل الإيمان في هؤلاء. ومعنى أن من سوى هؤلاء ليسوا بالمؤمنين. كيف لا يكونوا من المؤمنين؟ هل كم كفار؟ الجواب: لا. إنما المراد بالآية ليسوا من أهل كمال الإيمان. فأهل كمال الإيمان هم المذكورون في هذه الآية: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا﴾. فدل على أن هناك أهل الإيمان حق، وأهل الإيمان غير حق. هل أهل الإيمان غير الحق هم كفار؟ الجواب: لا، لكنهم ناقصوا الإيمان. ناقصوا الإيمان، وهذا هو الذي يريده الشيخ رحمه الله ويريد أن يشير إليه. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» إلى آخر ما ذكر من الحديث. فنفى النبي صلى الله عليه وسلم مسمى الإيمان. وسيأتي معنا من كلام الشارح والتعليق عليه أن هذا نهايته وتحته مسائل وتفاصيل. نهايته وخلاصته أنه ليس فيه نزع اسم الإيمان فيكون كافرا، وإنما معناه أن له مطلق الإيمان وليس له الإيمان المطلق. يعني له اسم الإيمان وليس له الإيمان الكامل، ليس له الإيمان الكامل، لكن يصح أن ننسب له مسمى الإيمان. على أن بعض أهل العلم في هذا الموضع خاصة لمعنى خاص سيأتي التنبيه عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. وقوله: «نقول هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته»، يشير رحمه الله إلى أن هذه المسائل تحتها تفاصيل. وهذا خلاف أهل الباطل من المرجئة والوعيدية. وقول أهل السنة ما سمعت. ثم بعد ذلك قال: «ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته» إلى آخر كلامه، يشير إلى أن هذا قول الشيخ، وهو قول أكثر أهل السنة. وقد يكون غيره خالف، لكن بالجملة معناه لا يخرج عن هذا المعنى. ولهذا من باب الأمان العلمية ما قال: «هو قول أهل السنة»، نسبه لجميع أهل السنة. وإنما قال: «ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان»؛ لأن هذه العبارة أدق. قال: «فلا يعطى الاسم المطلق»، ومعنى الاسم المطلق أي الإيمان الكامل. «ولا يسلب مطلق الاسم»، يعني مسمى الإيمان. لا يسلب مسمى الإيمان فيكون كافرا. فالأول هم المرجئة الذين أعطوا الفاسق الملي الاسم المطلق. والثاني هم الوعيدية كالخوارج والمعتزلة الذين نزعوا من الفاسق الملي مطلق الإيمان، وهو مطلق الاسم. يقول: هل التعبير بقولنا عن العاصي أنه ناقص الإسلام فيه محذور؟ الجواب: نعم، قد يكون فيه محذور على التفريق بين الإيمان والإسلام؛ بأن الإسلام هو مسمى الأعمال، والإيمان هو ما يشمل الأعمال والأقوال والاعتقادات. فكما قلنا: إذا اجتمع افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. فإذا قلنا: «ناقص الإسلام»، قد يظن ظان أن في إسلامه شك. أن في إسلامه شك. وقد يكون مراد القائل بذلك ليس كذلك. فلذلك التعبير الموافق لما عليه أهل العلم هو التعبير بنقصان الإيمان لا نقصان الإسلام. لأن نقصان الإسلام منه ما هو فسق لا يخرج عن الإسلام، ومنه ما هو يخرج عن الإسلام. فمثلا تارك الصلاة هذا عنده نقص بالإسلام، ونقصه بالإسلام هذا يضر. وهذا اتفقوا على لفظ الكفر بنص الحديث، هو كافر. لكن اختلفوا ما المراد بالكفر؟ هل الكفر الأكبر الذي يكون معه حكمه كحكم المرتدين، أو الكفر الأصغر الذي حكمه كحكم الفساق؟ وأهل الكبائر التي هي أعظم من الفسق، بل التي مسماها كفر. وتعرفون أن الراجح هو أنه كفر مخرج من الدين. فإذا كان كذلك، فالأولى ترك مثل هذا التعبير. وقد يكون ليس كذلك، مثل تارك الزكاة غير الجاحد لها، فهو عاص وناقص الإسلام في نفس الوقت.