الدرس في كتاب الحج 49، الدرس التاسع والأربعون : من :(13-باب فسخ الحج إلى العمرة الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين ... لما تركوها وهم في مكة سهلة عليهم ميسرة لهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم بفسخ إحرامهم إلى العمرة. يبين الشيخ معاني الألفاظ الواردة في الحديث.
يتناول فقه الإحرام بالحج والعمرة وكيفية تحلل الصحابة من إحرامهم. يبين آراءهم واستفساراتهم حول تبديل إحرامهم إلى عمرة.
يتناول فوائد الحج والعمرة وأحكامها مثل الإحلال وسوق الهدي وفعل المناسك للحائض. يبين أن تكرار العمرة ليس من السنة وقد يكون أقرب إلى البدعة.
يشرح شروط الإحرام بالعمرة وأهمها أن يأتي الشخص بعمرة من خارج مكة مع فترة زمنية كافية لينمو الشعر مجددا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب فسخ الحج إلى العمرة، الحديث السادس والثلاثين بعد المائتين، قال: عن جابر بن عبد الله قال: «أهللنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، وما يعرّب طلحته»، ها يا عبد الله يعرّب طلحته، خلحته معطوف على المضاف إليه، نعم مجرور، وعلى مجره مجرور، وعلى مجره، والمانع له من الصرف نعم، والتأنيث، والتعريف، والتأنيث. قال: وقدم علي من اليمن، فقال: «أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا، ثم يسعوا، ويحلوا، إلا من كان معه الهدي. فقالوا: «ننطلق إلى منى»، وذكروا أحدنا يقطُر. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت». وحاضت عائشة، فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت. فلما طهرت وطافت بالبيت، قالت: «يا رسول الله، تنطلقون بحجة وعمرة، وأطلق بحج». فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر بأن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في باب فسخ الحج إلى العمرة. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري في حديث 1651، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، حاء، وقال لي خليفة: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر بهذا اللفظ الذي ذكره. هذا لفظ الإمام البخاري رحمه الله. وما معنى «حاء» ها هنا؟ ما معنى «حاء» ها هنا؟ قال: حدثنا عبد الوهاب، حاء، وقال لي خليفة. ها يونس، ها تحويل سند، نعم، ويأتي معنى آخر، ها حاء، له معنى آخر غير تحويل سند الحديث، حسن، حاء، ها معنى آخر، أي شاء، محمد، ها حدثنا، نعم، الثالث الحديث، نعم، قد يأتي بمعنى حدثنا، أو بمعنى الحديث، أو بمعنى تحويل السند. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي يصف جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه أصحاب أهل بالحج، ولم يسق الهدي إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وطلحة، وكان علي بن أبي طالب في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم، وعلق إحرامه بإحرام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما قدموا مكة، أمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكونوا طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا، ويحلوا التحلل الكامل. ومعنى الكامل يعني كل شيء، حتى إتيان النساء، يعني للمتزوجين. قال: هذا في حق من لم يسق الهدي، أما من ساقه، ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم، فبقوا بعد طوافهم وسعيهم على إحرامهم؛ لأنهم قرنوا بين الحج والعمرة. وقد سبق معنا الكلام على هذه الأنساك الثلاثة في أوائل كتاب الحج. قال: فقال الذين أمروا بفسخ حجهم إلى عمرة متعجبين، أو مستعظمين؛ لأنهم ما كانوا يعرفون التحلل في أيام الحج. كان أهل الجاهلية يستعظمون حصول التحلل في أيام الحج، فما كانوا يعرفون التحلل في أيام الحج. قال: «كيف ننطلق إلى منى، وذكروا أحدنا يقطُر»، يعني أنهم قريب عهد بنسائهم. قال: فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم مقالتهم، واستعظام ذلك في نفوسهم، فطمأن أنفسهم بما هو الحق، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي، والذي منعني من التحلل، ولأحللت معكم». فرضيت أنفسهم، واطمأنت قلوبهم. قال: وحاضت عائشة قرب دخولهم مكة، فصارت قارنة؛ لأن حيضها منعها من الطواف بالبيت، وفعلت المناسك كلها غير الطواف والسعي. وقد مر معنا فيما سبق أن من صور الإحرام إدخال العمرة على الحج، إما كعائشة لحصول الحيض، وإما لضيق الوقت، مثل الذي يأتي في اليوم التاسع، أو غير ذلك مما هو بمعنى الأول أو الثاني. قال: فلما طهرت وطافت بالبيت، طواف حجها، صار في نفسها شيء؛ إذ كان أغلب الصحابة، ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قد فعلوا أعمال العمرة وحدها، وأعمال الحج، يعني أتوا بعمرة منفردة؛ لأنهم تمتعوا، وأتوا بالحج منفردا بعد ذلك، وهو معنى التمتع. قال: وهي قد دخلت عمرتها في حجها؛ لأنها عملت عملا واحدا أغنى عن عملين، كما قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «إن طوافك لحجك يغنيك عن حجك وعمرتك». لكنها وجدت في نفسها، وأرادت زيادة الخير، فطلبت العمرة بعد الحج. قال: فقالت: «يا رسول الله، تنطلقون بحج وعمرة، وأطلق بحج». فطيب خاطرها، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج. وسيأتي الكلام على هذه المسألة أنها خاصة بمن كان مثل عائشة، وليست هي لكل أحد أن يجوز له أن يأتي بعمرة بعد الحج. قال: ما يؤخذ من الحديث، أي فوائد الحديث. قال: كون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ومعه الهدي، فهو أفضل وأكمل. وفي هذا خلاف، وسبق معنا أن الأفضل هو ماذا؟ التمتع، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة». فأفضل الأنساك الثلاثة التمتع، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لما دل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام، وفعله، لو لا أنه ساق الهدي. قال: ثانيا: أن ترك سوق الهدي جائز؛ لأن أكثر الصحابة لم يسق الهدي. بل الصحيح أن الأفضل التمتع الذي لا يكون معه سوق الهدي، كما مر معنا. وسوق الهدي جائز. قال: ويأتي تمنيه صلى الله عليه وسلم عدم سوقه الهدي، وتوجيه ذلك إن شاء الله تعالى، يعني في الحديث الذي بعده، سيأتي بحديث ابن عباس. قال: ثالثا: فقه علي رضي الله عنه؛ فإنه حين لم يعرف أي الأنساك أفضل، علقه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هنا يشترط بأن هذا يجوز إذا كان لا يعلم الحكم. وأما إذا علم الحكم، فلا شك أن من علم الحكم، فالذي يقتضيه الدليل الشرعي عمله بما علم من الحكم. قال: رابعا: جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير. وهذا كذلك نقول: يجوز تعليق الإحرام بإحرام الغير إذا وجدت شبهة، وجهل ما هو الذي يفعل. وأما إذا لم يجهل ذلك، فلا ينبغي تعليق الإحرام على إحرام الغير، لا حاجة لذلك. قال: خامسا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يفسخوا حجهم إلى عمرة. فإذا فرغوا من أعمال العمرة، حلوا، ليحرموا بالحج. فيقتضي الأمر فعل ما فعلوه. ويأتي الخلاف في ذلك، وتحقيقه إن شاء الله تعالى. قال: سادسا: أن من ساق الهدي منعه ذلك من الإحلال، وبقي على إحرامه، كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم. أن من ساق الهدي منعه ذلك من الإحلال، وبقي على إحرامه؛ لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال صريحا: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت». فما هو الذي منعه من التحلل؟ وجود الهدي، فهذا صريح. قال: سابعا: جواز المبالغة في الكلام لاستيضاح الحقائق، وتبيين الأمور. ومراده في قول الصحابة: «وذكروا أحدنا يقطُر»، فهذا الكلام فيه مبالغة، ليس واقعا أن أحدهم يأتي وهو على هذا الحال. لكن المراد بهذه المبالغة التنصيص على الحرج الذي وقع في الصدور. قال: ثامنا: تمني النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يسق الهدي، وأنه فسخ حجه إلى عمرة. وهذا التمني منعه مانع، وهو وجود الهدي الذي ساقه. قال: وأنه آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام استحب لنفسه ذلك. وفي أول الأمر استحب ماذا؟ سوق الهدي. في أول الأمر استحب سوق الهدي. وبه نعرف كذلك فائدة أخرى، وهي أنه ليس دائما كثرة العمل دليل على كثرة الأجر. قال: عاشرا: جواز فعل المناسك للحائض، ما عدا الطواف بالبيت، فممنوع. لماذا ممنوع؟ إما لاشتراط الطهارة في الطواف، وإما خشية تلوث المسجد. قال: الحادي عشر: أن السعي من شرطه أن يقع بعد طواف نسك. ولىذا لم يصح من الحائض السعي؛ لا لاشتراط الطهارة فيه، ولكن لأنه لا بد أن يقع بعد طواف نسك، وهو معدوم في حق الحائض. قال: الثاني عشر: جواز الإتيان بالعمرة من أدنى الحل بعد الحج. ولا تسن؛ لأنه لم يقع من الصحابة إلا هذه المرة من عائشة. ولم ينقل عن عائشة أنها فعلتها بعد ذلك. ولو كانت العمرة المشروعة لما تركوها، وهم في مكة، سهلة عليهم، ويسرة لهم. قال: والحاصل كما سبق أن هذا يفيد أن من كان مثل عائشة، أي أتى بحج فقط، فهل يجوز له أن يأتي بعمرة؟ نعم، يجوز له أن يأتي بعمرة بعد الحج، يخرج إلى أدنى الحل، التنعيم، أو غير التنعيم. وأما من قد أتى بعمرة في حجه، فلا يستحب له أن يأتي بعمرة بعد الحج. قال: فكيف إذا كان يؤتى بعمرات، ليس بعمرة واحدة، مثل ما يفعل بعض العامة، يقسم رأسه مثل المخططات، مخططات الأراضي، يجعله مخططا، قطعة قطعة أرض، وهنا قطعة أرض، وهنا قطعة أرض، يقسم الرأس عشرين قطعة، هذه العمرة الأولى، ثم العمرة الثانية، ثم العمرة الثالثة، وهكذا حتى يأتي بعشرين عمرة. هذه لعمته، وهذه لجدته، وهذه لخالته، وهكذا يستمر، ذاهب راجع، ذاهب راجع، يتعبون أنفسهم بشيء ليس من السنة، بشيء بل هو أقرب إلى البدعة. قال: والواجب على المسلم أن يتبع ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمن أتى بعمرة في حجه، فلا يشرع له أن يأتي بعمرة من مكة. إن أحب أن يأتي بعمرة، يأتي بها من خارج مكة، يذهب إلى أي موضع من مواضع الإحرام بالعمرة، وبشرط أن يكون بين السفرة والسفرة ما يكون مثله قد نبت الشعر. نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله بدرس لاحق. وقد أطلنا كثيرا، سامحونا، هذا تعويض لمفات الشامل.