الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 96، الدرس السادس والتسعون:من( وأصل الفتنة وضع الذهب ونحوه على النار لتخليصه من الأوضار ... القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بتوضيح أصل كلمة الفتنة واستخدامها في سياق الاختبار والامتحان، ثم ينتقل إلى إثبات عذاب القبر ونعيمه من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
يتناول الدرس موضوع عذاب القبر ويستند إلى أدلة من القرآن والسنة، ويشرح تفسير الآيات التي تشير إلى عذاب الكفار مرتين، مع التركيز على العذاب عند الوفاة وفي القبر.
يناقش الدرس تخريج ودرجة الأحاديث النبوية التي تثبت عذاب القبر، مع الإشارة إلى ضعف بعض الرواة مثل محمد بن أيوب بن السويدي، وتوضيح موقف أهل العلم من هذه الأحاديث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: وأصل الفتنة وابع الذهب ونحوه على النار لتخليصه من الأوضار والعناصر الغريبة، ثم استعملت في الاختبار والامتحان. وأما عذاب القبر ونعيمه، فيدل عليه قوله تعالى في حق آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾، فإنه بعد قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾، يعلم أن هذه النار التي يعرضون عليها هي في قبورهم. قال: «وقوله سبحانه: ﴿عن قوم نوح مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا﴾، فإن قوله: ﴿فأدخلوا﴾ بعد ﴿أغرقوا﴾، الفاء للتعقيب والترتيب، فتدل أنهم أدخلوا نارا مباشرة، وليست هي نار الآخرة، وإنما هي نار القبور التي يعذبون فيها». وهكذا كذلك قال: «وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"»، وهذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، لكن معناه صحيح. وقد تقدمت أحاديث، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والآيات كذلك. فمن ذلك قول الله عز وجل: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾، هذا التعذيب مرتين فسر بأنه تعذيب عند الوفاة قبل دخول القبور، كما قال الله عز وجل: ﴿فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿إذ الظالمون إلى أن قال والملائكة باسط أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون العذاب أو تجزون عذاب الهون﴾ إلى آخره. وهذا يدل على أنهم يعذبون عند الوفاة، وكما جاء في حديث البراء من ذكر عذابي المحتضر إذا كانت نفسه نفس كافر أو فاجر. وأما العذاب الثاني في قوله سبحانه: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، فهو عذاب القبر، فالعذاب الأول ما يكون في الدنيا قبل دخول القبور عند الاحتضار. وبعضهم فسره بما يكون على أيدي المؤمنين، لكن كما نعلم ليس كل الكفار مات أو عذب على أيدي المؤمنين، ولهذا رجح بعض أهل العلم التفسير الثاني: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ يعني عند موتهم وعند دخولهم في قبورهم. وأما الأحاديث الدالة على إثبات عذاب القبر فهي كثيرة جدا، ومنها ما تقدم وسبق الإشارة إليه، ومنها أحاديث أخرى كقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما جاء في حديث أسماء: «إنكم تفتنون في قبوركم قريبا من فتنة الدجال». وهكذا كذلك ما جاء في حديث البراء مما سبق معنا، وهكذا كذلك حديث أبي سعيد، وحديث عائشة، وحديث المغيرة، وجماعي من الصحابة، فيها إثبات هذا المعنى. وأما الحديث الذي أشار إليه، فكما تقدم حديث ضعيف، روي من حديث أبي سعيد، وقد قال الترمذي بعد إخراجه إياه: «قال حديث غريب لا نعرف إلا من هذا الوجه، فيه عطية العوفي، وهو صدوق يخطئ، وعبيد الله ابن الوليد، وهو كذلك فيه ضعف». وروي هذا الحديث من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن أيوب بن السويدي، وهو ضعيف، وأبوه صدوق يخطئ كثيرا. ولهذا ضعفهما غير واحد من أهل العلم، ضعف الحديثين كالحافظ في تخريج الكشاف وغيره. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.