كتاب الحج 33

كتاب الحج 33

الدرس في كتاب الحج 33، الدرس الثالث والثلاثون : من : ( الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين ... من المهاجرين والأنصار ولا رغب فيه النبي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث ابن عباس في طواف النبي

شرح حديث ابن عباس عن طواف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ومعنى كلمة "المحجن". الشرح يستند إلى تفسير الحافظ عبد الغني المقدسي والإمام البخاري.

تعليل ركوب النبي في طوافه واستلامه للحجر

النبي صلى الله عليه وسلم ركب على بعير في طوافه ليتساوى الناس لرؤيته، واستخدم عصا محنية الرأس لاستلام الركن، مما يدل على رأفته بأمته.

فوائد واستنباطات من حديث استلام الحجر الأسود وتطبيقاته الفقهية

يستنبط من الحديث عدة فوائد فقهية وأحكام شرعية، منها قاعدة فقهية تتعلق بتقديم الأرجح عند التعارض واستحباب استلام الركن.

تحذير من أعمال غير مشروعة في العبادات

التحذير من اتباع أساليب أو أعمال لم تكن معروفة أو مشجعة في زمن النبي والصحابة، حيث لم يكن هذا العمل من عادات السابقين الأولين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثالث والعشرون بعد المئتين، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن». قال: والمحجن عصى محنية الرأس. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صفة الطواف وما يتعلق به من أحكام. وأقرب الألقاب إلى هذا اللفظ الذي ذكره هو ما ذكره الإمام البخاري رحمه الله بصحيحه في حديث ألف وستمائة وسبعة، في بعض الترقيمات ألف وخمسمائة وأربعة. قال: حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان قال: حدثنا بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر الحديث بلفظه. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب، المحجن: بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم، عصى محنية الرأس. وهذا اللفظ مأخوذ من الحجن، فإنه فيه معنى الانحناء. والمحجن، كما قال الشارح، وكما قال كذلك الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله: عصى محنية الرأس، يعني رأسها منحني، فيتكئ عليها الماشي، ويقبض عليها الضارب يضرب بها الإبل، وكذلك يؤخذ بها الأشياء. فإن الذي يكون راكبًا على البعير أحيانًا يحتاج أن يتناول أشياء من الأرض، فبدلًا من أن ينزل يتناولها بهذه العصا المحنية، فإنها بهذا الانحناء تأخذ الأشياء، فتكون كالكلاليب وكالشباك الذي يشبك به الشيء، مثل الباكورة. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقد تكاثر عليه الناس، منهم من يريد النظر إلى صفة طوافه، ومنهم من يريد النظر إلى شخصه الكريم، فازدحموا عليه. ومن كمال رأفته بأمته ومساواته بينهم، ركب على بعير، فأخذ يطوف عليه ليتساوى الناس لرؤيته. وكان معه عصى محنية الرأس، فكان يستلم بها الركن، ويقبل الحجر كما جاء في رواية مسلم لهذا الحديث. فهذا فيه تعليل السبب الذي لأجله ركب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طوافه، وهو كما ذكر رحمه الله. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله أنه أخبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على بعير في حجه لأجل أن يراه الناس وليشرف وليسأله، فإن الناس غشوه. ومعنى غشوه: اجتمعوا عليه، فغطوا على الناس، فصاروا يريدون أن يسألونه فلا يرون النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها كذلك أنها قالت: «طاف صلى الله عليه وعلى آله وسلم على بعيره، واستلم الركن، كراهية أن يصرف عنه الناس»، يعني كراهية أن يفتقده الناس، وأن يطرد الناس عنه. قال الشارح رحمه الله: ما يُفاد من الحديث، أولًا: جواز الطواف راكبًا مع العذر، لأن المشي أفضل. وإنما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمصلحة، وقد علمنا ما هي المصلحة. قال ابن دقيق العيد: وهو أن الشيء قد يكون راجحًا بالنظر إلى محله، فإذا عارضه أمر آخر أرجح منه، قدم على الأول من غير أن تزول الفضيلة الأولى. فإذا زال المعارض الراجح، عاد الحكم الأول. وهذه قاعدة فقهية تستنبط من هذا الحديث. ثانيًا: استحباب استلام الركن باليد إن أمكن، وإلا فبعصا ونحوها، بشرط أن لا يؤذي به الناس. وهذا لهذا الحديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية استلم بالمحجن، يعني وضع المحجن على الحجر الأسود، ثم قبل طرف المحجن. وهذه أحد الكيفيات في استلام الحجر. ثالثًا: جاء في مسلم زيادة: «ويقبل المحجن»، يعني بعد استلامه يقبل هذا المحجن طرفه الذي استلم به. وأخرج مسلم عن ابن عمر مرفوعًا أنه استلم الحجر بيده، ثم قبلها، أي قبل اليد، وضع اليد ثم قبل اليد. وهذه كيفية ثانية. والكيفية الثالثة أن يقبل الحجر مباشرة بفمه. رابعًا: إظهار العالم أفعاله مع أقواله لتحصل به القدوة الكاملة والتعليم النافع. هكذا ينبغي إذا كان الإنسان بين قوم يجهلون السنة، فينبغي عليه أن يظهر السنة بفعله وبقوله. خامسًا: قال ابن دقيق العيد: واستدلال في الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، من حيث إنه لا يؤمن بول البعير في أثناء الطواف في المسجد. ولو كان نجسًا لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد للنجاسة. سادسًا: قال شيخ الإسلام: والإفتار من الطواف بالبيت من الأعمال الصالحة، فهو أفضل من أن يخرج الرجل من الحرم ويأتي بعمرة مكية. فإن هذا لم يكن من أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولا رغب فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله تعالى أعلم.