الدرس في كتاب الحج 38، الدرس الثامن والثلاثون : من : ( الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين ... إلى فسخ الحج وجعلها عمرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح كيفية أداء النبي صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع وأحكام التمتع بالعمرة إلى الحج، وتوضيح التصرف في مناسك الحج والعمرة حسب ما إذا كانوا قد ساقوا الهدي أم لا. بين النبي صلى الله عليه وسلم للناس كيفية أداء مناسك الحج والعمرة.
المقطع يشرح تفاصيل حجة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم ومعانيها الشرعية واللغوية، ويتناول بعض الاختلافات في الروايات حولها. كما يفسر معنى التمتع والقران في الحج ويفصل أحكامهما.
المقطع يشرح معنى تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان هناك استنكار من بعض الصحابة لفعل التحلل التام أثناء الحج، وأمرهم النبي بالتحلل التام. تم توضيح أن التمتع بمعناه الشرعي لم يكن معهودا عندهم.
تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت مع الإعلان عن استكماله في درس قادم. تم توجيه الشكر في النهاية على حضور واهتمام الطلاب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: في حجة الوداع، بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهل بالعمرة إلى الحج. وكان من الناس من تمتع، فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهدِ. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: «من كان منكم قد أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفى والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج، وليهدِ، ومن لم يجد هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله». قال: فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أشواط من السبع، ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم انصرف، فأتى الصفا، وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض، فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم عليه. وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى، فساق الهدي من الناس. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في سياق كلامه على أحكام التمتع. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم، رحمه الله، والبخاري قريب منه جدا. والمؤلف في هذا اللفظ أتى بلفظ ليس هو في البخاري ولا في مسلم. ففي لفظ مسلم: «فكان من الناس من تمتع، فساق الهدي من ذي الحليفة»، وفيه: «فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه»، بدل «من شيء». وفيه: «ثم ليهل بالحج وليهدِ»، بينما في لفظ البخاري حذف لفظة «ليهدِ». وفيه: «فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم»، و«طاف» بدل «فطاف». و«فاستلم الركن» بدل «واستلم». وفيه: «ثم سلم»، وليس في لفظ الحافظ عبد الغني المقدسي «ثم سلم». وفيه: «أطواف» بدل «أشواط»، و«طاف بالصفا والمروة سبعة أطواف» بدل «بين الصفا والمروة وطاف...». و«من أهدى وساق الهدي من الناس» بدل «فساق». قال الإمام مسلم، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال الحديث بالتنبيهات التي سمعناها. قال الشارح، رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة، ميقات أهل المدينة، ليحج حجته التي ودع فيها البيت ومناسك الحج، وودع فيها الناس، يعني لأجل هذا سميت حجة الوداع، لأنها كانت آخر حجة وعمرة للنبي عليه الصلاة والسلام بمكة وبالبيت الحرام، فهو كالوداع لموضع مهاجره عليه الصلاة والسلام. كان في خطبته ما يشعر أنه لن يلقى الناس بعد عامه ذاك، فإنه كان يقول: «اللهم هل بلغت؟» وينكث إصبعه عليهم ويرفعها، ويقولون: «نعم»، فيقول: «اللهم فاشهد»، ويقولون: «نعم». قال: وبلغهم برسالتي، وأشهدهم على ذلك. يعني كما في حديث جابر بن عبد الله، قال: أحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج، فكان قارنا. والقران تمتع، القران كما مر معنا أحد معاني التمتع، وهو في الشرع ليس بتمتع الذي مر الكلام عليه، وهو وجود تحلل بين العمرة والحج، ولكن معنا التمتع فيه من جهة اللغة، فهو تمتع لغوي. وأما قوله في الحديث: «فتمتع الناس»، ففسر بأنه إما التمتع اللغوي الذي هو منه القران، وإما التمتع باعتبار مآل فعلهم، فإن من ساق الهدي ومن لم يسق الهدي صار بعد ذلك متمتعا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالتحلل، فيكون التمتع الناس باعتبار ما آل إليه أمرهم، باعتبار ما آل إليه أمرهم، وإلا كما جاء في الأحاديث أن الصحابة لم يكونوا يعرفوا التحلل في الحج، ولهذا استنكروا كون النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالتحلل. فقالوا: «أي الحل يا رسول الله؟» قال: «الحل كله». فقالوا مستنكرين متعجبين: «يا رسول الله، أيأتي أحدنا من ومقاطيع ومذاكيره تقطر منيا؟» يريد بذلك أنه قد أتى الواحد منهم أهله وهو في وقت حج وفي موضع حج، وكان هذا شيئا استنكره العرب على خلاف عادة أهل الجاهلية. فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يتحللوا التحلل التام كله، فأعلم بهذا أن التمتع بمعناه الشرعي لم يكن معهودا عند الصحابة، هذا هو الصحيح. فيكون قول عبد الله بن عمر: «فتمتع الناس»، إما القران الذي هو تمتع لغوي، وإما التمتع الشرعي باعتبار ما آل إليه أمرهم، لا باعتبار ما تلفظوا به، فهم لم يتلفظوا بالتمتع الشرعي؛ فإنهم ما كانوا يعرفون التمتع الشرعي. قال رحمه الله تعالى: فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا ما معنى التمتع، ما معنى التمتع ها هنا؟ فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعنى الأول: الجمع بين العمرة والحج، وهو القران الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى الثاني: باعتبار ما آل إليه أمرهم، يعني انتهى أمرهم إلى التمتع. قال رحمه الله تعالى: فبعضهم أحرم بالنسكين جميعا، يعني العمرة والحج، وبعضهم أحرم بالعمرة ناويا الحج بعد فراغه منها. وهذا الثاني فيه خلاف كما قلنا، والظاهر والله تعالى أعلم أنه لم يكن عند الصحابة إلا أن يكون أن بعضهم علم مشروعية ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام ففعله، وإلا فالأصل كما مر معنا قبل قليل أن الصحابة ما كانوا يعرفون العمرة التي فيها تحلل تام في أشهر الحج. قال: وبعضهم أفرد الحج فقط، فقد خيرهم بين الأنساك الثلاثة، وساق صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعض أصحابه الهدي معهم من ذي الحليفة، وبعضهم لم يسقه الهدي. قال: فلما دانوا من مكة، حظ من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين إلى فسخ الحج وجعلها عمرة. يعني لما قرب من مكة، وهذا يدل أن النبي عليه الصلاة والسلام تدرج معهم في إخبارهم بالتحلل، أي التحلل بالعمرة لمن لم يسق الهدي، تدرج معهم في إخبارهم بذلك كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. قال: ويأتي تحقيق الفسخ: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ إن شاء الله تعالى. نكتفي لهذا الموضع لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم. شكرا.