الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 11، الدرس الحادي عشر : (وآل الشخص هم من يمتون إليه بصلة ... وهو اسم مفعول من زاد المتعدي والتقدير مزيداً فيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح معنى آل الشخص وآل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتوضيح من هم آل البيت الذين لا تحل لهم الصدقة. يناقش المقطع أيضا معنى آل محمد وآل إبراهيم في التشهد.
يفسر معنى "وسلم تسليما مزيدا" في الصلاة على النبي، حيث يشير إلى التخلص من النقائص والعيوب وجمع بين الصلاة والسلام. يبين أن التسليم مزيد فيه تأكيدا كما في القرآن.
شرح معنى الصحابة وضرورة لقائهم للنبي صلى الله عليه وسلم حال كونه مؤمنا، وتوضيح فضلهم وسبب ذكرهم بشكل خاص في الصلاة، ومعنى السلام في الصلاة وكونه اسم من أسماء الله تعالى يدل على السلامة والبراءة من النقائص.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الهراس رحمه الله تعالى بشرح للعقيدة الواسطية: قال: «وآل الشخص هم من يمتون إليه بصلة»، ومعنى يمتون يعني يتعلقون ويتصلون، ولكن التوثقة بهذه الصلة، قال: «هم من يمتون إليه بصلة وثيقة من قرابة ونحوها»، فليس كل من له صلة هم آل الشخص، ولكن آل الشخص أهل الصلة الوثيقة، وهي لها معاني في الشرع وفي العرف، وعرف الناس يختلف، ومعناها في اللغة أوسع من معناها في العرف، ومعناها في العرف أوسع من معناها في الشرع. قال رحمه الله تعالى: «وآله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يراد بهم أحيانا من حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب». أما بنو هاشم فيدخل فيهم آل عباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب، لعموم ما ورد من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد، وإنما هي أوساخ الناس»، رواه مسلم، وفيه قصة، وذلك فيما جاء في تزويج ولدي ربيع بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، وأنهما جاءا يطلبان الإعانة في ذلك، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة لا تحل لهما؛ لأنهما من آل البيت. وهكذا كذلك الموالي، فالموالي يلحقون بالآل الذين لا تحل لهم الصدقة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن موالي القوم منهم»، رواه داود، والترمذي، وأحمد، من حديث أبي رافع، وهو حديث حسن. وقوله: «وبنو المطلب» في هذا خلاف بين أهل العلم، وقد روي عن إمام أحمد رحمه الله تعالى في هذا روايتان: رواية بأنه ألحقهم ببني هاشم في حرمة الصدقة، ورواية بأنه لم يلحقهم، والصحيح أنهم لا يدخلون؛ لعدم الدليل، فالأصل هو ورود الدليل، فإذا ورد الدليل بذلك فنعم، فما دام أنه لم يرد الدليل بهذا التعميم، فالصحيح أنهم لا يدخلون. قال رحمه الله تعالى: «ويراد بهم أحيانا كل من تبعه على دينه»، وهذا معنى من معاني الآل، فنص عليه الإمام أحمد رحمه الله، خصوصا في مثل لفظ التشهد: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، فليس آل إبراهيم أهله، ولكن أتباعه، كما أن ليس آل محمد أهله وخاصته، ولكن أتباعه كذلك. قال رحمه الله تعالى: «وأصل آل أهل، أبدلت الهاء همزة»، يقول: إن أصل آل أهل أبدلت الهاء همزة، قيل: السبب في ذلك لقربها من المخرج، مخرج الهاء ومخرج الهمزة واحد، وهذا تعليل عند الصرفيين، أي أهل الصرف، فأبدلت الهاء همزة لذلك، فتوالت همزتان، فكانت بدل أهل أأل، فقلبت الثانية منها ألفا، وتعليل ذلك عند الصرفيين لسكونها وانفتاح الهمزة قبلها، والقاعدة أن الهمزة إذا سكنت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، مثل آدم وآمن، أصله أأدم وهكذا آمن. قال: «ويصغر على أهيل أو أويل»، وهذا يدل على أن ليس بمتفق عليه أن أصلها أهل، وقوله: «أهيل» يدل على أن أصلها من أهل، ولكن الصحيح أن ليس أصلها من أهل، بل أصلها من أولى، أصلها من أولى، إن فتحت الواو فسكنت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا على القاعدة في قلب حرف العلة ألفا، وهو أقرب في التصريف. وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى قول من قال: إن آل أصلها أهل، من أكثر من خمسة أوجه، فالصواب أن أصلها من أولى، ولهذا قال: إنها تصغر على أويل، وهذا الذي رجحه العكبري رحمه الله تعالى. قال: «ولا يستعمل إلا فيما شرف غالبا»، فلا يقال: آل الإسكاف وآل الحجام، يعني أن الآل من ينتسبون إلى الشخص بصلة وثيقة مما يكون فيه معنى الشرف، هذا ما تعارف عليه، ومنه مثلا حتى في حق من سبق من الأمم، وفي حق أهل الكفر، فضلا عن أهل الإسلام، قال الله عز وجل: ﴿وَأَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، أي أنصاره وأتباعه الذين كان يفتخر بهم. قال رحمه الله تعالى: «والمراد بالصحب أصحابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، يعني في قول المؤلف لما قال: «وعلى آله وصحبه»، قال: «المراد بالصحب هم أصحابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم كل من لقيه حال حياته مؤمنا ومات على ذلك»، هذا أحد التعريفين في معنى الصحابي. فمنهم من يذكر اللقاء ويستدلون بسؤال موسى السيلاني لأنس حين قال: «هل بقي أحد من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» قال: «لا، ولكن أعراب رأوه»، واستدل بعضهم بهذا على أنه لا بد من الرؤية، لا بد من الرؤية في ذلك، وهذا الذي عليه الإمام البخاري وأبو زرعة وغيرهم. والحاصل أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حال كونه مؤمنا ومات على ذلك، وعلى الصحيح لو تخللته ردة، فمن رجع بعد ردته فهو كذلك على أصل الصحبة، مثل الأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم رجع بعد ذلك، فهو على أصل الصحبة. والعطف بالصحب بعد الآل -على قولنا بأن الآل يعم جميع أتباعه- هو من عطف الخاص بعد العام، وعطف الخاص بعد العام فائدته التخصيص، وفائدة ذلك أنه لما وجد من طعن في الصحابة أو بعض الصحابة من الرافضة أو الناصبة، ناسب أن يذكر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بوصفهم الخاص دون ذكر اللفظ العام، وهو لفظ الآل، وذلك للتنبيه، وكذلك لفت الانتباه إلى فضلهم، فصار العلماء بعد ذلك يخصونهم بالذكر لأجل التنبيه وإلفات الانتباه إلى هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: «والسلام اسم مصدر من سلم تسليما عليه، بمعنى طلب له السلام من كل مكروه»، وهو اسم من أسمائه تعالى، ومعناه البراءة والخلاص من النقائص والعيوب، أو الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة، وكلا المعنيين يدخل فيه معنى السلامة، فهو في الآخرة تسليم من النقص والتعذيب والإيذاء وعدم الإكرام، وهو في الدنيا كذلك تسليم بهذا المعنى من النقائص والعيوب. فقوله: «وسلم تسليما مزيدا» أي: خلص من النقائص والعيوب، وجمع بينها، يعني الصلاة وهي كما قلنا الحنو والعطف وطلب حصول الخير مع الكلاءة والنصر والتأييد، مع السلام الذي هو دفع الشر والمكروه وسائر الآفات، ليكمل بذلك معنى الكمال الذي هو تخلية وتحلية، فالأول تحلية والثاني تخلية، فيجتمع بذلك كل معنى من معاني المدح. قال رحمه الله تعالى: «وقوله مزيدا صفة لتسليما، وهو اسم مفعول من زاد المتعدي، والتقدير مزيدا فيه»، وفي هذا موافقة للقرآن، فإن لفظ قرآن فيه تأكيد التسليم، فأكيد هنا التسليم بالمزيد.