الدرس في كتاب الحج 17، الدرس السابع عشر : من : ( 8-وفيه تفقد الأمير والقائد أحوال رعيته ... لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع حكم من لبس الثياب أو مس الطيب أو قلم أظفاره أثناء الإحرام، واختلاف العلماء في ذلك. الراجح هو عدم الكفارة إذا كان ذلك خطأ أو نسيانًا لعموم الأدلة الدالة على تجاوز الله عن أمته الخطأ والنسيان.
المقطع يتناول حكم الخطأ والنسيان في المحظور والمأمور أثناء العبادة، ويسقط الإثم ولكن قد لا يسقط الحكم، ويستدل ببعض الأحاديث النبوية على ذلك.
يناقش المقطع حكم الأذى في الرأس أثناء الإحرام، والخلاف بين العلماء حول وجوب الكفارة في حالة كسر الظفر أو إزالته، ويستند إلى روايات وابن مفلح والمرداوي.
تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت والحمد لله رب العالمين، ويتم الإشارة إلى نهاية المناقشة حول الأحكام المتعلقة بالإحرام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المنلف رحمه الله تعالى، في سياق ذكر فوائد حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وأرضاه: قال: وفيه تقدم الأمير والقائد تفقد الأمير والقائد أحوال رعيته، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -كما مر معنا- نظر وسأل عن كعب بن عجرة، فلما أخبر بما فيه وأتي به بين يديه ورأى ما فيه، كان ما كان من أمر ذكره هذه الكفارة بعد الحل. قال رحمه الله تعالى: «تاسعًا: الحق العلماء بحلق الرأس تقليم الأظفار والطيبة واللبس، بجامع الترفه في كل منها، وتسمى بدية الأذى»، يعني أن أهل العلم الحقوا بحكم حلق الشعر كذلك تقليم الأظفار، ومس الطيب، ولبس الثياب، فمن احتاج إلى تقليم أظفاره -قالوا- يقلم أظفاره ويكفر كفارة الأذى الذي جاء في هذا الحديث، حديث كعب بن عجرة. ومن احتاج أن يمس الطيب مس الطيب، فإنه كذلك يكفر هذه الكفارة، وكذلك من احتاج إلى لبس الثياب. وهذا الذي قالوه اختلفوا فيه، فمنهم من جعل هذا فيمن اضطر إلى اللبس، أو اضطر إلى التقليم، أو اضطر إلى مس الطيب، فإنه يفعل ذلك ويكفر. ومنهم من جعل أن من وقع منه ذلك فإنه عليه كفارة الأذى، ولو كان ذلك خطأ أو نسيانًا أو جهلًا. وهذا الثاني لا شك في أنه خلاف الصواب، فعموم الأدلة وخصوصها يدل على أن هذا مخالف للحق. أما العموم، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ومعناه أن من وقع خطأ في فعل شيء من المحظورات فإنه يسقط عنه الإثم والحكم -كما مر معنا وتقدم-. وما هو الدليل أن من فعل محظور يسقط عنه الإثم والحكم؟ الدليل أن من فعل محظور يسقط عنه الإثم والحكم، ومن ترك مأمور يسقط عنه الإثم ولا يسقط عنه الحكم. نعم، عند من؟ نعم، الخطأ والنسيان في المحظور والمأمور سواء، لا فرق. مرة معنا في كتاب الصيام التفريق بين فعل المحظور وبين ترك المأمور، وفعل المحظور استحضر دليلًا على هذا التفريق. فعل محظور ولم يعلم به، فماذا سقط عنه؟ الإثم والحكم، ما أبطل الصلاة، استمر في صلاته. نعم، أزال النجاسة واستمر في الصلاة. طيب، والمأمور؟ نعم، ترك الطهارة في الصلاة يسقط الإثم إذا كان خطأ ونسيانًا أو جهلًا، ولا يسقط الحكم إذا كان وقت الصلاة باقيًا. نعم، والدليل؟ نعم، «لا يقبل الله صلاة أحدكم من أحدث حتى يتوضأ». والدليل أنه إذا كانت الصلاة باقية، حديث المسيء صلاته، فإنه لم يأمر بإعادة الصلاة التي قد ذهب وقتها. وأما الفرع الثاني من هذا القول، وهو أن من فعل ذلك عمدًا. وقلنا هذا الدليل العام، والدليل الخاص هو ما جاء في البخاري في حديث يعلى بن أمية أنه لطخ نفسه وجبته بالطيب، فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يخلع جبته -لبس الثياب وهو محرم- وأن يغسل عنه الطيب، فعلى ذلك وهو جاهل، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكفر كفارة الأذى. فدل هذا الحديث على أن من فعل شيئًا من هذه المذكورات، ومنه الطيب واللباس -بالتنصيص- على وجه الخطأ أو الجهل أو النسيان، فإنه لا يلزمه شيء، بل يلزمه ترك هذا المحظور فقط. وأما الفرع الثاني من المسألة، وهو ما قال رحمه الله: أن العلماء ألحقوا تقليم الأظفار والطيب إلى آخره هذا بحلق الشعر، شعر الرأس. وهكذا قول بعضهم: ألحقوا شعر الجسد -يعني مثل شعر اليدين وشعر الصدر وغير ذلك- بشعر الرأس، هذا كذلك ليس فيه اتفاق، وإن كان نقل الإجماع جماعة من أهل العلم، لكنه غير صحيح. فقد نقل الإجماع صاحب المغني، وهكذا نقله عنه وغيره، نقل غير واحد الإجماع، ولكن ليس بصحيح أن المسألة فيها إجماع. فقد نص غير واحد من أهل العلم على الخلاف في المسألة. فذكر ابن مفلح رحمه الله في كتابه «الفروع» الخلاف في هذه المسألة، وأن هذه المذكورات ليس فيها كفارة أذى، نقل ذلك عن داود من الظاهرية وغيره. بل نص رحمه الله تعالى -أي بن مفلح- وأشار إلى ذلك كذلك في «الإنصاف» أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رويت عنه رواية تدل على أنه لا كفارة أذى في مثل ذلك. ونقل بعضهم تنصيصًا عن جماعة من أهل العلم أنه لا فدية في ذلك، روي عن عطاء -وهو مفتي كما يقال المناسك- أنه لا فدية في مثل ذلك. بل نقل بعض أهل العلم الإجماع إذا كسر بعض الظفر وأراد أن يزيله فليزيله ولا كفارة فيه. ورواية هذا بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس. فالحاصل ما ذكره صاحب «الفروع» -وهو ابن مفلح- وما ذكره المرداوي في كتاب «الإنصاف» يدل أن المسألة ليس فيها إجماع، بل فيها خلاف، بل من خالف قوله أقرب للصواب لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح الملزم بكفارة الأذى في هذا الموضع. لا دليل صحيح صريح يلزم بكفارة الأذى في هذا الموضع، فدل ذلك على خطأ هذا الإلحاق والقياس، وأنه من القياس الضعيف. قال رحمه الله تعالى: «عاشرًا: ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بكعب، وبعض أنه حمل إليه، وجمع بينه العلماء بأنه مر به أولًا ثم طلبه فحمل إليه»، يعني لا معارضة بين هذه الروايات. وفيه كذلك حرص الأمير ومن كان بمعناه، أنه ينبغي أن يحرص على تفقد أحوال رعيته. قال: «الحادي عشر: يجوز الحلق قبل التكفير وبعده، ككفارة اليمين تجوز قبل الحنث وبعده»، يعني ليس من شرط حلق الرأس أن يكفر أولًا كفارة الأذى، بل يحلق أولًا ثم يكفر، أو يكفر ثم يحلق، لا بأس في ذلك. قال: «الثاني عشر: في سبب نزول الآية: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:196]، قضية كعب بن عجرة، ولكنها عامة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب». ومر معنا الكلام على هذه القاعدة، ومعناها: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالسبب نزل في كعب بن عجرة، ولكنه للناس عامة. بل كما مر معنا جاء في بعض الروايات أنه قال: «نزلت في خاصة وهي لكم عامة»، أو قال: «هي للناس عامة»، هي للناس عامة. طيب، نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.